السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
تعظيم سلام لفنانة العرب وأمير الغناء

تعظيم سلام لفنانة العرب وأمير الغناء

.. حرصت على حضور حفل ختام مهرجان الموسيقى العربية الذى أحيته فنانة العرب الرائعة ماجدة الرومى والتى أعتبرها أجمل صوت أنجبه ذلك البلد الصغير الحجم الرائع الأثر فى محيطه العربى لبنان، وبالمناسبة أنا لست من عشاق السيدة فيروز وزاد من ابتعادى عنها إصرار أستاذنا مفيد فوزى على الارتفاع بمقامها على سيدة الغناء العربى أم كلثوم وهو أمر لا يقبله أحد حتى فى البلد الذى أنجب فيروز نفسها..



 

 المهم أننى ذهبت إلى البنت التى صاحبها توهج ليس له مثيل فى أول ظهور لها فى فيلم «عودة الابن الضال» صوت يتسلل إلى حجرات القلب الأربع فيتربع ملكا على عرش الطرب، صوت تملك صاحبته حسا عربيا وثقافة ليست متوافرة فى زمان حوكا وبيكا، وعشقا للمحروسة تعدى الحدود وقفت هذه المشرقة كالشمس لتحيى ثلاثة من مبدعينا الراحلين، أرواح فارقتنا، ولكنها ترفرف فى سماوات الإبداع، الرجل الذى لم أحب أعماله على الإطلاق يوسف شاهين ولكن هذا لا ينفى أنه أحد المبدعين فى عالم السينما.. والعبقرى الذى خرج إلى النور مع عبدالحليم حافظ الموسيقار كمال الطويل.. وأخيرا جمال سلامة. هذه اللفتة الإنسانية لم أعثر عليها مطلقًا فى دنيا الفن هذه الأيام البائسة التى تصدر الطرب فيها محمد رمضان وشطة وشاكوش.. أى والله أقول: ما صنعته ماجدة الرومى هو الوفاء الذى يحمله الفنان الأصيل والمبدع الحقيقى الذى يحفظ حقوق هؤلاء الكبار الذين مدوا يد العون للصغير لكى يكبر. وللموهوب لكى يتألق هؤلاء انحنت لهم ماجدة الرومى لأنهم ساهموا فى صعودها سلم الفنون ودرجات المجد.. وبين خليط من الطرب المصرى واللبنانى، هام عشاق الفن مع هذا الصوت المخملى وذلك الشعور الوطنى والقومى الذى لا يمكن إلا كل ما هو عربى أبى أصيل من أبناء الوطن العربى الكبير والذى يرفرف قلبه دومًا نحو كعبة العرب الثقافية والفنية مركز إبداع وإشعاع ليس له مثيل إلا فقط لديك أيتها الساحرة التى أعزنا بها المولى سبحانه وتعالى، لقد غنت البنت الرائعة لمصر ثم توقفت وامتدت يدها إلى أحد الحضور فأخرجت علم مصر وحملته بين يديها وأحنت رأسها وغطت به هذا العلم الذى يرمز إلى شموخ هذا الوطن فى كل حالاته حتى وإن طفا على السطح الشاكوش وشطة وحنتيرة وكل هؤلاء (المسجلين) مهرجانات، فسوف تظل مصر هى سيدة الغناء وهى المنارة وهى الوجهة وهى الهدف والملجأ لكل أبناء العالم العربى، منها خرج أعظم صوت أنجبته البشرية السيدة أم كلثوم، وعبدالوهاب المهندس الموسيقى الأخطر فى كل تاريخنا، وعبدالحليم حافظ الذى يمارس جبروته فى التأثير فى عالم الوجدان حتى بعد الغياب الطويل، إنها مصر التى إذا احتضنت فنانا عربيا ارتفعت بقامته إلى حدود أهراماتها العملاقه المدهشة.. هكذا فعلت مصر صاحبة الأثر الأخطر مع فريد الأطرش وفايزة أحمد ووردة الجزائرية وعليا التونسية وعزيزة جلال المغربية وأسمهان.. إن مشرق الأمة ومغربها يستمد نوره ولمعانه من المحروسة، ولا أحد سواها، كانت هكذا على مر التاريخ وسوف تبقى بإذن الله حتى قيام الساعة.. أبكتنى البنت المعجونة بحب تراب مصر.. عندما رفعت يديها للسماء تدعو لله بأن يحفظ المحروسة وشعبها.. وتؤكد للحاضرين كيف أن لمصر فى قلوب أهل لبنان المكانة الأعظم والأثر الأقوى والأبقى.. الحفل الذى كان مقررا له أن يستمر لمدة ساعة ونصف الساعة استمر طويلا ليتعدى هذا التوقيت بكثير بفضل هذا العشق المتبادل بين الجانبين كل من هم على خشبة المسرح وكل النظارة وهم كثر.. ولله الحمد رصدت حفلات الموسيقى العربية وبفضل حضور الأصدقاء والأحباب لكل الحفلات اكتشفت أن السميعة فى مصر بخير وأن حكاية بيكا وشاكوش وحمو وشمو وهذه النماذج العجيبة ما كان لها أن تظهر على السطح إلا فى غياب إعلام الدولة.. لأنه عندما كان هناك إعلام له ضوابط وأعراف لم يخرج إلى النور مثل هكذا «مطرشين» على رأى الولد الشقى السعدنى الكبير.. ومن هنا وبعد أن أثبتت حفلات الموسيقى العربية أن الفن الأصيل صامد ويستطيع أن يهزم موجة المهرجانات ويطرد ما حملته الموجة معها من أشياء غريبة على الغناء.. فإننى أناشد أى مسئول بالدولة مهتم بمكانة مصر ورسالتها وريادتها أن يقضى على ما جاءت به المهرجانات ويطارد بالنعال كل من يسىء لمكانة مصر ويخرجه إلى حيث يستحق من مكان، ولو كان الأمر بيدى لأحلتهم إلى تبعية سعادة مدير الأمن العام باعتبار هؤلاء يكدرون (السلم) الغنائى، ويا حضرات السادة المسئولين فى بر مصر إن عودة لجان الاستماع هو وحده الحل الأمثل، فهذه اللجان تملك حق اعتماد الأصوات والتصريح لها بممارسة الغناء ذلك لأن القائمة التى شاهدناها جميعا ظن البعض منا أنها لخارجين عن دولة (القانون) والناى و(العود) أحمد.

اللهم قد بلغت.. اللهم فاستر على عالم الفنون والجنون.

الفنان الجميل هانى شاكر.. مع شديد الأسف أنا لم أكن من مريديه فى أى يوم من الأيام، ذلك لأن نجمه صعد فى عز عطاء فلتة عصره ومعجزة العصور بأكملها وأجمل صوت وصورة توفرت لدنيا الطرب العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ.. بل العكس هو الصحيح.

ولكن هذا لا يعنى أن هانى شاكر لا يملك صوتا رائعا، ربما كان صوت هانى أكثر قوة من صوت حليم.. وهو بالطبع فى رحلة العطاء.

منحه الله طول العمر والصحة أطول عمرا من العندليب.. وإذا لم يكن لهانى شاكر أى دخل فى ظهور مطربى المهرجانات فإننى أتمنى أن يكون صاحب الدور الاكبر فى القضاء عليهم.. فقد أثبتت التجربة الأخيرة أن هذا المجتمع العظيم ما زال بخير وأن الأغلبية انتصرت للذوق الرفيع وأن هؤلاء الذين دافعوا عن الجماعة إياها كان دافعهم الوحيد هو الحرية.. وبمناسبة الحرية أود أن أقول  إن حريتك تتوقف تماما إذا اعتدت على حرية الآخر.. أو على تاريخه أو على هويته أو على مستقبله.. ولا أخفى على حضراتكم أن هذه العصبة من أهل المهرجانات قد سددوا لعالم الموسيقى والطرب والغناء من الطعنات ما لم يستطع  ألد أعداء الفن وأخطر أعداء مصر ودورها أن يفعله.. هذا اللون من الغناء وهذه الموسيقى وتلك الكلمات التى هى نتاج العشوائيات لا تمثل مصر ولا ينبغى لها أن تخرج باسم مصر، وعليه انتفض الجميع ليعلنوا دعم الفنان هانى شاكر أمام هذه  الهجمة التى هى أخطر من هجمة التتار على الدولة العباسية.

وكل ما أتمناه أن تقف مؤسسات الدولة مع هانى شاكر ومع رغبة المجتمع المصرى فى الخلاص من هذا الطابور الذى خرب الغناء فى بر مصر وأعلم أن هناك حياة..لمن أنادى.