الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

القانون يجيز التبرع وموظفو الشهر العقارى يجهلون إجراءات التوثيق التبرع بالأعضاء بعد الوفاة فرصة ثانية للحياة

التبرع بالأعضاء بعد الوفاة وسيلة وجدها البعض من أجل تقديم عمل إنسانى نبيل بعد الموت، وربما أيضًا وسيلة لهم من أجل بقاء ذكراهم حية رغم الرحيل عبر أجساد آخرين يتم إنقاذ حياتهم، الأمر الذى دفع عددًا من الأشخاص لتبنى القضية والبدء بأنفسهم عبر توثيق رغبتهم فى التبرع بالأعضاء عقب الوفاة.



ورغم وجود قوانين وتشريعات تبيح ذلك، فإن أبرز معوقات تنامى هذه الثقافة الإنسانية فى المجتمع، هى الحاجز النفسى وعدم تعود المجتمع على مثل هذا النوع من التبرع، بالإضافة إلى أن العديد من موظفى الشهرى العقارى يجهلون كيفية توثيق مثل هذه المستندات.

 

«روزاليوسف» التقت عددًا ممن قرروا التبرع بأعضائهم عقب الوفاة، إذ يقول المهندس يوسف راضى، صاحب مبادرة توثيق وصايا التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، إنه كان يتابع عن كثب أمرين مهمين هما: تزايد حالات الفشل الكلوى، والتشريعات القانونية حول التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، حيث صدر قانون فى 2010 ينظم هذه العملية، لكن لم يطبق.

ويضيف: «ما المشكلة فى أن أساهم فى عمل مثل هذا مادمت أستطيع أن أفيد غيرى، وفى الوقت نفسه لن أخسر شيئًا؛ فالجسد يأكله الدود فى النهاية، فقررت أن أبادر وشرعت فى قراءة القانون واللوائح التنفيذية، ووجدت أنه عليَّ الذهاب إلى الشهر العقارى، ولم يكن لدىَّ فكرة كافية بهذا الموضوع، لكن مدير الشهر العقارى ساعدنى وأوضح لى كل شىء، وبعد عمل نموذج الإقرار تمت مراجعته ليكون مطابقًا للقانون والمنشور الفنى رقم 4 لسنة 2011».

كارت التبرع

ويوضح راضى: ذهبت لتسليم الإقرار إلى اللجنة العليا لزراعة الأعضاء طبقًا للقانون للحصول على كارت تبرع، فبهذا الكارت إذا تعرض الإنسان لحادث يعرف أنه شخص متبرع وتحدث عملية التبرع بعد الوفاة، وأخبرونى أننى أول شخص يبادر بهذا، ورفضوا قبول الإقرار لأنه لم يسبق لهم القيام بمثل هذه الإجراءات، ولا يعلمون إن كانت هذه الإقرارات صحيحة أم لا، فحاولت أن أثبت لهم أن هذا العمل قانونى، وذهبت إلى المستشار القانونى لوزير الصحة وقتها د. أحمد عماد، وقدمت له طلبًا بالقواعد التى أخذتها وفق القانون واللوائح التنفيذية.

ويشير إلى أن المستشار القانونى أخبره أنه سيقدم مذكرة إلى الوزير بقبول الإقرار، كما أنه لكى تأخذ اللجنة العليا بهذا الإقرار؛ فلابد أن تجتمع اللجنة وتوافق على الطلب حتى تعطيه كارت التبرع.

ويؤكد راضى أن المنظومة لم تفعل؛ لكون عدد المتبرعين قليلاً جدًا، لذلك فإن من أكثر العوائق التى واجهتنى عدم دراية غالبية موظفى الشهر العقارى بهذه الإجراءات.

وعن رأى المحيطين به يقول: إن أصدقاءه مؤيدون لهذا، كما أنه تعرف على العديد من المؤيدين على شبكات التواصل الاجتماعى حين عرض هذه المبادرة، أما أهله فرفضوا هذا فى البداية، لكن الآن اقتنع الكثيرون، بل منهم من يريد التبرع ولم يكتف بالاقتناع.

ويرى أن مخاوف الناس من التبرع بالأعضاء بعد الوفاة تعود لأسباب نفسية؛ فليس من السهل تحمل الأهل تشريح جثة أحد أقاربهم.

ازدواجية المعايير

فى السياق تقول نيرمين محمد: «رأيت كثيرين على استعداد لدفع مبالغ باهظة لشراء عضو من جسد إنسان على قيد الحياة لإنقاذ أحد الأقارب يعانى مرضًا، مثل الفشل الكلوى، لكن عندما طرح عليهم فكرة التبرع بأىّ عضو من الجسد بعد الموت استندوا إلى خطاب التحريم الذى يروجه متطرفون ما يعكس الازدواجية فى التفكير المجتمعى».

وتضيف: أصيبت والدتى بفشل كلوى مزمن منذ سنة ونصف السنة تقريبًا نتيجة لإصابتها بمرض مناعى، ونصحنا الطبيب بزراعة الكلى مؤكدًا أن هذا أفضل حل فى حالتها.

وبدأت رحلة بحث لنرمين وأسرتها لإيجاد أنسب حل بخصوص زراعة الكلى، ما دفعهم إلى معرفة المزيد وأهم ما عرفوه أنه لا يوجد زراعة كلى من المتوفين للأحياء فى مصر، ما كان سيحل أزمتهم وأزمات غيرهم نظرًا للاحتياج الكبير لزراعة الكلى وارتفاع حالات الفشل الكلوى وغيرها، واكتشفوا خلال رحلتهم السوق السوداء لتجارة الأعضاء فى مصر.

وتقول: «إنها سوق ضخمة جدًا ومرعبة، وبعدما تدهورت الحالة الصحية لوالدتى، ذهبت إلى دار الإفتاء المصرية لأسالهم عن زراعة الكلى لوالدتى بمقابل مادى، فأكدوا أن هذا محرم؛ لأن المتبرع لولا حاجته الشديدة للمال ما فعل ذلك، فقررت أن أتبرع بكلية لوالدتى فى نوفمبر الماضى، وبفضل الله حالتنا الصحية الآن على ما يرام».

وتوجه كلامها إلى كل من يحرّمون التبرع بالأعضاء بعد الوفاة قائلة: «تفتكروا ربنا يرضى أن الفقير يبيع لحمه عشان يأكل عياله؟ والمريض يضطر لشراء عضو وهو حرام شرعًا، بس معندوش حل تانى؟».

التبرع الإلزامى

يقول المهندس بيشوى خيرى: إن الفكرة بدأت من عند «يوسف راضى» صديقه الذى حدثه عن هذا الأمر، وعندما اقتنع بيشوى بفائدته وأنه عمل إنسانى نبيل لا يسعى للحصول على أى منفعة ذاتية من وراء ذلك، وأنها فى النهاية أشبه «بالدائرة» على حد تعبيره؛ فقد يحتاج من أوصى بالتبرع- نفسه - إلى هذا، فشرع بالذهاب إلى الشهر العقارى وكانوا مندهشين من ذلك، وأعرب عن استيائه من ذلك؛ بسبب أن بعض الأفراد فى المؤسسات المختلفة لا يكلفون أنفسهم عناء البحث والتمحيص، مما تسبب فى إهدار الكثير من الوقت فى محاولات إقناعهم بذلك.

ويرى أن التباطؤ فى بعض الإجراءات يدفع الكثيرين ممن يرغبون فى التبرع بالتراجع عن الفكرة؛ حتى لا يضيع منهم يوم كامل فى هذا الروتين، كما أن الأغلبية لا تحب أن تبادر؛ بل تنتظر حتى ترى تجارب الآخرين ثم تتقبل وتشارك.

ويضيف: إن «هناك العديد من الدول تجعل جميع المواطنين متبرعين بموجب القانون، مثل أستراليا، إلا من اعترض فيلغى ذلك، فأتمنى تطبيق ذلك فى مصر بدلاً من الوضع الحالى».

وعن رأى الأهل يقول إنه يقطن فى سوهاج، ورأى الناس فى القرى عادة يختلف عن المدن؛ حيث إن المدن تتقبل الكثير من الأفكار المطروحة.

إنسانية ورحمة

أما سارة فؤاد، فبدأت مبادرة مع زملاء لها لتشجيع المصريين على التبرع بأعضائهم بعد الموت، وما كان يثير فزعها رؤية الكثير من الموتى المحتاجين لأعضاء كانت ستحييهم لو تم التبرع لهم بها، كما أن حوادث الطرق الكثيرة تركت عندها علامة استفهام عن لماذا لا تتم الاستفادة من تلك الأعضاء لإحياء نفوس أخرى؟

وتقول: «فى عام 2014 تعرفت على يوسف راضى، أول مصرى تمكن من استخراج شهادة للتبرع بأعضائه بعد الوفاة وقررنا معًا إطلاق مبادرة لمساعدة الراغبين مثلنا فى استخراج شهادة التبرع تلك».

وتضيف: إن المبادرة بدأت بعشرة أشخاص على صفحة على موقع «فيسبوك» وزاد العدد بعد ذلك ليصل اليوم إلى خمسة آلاف شخص، ومهمتى كانت إرسال الوثائق المطلوبة للأعضاء، شرح طريقة توثيقها، واستقبال الشكاوى من الراغبين فى التقديم ونقل هذه الشكاوى مع يوسف بعد ذلك إلى مسئولى الشهر العقارى لإيجاد حلول لها.

وهب الأعضاء

من جهته يقول الدكتور عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة السابق، رئيس لجنة إعداد قانون زراعة الأعضاء: إن التبرع بالأعضاء مع الوفاة الإكلينيكية وارد، وموجود فى القانون رقم 5 لسنة 2010، فالمتوفون دماغيًا، وهو تلف المراكز الحيوية فى المخ التى يطلق عليـها أحـيانًا (جذع المخ)، وهى مراكز التنفس والدورة الدموية، وتعرف هذه المراكز بالمراكز الحيوية؛ حيث إن تلف هذه المراكز بشكل لا يقبل الرجوع، ويُعد المريض متوفيًا فى نظر العلم والشرع طالما أثبت موت هـذه المراكـز (أى جذع المخ)، ويتم التحقق من موت جذع الدماغ بإجراء استقصاءات سريرية متكررة تجرى من قبل متخصصين فى هذا المجال، ومن ثم يمكن التبرع بأعضائهم، مثل: (الكبد، الكلى، الأمعاء، الرئة، القلب والبنكرياس)، كل هذه الأعضاء ممكن أن تؤخذ من المتبرع لتزرع فى جسد المتلقى.

ويشير إلى أن التبرع بقرنية العين لها قانون قائم بذاته صدر سنة 1960 وعدل عدة مرات، ولا يخضع للقانون رقم 5 لسنة 2010، وفى مصر ما يتم زرعه الآن هو فص من الكبد أو إحدى الكليتين، والباقى كله قيد التجربة، وما زلنا لا نملك الإمكانيات الكافية.

ويوضح أن الزراعة تتم فى مراكز معينة، ولابد أن تستوفى الشروط الواردة بالقانون؛ حتى يسمح للمركز أن يقوم بعملية الزرع والاستئصال من المتوفى حديثًا ثم الزرع للمتلقى، وهذا كله يتم تحت إشراف الأمانة الفنية واللجنة العليا لزراعة الأعضاء.

ويقول: إن التبرع بالأعضاء من المتوفى للحى، لم يتم بخصوصه إجراء أى عملية فى مصر، كما أن عدد المتبرعين قليل؛ وهذا يرجع إلى ضعف الوعى الثقافى، فما زالت ثقافة التبرع ضعيفة، لا سيما أن هناك من يريد التبرع، لكن لا يعلم إلى أين يذهب أو إلى أى جهة سيتوجه، لذلك فإنه على من يريد التبرع التوجه إلى الأمانة الفنية بمدينة نصر، وهناك سيقومون بتوجيهه، ويشرحون له الإجراءات اللازمة؛ حتى لا يبذل المتبرع جهدًا كبيرًا فى البحث.

الفتاوى القديمة

من جهته يرى الدكتور خالد منتصر، أن عزوف العديد من المصريين عن التبرع بالأعضاء يرجع لعدة أسباب، منها عدم تفعيل القانون؛ فلا يوجد مسار يستطيع من يريد التبرع أن يسير فيه، ولا توجد بطاقة رقم قومى مكتوب عليها يتبرع أم لا، ولا توجد كلمة متبرع مكتوبة على رخصة القيادة، حتى إذا تم وحدث لصاحب الرخصة حادث يقومون على وجه السرعة بتنفيذ الإجراءات حتى لا تفسد الأعضاء؛ حيث تنتهى فاعلية بعض الأعضاء بعد خمس ساعات، وهذه هى الأساليب الأساسية فى أى دولة فى العالم تتبنى قانون نقل الأعضاء.

ويضيف: إن من الأسباب أيضًا ثقافة التبرع بالأعضاء التى تحتاج إلى حشد إعلامى وثقافى وفنى.. إلخ، وهذا لم يحدث حتى هذه اللحظة، بالإضافة إلى الخلافات الفقهية، ومن المدهش وجود الكثير من المواطنين المصريين يتأثرون بالدعاة غير الرسميين أكثر من تأثرهم برأى المؤسسة الدينية الرسمية، حتى الدعاة الذين رحلوا عن عالمنا منذ فترة طويلة، مثل الشيخ «محمد متولى الشعراوى» ما زالت فتواه القائلة إن «الجسد ملك لله» هى التى تعارض فكرة التبرع، وما زالت هى الفكرة السائدة حتى هذه اللحظة.

ويضيف: «ما خلق السوق السوداء لتجارة الأعضاء هو عدم وجود نقل أعضاء من الميت إلى الحى، فتجارة الأعضاء أو سوق نخاسة الأعضاء ناتجة عن عدم تفعيل المادة التى تسمح بنقل الأعضاء من الموتى دماغيًا أو موتى جذع المخ».

حواجز نفسية

ويرى الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن التبرع ما هو إلا شىء رائع ينم عن إنسانية الشخص المتبرع وإحساسه بالآخرين، وأنه شخصية معطاءة ومتعاونة.

ويشير إلى أن الأغلبية فى مصر لديها خوف من الاقتراب من أى عمل عليه خلاف، وأصبحت هناك حواجز نفسية واجتماعية تحول دون التعاطى بجدية مع ملف التبرع بالأعضاء؛ لأن الجدل الفقهى يصنع حالة من التشتت النفسى فى اتخاذ القرار، والمعضلة أن تقديس الفتوى صار أكثر من قدسية إعمال العقل والمنطق ما نتج عنه ارتباك عند الناس نتيجة الميراث الثقافى السلبى، فالفتوى هى المتحكمة فى الكثير من السلوكيات والتصرفات، بغض النظر عن مصدرها.

ويرى أن غياب ثقافة التبرع، والتعصب الفكرى، من أهم الدوافع وراء عدم إقبال الكثيرين على تلك الخطوة، ومن اتخذ قراره بالتبرع لن يتأثر بأى جدل يثار حول ذلك، والخلافات الفقهية لن تؤثر عليه أيضًا.

من جانبه يؤكد الدكتور محمد رمضان، أخصائى الصحة النفسية، أن هذه المخاوف تتخذ أبعادًا عدة، أولها - البعد الدينى، فالبعض يعتقد أنه سيذهب للقاء الله دون جسد سليم، وأنه سوف يُسأل عن ذلك؛ بل يعاقب وربما يكون مصيره النار؛ وبالتالى نحتاج إلى توعية دينية من أهل الاختصاص حتى يتم محو هذه الأفكار التى تسبب لهم المخاوف.

ويشير أيضًا إلى البعد الثقافى، فمسألة التبرع على مدار العصور تتعلق بالمال والأشياء، أما ما يخص الجسد فهذا يراه البعض انتحار ما بعد الموت كما لو أنه سوف يموت ثانية، بالإضافة إلى بعض التصورات الساذجة مثل فكرة كيف يضمن المتبرع أن العضو المتبرع به لن يحصل عليه شخص سيئ أو على ديانة غير ديانته، والحل هو تسليط الضوء الدرامى فى سياق تقديمه للمحتوى، وأن تستعرض الدراما أهمية هذه الخطوة للمجتمع وللبشرية جمعاء.

ويضيف: «إن طبيعة المواطن المصرى أنه يهلع من أى شىء له علاقة بالجسد، وهذا كان واضحًا جدًا عندما انتشر وباء كورونا، وتباينت حالة الشعب المصرى عند وجود لقاحات لهذا الفيروس، فظهرت تخوفات وتكهنات لدرجة أن هناك عددًا كبيرًا لم يُقبل على هذه الخطوة حتى الآن، وهذا يدل على أن المواطن المصرى جسده عزيز عليه جدًا، فليس من السهل إقناعه بالتنازل - التبرع - بجزء من جسده، وكما كان يصارع لأجل البقاء، سوف يصارع من أجل الحفاظ على جسده بعد الموت».

ويوضح الدكتور محمد رمضان، أنه اجتماعيًا ليس من السهل أن يترك الابن والده أو والدته لأخذ عضو منه بقصد التبرع، حتى لو تم الحصول على موافقة من صاحب الجسد قبل موته، وكذلك الأبوين على أبنائهما؛ لذلك نحتاج فترة كبيرة من الزمن حتى تصل هذه الثقافة إلى الأشخاص والأسر وباقى المجتمع بأشكاله كافة، فيجب على الدولة أن تقوم بحملة توعية كبرى كما هو معتاد فى باقى القضايا التى تمت مناقشتها سابقًا مثل ختان الإناث؛ لكى يزيد عدد الموصين بالتبرع.

الشق القانونى

من جانبها تؤكد الدكتورة شيماء عبدالله، المحامية بالاستئناف العالى ومجلس الدولة، عضو المجلس القومى للمرأة، أن تكاليف نقل وزراعة الأعضاء البشرية تتجاوز حدود الطاقة العامة لأفراد المجتمع المصرى، فالقانون نص على تحمل الدولة فى مصر تكاليف إجراءات هذا النوع من العمليات لمن يعجز عن تحمل تكاليفها، ويتم تنفيذها للمتقدمين لها، حسب أسبقية التسجيل فى السجل العام المخصص لهذا الغرض، إذا لم تر اللجنة المختصة استثناء حالات ضرورية ولا تحتمل الإبطاء أو الانتظار.

وتضيف أن هناك شروطًا معينة نص عليها القانون لا بد من توافرها قبل إجراء عملية النقل، أولها: التحقق من الموت، وهذا يشترط وقوف الدماغ، ثانيًا: الموافقة الكتابية من صاحب الحق فى التبرع بالجزء المتبرع به والمراد نقله وزرعه لجسم حى أو أقرب ورثته درجة إلى الميت حتى الدرجة الثانية، وإذا لم يوصى فلا يحق لأحد أخذ عضو من أعضائه حتى ولو كان أحد أقاربه من الدرجة الأولى.

وتشير إلى أن قانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية المصرى وضع أحكامًا جزائية رادعة على كل من يخالف أحكام هذا القانون، بخصوص عمليات نقل وزراعة الأعضاء، سواء من حى إلى حى أو من ميت إلى حى، وإذا ترتب على الفعل المشار إليه وفاة المتبرع تكون الغرامة السجن المشدد، ويعاقب بالسجن والغرامة كل من أجرى عملية نقل أو زرع فى غير المنشآت الطبية المرخص لها، ويعاقب عقوبة القتل العمد مع سبق الإصرار كل من نقل عضوًا من جسم إنسان دون ثبوت موته ثبوتًا يقينيًا».

وتضيف: إنه يجوز للمحكمة بالإضافة للعقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون أن تحكم ببعض التدابير التالية: الحرمان من مزاولة المهنة لمدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات، غلق المنشأة الطبية غير المرخص لها بإجراء عمليات زرع الأعضاء التى ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تقل عن شهرين ولا تجاوز سنة، ويحكم بغلق المكان نهائيًا إذا لم يكن من المنشآت الطبية. ويجوز للمحكمة وقف الترخيص بنشاط زرع الأعضاء بمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.

وتوضح أنه فى القانون لا يجوز نقل الأعضاء بين المصريين والأجانب، إلا فى حالة واحدة (الأزواج)، واشترط فيها المشرع أن تزيد مدة الزوجية على ثلاث سنوات، بعقد قانونى موثق، ما عدا ذلك لا يحدث نقل الأعضاء إلا بين المصريين.