الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
قوى مصر الناعمة فى إفريقيا

قوى مصر الناعمة فى إفريقيا

نالت مصر قوة دفع كبيرة إقليميًا ودوليًا بعد ثورة الثلاثين من يونيو، وأصبح لها الآن تأثيرٌ كبيرٌ سواء فى الشرق الأوسط وشرق المتوسط أو إفريقيا.



ما يهمنا هنا التأثير المصرى فى إفريقيا، فهى ليست العمق الاستراتيچى للدولة فحسب؛ بل على مدار التاريخ مثلت إفريقيا العمق الوجودى؛ حيث يتدفق نهر النيل الخالد منذ آلاف السنين ليمد مصر بالحياة.

وبعد غياب أو تغييب للدور المصرى فى إفريقيا، وبعد قطيعة على مدار عقود مضت، عادت مصر إلى إفريقيا بقوة؛ لتصل ما تم قطعه، وتعيد الدماء للتدفق من جديد فى شرايين علاقات مصر الإفريقية.

هذا الدور المصرى فى إفريقيا، بحاجة لقوى ناعمة تدعمه وتعزز وجوده؛ خصوصًا أن هناك قوى إقليمية باتت تفرض نفسَها على القارة، ولعل أخطرها التواجُد الإسرائيلى والإيرانى والتركى، فهو تواجُد غير محمود، وهذه الدول الثلاث لا تقدم شيئًا لوجه الله؛ بل مع كل خطوة تخطوها تبحث عن مكاسب على حساب القارة الإفريقية، كما تقف على الجانب المناوئ للمَصالح المصرية فى القارة السمراء.

ويحتاج التواجُد المصرى فى إفريقيا إلى التوسع الأفقى بما يضمن استدامة تأثيره الإيجابى، ولعل فى هذا الأمر توجد أربعة مرتكزات أو جوانب أساسية، هى الجانب الاقتصادى والتعليمى والثقافى ثم الجانب الدينى.

على الجانب الاقتصادى تسير مصر بخُطى قوية فى تعميق الروابط والمَصالح الاقتصادية مع دول القارة، وسوف يمثل طريق «القاهرة- كيب تاون» محور مواصلات وعصب نقل يخدم التبادل التجارى بين مصر ودول إفريقيا.

أمّا فى المجال التعليمى؛ فإننا بحاجة إلى تعظيم دور مصر وتوسيع رقعة المنح التعليمية لأبناء القارة السمراء، فعلى سبيل المثال يمكن أن تخصص كل جامعة حكومية ما بين 50 و100 منحة فى مختلف التخصصات للطلبة الأفارقة، فى حين يمكن أن تقدم الجامعات الخاصة عشرات المنح الأخرى، مما يعنى استيعاب آلاف من هؤلاء الطلبة للدراسة فى مصر، ومردود ذلك أن هؤلاء الطلبة سيعودون إلى بلدانهم محملين بمحبة لمصر وشعبها، ومنهم من سيتبوأ مناصب مهمة فى بلاده، ومن ثم سيكون خير داعم للعلاقات مع هذه الدول، ناهينا عن الصورة الإيجابية التى سينقلها كل منهم إلى محيطه الاجتماعى.

ثقافيًا؛ لا تزال هناك فجوة فى هذا المجال، تستدعى إعادة تجسير العلاقات الثقافية، والاهتمام بالتبادل الثقافى مع دول القارة من خلال الفعاليات والندوات والمؤتمرات وكذلك حركة الترجمة فى الاتجاهين، بما يسمح للمواطن الإفريقى أن يتعرف على المنتج الثقافى المصرى، بما فى ذلك المنتج الفنى، فعلى سبيل المثال يمكن ترجمة عدد من الأفلام والأعمال الدرامية المصرية عالية المستوى، وإهداؤها للقنوات التليفزيونية الإفريقية، فمفعول وتأثير الأعمال الثقافية والفنية بالغ وقوى فى المجتمعات.

أمّا الجانب الدينى؛ فيُعَد أبرزَ القوى الناعمة ذات التأثير على الفئات الشعبية فى أى مجتمع فى العالم، ولدينا فى هذا الجانب مؤسّسات قوية تستطيع من خلالها مصر الولوج إلى وجدان رجل الشارع الإفريقى العادى، فلدينا مؤسّسة الأزهر الشريف بما تمثله من مَدرسة وسطية عريقة، مما يتطلب زيادة عدد البعثات الدراسية فى جامعة الأزهر.

كما تشكل الديانة المسيحية أغلبية فى بلاد القسم الجنوبى من القارة؛ خصوصًا المَذهبين البروتستانتى والكاثوليكى بالإضافة إلى الوجود الأرثوذكسى فى بعض دول القارة مثل إثيوبيا وإريتريا؛ بل توجد علاقات بشكل أو بآخر بين الكنائس المصرية والإفريقية، ولدينا فى مصر عددٌ من كليات اللاهوت فى الكنائس الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية، عليها أيضًا تخصيص عدد من مقاعدها للطلبة الأفارقة دارسى العلوم اللاهوتية.

وتكمن قوة تأثير خريجى جامعة الأزهر وكليات اللاهوت، فى أن علماء ورجال الدين الأفارقة الذين سيتخرَّجون فيها سيكونون أصحاب تأثير مباشر فى العقل الجمعى للمجتمع فى بلدانهم، بما ينعكس إيجابيًا على صورة مصر لدى هذه المجتمعات. 