الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
فى انتظار مفوضية مناهضة التمييز

فى انتظار مفوضية مناهضة التمييز

منذ أسابيع قليلة تم إطلاق الاستراتيچية الوطنية لحقوق الإنسان، وهى حسب ما نشر أول استراتيچية وطنية متكاملة وطويلة الأمد تعنى وتهتم بهذا المجال فى بلدنا، وتهدف إلى النهوض بجميع حقوق الإنسان فى مصر من خلال تعزيز واحترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطن، والتغلب على التحديات الموجودة والتصدى لأوجُه النقص فى هذا المجال المهم؛ وذلك من خلال تأصل حقوق الإنسان فى المجتمع وإعلاء الكرامة الإنسانية وعدم التمييز بين المواطنين، وإتاحة تكافؤ الفرص واحترام مبدأ المواطنة وسيادة القانون واستقلال القضاء، كما تشير الاستراتيچية إلى عدم جواز وضع قيود على ممارسة الحقوق والحريات التى ينص عليها القانون، وترتكز الاستراتيچية على الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان والالتزامات والاتفاقات الدولية الموقعة عليها مصر.



الاستراتيچية خطوة مهمة وبادرة طيبة ننتظر تحويلها إلى واقع ملموس، ووضع خطط لتنفيذها على أرض الواقع، ولعل التشكيل الجديد لمجلس حقوق الإنسان الذى تم اختيار أعضائه منذ أيام يعمل على الاستفادة من هذه الاستراتيچية ويتبنّى خطوات تطبيقها من خلال دراسة أسلوب تعزيز هذه الحقوق فى المجتمع المصرى، وتعريف المواطن بها وكيفية حصوله عليها وتمسكه بها، وتدعيم منظمات المجتمع المدنى بكل أنشطتها لتلعب دورها فى المساهمة الفعالة فى النهوض بالمجتمع سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ومن أبرز الخطوات التى يمكن أن تدفع فى تطبيق الاستراتيچية وتفعيلها هو إنشاء مفوضية القضاء على التمييز التى نص الدستور على إقامتها فى المادة 53 «التمييز والحض على الكراهية جريمة ويعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض»، لقد مرّت عدة سنوات على صدور الدستور وتم انتخاب مجلسَىْ نواب، قضى الأول خمس سنوات كاملة، ومَرّ على الأخير دورة انعقاد، ولم تظهر هذه المفوضية إلى النور، وهى بالمناسبة لا تتعلق بالتمييز الدينى فقط، ولكنها ستنصف المظلومين جميعًا، مثل من تم التمييز ضده بسبب وضعه الاجتماعى أو لانتمائه السياسى أو عِرْقه أو لونه أو جنسه أو لأى سبب آخر، هذه المفوضية ستكون عونًا للمواطن فى الحصول على حقه إذا تم التمييز ضده، وهى أيضًا الطريق لعقاب من يقوم بهذه الجريمة.

لقد كتبتُ أكثرَ من مرّة عن أهمية هذه المفوضية التى سيساهم إنشاؤها فى تقليل الاحتقان فى المجتمع؛ خصوصًا لدى أبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة الذين يشعرون بالتهميش ويعتقدون أنهم لن يحصلوا على حقوقهم؛ وبخاصة فى الالتحاق بالوظائف المميزة لأنه ليس لديهم واسطة، وهو شعور سلبى ينعكس على المواطن ويجعله عرضة لليأس وفقدان الأمل، ووجود هذه المنظمة يقضى على هذا الإحساس سواء كان صادقًا أو مبالغًا فيه لأنها ستتحقق من وجود تمييز من عدمه وتعيد الحق لأصحابه وتعاقب من خلال القانون من ارتكبه، ولعل تأكيد الرئيس على مبدأ المواطنة فرصة لكى يتحمس مجلس النواب لمناقشة قانون إنشاء مفوضية التمييز الذى تأخر كثيرًا، رُغْمَ أنه يُسهم بفاعلية فى تطبيق قواعد المواطنة التى أقرّها الدستور فى المادة التاسعة التى نصت على: «تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز»، كما نصت المادة 53 على: «المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العِرْق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى أو لأى سبب آخر».

المفوضية استحقاقٌ دستورىٌ نأمل أن نراه قريبًا مع وجود الاستراتيجية التى فتحت باب الأمل لتعزيز حقوق الإنسان المصرى.