الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الموجة التضخمية العالمية تلقى بظلالها على السوق المصرية: المواطنون: «أزمة وتعدى» وخبــراء: اقتصادنــــا فى موقف قوة

لا تزال تداعيات تفشّى وباء فيروس «كورونا المستجد» تُلقى بظلالها على العالم، ولكن هذه المرّة بجائحة اقتصادية، زامنتها أزمة تغيُّر مناخى، ومناوشات دولية.. مثلث خطير أحدث موجة تضخمية ضربت اقتصاديات العالم، إلى أن وصل صداها لمصر فتأثرت أسعار بعض السلع الأساسية، إلا أن خبراء الاقتصاد أكدوا أن الاقتصاد المصرى فى موقف قوة، والفضل فى ذلك يرجع لإجراءات الإصلاح الاقتصادى التى نفذتها الدولة منذ 2016.



وكما أكد الرئيس «عبدالفتاح السيسى» مرارًا أن المواطن المصرى هو البطل الحقيقى، «روزاليوسف» استمعت لآراء المواطنين عن ارتفاع الأسعار، وما بين راضٍ ورافض تباينت الآراء، لكنهم اتفقوا جميعًا على أنها «أزمة وتعدّى».

شهدت الأسواق المصرية ارتفاعًا فى أسعار بعض السلع الغذائية؛ نتيجة للموجة التضخمية التى تضرب العالم، ورُغم ارتفاع معدل التضخم فى مصر وفقًا لآخر تقرير صدر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء؛ فإن إجراءات الإصلاح الاقتصادى الاستباقية التى قامت بها مصر منذ 2016، شكلت درعًا لحماية الاقتصاد المصرى فى الأزمة الراهنة.

الجهاز المركزى للتعبة العامة والإحصاء أعلن عن ارتفاع معدل التضخم السنوى لإجمالى الجمهورية بنسبة %8 لشهر سبتمبر 2021، مقابل 3.3 % للشهر نفسه من العام السابق.

حملات رقابية 

من جهتها وجّهت وزارة التموين والتجارة الداخلية، بتكثيف الرقابة والمتابعة على ‏الأسواق والأسعار، وضرورة توافر كل السلع، سواء ‏التموينية أو الحرة بالأسواق، وبيعها للمواطن بالأسعار ‏المقررة بموجب الأسعار المحددة بفواتير البيع الضريبية ‏والمعلَن عنها بكل وسائل الإعلان المقررة بالقرار الوزارى ‏رقم 330 لسنة 2017، وشمل التوجيه أيضًا متابعة توافر كل ‏السلع الغذائية بالمنافذ ‏التموينية والأسواق.

كذلك تكثيف ‏الحملات الرقابية على منافذ صرف السلع التموينية، خصوصًا ‏السلع المهمة (السكر- الزيت- الأرز) للتأكد من صرفها ‏للمواطنين بالأسعار المقررة، وعدم حجبها عن التداول أو ‏التلاعب بالأسعار وكميات صرفها لأصحاب البطاقات التموينية، ‏واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.

كما تلقى الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة ‏الداخلية، تقريرًا من شركات المجمعات الاستهلاكية الخمس (العامة - ‏المصرية - الأهرام - النيل للمجمعات - الإسكندرية للمجمعات) حول توافر ‏السلع بها والتخفيضات الموجودة عليها.

وأفاد التقرير بأن الشركات الخمس ‏تضخ كميات كبيرة من السلع الغذائية بمجمعاتها التى تصل لـ 1300 مجمع ‏بالمحافظات بنسب كبيرة؛ خصوصًا فى السلع الاستراتيچية كالسكر ‏والزيت والأرز والمكرونة والشاى وغيرها من السلع الأخرى التى تتعدى الـ‏‏1000 سلعة بكل مجمع استهلاكى بتخفيضات تصل إلى 20 %.

وأكد رؤساء ‏الشركات فى التقرير الوارد إلى ‏وزير التموين، أن ميكنة المجمعات الاستهلاكية سمحت ‏بمراجعة الصادر والوارد إليها والتدخل فى أى وقت بضخ أى سلعة بها حال ‏زيادة الطلب عليها.‏

من جانبه، أكد أحمد كمال، المتحدث الرسمى للوزارة، أن نسب صرف السلع التموينية وصلت إلى 35 % فى الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الجارى. مشيرًا إلى أن الدكتور على المصيلحى يتابع يوميًا ضخ السلع بالمجمعات الاستهلاكية، وكذلك ‏منافذ صرف السلع التموينية.

وأوضح أن الوزارة تضخ يوميًا كميات ‏كبيرة من اللحوم السودانية الطازجة بالمجمعات بتخفيضات تصل إلى 30 % ‏عن السوق الخارجية وكذلك الدواجن. مضيفًا إن توافر السلع بالمجمعات ‏الاستهلاكية هو ما يحقق التوازن فى الأسعار مع السوق الحرة.

وأشار معاون الوزير، إلى أنه يتم يوميًا ضخ 28 سلعة بمخازن ‏الوزارة لصرفها إلى 38 ألف منفذ متنوع ما بين منافذ جمعيتى وبدالى ‏التموين والمجمعات الاستهلاكية لصرفها لـ64 مليون مواطن يستفيدون من ‏الدعم الذى يصل الى 3.5 مليار جنيه شهريًا على بطاقة الدعم. مؤكدًا على أن كل السلع التى تصرف على بطاقة الدعم ‏يتم التأكد من جودتها وسلامتها، من خلال مركز تطوير وسلامة الغذاء التابع ‏للشركة القابضة للصناعات الغذائية بعد سَحب عينات منها لتحليلها. مشيرًا ‏إلى أن المركز يأتى إضافة للمواطن للتأكد من جودة السلع التى تصرف له.‏

وشدد «كمال»، على أن هناك رقابة كبيرة من الأجهزة الرقابية بالوزارة على تلك المنافذ، ‏لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

وفى جولة ميدانية لمحرر «روزاليوسف» ما بين الأسواق الشعبية، والمجمعات الاستهلاكية، ومنافذ «أمان»، إضافة لمنافذ القوات المسلحة، استطلعنا آراء المواطنين حول ارتفاع أسعار بعض السلع، والتأكد من توافرها، وكذلك الأسعار ببعض المطاعم.

الإقبال زاد بسبب التخفيضات

البداية كانت من السيدة زينب، زحام على منفذ «أمان» للمنتجات الغذائية، استوقفنا المشهد لاستطلاع مستوى حركة البيع بتلك المنافذ، وقال «عمر محمد» أحد الباعة بالمنفذ، إن الإقبال تزايد خلال الفترة الأخيرة نظرًا للتخفيضات التى يقدمونها للمواطنين، وأن وزارة الداخلية تدعمهم بجميع السلع التى يتزايد الطلب عليها. مضيفًا: «أسعار منتجاتنا مختلفة ومخفضة عن المحلات الحرة، وهذا سبب الإقبال الكبير، حاليًا حركة البيع كويسة جدًا بسبب اتجاه المواطن لمنافذنا لشراء بعض السلع اللى زاد سعرها برّه، زى الزيت والسكر والأرز والمكرونة والبيض». موضحًا أن سعر الأرز بالمنفذ 6.5 جنيه مقابل 8 جنيهات بالمحال الحرة، والزيت 21 جنيهًا مقابل 24 جنيهًا، والسكر 10.5 جنيه مقابل 13 جنيهًا، إضافة للفارق الكبير لطبق البيض الذى يبلغ 45 جنيهًا فى حين وصل سعره بالمحال 58 جنيهًا، وكذلك 10 جنيهات للألبان، فيما تتراوح أسعار اللحوم بين 55 و60 جنيهًا للكيلو.

 «إحنا فى نعمة وأحسن من غيرنا»

وهنا تداخل «عم عادل» فى الحديث، موجهًا لى التساؤل: إنت بتسأل عن الأسعار ليه؟ فأوضحت له ما يشهده العالم من أزمة اقتصادية راهنة وتأثيرات ذلك على السوق المصرية، وأن جولتنا لنقل نبض الشارع عن الأسعار، فرد قائلًا: «أنا مسمعتش عن الأزمة دى، بس كل حاجة مية مية، إحنا فى نعمة والحمد لله وأحسن من ناس كتير أوى، ومنافذ الداخلية والقوات المسلحة بتساعدنا كتير إحنا محدودى الدخل، مش عارف لو مش موجودة كنا هنروح فين ونعيش إزاى، لأن أسعارهم قليلة فبنقدر عليها».

ثم رُسمت على وجهه ابتسامة، وأضاف: «ربنا يسعد الناس الكبار، ويكرم الرئيس السيسى ويوفقه لأنه بيعمل خير للبلد دى، وأنا واثق فيه».

«مبنقبضش بالدولار»

«رقية محمود» ربة منزل، لم تتسوق منذ قرابة الشهر وعند نزولها رفقة أحفادها فاجأتها الأسعار، تقول: «بقالى شهر منزلتش السوق ولمّا خزين البيت خلص نزلت مع أحفادى لشراء الاحتياجات، لكنى فوجئت بارتفاع أسعار بعض المنتجات زى الزيت إللى فرق سعره وصل 7 جنيهات، أنا متابعتش إن دى مشكلة فى العالم، بس هو إحنا مرتباتنا ومعاشاتنا زى العالم.. مبنقبضش بالدولار، الحياة بقت صعبة علينا وأولادنا والمصاريف كتير خاصة لما يكون عندنا أب أطفال فى مدارس، أنا مش لازم آكل بس أحفادى لازم ياكلوا، لكن الحق يتقال فى منافذ زى بتاعة الجيش أسعارها متهاودة وبنقدر نجيب منها منتجات عليها تخفيض».

وأيدتها فى الرأى «نورا» ربة منزل، «اللحمة أسعارها ارتفعت، السمك بـ35 جنيهًا، وكيلو الطماطم زاد 4 جنيهات عن الأسبوع الماضى، وزيت القلى بـ20 جنيهًا يعنى زاد 5 جنيهات فى خلال أسبوع، والسكر بـ13 جنيهًا، حتى الأسعار فى المجمعات الاستهلاكية مش كلها رخيصة اللحمة بـ100 جنيه، إحنا بنشترى اللى نقدر عليه، بس الناس هتعمل إيه.. فى غلابة كتير».

 «لازم نتحمّل بعض.. أزمة وتعدّى»

«محسن بدوى» موظف بوزارة الصحة، أنهى عمله ثم اتجه لسوق سعد زغلول لشراء احتياجات البيت، كان قد تابع الأزمة الاقتصادية العالمية وأن أسعار بعض السلع قد ارتفعت، لذا كان محددًا فى شراء احتياجاته؛ حيث قال: «تابعت فى التليفزيون إن فيه أزمة فى العالم ووصلت لنا مصر، ودى حاجة مش بإيد حد فلازم نتعايش معاها ونتحمل بعض، أكيد أزمة وهتعدى زى غيرها، بس أنا كموظف بشترى المناسب لى ولأسرتى، وبنحاول نوفر فى المعيشة، يعنى اللحمة عند الجزار بـ120 وانت طالع، أنا بروح أشتريها من المنفذ بـ55 جنيه علشان ولادى ياكلوا، كويس إن متوفر منتجات جيدة وبسعر معقول، وإن شاء الله أزمة وهتعدى على خير».

 المطاعم ترفع شعار «الرحمة بالبسطاء»

عندما تحدث الرئيس «السيسى» عن أن المواطن المصرى هو البطل الحقيقى، كان يرصد واقعًا متأصلًا لصمود واعٍ وإنسانية كبيرة، وهذا ما رصدناه عند متابعة الأسعار بمطاعم الكشرى، وجبة البسطاء الأكثر تأثرًا بزيادة أسعار بعض السلع كالزيت والأرز والمكرونة والعدس، إلا أننا فوجئنا بحديث مالك المطعم «بخسر بس مرفعتش السعر.. أنا بتاع الناس الغلابة».

«مصطفى» شاب ثلاثينى، قرر تحمل زيادة أسعار السلع التى يحتاجها لطبق الكشرى، قائلاً: «سعر الزيت ارتفع 6 جنيهات للكيلو، والعدس 5 جنيهات، والمكرونة جنيه وربع وكذلك الأرز، لكن سعر الزيت أكتر شىء أثر عليّا، رغم كده قررت مزودش سعر طبق الكشرى، أنا فى منطقة شعبية زبونى غلبان وبسيط، كان بيزعل لو زودت نص جنيه، طب دلوقتى لو زودت السعر بالشكل إللى ميخسرنيش.. هياكل إيه؟!، أنا عرفت إنها أزمة عالمية ومستنى ربنا يسهل والسعر ينزل تانى، إحنا متحملين الفترة دى بس للأسف هضطر أرفع السعر شوية لو الوضع استمر».

الأمر ذاته أمام مستشفى قصر العينى، ولكن بمطعم فول وطعمية، يقول «أيمن»: «جركن الزيت ارتفع لـ500 جنيه، ورغيف العيش بـ75 قرش، ودى زيادة كبيرة لكن هنعمل إيه، رفعنا سعر السندوتشات نص جنيه لأننا مضطرين، لكن سعر قرص الطعمية وكيس الفول متغيرش، لأننا لازم نراعى الناس الغلابة، أنا زبونى مواطن بسيط زيى، أو شخص فى المستشفى «الرحمة حلوة».

 الاقتصاد المصرى فى موقف قوة

ولقراءة المشهد الاقتصادى عالميًا وتأثيراته داخليًا، قال الدكتور مصطفى أبوزيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيچية: إن ما تشهده مصر من ارتفاع «محدود» فى أسعار بعض السلع الغذائية ناجم عن الموجة التضخمية- المستوردة- من الخارج. موضحًا الأسباب التى دعت لتسجيل معدلات تضخم مرتفعة عالميًا؛ أولًا: زيادة الطلب على السلع والمنتجات؛ حيث إن الإغلاق التام فى عديد الدول بسبب تفشى جائحة كورونا، أدى لحدوث تناقص شديد فى المخزون الاستراتيچى للسلع وخاصة الغذائية، وعقب ظهور اللقاحات المضادة للفيروس وعودة الحياة بشكل طبيعى، بإعادة تشغيل الأنشطة الاقتصادية وتفتيت القيود والسماح للمواطنين بالتنقل؛ ازدادت القوة الشرائية بصورة غير منظمة، فأحدثت فجوة بين العرض والطلب، الأمر الذى أدى لزيادة الأسعار.

وأضاف «أبوزيد» لـ«روزاليوسف»، أما  السبب الثانى فيتمثل فى التغيرات المناخية التى شهدها العالم العام الماضى، من حرائق بالغابات، وشدة البرودة فى روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ما أدى لنقص شديد فى إنتاج المحاصيل الزراعية؛ خصوصًا القمح، فروسيا التى تعد أكبر مورد للقمح بالعالم فرضت ضرائب على صادراتها من القمح للحد من تصديره؛ لكى تتلافى نقص القمح بأراضيها خلال الأزمة الراهنة، ما أدى لزيادة أسعاره من 213 دولارًا للطن إلى 275 دولارًا للطن، إضافة للارتفاع فى أسعار الطاقة الذى شهدته الأسواق العالمية بعد زيادة الطلب، فوصل سعر برميل البترول لنحو 85 دولارًا، بعدما كان يسجل 32 دولارًا قبل الأزمة.

والسبب الثالث يكمن فى تكلفة الشحن؛ حيث ارتفعت تكلفة الحاوية من 4000 دولار فى أكتوبر 2020، إلى نحو 19650 دولارًا فى الوقت الراهن، لذا أثرت كل تلك الزيادات على تكلفة وصول المنتج للمستهلك، وهذا ما أتبعه ارتفاع معدلات التضخم التى نراها الآن.

وعن حجم التأثر داخل السوق المصرية، أكد «أبوزيد»، على أن الرؤية المستقبلية والتحركات الواعية للحكومة المصرية منذ 2016، جعلت الاقتصاد المصرى فى موقف قوة الآن، وحجمت من التأثيرات السلبية المكلفة للغاية إن لم تتخذ تلك الإجراءات الاستباقية؛ حيث وقعت عقود تحوط على البترول، كما توسعت فى بناء الصوامع والمخازن الاستراتيچية للقمح، فوصل المخزون الاستراتيچى منه لـ6 أشهر، كذلك عملت على زيادة المخزون الاستراتيچى من بعض السلع الأساسية كالزيت والسكر والمكرونة، فوصل لتغطية من 4-6 أشهر؛ فما لدينا من مخزون لاستغلاله وقت الأزمات، ظهرت نتائجه حاليًا بالارتفاع المحدود فى الأسعار.

وتوقع «أبوزيد» أن تكون الأزمة وقتية، وتنتهى بزيادة الإنتاج ليصل لمرحلة التوازن بين العرض والطلب، وهذا قد يكون بالربع الأول من العام المقبل.