السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
فى عالمنا العربى.. اختلاف الرأى يفسد الود والقضية

فى عالمنا العربى.. اختلاف الرأى يفسد الود والقضية

هل صحيح أن اختلاف الرأى لا يفسد للود قضية؟ كما قال الدكتور أحمد لطفى السيد، أستاذ الجيل وأحد أهم رواد حركة التنوير المصرية، الإجابة: لا، رغم أن اختلاف الآراء والأفكار ظاهرة إنسانية حميدة تساهم فى منع الاحتقان وتنويع المواهب وإتاحة الفرصة لظهور أفكار ومبادرات جديدة ومختلفة، تساعد فى بناء وتقدم المجتمعات، فمن الأفضل الأخذ بأكثر من رأى ليستفاد من وجهات النظر المختلفة، وهذا ما سبق وأن قبله الرسول صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام فى أكثر من مناسبة، وتقبلها من بعده عمر بن الخطاب حين قال «لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها»، وهذا طبيعى لكوننا بشر مختلفون، ولهذا جاءت الآية الكريمة (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)، لأن ما نراه ونسمعه فى مجتمعاتنا العربية يقول عكس ذلك، وشاهد على انعدام الود عند اختلاف الرأى، ونظرة متأنية لمنصات التواصل الاجتماعى تؤكد أننا نعيش فى مستنقع لجل نفايات القول والفعل، وتثبت أنها (المنصات) لم تعد سوى بوقًا عفنًا ينعق فيه من لا يتوافقون فى الرأى سواء سياسيًا، أو فكريًا أو دينيًا أو ثقافيًا أو حتى رياضيًا، فمثلاً هناك جيوش إلكترونية تطلق الشائعات وتسعى إلى الهدم والتشكيك فى جل إنجاز يتم على أرض الواقع، وهذا يتجسد بقوة فى السياسة وتجيده الجماعة الإرهابية إياها (وبمعنى أصح لم يعد أمامهم سواه بعد أن لفظهم شعب مصر).. ويحدث أيضًا فى تونس، وله مثيل ولكن بشكل آخر متواجد فى لبنان متمثل فى سطوة وجبروت حزب الله، ومتواجد أيضًا فى دول عربية أخرى ولكن بأشكال أخرى، نماذج جميعها بالمناسبة تعمل وفق مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا، على الرغم من ثبوت فشلهم ورفضهم فى جل الدول التى حاولوا فرض وصايتهم ومنهجهم على مواطنيها وقت أن شغلوا مقعد الحكم.



 أما فى الثقافة فحدّث ولا حرج، فقد يعد الإعجاب بمنطق أو رأى فلان أو علان أو حتى رفضه أمرًا صعبًا طالما ليس من دولته أو من دينه أو حتى يسير فى اتجاهه بين أبناء الوطن الواحد، وهذا تحديدًا شائع بين المثقفين أو مدعيها، حيث تحول الحوار والنقاش فيما بينهم إلى تناحر لدرجة وصل معها الأمر إلى تدنيس السمعة والخوض فى الأعراض والشرف، فتحول الأمر بقدرة قادر إلى صراع ونزاع وفرقة، وفى النهاية يطلبون من المتابعين لهم الاستماع إليهم رغم أنهم لا يقبلون الاستماع لغيرهم.. هذه المعطيات والأساليب قد تكون مقبولة فى الثقافة نوعاً ما (رغم رفضنا لها) لكونها ضد المنطق وحرية الرأى والتعبير التى يطالب بها المثقفون ليل نهار لأنفسهم، ولكنها من المؤكد مرفوضة تمامًا عندما تمس الأديان، وهذا ما تجلى فى التشهير بدين الآخر والإساءة إليه والتشكيك فى معتقداته الإيمانية، أو حتى ازدرائه أو تكفيره من قبل البعض ممن يدعون أنهم رجال دين سواء مسلم أو مسيحى لما فى ذلك من خطر على استقرار الوطن وأمنه، لن نتحدث هنا عن الخلاف بين أبناء الدين الواحد فى التفسير والشرح، فهذا يبيح رضاع الكبير ونكاح البهائم والزوجة المتوفاة وزرع أعضاء الخنزير فى جسم الإنسان وذاك يمنع، ولن نتحدث أيضًا عن بعض الأرثوذكس المتشددين الذين لا يقبلون الكاثوليك والإنجيليين والعكس صحيح.

نصل إلى الرياضة التى من المفترض أن تسموا بالنفس وتهذبها، فهى أيضًا طالتها يد الاختلاف، وأصبحت بعض مباريات الدول العربية مع بعضها البعض وكأنها مباريات حربية يحشد لها الأمن، وتتم إجراءات التفتيش بجل دقة، فغالبًا ما تصاحبها هتافات عدائية واعتداءات جسدية تستخدم فيها أسلحة بيضاء، بدلًا من تحقيق التقارب العربى والتمسك بالروح الرياضية، الغريب أن الأمر لم يقتصر على اللقاءات الرياضية فقط، بل وصل إلى استديوهات التحليل بين المحللين العرب للمباريات الأوربية وليست العربية، ودليلى على ذلك ما شاهدناه مؤخرًا بين لاعب المنتخب المغربى السابق يوسف شيبو ولاعب المنتخب الجزائرى السابق رفيق صيفى عندما احتدا على بعضهما ورفض كل منهما رأى الآخر، ووصل الحال بهما إلى مرحلة الإشاحة باليد أثناء الاستديو التحليلى عقب انتهاء مباراة مانشستر سيتى وباريس سان جيرمان، مما أدى إلى تدخل مقدم الاستديو لفض الاشتباك بينهما بحجة ضيق الوقت ضمانًا لعدم تطور الأمور ويحدث ما لا يحمد عقباه.

أخيرًا نعود إلى مقولة أستاذ الجيل (اختلاف الرأى لا يفسد للود قضية) التى ثبت عدم صحتها على أرض الواقع، نتمنى تفعيلها والعمل بها فى الوقت الحالى بالذات، لنضع نصب أعيننا مصالح أمتنا العربية المشتركة لتسترد عافيتها، لأننا وبكل صراحة أكثر شعوب العالم خلافًا وفرقة وقطعًا لحبال الود عند أى اختلاف.