الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ليبيا.. من أول السطر رجال «السلطة» أبرز مرشحين للرئاسة.. ودعم القبائل هو «الفيصل»

أيام تفصلنا عن مشهد الاستحقاق الانتخابى فى ليبيا.. ففى 24 من ديسمبر المقبل يذهب الشعب الليبى إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس بلادهم الجديد، لتتبعه الانتخابات البرلمانية فى يناير 2022 (بعد 52 يومًا من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية)؛ لتبدأ ليبيا فى سطر مستقبل جديد يصل بالبلاد إلى بَرّ الأمان والاستقرار بعد نحو عقد من الفوضى والمعاناة.



ورُغم عدم توافق كل الأطراف الليبية على قانون الانتخابات؛ فإن المجتمع الدولى يعول على هذه الانتخابات بفرضها السبيل الوحيد لخروج البلاد ذات أكبر احتياطى نفطى فى إفريقيا، والتى لا تزال تعانى من تواجد الميليشيات المسلحة وقوى الإرهاب.

 

 المربع «صفر»

بعد إعلان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والبدء فى عملية توزيع بطاقة الناخب، أصبح الشعب الليبى أمام خيارَيْن، إمّا المُضى قُدُمًا لوضع بلاده على المسار السياسى لإنهاء المرحلة الانتقالية والبدء فى بناء دولته والعودة إلى الاستقرار مرة أخرى، أو العودة مرة أخرى للمربع «صفر»، وذلك بعد تلميحات من بعض القوى السياسية لعرقلة العملية الانتخابية.

ولهذا الفصيل كان بيان مؤتمر باريس الذى عُقد الأسبوع الماضى، 12 نوفمبر، حول ليبيا؛ حيث جاءت رسائل المؤتمر واضحة عن جدية المجتمع الدولى لرسم نقاط الطريق أمام ليبيا والدفع نحو الحسم بشأن خطوة سَحب المقاتلين الأجانب والمرتزقة، كذلك أكد قادة المجتمع الدولى على فرض عقوبات على الأفراد الذين «سيحاولون القيام بأى عمل من شأنه أن يعرقل أو يقوّض نتائج الانتخابات».

ومن جانبه، دعا البرلمانُ العربى الأطرافَ الليبية إلى الالتزام بالجدول الزمنى للانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية، محذرًا من خطورة تداعيات تأجيل الانتخابات على سيادة ليبيا.

كما أوضح البرلمان العربى، خلال بيان أصدره أول الأسبوع الماضى من أن إجراء الانتخابات الليبية فى موعدها «من شأنه أن يعزز سيادة ليبيا وتمكين الحكومة من التعامل مع القضايا الأساسية للأمن والاستقرار وتحقيق تطلعات الشعب الليبى».

وشدد البرلمان، على الحاجة لبدء انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا فى أقرب وقت ممكن، والذى من شأنه تعزيز الثقة بين الفصائل الليبية.

 تحديات مرتقبة

ووفْق سياسيين ليبيين؛ فإن أهم التحديات التى تواجه إجراء الانتخابات تتمثل فى ثلاث نقاط؛ حيث يرى مصطفى الزائدى، رئيس حزب الحركة الوطنية، أن أبرز التحديات التى تواجه الانتخابات المرتقبة، تتمثل فى: الميليشيات والسلاح المنتشر فى بعض المناطق والمدن المهمة فى ليبيا، إضافة إلى بعض المواقف الرافضة للعملية الانتخابية من قبَل تنظيمات محسوبة على ما يُسمى بالإسلام السياسى.

ويردف رئيس حزب الحركة الوطنية قائلًا: «نحن نراهن على الشعب الليبى وجديته وقدرته فى تجاوز الأزمة.. بالتأكيد سيحاول الليبيون أن يجعلوا من الانتخابات نقطة تحوُّل». 

من جهة أخرى؛ يرى المُحلل السياسى الليبى، فائز العريبى، فى تصريحات إعلامية، أن العملية السياسية المتمثلة فى إجراء الانتخابات تسير على الطريق الصحيح، كما أن المفوضية تخطو بخُطى سليمة من أجل إنجاز الانتخابات بالشكل المطلوب وفق الآليات القانونية ووفق مُخرَجات چنيف وما اتفق عليه المجتمع الدولى.

وأضاف العريبى إنه فيما يتعلق بملف المرتزقة والقوات الأجنبية؛ فإنه «بمجرد أن تنتخب قيادة سياسية لليبيا فإن هذه الدولة ستكون قادرة على تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية».

 مَصالح التعرقل

وسط تساؤلات حول ضمانات احترام نتائج الانتخابات المرتقبة، يرى خبراءُ أن أى عرقلة لسير عملية الانتخابات قد تخدم فصيلاً واحدًا، وهو على الأرجح الرابح من استمرار عملية عدم الاستقرار فى البلاد.

ويقول المحلل الليبى حسين المسلاتى، إن جماعة الإخوان قد تعمل على عرقلة سير العملية الانتخابية. وأضاف المسلاتى فى تصريحات صحفية، إن «التنظيم عَوّدنا على إصراره على عرقلة أى عملية سياسية تكشف ضآلة حجمهم الشعبى». مشيرًا إلى أن التنظيم سيستمر فى عملية العرقلة بحُجج مختلفة، ولن يستكين بسهولة إلا فى حالة وجد أن المجتمع الدولى جاد فى معاقبته.

وأوضح الخبير الليبى، أن مخرَجات اجتماع باريس قد دعمت الاستحقاق الانتخابى بصورة قوية؛ خصوصًا بعض الفصائل المدعومة خارجيًا.

 مرشحون محتملون

وتشهد الانتخابات الرئاسية مشاركة عدد من الأسماء البارزة فى الشارع السياسى الليبى، ورُغم إعلان العديد من الأسماء السياسية البارزة لخوضها معترك الانتخابات؛ فإن مفوضية الانتخابات الليبية قد أعلنت فى 13 نوفمبر الجارى، عن قبول أوراق مرشح واحد فقط، والذى استكمل شروط الترشح، من دون ذكر اسمه، كما أعلنت المفوضية عن استمرار قبول أوراق الترشح حتى 22 نوفمبر الجارى.

وأضافت المفوضية: إن إجمالى عدد المرشحين لمجلس النواب فى كل الدوائر الانتخابية بلغ أكثر من 415 مرشحًا ومرشحة.

أمّا باقى الأسماء التى أعلنت نيتها لخوض الانتخابات الرئاسية كان أبرزها اللواء خليفة حفتر، وسيف الإسلام القذافى، نجل الرئيس الراحل معمر القذافى.. وغيرهما من المرشحين المحتملين، ونستعرض منهم:

 خليفة حفتر

أعلن قائد الجيش الوطنى الليبى اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، رسميًا ترشُّحه للانتخابات، وذلك بعد توقفه عن أداء مهامه وتسليمها لرئيس أركانه قبل الانتخابات بثلاثة أشهُر وفق شروط قانون الانتخاب الرئاسية.

ويحظى «حفتر» بدعم قوى فى الشرق الليبى بعد خوضه العديد من المعارك لطرد الميليشيات المسلحة من المنطقة.

وفى بيان ترشحه للرئاسة أكد «حفتر» على «الدفاع عن الثوابت الوطنية وأهمها وحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها»، مضيفًا خلال كلمة متلفزة: «لدينا أفكار لا تنضب ومساعدون قادرون على تحسين حياة الليبيين»، داعيًا المواطنين «للمساعدة فى العمل على بناء ليبيا المزدهرة المستقرة».

 سيف الإسلام القذافى

قدّم سيف الإسلام القذافى أوراق ترشحه رسميًا لهذا الاستحقاق، ويرى محللون أن أنصار النظام السابق يعولوا على عودة القذافى للسُّلطة مرّة أخرى.

ورُغم اعتراض البعض على ترشح القذافى للرئاسة بسبب أنه مطلوب من قبَل المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»؛ فإن مفوضوية الانتخابات فى ليبيا أعلنت استكمال سيف الإسلام القذافى «المسوغات القانونية» لعملية تقديم ترشيحه رسمى.

وكانت محكمة فى طرابلس قد قضت بإعدام سيف الإسلام غيابيًا عام 2015 فى اتهامات بارتكاب جرائم حرب تتضمن قتل محتجين خلال 2011. وقالت المحكمة الجنائية الدولية فى حينه إن المحاكمة لم تفِ بالمعايير الدولية. وتطلب المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى أيضًا اعتقاله بتهمة ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية».

ووفق مراقبين؛ فإن المادة 12 من قانون 1 /2021 الصادر عن مجلس النواب بخصوص قانون انتخاب الرئيس، يمنع من الترشح كل من صدر بحقه حكم نهائى، إلا أن الحكم الصادر بحق القذافى يعتبر «غير نهائى» كونه قابلاً للطعن.

وكان نجل القذافى قال، فى حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، فى يوليو الماضى، إنه «واثق من أن القضايا القانونية يمكن التفاوض بشأنها، إذا اختارته غالبية الشعب الليبى زعيمًا».

ومنذ 2017، وعقب إطلاق سراح سيف الإسلام من قبَل ميليشيات مسلحة فى مدينة الزنتان، لم يُشاهد نجل القذافى فى أى من المشهد الليبى، إلا أن بعض المصادر أبقت على وجوده فى المشهد السياسى من خلال التحدث باسمه، مشيرة إلى اعتزامه العودة للحياة السياسية.

 عبدالحميد الدبيبة

رئيس الوزراء الليبى، ضمن الحكومة الانتقالية المؤقتة، ويحظى بدعم قبائل غرب البلاد، ولديه قاعدة شعبية كبيرة؛ حيث تمكن «الدبيبة» من إحداث تغيُّرات فى الوضع المعيشى للمواطن، منذ أن تولى منصبه فى 16 مارس الماضى.

إلا أن ترشح «الدبيبة» يظل أمامه عائق المادة 12 من قانون الانتخابات، والتى تنص على ضرورة توقف المرشح عن مهام عمله قبل 3 أشهُر من تاريخ الانتخابات المقررة، فى حين أن «الدبيبة» يمارس مهام رئيس الحكومة حتى الآن.

 عقيلة صالح

المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبى أحد أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية، وهو شخصية مؤثرة فى المشهد الليبى.

كما أعلنت شخصيات أخرى عن نتيها الترشح للمنصب الرئاسى، ومن أبرزهم فتحى باشاغا، وزير الداخلية فى حكومة الوفاق الوطنى السابقة، ومندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة، والسفير إبراهيم الدباشى، ورئيس تكتل إحياء ليبيا والسفير السابق فى الإمارات عارف النايض، وكذلك عضو البرلمان عبدالسلام نصية، ورئيس حزب التجديد سليمان البيوضى، إلى جانب آخرين.

 3 متنافسين

أن يكون السباق نحو كرسى الرئاسة محصورًا بين 3 أسماء، هى عبدالحميد الدبيبة الذى اكتسب شعبية كبيرة منذ توليه رئاسة الحكومة مما تؤهله أن يكون «المرشح المثالى» الذى يراهن عليه إقليم طرابلس، رُغم أنه المرشح المفضل كذلك لبعض مدن الجنوب.

ويضيف المحلل السياسى، إن سيف الإسلام القذافى يُعتبر المرشح التالى الأكثر قوة؛ خصوصًا أنه تقف وراءه قوة انتخابية كبيرة تتمثل فى أنصار النظام السابق، ويستفيد من شعور جزء من الشارع الليبى بخيبة أمل من غياب الاستقرار وانقسام البلاد، فى حين ستذهب أصوات المعارضين لنجل القذافى وللدبيبة، إلى قائد الجيش الليبى خليفة حفتر الذى غالبًا ما سيحصل على أغلب أصوات المنطقة الشرقية وبعض الأصوات من الجنوب، فى حال ما لم يترشح رئيس البرلمان عقيلة صالح.