السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كأس العرب.. هل تُصلح الرياضة ما أفسدته السياسة؟

كأس العرب.. هل تُصلح الرياضة ما أفسدته السياسة؟

بدأتْ منذ أيام قليلة بطولة كأس العرب لكرة القدم، وأتمنى أن تمضى المسابقة بسلام، وأن تلعب دورَها الذى أنشئت من أجله، وهو التقارب بين الرياضيين والجماهير فى كل الدول العربية، وأدعو الله ألا تنتهى بمشاكل ومشاغبات، أو تترك آثارًا سلبية فى نفوس اللاعبين والمشجعين المتحمسين لفرقهم.. لستُ متشائمًا ولكن هناك سوابق تجعلنى متوجسًا، فكلما أقيمت مباراة رياضية بين فريقين عربيين سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات إلا وكان الخوف حاضرًا من أن تنقلب المنافسة الرياضية إلى ما يشبه التحدى والمبارزة، وهو ما حدث كثيرًا؛ حيث شاهدنا أكثر من واقعة فى الملاعب العربية تحوَّل خلالها الحماسُ والخوفُ من الهزيمة إلى مشاجرات وخلافات، وهى وقائع كانت لها تداعياتها على بعض الجماهير التى باتت تفضّل أن يلتقى فريقها بمنافس غير عربى فى المسابقات المختلفة؛ باعتبار أن الهزيمة من منتخبات الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية أفضل من الهزيمة على يد منتخب عربى، ولا أريد أن أذكر ونحن نحتفل بعُرس كروى عربى أمثلة وأحداثًا وقعت كانت مؤلمة وألقت بظلالها على العلاقات العربية الكروية وكانت لها غصة فى النفوس استمرت لفترات غير قليلة، ورُغم أن المَثل الشعبى المصرى- وهناك مماثل له فى معظم دول العرب- يقول «أنا وأخويا على ابن عمّى وأنا وابن عمّى على الغريب»؛ فإن هناك مَن يقوم بتطبيقه بشكل عكسى، مفضّلاً الغريب على الشقيق وابن العم، أتفهّم الحماسَ الكروى؛ خصوصًا لدى المشجعين والانحياز المَرَضى للفريق الذى يشجعونه، ورفض المنافس له حتى إنه كثيرًا ما يفضل جمهور فريق هزيمة نادٍ من بلدهم على يد فريق من دولة أخرى، وقد يصل الأمر بهم إلى تشجيع الآخر والفرحة لفوزه والشماتة فى النادى ابن بلدهم والذى من المفترض أنه بمثابة شقيق لناديهم.



كما أعرف أن الخلافات السياسية بين الأنظمة وتدخُّل وسائل الإعلام برسائل وتوجيهات تجعل المشاهدين مشحونين، وهو ما ينعكس على الرياضة، ولعل البطولة العربية المقامة الآن فرصة لكسر هذه المَشاعر السلبية والتخلص من الحساسية المفرطة والتى تكاد تصل إلى حد المَرض من الهزيمة فى المباريات، والارتقاء بروح المَحبة التى من أجلها تم ابتكارُ هذه المسابقة التى بدأت منذ 58 عامًا بمبادرة من اتحاد الكرة اللبنانى؛ حيث أقيمت الدورة الأولى فى بيروت عام 1963 وشاركت فيها خمس دول فقط وفازت بها تونس، ثم تعددت الدورات والتى كانت تتوقف لأسباب سياسية خارجة عن إرادة المنظمين مثل حرب يونيو 1967، والحرب الأهلية اللبنانية، وفى كل مرّة كان التوقف يدوم لعدة سنوات ثم تعود البطولة للظهور مرة أخرى، وكان آخر توقف منذ 9 سنوات تعثرت خلالها إقامة المسابقة حتى عادت مؤخرًا بشكل كبير ومميز، إذ إنها لأول مرّة يشارك فيها 16 منتخبًا عربيًا وصلوا للنهائيات، كما أنها تقام أيضًا لأول مرّة تحت إشراف الاتحاد الدولى لكرة القدم (الفيفا) مما يعطيها زخمًا كبيرًا ورونقًا متميزًا، ولعل هذا الإشراف الدولى يجعل المسئولين على الفرق يراعون ألا يحدث ما يعكر صفو الأجواء وأن تتم المسابقة فى مناخ أخوى حقيقى.

ولكن ماذا علينا أن نفعل لكى نصل إلى هذه النتيجة المأمولة؟ يجب أن يدرك اللاعبون والأجهزة الفنية أن الهزيمة ليست عارًا وأنها مجرد مباراة فى كرة القدم وليست معركة حربية، لذا عليهم الالتزام بالروح الرياضية مما يقلل من تحفز الجماهير وشغبهم، وأن يقوم الإعلاميون والنقاد والصحفيون الرياضيون بدورهم فى توعية المشجعين بأنها بطولة للمَحبة وليست للخلافات وإثارة النعرات، والتركيز على ما يجمع الشعوب العربية وليس ما يفرقهم، وأن يتم إبعاد الرياضة عن الخلافات السياسية، كما أنه مطلوب من الاتحاد العربى لكرة القدم والاتحادات الرياضية العربية عمومًا دراسة الأسباب التى أدت إلى التوترات فى المباريات السابقة لكى نتجنبها، بجانب كيفية دعم أواصر الإخوّة والمَحبة بين المنتخبات والفرق الرياضية العربية وجماهيرها.