السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

روزاليوسـف فى سبعينيات القرن الماضى.. تنبأت بعام الحسم.. وودعت زعيم الأمة..وكانت حاضرة فى معارك مصر العسكرية والدبلوماسية

مثلما كانت «روزاليوسف» حاضرة وطرفًا فاعلًا فى كثير من قضايا «الوطن» منذ صدورها الأول عام 1925 حتى يومنا هذا فكانت فترة السبعينيات وما شهدته «مصر» من أحداث كبيرة على كل المستويات وخاصة أن تلك الفترة كانت فيها «مصر» mمازلت تعانى من جراء هزيمة يونيو 1967 وكانت ما تزال أرضنًا تحت الاحتلال الإسرائيلى وكانت الأحداث الداخلية لا تقل سخونة عن الأحداث الخارجية.



 

«روزاليوسف» قامت وقتها بدورها الوطنى والداعم للدولة المصرية لتهيئة الجبهه الداخلية لعبور تلك المحنة فى فترة حالكة الظلام، وكان المشككون فى قدرة الدولة المصرية على استعادة الأرض ورد الكرامة لهم اليد العليا.

فقامت «روزاليوسف» بخوض العديد من المعارك الصحفية ضد هؤلاء المشككين والعمل على رفع الروح المعنوية للشعب المصرى فى تلك الفترة.

ومن أكثر المقالات التى نشرتها «روزاليوسف» فى تلك الفترة من حيث التفرد والإبداع تلك المقالة التى كتبها الكاتب الصحفى الكبير «أحمد حمروش» والتى انفرد فيها بتحديد عام الحسم واسترداد الأرض ورد الكرامة والتى نشرت فى مجلة «روزاليوسف» فى منتصف عام 1970 وكانت تحت عنوان «لتكن حرب الستة أعوام» وحدد فيها الكاتب زمن الحرب حتى تحرير الأرض بستة أعوام من عام 1967 وحتى عام 1973 والتى جاء فى بعض فقراتها وعلى لسان الكاتب «أحمد حمروش» (الحكومة الإسرائيلية ترفض فكرة السلام لأن السلام يهدد المبرر القانونى والإنسانى لوجودها فى الحكم.. وهى تدخل فى سباق مع الزمن، لتطيح بكل محاولات السلام وتحاول أيضًا أن تطيح بكل النظم التقدمية التحريرية التى تدعو وتحرص على السلام.. والمرحلة الجديدة تفرض علينا عدة واجبات ومسئوليات.. يقف فى مقدمتها ضرورة تغيير طبيعة الحياة فى المجتمع، وبعث الشعور بالجدية والمسئولية والمشاركة فى المعركة.

إن شعبنا على استعداد دائم وكامل لبذل كل ما تتطلبة المعركة من تضحيات، ما دام يتولد عنده الشعور بأن خيوط العمل الجاد تنسج كل الناس فى نسيج واحد، وأن طاقته وإرادته لاتجد حولها حواجز من الصمت أو الإهمال.

والحرب التى نعيشها اليوم لن تهز ثقتنا فى أنفسنا وحتمية انتصارنا.. بل ستضاعف إيماننا بقدرات شعبنا.. لترتفع الغشاوة عن عيون الذين تصوروا ونادوا بأن الشعب المصرى مستكين متهاون لا يحارب.

ولتخرس أصوات المنادين باندفاع للمقامرة، ولنحرص دائمًا على ألا تسلبنا الغارات إرادة القتال.. بل علينا أن نعمق بها قوة النضال وليكن هدفنا الأخير سلامًا نحرص عليه.. ونعرف أن طريقة قد يكون مرويًا بالدماء.. ونتأهب لحرب طويلة تمتد لستة أعوام من أجل تحرير الأرض وحقوق شعب فلسطين وحتى تنهار خطط الإمبريالية الصهيونية التوسعية .

نعم لتكن إجابتنا على غارات العدو.. أننا على يقظة واستعداد لخوض حرب تمتد لستة أعوام. تحطيما لأسطورة حرب الستة أيام.. وأننا سننتصر)!!

سنجد أن فى هذه المقالة البسيطة والتى كانت بمناسبة اشتداد الغارات الإسرائيلية على العمق المصرى وقتها أنها كانت أشبه بـ«خارطة الطريق» بالنسبة للشعب المصرى حيث حدد فيها زمن المعركة بستة أعوام، وأن مصر ستسلك بعدها طريقًا أكثر مشاقة وهو طريق السلام، وأننا سنظل دائمًا محافظين على حقوق إخواننا فى فلسطين.

تلك كانت مثالا على قوة وفهم واستيعاب «روزاليوسف» لزمنها ولمعطيات الأمور وقتها وليس هذا وحسب بل تخميناتها أيضًا والتى كانت دائمًا على صواب .

وكانت تلك الفترة الصوت الغالب فيها هو صوت المعركة، فكما قال الزعيم الراحل «جمال عبدالناصر» لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، كانت تلك السمة المميزة لشكل العمل الصحفى فى «روزاليوسف» وقتها، فقامت المجلة بفرد الصفحات لأخبار الجبهة، وقدمت تغطيات شاملة للنشاط على الجبهتين «الداخلية والخارجية».

ثم كانت الفاجعة التى ألمت بمصر والوطن العربى كله، ففى هذا العام وبالتحديد فى يوم 28 سبتمبر غيب الموت عن عالمنا زعيم الأمة العربية وكبيرها الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر». 

وكانت تغطية «روزاليوسف» ليوم وفاة الزعيم غاية فى الإبداع من حيث الكلمات والتصوير وحتى الشكل الإخراجى للصفحات حيث اتشحت صفحاتها بالسواد حدادًا على الزعيم الراحل .

وكان الوصف بالكلمات من أصدق ما نشر على صفحاتها، فقد كتبت «روزاليوسف» عن هذا الحدث الحزين: (فجأة.. كف عن النبض قلب مصر!

كف فى السادسة والربع من مساء الاثنين 28 سبتمبر 1970 وعاشت القاهرة.. والعالم.. ساعات من القلق والتوجس والتساؤل.. عندما ظلت جميع موجات الإذاعة تذيع القران الكريم فقط.

ثم أخيرًا أعلن النبأ:

كانت المفاجأة أول الانفعالات، فمنذ ساعات قليلة، وفى الثالثة والنصف بعد ظهر نفس اليوم كان الرئيس يودع آخر أعضاء مؤتمر القمة العربية أمير الكويت. وذلك بعد عشرة أيام كاملة ومضنية استغرقها المؤتمر للوصول إلى تسوية للأزمة الدامية التى نشبت فى الأردن بين المقاومة الفلسطينية والحكومة الأردنية.

وبعد صرخة المفاجأة صمت هائل، وتحولت مصر فى دقائق إلى مأتم كبير لا يسمع فيه سوى القرآن الكريم والبكاء وزفرات الألم وكلمات العزاء والمواساة.

ونزلت الجماهير إلى الشارع تستطلع النبأ وتسعى إلى مزيد من التفاصيل.. والاتجاه نحو كوبرى القبة.. منزل عبدالناصر. وكان ذلك بداية لموكب تشييع الجنازة والذى استمر فى شوارع القاهرة والأقاليم.. وكذلك فى العواصم العربية ثلاثة أيام كاملة انتهت بدفن الجثمان الطاهر ظهر يوم الخميس أول أكتوبر 1970 .

لم يستطع أى إنسان أن يحبس الدموع أو يقاوم الانهيار، فكلما انحسر ألم المفاجأة كانت تزداد آلام الإحساس بالمصيبة المروعة التى أصابت المصريين والعرب والعالم أجمع).

كانت تلك الكلمات البسيطة المعبرة عن حالة الحزن العميق النابع من هول الكارثة من أصدق ما نشر فى تلك الأيام.

ثم أكملت «روزاليوسف» هذه الكلمات فى وصف ملحمة وداع الزعيم:

(وردت الجماهير على تساؤلات الإذاعات والصحف الغربية عن مصير «مصر» والعرب.. ومستقبلهم بعد عبدالناصر فقالت: بالجيش والشعب حنكمل المشوار.

وكانت هناك ترتيبات رسمية معدة لوداع البطل . ولكن الجماهير فرضت غيرها. فلم تستمر الجنازة الرسمية أكثر من عشرة أمتار وبعدها تدفق طوفان الجماهير يبتلع الموكب، والجثمان الحبيب، والوفود التى جاءت من 52 دولة لتشارك فى الوداع الأخير .

واختلط فى الطوفان الجميع. وذابت كل الفوارق، وكل الترتيبات.. وترامى الناس على عربة المدفع التى تحمل الجثمان، وتشبثت الأيدى بالعلم الذى يلفه وتسلق البعض الأشجار، والبعض أسلاك الترام، وتحول الموكب إلى ملحمة دامت 4 ساعات.. قبل أن يصل الجثمان إلى مقره الأخير: مسجد جمال عبدالناصر.. وطوال الموكب لم يخجل أحد من دموعة، ولم يستطع أحد أن يحبس صرخاته. ومات تسعة أشخاص.. وجرح خمسمائة.

وذهل العالم الذى شاهد الملحمة بعدسات المصورين، وسمعها بأصوات مراسلى الإذاعات المختلفة، فلم يسبق فى التاريخ أن بكى شعب بطله بمثل هذه اللوعة، ولم يسبق أن طى الحزن وجه الأرض -فى أى مكان من العالم- كما غطاه فى ذلك اليوم الأسطورى الحزين .

وانتهت ملحمة الوداع .

ولكن ملحمة عبدالناصر لم تنته، فقد كان عبدالناصر هو مصر، ومصر باقية، وعلى طريقة تسير).

هكذا وصفت «روزاليوسف» مشهد وداع «جمال عبدالناصر» وصف بالكلمات عندما تقرأه كأنك تشاهد فيلمًا عن الجنازة وصف دقيق للمشهد من كل جوانبه سواء من جانب المكان أو حتى مشاعر الناس المشاركين فى هذا المشهد.

ثم جاء عام 1971 وكما ساندت «روزاليوسف» «مصر» فى أحلك أوقاتها وأحزانها جاء دورها التنويرى فى تبصير الشعب المصرى بدوره فى التصويت على دستورها الجديد .

فدعت المجلة الناس إلى النزول إلى صناديق الاقتراع للتصويت على تدشين «دستور71». وللعلم ما كتبه أستاذنا الكبير والصحفى الأشهر الأستاذ «صلاح حافظ» فى مقاله الأسبوعى والذى كان تحت عنوان «دستور.. إلى الأبد» ما فيه الكفاية فقد قال: (رفض شعب مصر الأفكار الرذيلة، ومناورات الساعين بين الصفوف الوطنية بالتحرض والتخويف، ورفض إحياء الاستغلال وأفكار العودة إلى الوراء...رفض كل هذا اليوم،عندما قال «نعم» للدستور الذى طرحه «أنور السادات» أمس. 

وبهذه الكلمة نفسها، قال الشعب «لا» للذين حاولو منذ وفاة «عبدالناصر» أن يشككوا فى طريقه، وأن يستدرجوا الناس إلى مراجعة مسار دورته أو أن يرغموهم على هذه المراجعة.

فالدستور الذى طرحة أنور السادات أمس هو فكر عبدالناصر وفلسفته، وطريقه مترجمًا إلى نصوص قانونية.

والاستفتاء على هذا الدستور هو استفتاء -قبل كل شئ- على دور عبدالناصر وتراثه وأفكاره والأهداف التى قاد الناس إليها ومات فى سبيلها وبالإجماع على تأييد هذا الدستور أنصف الشعب المصرى قائده الذى لن يموت أبدًا اسمه،  وسيذكر التاريخ أنه بعد عام من رحيل هذا القائد العظيم تسابقت ملايين شعبه تشهد له، وتجمع على مواصلة طريقه.

وسيلخص التاريخ قصة الاستفتاء الذى جرى أمس بجملة واحدة، يقول فيها :

ذات يوم رحل جمال عبدالناصر. وبعد عام واحد جعله رفيقه أنور السادات دستورًا إلى الأبد!)

وانتهت معركة الدستور وعادت «روزاليوسف» إلى معركتها ومعركة مصر كلها وهى «تحرير الأرض» حيث قامت بالكثير من المجهودات المضنية والعمل الصحفى الشاق فى فترات «حرب الاستنزاف» فكانت تحقق وراء كل عملية عسكرية ناجحة أحدثت دوى عالمى خلف خطوط العدو ونشرت العديد من القصص الملهمة لأبطال قوتنا المسلحة فى تلك الفترة، كما كانت ترصد وتنشر ردود الأفعال الخارجية وتعليقاتها على تلك العمليات والتى أثرت على الروح المعنوية للعدو داخل أراضينا المحتلة .

والتى مهدت الطريق لحرب أكتوبر المجيدة حرب استعادة «الأرض والكرامة».

والتى توقعتها «روزاليوسف» قبل ذلك بأنها حرب «الأعوام الستة».

وفى عام 1973 كان الحدث الأكبر والأضخم فى تاريخنا المعاصر فى هذا التاريخ سجلت قوتنا المسلحة النصر الوحيد للأمة العربية على العدو الإسرائيلى فى معركة السادس من أكتوبر سنة 1973».

وكما قال الكاتب الكبير «عبدالرحمن الشرقاوى» (إن هذه أول مرة يلتحم فيها الجيش المصرى مع جيش إسرائيل فى معركة حقيقية، وقد أثبت هذا الجيش المفترى عليه أنه بحق كما قال عنه الرسول الكريم «خير أجناد الأرض») وقدمت «روزاليوسف» وقتها تغطية صحفية شاملة ودقيقة من داخل جبهات القتال عن طريق الأستاذ «يوسف الشريف» محررها العسكرى.

لأن فى هذا التوقيت لم تكن وسائل الاتصال والمعرفة كأيامنا هذه، فكانت وسائل الأخبار لدى الناس هى الإذاعة أو المجلات والجرائد، ولذلك كان العمل الصحفى وقتها عملا شاقًا ومرهقًا جدًا لأنه لابد من أن تقوم بتغطية الأحداث بنفسك إما عن طريق وكالات الأنباء أو عن طريق مراسل للجريدة نفسها فى مكان الحدث.

ولعل من أبرز ما نشرته «روزاليوسف» فى زمن المعركة ذلك التقرير التفصيلى من سيناء.

وكان يشرح كيف قامت قواتنا باقتحام خط بارليف؟

ولماذا فشل الطيران الإسرائيلى فى إصابة جسور العبور المصرية؟

وما هى احتمالات الموقف خلال الأيام المقبلة؟

وجاء فى التقرير: (دخل عبور القوات المصرية المسلحة لقناة السويس يوم 6 أكتوبر باب التاريخ العسكرى باعتباره عملية من أعقد وأشق العمليات وكان مقدرًا فى الحسابات المادية أن يصل الضحايا إلى عدة آلاف . والسر فى نجاح هذه العملية، هو تطبيق سليم، وإعداد خطة العبور على أسس علمية وواقعية سليمة.

 الساعات الأولى الحاسمة

ويعتبر نجاح قواتنا لعمليات العبور بأقل خسائر ممكنة انتصارًا عسكريًا ومعنويًا كبيرًا.. فطالما تحرق الجنود شوقًا للوصول إلى تراب سيناء.. وكان لذلك تأثير كبير فى ارتفاع الروح المعنوية للجنود والضباط الذين كانت التعليمات عندهم بأنه عبور بلا انسحاب.. وبداية معركة لن يتوقف فيها إطلاق النار قبل تحرير الأرض أو خضوع الحكومة الإسرائيلية لقبول الانسحاب الشامل وإعادة حقوق شعب فلسطين).

وهكذا نرى من واقع كلمات هذا التقرير أن «مصر» فى معركتها ضد العدو الإسرائيلى لم يكن هدفها الوحيد هو تحرير أرض سيناء فقط ولكن كانت حريصة أشد الحرص على حقوق الشعب الفلسطين أيضًا.

ويستكمل التقرير(وكان طبيعيًا بعد ضياع صدمة المفاجأة أن يشن العدو سلسلة من الغارات يحاول بها تدمير جسور العبور، ولكن حقيقة الموقف كانت تجعل هذا الهدف شديد الصعوبة له.. فإن الجسور لا تتحطم إلا بالطيران المنخفض لصعوبة إصابتها من الارتفاعات العالية.. والطيران المنخفض يعرضه لنيران الصواريخ المضادة والأسلحة الصغيرة.. ولذا بعد ادعائه بتحطيم الجسور، عاد يعترف بأن قواتنا مازالت تتدفق على سيناء وقد تم انتقال قوات يتجاوز عددها المائة ألف جندى بالأسلحة والمعدات خلال الثمانية والأربعين ساعة التالية لأول طلقة فى القتال.

ولم تندفع قواتنا بعد العبور إلى الصحراء فورًا. 

وإنما حرصت أولا على تطهير خط بارليف الذى ارتفع خط دفاعة الأول فى صورة سد ترابى ارتفاعه 20 مترًا.

ولكن بعض الأجهزة الحديثة استطاعت فى أقصر وقت أن تشق فيه ثغرات أمام جسور العبور لينطلق منها جنودنا ومدرعاتنا إلى صحراء سيناء وهكذا انهار خط دفاعة الأول وبدأ تدفق الأسرى الإسرائيليين.

وحدث التصادم العسكرى الأول.. بين المدرعات المصرية والإسرائيلية.. وهو أول صدام عسكرى بالمعنى الحقيقى لهذه الكلمة إذا استثنينا بعض معارك 1948 والتى كانت الأسلحة فيها مختلفة عن أسلحة اليوم إلى حد بعيد.

كانت معركة المدرعات انتصارًا كبيرًا للجيش المصرى.. إذ تمزقت ثلاثة لواءات مدرعة للعدو، وخسر ما يزيد على 120 دبابة، وسقط من جنوده مئات فى الأسر وانسحبت بقية خدمة لواءات مدرعة (600 دبابة) دفع بها للقتال .

وكان هذا دليلا على جودة الأسلحة وسلامة تدريب جنودنا خلال السنوات الست الماضية.. والفتهم مع الأسلحة التى يحاربون بها ).

ويستمر التقرير فى إمداد القارئ بالعديد من المعلومات والأرقام عن جبهة القتال أسبوعًا تلو الآخر حتى نهاية المعركة المجيدة وكانت «روزاليوسف» من أنصار الصراحة والبعد كل البعد عن التضخيم أو الابتزال فى أخبار النصر حتى لا تكرر أخطاء حدثت من قبل أثناء هزيمة 1967.

وكانت تلك عقيدتها الصحفية فى تلك الفترة حتى إنها كانت تصف سير المعارك بدقة كبيرة وبشفافية مطلقة.

وبعد انتهاء معارك حرب أكتوبر العسكرية وجدت «روزاليوسف» نفسها شاهدة على معركة مصر الدبلوماسية لاستعادة الأرض .

وأثناء المفاوضات المصرية الإسرائيلية وقبل إقرار «مفاوضات فك الاشتباك الثانى» ورغم تعثرها بشدة إلا أن الرئيس «أنور السادات قد أصر على إعادة فتح قناة السويس أمام الملاحة العالمية.

وأما هذا الإصرار كان لابد من تنفيذ هذا القرار رغم تحذيرات وزير الخارجية المصرى آنذاك «إسماعيل فهمى» للرئيس السادات أنه يجب الانتظار حتى تكون القناة ورقة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الرئيس رفض وأصر على موقفه.. 

 إعادة فتح قناة السويس بعد معركة العبور

وفى يوم 5 يونيه 1975 تم إعادة فتح قناة السويس شريان الحياه أمام حركة الملاحة الدولية ورصدت «روزاليوسف مظاهر الاحتفال وكتبت:

( تم إعادة افتتاح القناة للملاحة العالمية، بحضور الرئيس «أنورالسادات»، ليعلن فى كلمة تاريخية له بأن: «ابن هذه الأرض الطيبة الذى شق القناة بعرقه ودموعه، همزة للوصل بين القارات والحضارات، وعبرها بأرواح شهدائه الأبرار، لينشر السلام والأمان على ضفافها، يعيد فتحها اليوم للملاحة من جديد، رافدًا للسلام وشريانا للازدهار والتعاون بين البشر».

وعقب خطابه، صعد السادات على متن السفينة «6 أكتوبر» ليبدأ بها أول رحلة عبر قناة السويس، فى مسيرة مشرفة تبدأ بكاسحتى ألغام، ثم المدمرة واليخت «الحرية»، وسفينة القيادة بالأسطول السادس «ليتل روك» والسفينتين المصريتين «سوريا وعايدة»، ثم لنشين عسكريين والقاطرة «مارد» وفى نهاية القافلة، ثلاث سفن حربية والسفينة القطرية «غزل».

سارت القافلة المصرية بقناة السويس فى مشهد مشرف ساطع، وعند وصولها إلى الإسماعيلية، توجه الرئيس «أنورالسادات» إلى مبنى الإرشاد لإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية بمدخل المبنى 15 إيذانا بعودة العمل فى أحد أهم الممرات الملاحية بالعالم).

وكتبت «روزاليوسف» أيضًا عن حكمة اختيار تاريخ افتتاح القناة فقالت (وكان السبب الرئيسى وراء ذلك رغبة الرئيس «أنور السادات» فى محو ذكرى نكسة 1967، عن طريق إعادة افتتاح قناة السويس البحرية أمام حركة الملاحة العالمية، بعد انتصار كبير حققته مصر فى أكتوبر 1973)

بدء التفاوض مع العدو الإسرائيلى وصولا إلى توقيع معاهدة «كامب ديفيد».

وكانت «روزاليوسف» كعادتها دائمًا حاضرة فى واشنطن ببعثة مكونة من الأساتذة «مرسى الشافعى» و«ابراهيم عزت» و«أحمد نصر» وذلك لحضور توقيع أهم وأخطر اتفاقية سلام فى تاريخ مصر الحديث مع عدو عنيد فى عملية التفاوض وتحت عنوان «لحظات لن ينساها التاريخ» خرجت مجلة «روزاليوسف» لتروى لنا تفاصيل هذا المشهد التاريخى وتسجل بالكلمة والصورة ما حدث بكل دقة .

وجاءت تفاصل المشهد كالاتى:

(لن ينسى العالم يوم 26 مارس 1979سيظل هذا التاريخ الذى شهد توقيع معاهدة السلام التاريخية بنسخها الثلاث «الإنجليزية والعربية والعبرية» من الرئيس السادات قائد مصر ومن مناحيم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلى ومن الرئيس جيمى كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باعتباره شاهدا على نسخ المعاهدة التى تعد أول خطوة مهمة نحو إقرار سلام دائم وشامل فى منطقة الشرق الأوسط)

كما نقل التقرير لنا من مقر توقيع المعاهدة التاريخية موقف الرئيس «أنور السادات» وتمسكه الشديد بعودة الحقوق الفلسطينية وعودة القدس العربية حين قال:

(إن الرئيس السادات قد التقى بأعضاء لجنتى الشئون الخارجية بالكونجرس الأمريكى وتحدث إليهم بكل صراحة ووضوح مؤكدًا على ضرورة عودة القدس العربية وإقامة حكومة مستقلة للفلسطينيين مذكرًا بأن الصعوبات التى تعترض المفاوضات المقبلة مع الإسرائيليين تدعو الولايات المتحدة إلى القيام بدور الشريك الكامل لإقناع إسرائيل باتخاذ مواقف أكثر اعتدالاً لأن لا أحد يستطيع أن يعيد الزمن إلى الوراء كما أن أحدًا لا يستطيع إنكار حقوق العرب والمسلمين فى القدس العربية لأن 700 مليون مسلم لن يقبلوا أن تضيع حقوق المسلمين فى المدينة المقدسة).

ومن أهم الملاحظات الغريبة والتى رصدها وفد «روزاليوسف» أثناء المفاوضات فى واشنطن والذى ذكره التقرير:

(والشىء الغريب الذى لاحظناه أن الرئيس السادات والموقف المصرى فى محادثات «كامب دافيد» يلقى الكثير من التشجيع والتعاطف من المجتمع اليهودى الكبير بالولايات المتحدة، كما يتسم النقد الذى يوجهه يهود أمريكا لبيجين بأنه لاذع وصل إلى حد إلقاء اللوم ومسئولية جمود وتعثر المحاداثات بكامب دافيد عليه شخصيًا .

ولكن هذا لا ينفى حقيقة أخرى هى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ من اليهود مثل السناتور جاكوب جافيتس حث حكومة الرئيس كارتر على عدم ممارسة أى ضغوط على إسرائيل).

وبعد توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل والتى كان من أهم أهدافها أن تتجه «مصر» بكل طاقتها إلى التنمية وبناء ما خلفته فترات الحروب الطويلة من آثار اقتصادية كبيرة، فمصر وفى فترة قصيرة جدًا وهى «خمسة عشر عامًا، قد خاضت ثلاثة حروب كبيرة بداءً من «العدوان الثلاثى عام 56»  ثم «هزيمة عام 67» وتلتها بست سنوات حرب «أكتوبر73» كانت تلك الفترة كفيلة بأن تدمر أكبر الدول اقتصاديًا، فكان لابد من هدنة زمنية تستعيد فيها مصر أنفاسها وتقطع فيها مسافات فى البناء والتنمية.

وتعيد بناء الدولة والإنسان على حدٍ سواء . وكما كانت مصر دائمًا تكتب التاريخ فإن حال مصر من حال «روزاليوسف» ومن يقرأ «روزاليوسف» يقرأ تاريخ مصر فكانت وستظل شاهدة على أحداث مصر على طول الزمن.