الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الرئيس يرسخ مبدأ.. «عندما تتحدث مصر.. تنصت دول العالم» مراكز الفكر الغربية تشيد بالإنجازات المصرية

أوراق بحثية متعددة تنشرها مراكز الفكر الغربية حول العالم بشأن مصر، كثيرٌ منها يرى مصر بشكل آخر، مصر جديدة، مصر قادرة على لعب دور سياسى قوى فى المنطقة وخارجها.



وقد دفع بيان الخارجية الأمريكية بشأن عقد حوار استراتيچى مع مصر الكثير من مراكز الأبحاث إلى قراءة المشهد، إذ رأى المجلس الأطلنطى أن انعقاد الحوار بعد غياب 12 عامًا؛ يعد تطورًا مُهمًا على صعيد العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن، ولا ينتظر أن يسفر عن تطورات سياسية دراماتيكية.

وأوضح أن الحوار علامة فارقة مهمة فى تحديد الشكل الذى ستبدو عليه العلاقات «الأمريكية- المصرية» فى ظل إدارة بايدن، وهو فرصة لكلا الجانبين لتعزيز التبادل الثنائى الذى له تاريخ طويل وإمكانات مستقبلية.

كما نشر المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية ورقة بحثية أكد فيها أن مصر تزداد ثقة بالنفس يومًا بعد يوم حتى إنها أصبحت قادرة على تولى دور قيادى إقليمى مبهر.

وقال إن مصر فى الوقت الحالى لا تجد حرجًا فى مناقشة أوضاع حقوق الإنسان بشكل أفضل من دول غربية ترفض ذلك، وذلك بسبب استقرار النظام وثقته بنفسه، إلى جانب تضاؤل التحديات المادية وخطر الاضطرابات المدنية.

ورأى أن مصر تستحق الدعم الإقليمى والعالمى فى قضايا مهمة مثل الأمن المائى، وسياسة الطاقة؛ خصوصًا من الحلفاء الأوروبيين وكل المعنيين باستقرار المنطقة.

الحوار الاستراتيچى «المصرى- الأمريكى»

يأتى الحوار فى ظل تطورات ملحوظة فى العلاقات الاستراتيچية بين البلدين ومنها؛ العسكرية والاقتصادية والأمنية.

وستشكل نتائج التعاون بين الولايات المتحدة ومصر بشأن التطورات الچيوسياسية الإقليمية الناشئة مسار العلاقة.

وقد رأى المركز الأطلنطى أنه بالنسبة للقيادة المصرية، يمثل الحوار هذا العام فرصة للقاهرة لإعادة تأكيد دورها كشريك حيوى للولايات المتحدة فى المنطقة.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل الحوار فرصة لتعزيز التعاون فى القضايا طويلة الأمد مثل الصراع «الإسرائيلى- الفلسطينى»، والسودان وتشجيع المشاركة البنّاءة فى قضايا مثل سد النهضة الإثيوبى.

ورأى المركز الأطلنطى أنه بإمكان مصر الضغط على إدارة الرئيس الأمريكى، چو بايدن؛ للقيام بدور أكثر فى مفاوضات سد النهضة؛ خصوصًا مع استعداد إثيوبيا خلال العام المقبل لملء المرحلة الثالثة.

وأشار إلى أنه من المرجح أن تلعب جهود مصر لتعزيز التعاون مع جيرانها فى شرق البحر المتوسط ​​دورًا إيجابيًا خلال الفترة المقبلة بعد الحوار الاستراتيچى مع الولايات المتحدة.

وتوقع أن تلعب مناقشة السياسة الاقتصادية دورًا داعمًا؛ خصوصًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تهتم برؤية اقتصاد مصرى مستقر ومتنامٍ وسيتم تقديم الدعم للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

 مصر فرصة للتعاون

وأوضح المركز الأوروبى للعلاقات الخارجية، أنه فى الوقت الذى تسعى فيه مصر إلى إعادة ضبط موقعها، هناك فرصة لأوروبا للعب دور مهم فى مساعدة البلاد مع محاولة التأثير على خياراتها السياسية المحلية والإقليمية والدولية فى المستقبل.

ووفقًا للمركز؛ لم تعد مصر تعتمد على المساعدات الخليجية؛ بل تسعى إلى بناء سياستها الخاصة فى مجال الطاقة والاستثمار، ما يخلق فرصًا جديدة لأوروبا. ويشمل ذلك الانخراط  فى السياسة البحرية فى شرق البحر الأبيض المتوسط، واستكشاف الطاقة، وحقوق المياه، والعلاقات مع ليبيا وتركيا.

وحث المركز الاتحاد الأوروبى على المشاركة بنشاط مع مجموعة التحالف العربى فى مصر والأردن والعراق لدعم السياسات الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة التى تعزز اقتصادات هذه البلدان.

ورأى أنه فى المقابل، يمكن لمصر مساعدة الأوروبيين من خلال العمل على تخفيف التوترات بين الاتحاد الأوروبى وتركيا؛ خصوصًا أن أوروبا لا تزال بحاجة إلى إيجاد طرق لتعديل السلوك التركى فيما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين، والقضايا فى شرق البحر المتوسط، والمواجهات العسكرية فى الشرق الأوسط (بما فى ذلك فى العراق وسوريا).

وأشار المركز إلى أن التحول فى العلاقات مع مصر يمكن أن يؤدى إلى دعم سياسة الاتحاد الأوروبى التى تدعو إلى المساعدة فى إنهاء النزاعات فى سوريا وليبيا واليمن.

ورأى أن مصر تتطلب الآن دعمًا قويًا وتبادلات صريحة مع شركائها من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية، وبشكل حاسم حماية الأمن المائى فى المنطقة.

 دور حيوى فى المنطقة

وأبرز مركز «الدراسات الاستراتيچية والدولية» الدور الحيوى الذى تلعبه مصر فى المنطقة، وقال إن مصر سعت مؤخرًا إلى تحسين علاقاتها مع الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى.

وأشار إلى أن القاهرة تبحث عن مواقع نفوذ جديدة فى أجزاء مختلفة من جوارها، فعلى صعيد القضية الفلسطينية، أتاح الصراع بين حماس وإسرائيل فى غزة لمصر فرصة لإعادة تمثيل دورها التقليدى كمُحاور دولى رئيسى بشأن القضايا الأمنية، وهى فرصة انتهزتها.

كما حازت مصر على استحسان دولى لمساعدتها فى تأمين نهاية سريعة نسبيًا للصراع المستمر، انتهزت الدولة الفرصة لتذكير جيرانها، وبقية العالم، بأنها- كجار مباشر لغزة- تظل الشريك الأقوى فى الجهود المبذولة لحماية المصالح الأمنية لإسرائيل والتوصل إلى نتيجة أكثر استدامة للفلسطينيين.

بجانب ذلك، توسطت الدولة بنشاط  فى اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، لتحقيق الاستقرار فى شبه جزيرة سيناء.

وأوضح المركز أن مصر سعت أيضًا إلى بناء تحالفات جديدة قائمة على العلاقات التاريخية من خلال الشراكة مع الأردن والعراق لبناء «تحالف عربى» لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدول الثلاث.

وفى ليبيا، تصر مصر على أنه لا يوجد حل عسكرى للصراع فى ليبيا، الأمر الذى يتوافق مع رؤى دولية أخرى.

 علاقات متزنة مع الغرب الولايات المتحدة 

 بينما تعزز مصر علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا، وتزيد من تعاونها الأمنى ​​مع الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، تتزايد الثقة فى القاهرة فى أن الولايات المتحدة «تحتاج إلى مصر أكثر مما تحتاجها».

وقد اعتمدت الولايات المتحدة بشكل كبير، كما فى الماضى، على قيادة مصر للجهود الدبلوماسية والأمنية لتأمين وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

ويرى محللون أن واشنطن ستحقق نجاحًا أفضل إذا فصلت بنفسها مسألة الدعم العسكرى عن التحالف السياسى مع القاهرة، مستجيبة للأولويات داخل النظام لإدارة العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر بشكل أفضل.

 أوروبا 

تظل التجارة أهم عنصر فى علاقة أوروبا مع مصر؛ خصوصًا مع الدول الأعضاء بشكل مباشر. يتجلى هذا بشكل أكبر فى الاتفاقيات الأمنية ومبيعات الأسلحة التى أبرمتها مصر مع إيطاليا وفرنسا وألمانيا.

كما أن سياسة الاتحاد الأوروبى متوافقة إلى حد كبير مع العديد من أولويات مصر. فبعد الدبلوماسية الناجحة فى عام 2014 تحت قيادة رئيس أركان الجيش السابق محمود حجازى، حصلت مصر على دعم دول أعضاء بارزة فى الاتحاد الأوروبى مثل فرنسا وألمانيا لسياستها بشأن ليبيا- ومنذ ذلك الحين تلقت دعمًا أوروبيًا لإنشاء EMGF. بالإضافة إلى ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبى إلى حد كبير محاولات مصر البحث عن حل لأزمة سد النهضة.

 محاربة الإرهاب

ورأى المركز أن جهود مصر فى محاربة الإرهاب أجبرت دولاً اتخذت مواقف عدائية على تغيير سياستها، فقد ضغطت تركيا على وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان المسلمين للتخفيف من حدة خطابها أو التوقف تمامًا عن البث، وتم إغلاق بعض المكاتب الرسمية للإخوان المسلمين فى البلاد.

 مواقف متزنة فى قضية سد النهضة

رأى المركز الأوروبى للعلاقات الخارجية أن جهود مصر لحل أزمة سد النهضة اتسمت بالرصانة والعقلانية والاتزان.

وقال إن جلسات التفاوض رغم الاستفزازات الإثيوبية، سواء خلال الملء الأول أو الثانى لسد النهضة، أبرزت سياسة النفس الطويل والحكمة التى تتمتع بها القيادة المصرية.

 اكتشافات الطاقة

بعد النقص الحاد فى الكهرباء فى عام 2013، سعت مصر إلى تعزيز قطاع الطاقة لديها، فقد تم اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز البحرى فى عام 2015، جعل مصر منذ ذلك الحين «مركزًا للطاقة» فى المنطقة. 

وفى الآونة الأخيرة، حولت الحكومة اهتمامها إلى تطوير قطاع الطاقة الشمسية من خلال إصلاحات كبيرة لقطاع الكهرباء وتطوير مزارع الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

وتتمتع مصر الآن بفائض فى القوة، وهى ميزة تحاول الاستفادة منها إلى أقصى حد كجزء من سياستها الخارجية.  وتهدف مصر إلى بيع فائض إنتاجها من الكهرباء لجيرانها الإقليميين، بما فى ذلك الاتحاد الأوروبى، الذى بدأ بالفعل فى المساعدة فى تمويل مشروعات الطاقة الشمسية الطموحة فى مصر.

ورأى المركز الأوروبى أن توسيع البنية التحتية للطاقة التى تربط مصر بأوروبا عبر قبرص والأسواق الإقليمية الأخرى سيوفر فرصة أخرى لتوسيع الدبلوماسية الاقتصادية الناشئة لمصر.

صفقات الطاقة التى تعقدها مصر سيسمح لها بدخول سوق الطاقة المتجددة الإقليمى، ما يجعلها شريكًا اقتصاديًا مرغوبًا فيه للأوروبيين لأنهم يعطون الأولوية لسياسات التعامل مع تغيُّر المناخ.