السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد نجاح تجربته المسرحية عن «عبدالحليم» خيري بشارة: لا مانع من تقديم (آيس كريم في جليم) على المسرح

لم تكن البدايات السينمائية للمخرج «خيري بشارة» تقليدية‏، فقد كسر كل القواعد والتابوهات المتعارف عليها، ليصبح مطلع الثمانينيات واحدًا من أهم رواد سينما الواقعية الجديدة، وظل طوال مشواره الفني متمردًا على واقعه، ساعيًا للتجريب والتجديد، وها هو الآن على مشارف الخامسة والسبعين من عمره لا يزال سائرًا على النهج ذاته، حيث حقق نجاحًا كبيرًا بإخراجه العرض المسرحي (حبيبتى من تكون) الذي تم عرضه ضمن موسم الرياض متناولًا فيه سيرة العندليب الأسمر بطريقة مختلفة وبزاوية جديدة، وفي حوارنا معه سألنا عن تفاصيل المسرحية، وعن أفلامه التي تم ترميمها مؤخرًا من قبل مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ولم ننس أن نتعرف على أحلامه في العام الجديد وإلى نص الحوار..



 بداية.. أخبرنا لماذا قررت تحديدًا تقديم سيرة العندليب الأسمر «عبدالحليم حافظ» في عمل مسرحي؟

- دعيني أفاجئك أنه لا توجد بيني وبين «حليم» علاقة مباشرة، رغم محبتي الشديدة لأغانيه، ورغم أني كنت شديد الصلة بالشاعر الراحل «عبدالرحمن الأبنودي» الذي كان من أقرب أصدقائه، ومع ذلك لا أعرف لماذا لم أطلب منه أن يعرفني عليه وقد يكون ذلك سببه أني بدأت مشواري الفني عام 1974، وقد رحل هو بعد بدايتي بثلاث سنوات، وفي ظني أنها كانت مرحلة تدهور فيها وضعه الصحي، لكن برغم عدم اللقاء فهو يسكن في وجداني منذ المراهقة، وأذكر جيدًا أني كنت أسير على شاطئ البحر باسطًا كف يدي ظنًا مني أن إحداهن ستأتي وتشبك كفها مع كفي كما حدث في فيلم (الوسادة الخالية) وعندما كبرت قليلًا رأيته في أحد شوارع وسط القاهرة، حيث كان يعبر الشارع مرتديًا (صندل وقميص أبيض) ذهبت بعدها مسرعًا إلى أبي وطلبت منه شراء صندل وقميص مثله تمامًا، وكنت أشعر بالسعادة عندما أرتديهما، وهذا التأثير لم يكن بالنسبة لي فقط، والدليل على ذلك أن المسرح الذي يقام عليه العرض حاليًا بالرياض يحمل اسم «العندليب»، وهناك مسرح آخر باسم «أم كلثوم»، وهذا مؤشر على تأثيرهما الكبير في الشعوب العربية حتى الآن.

 حدثنا أكثر عن تفاصيل هذا العرض؟

- العرض يحمل اسم (حبيبتي من تكون)، وهو مأخوذ من قصيدة غناها «عبد الحليم» تحمل نفس الاسم، ووجدت أنها الأغنية الأنسب لموضوع العرض الذي يتناول خمس قصص حب في حياة «عبد الحليم» أربعة منها حقيقية، وواحدة فقط هي التي تم صياغتها دراميًا، والمسرحية من تأليف «عزة شلبي وأحمد نبيل» ويشارك في بطولتها عدد كبير من الشباب، واستخدم في عرضها تقنيات جديدة، يكفي القول أن تقنيات الإضاءة بالكامل تم استيرادها من أمريكا، لأنها غير متوفرة في العالم العربي، كما أن العرض يمزج في الخلفية بين الديكور التقليدي للمسرح والشاشات التي تعرض مواد مرئية.

 وفى رأيك ما سر نجاح العرض بهذا الشكل رغم عدم وجود نجوم ضمن أبطاله؟

- أي عمل مسرحي غنائي ناجح يجب أن لا نبخل عليه عند تنفيذه، وهو ما حدث تحديدًا مع (حبيبتي من تكون) فقد تم الإنفاق عليه بشكل جيد جدًا من قبل هيئة الترفيه، ورئيسها المستشار «تركي آل شيخ» وبالتالي لم تكن هناك أي رؤية بصرية تخيلتها ولم أستطع تحقيقها، فقد استطعت خلق كل العوالم التي كنت أرغب في وجودها داخل العمل، ولا يمكن أن أغفل أهمية الزاوية التي اختارها المؤلفان لعرض حياة «عبدالحليم» من خلالها، حيث إنه من خلال قصص الحب تلك يتم بلورة حقبة زمنية بكل تحولاتها، فقد ألقينا الضوء على تحولات سياسية كثيرة حدثت في مصر منذ الخمسينيات حتى السبعينيات، وقد كان الحوار بين أبطال العرض يحدث بالتزامن مع الموسيقى، فـ«عبد الحليم» لديه إنتاج غزير من الأغنيات، التي لم أنفرد باختيارها داخل العرض، وقد مزجت بين الإعجاب الشخصي والحاجة الدرامية للعمل.

أما بالنسبة لأبطال العمل، فبالرغم من كونهم ممثلين غير معروفين، إلا أنهم على مستوى عال من الموهبة، وقد أتقنوا أدوارهم بشكل مذهل، أذهلني أنا شخصيًا، وأكد لي أن مصر مليئة بالمواهب التي تنتظر فرصة للظهور، وفي العموم أنا أحب العمل مع الشباب، ولك أن تتخيلي أن من يساعدني في إخراج هذا العمل الضخم شابتان لا تزالان في مقتبل العمل، وهما «ليلى غنيم-23 سنة»، و«سارة الشاذلي-26 سنة» وكلاهما خريجتا الجامعة الأمريكية وتساعداني في الحوار مع الأمريكان.

 وهل من الممكن أن نرى العرض قريبًا في القاهرة؟

- أمنيتي بالطبع أن يشاهده المصريون، وأن يشاهده الجمهور العربي كله، وأحلم في العام الجديد أن أنتقل بالعرض بين الدول العربية، كما أسعى لتوطين العرض.

 ما الذي تقصده بـ«توطين العرض»؟

- أقصد أن يتم استبدال الأبطال المصريين بسعوديين طالما أن العرض يقدم في الرياض، ولا سيما أن هناك ممثلين سعوديين موهوبين جدًا.

عندما تم سؤال «د.مدحت العدل» عن الفيلم الذي يرغب في تحويله إلى مسرحية ذكر فيلم (آيس كريم في جليم) فما رأيك في ذلك؟ هل تمانع في تحويله إلى مسرحية؟

بالعكس، هذه فكرة ممتازة، أحيى «مدحت» عليها، بالفعل يمكن تحويل (آيس كريم في جليم) إلى عمل مسرحي موسيقي جاذب جدًا.

 وهل تتخيل أن يتم ذلك من خلال نفس فريق عمل الفيلم؟

- أعتقد أنه من الصعب أن يتفرغ «عمرو دياب» لهذا العمل، و«أشرف عبدالباقي» أيضًا أصبح في منطقة مختلفة تمامًا، أما «علي حسنين» فقد رحل منذ وقت طويل، لذلك أعتقد أنه لا بد من اختيار فريق عمل جديد.

 

مؤخرًا انتهى مهرجان البحر الأحمر السينمائي من ترميم عدد كبير من أفلامك، ما عدد هذه الأفلام، وما مصير المجموعة المتبقية منها؟

- المهرجان نجح في أن يرمم ثمانية أفلام، والعملية لم تكن سهلة على الإطلاق، لأن هذه الأفلام يمتلك حقوقها منتجون مختلفون و موزعون مختلفون، وما لم يرمم من أفلام من قبل المهرجان ثلاثة أفلام فقط وهي (الأقدار الدامية، ورغبة متوحشة، وقشر البندق) وأسباب عدم ترميمها يعود إلى صعوبة التفاهم مع المنتجين الأصليين.