الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أحلف بسماها . رفقًا بنا صنايعية مصر

أحلف بسماها . رفقًا بنا صنايعية مصر

من أشهَر الأخطاء التى ارتكبتها الدولة العثمانية فترة حُكمها لمصر أنها جمعت معظم الصنايعية من نجارين وحدادين وبنائين تم إرسالهم إلى الأستانة.. عُرف عنهم بأمهَر صناع العالم فى تلك الفترة لما لمصر من موروث عظيم فى كل الحِرَف من عمارة إلى صناعة إلى خزف وخلافه.. وعلى مدار العصر الحديث شُيّدت مدن وطرُق ومبانٍ فى شتى البلاد؛ خصوصًا الدول العربية بأيدى صناع مصر الذين اكتسبوا مهارات وأخلاقيات المهنة من آبائهم؛ حيث كانت تورث الصنعة؛ بل وتتطور مع آليات التقدم، لكن مع مرور الوقت وبدء سياسة الانفتاح وجد من لديه حِرفة ما أنه يمكن التربح دون جهد من خلال الاشتغال بالتجارة أو السمسرة أو المهن الجديدة التى تقوم على الفهلوة والتربح السريع مما أثر سلبًا على الصنعة بكل أنواعها.. مع الزيادة السكانية فى مصر تزايد الاحتياج إلى الصنايعية بمختلف التخصصات، لكن قابل ذلك تناقُص عدد الصناع فأصبح الكثير منهم متحكمين فى مصائر الأسر المصرية يغالون فى قيمة المَصنعيات ويحددون أوقات العمل بدايته ونهايته، وعادة ما يتوقفون عن العمل فى منتصفه لشغل فى مكان آخر، والكارثة لو أسرة تقوم بإعادة طلاء منزلها وتجديده من سباكة وسيراميك وكهرباء وما إلى ذلك وتقع الأسرة فى براثن الصنايعية وتحت امرتهم فى الوقت والأجرة ويظل المنزل «واقف على رجْل» كما يقولون وفى النهاية لا يتم أداء الشغل بكفاءة أو ضمير.



 بالتأكيد لا يسرى ذلك على كل الصنايعية، فهناك الملتزم فى عمله ويؤديه بكفاءة وانضباط، لكن للأسف تحولت مشكلة الصنعة فى مصر إلى ظاهرة ولم يعد هناك أى ضوابط أو أصول للمهنة كما كنا فى السابق، وللأسف أيضًا لم ينجح التعليم الفنى فى خَلق شباب مهنى متعلم وواع .. فى معظم البلاد المتقدمة ليس شرطا أن يكون الصنايعى خريج مدارس فنية لكن لا بُد أن يكون لديه رخصة فنية بمزاولة حِرفة أو صنعة محددة وقبل حصوله على الرخصة يتم اختباره لبيان مدى كفاءته وإن احتاج إلى تحسين أدائه يتم إلحاقه بمركز تدريب متخصص فى تلك المهنة، بما يعنى أن الصنايعى لا يمكن أن يعمل دون رخصة ووفق معايير محددة ومقننة.. أمّا عندنا فالدنيا فى عالم الصنعة سَداح مَداح لا نعلم إن كان هذا الصنايعى جيدًا أمْ لا إلا بعد إجراء التحريات وسؤال المَعارف وبرضه بختك يا أبو بخيت.

لوقف تلك الظاهرة لا بُد أن تقوم الجهات المسئولة فى الدولة مع اتحاد الصناعات - مثلاً-  بتقنين المهن الفنية فى مصر وإلزام كل صنايعى بالحصول على رخصة مزاولة المهنة مثل كل البلاد المتقدمة والنامية أيضًا.. وقد لفت نظرى باتجاه إيجابى يقوم به شباب بإنشاء شركات صغيرة تضم جميع التخصصات الفنية بحيث تكون الشركة مسئولة أمام الزبون لعلها تكون بداية لتقليل معاناة الناس من الصنايعية.