الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2..  ابعد عن (البوتوكس) وغنى له!!

كلمة و1/2.. ابعد عن (البوتوكس) وغنى له!!

بحكم المهنة كثيرًا ما أقع فى ورطة، حدثت معى كثيرًا مؤخرًا بالمناسبة قبل 48 ساعة، فى حفل افتتاح مهرجان (الجونة) بدورته الخامسة، أجد نفسى فى حيرة، أرى وجوهًا متعددة أشعر من نظرات العيون أن بيننا سابق معرفة، وأستغرق زمنًا ليس أبدًا بالقليل من أجل التعرف على اسم هذه أو تلك، فنانة أو مذيعة، رغم أننى من الممكن أن أكتشف بعد أن أحل اللغز وأتمكن من تحليل شفرة الوجه، أننى أعرفها قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، أى أكثر من 30 عامًا، غالبًا لأسباب تعرفونها قطعًا أكتفى بألا أتجاوز أبدًا رقم عشرين عامًا من المعرفة فى أى حوار لى مع امرأة.



بعد نجاحى فى كشف السر وغالبًا ما يساعدنى على الوصول للحل أنها تبدأ بالسلام، ولأنهم لم يخترعوا بعد (بوتوكس) لتصغير الصوت، أسارع بأن أعلن بثقة مطلقة أنها (ميم) أو (صاد) أو (عين)، وكثيرًا ما يتضح لى بعد ذلك أنها (كاف)!! .

 الأمر لم يعد قاصرًا فقط على النساء أو حتى الرجال المشاهير، ولكن عددًا من سيدات ورجال المجتمع يتسابقون نفس هذا السياق الذى لا نهاية له، المذيعات صرن أسرى تلك العمليات، شاهدت مؤخرًا مذيعة تليفزيونية كبيرة تؤكد فى حديثها عبر البرنامج الشهير الذى استضافها أنها لا تخشى مرور السنوات، وتسعد بأن توصف بأنها أم وجدة، رغم أنى لاحظت أن وجهها مشدود (على سنجة عشرة)، مما أفقدها القدرة على التعبير، ورغم ذلك تتطلع لكى تواصل مشوارها على الشاشة الصغيرة، ولا أتصور أن تلك المذيعة لو تركت نفسها لبصمات الزمن بدون إضافة أى مواد صناعية، سوى أنها سوف تزداد جمالاً، فلقد كانت صاحبة أجمل وجه عرفته الشاشة الصغيرة فى الستينيات، شاهدت أيضًا تلك النجمة الكبيرة التى لا تكف عن الدخول فى معارك إعلامية تؤكد من خلالها أنها قدمت أعظم المسلسلات والأفلام وأنها الأولى، رغم ادعاءات المغرضين، ولم تدرك أن الأمر لم يعد متعلقًا بموهبتها، وهل هى قادرة على الأداء أم لا؟ ولكن ملامح وجهها صارت فاقدة التعبير، الممثل وجه وعينان، يجب أن تنطق عيناه بالإحساس الذى يعتمل بداخله ليعبر عن كل تلك المعانى، عندما يفقد الوجه قدرته على التعبير، يحيل وجه الفنانة إلى عروس من البلاستيك، ما الذى يتبقى بعد ذلك من أسلحة لدى الفنان؟، كيف ينتقل من موقف إلى آخر بينما تخذله دائمًا ملامحه التى يعتريها الجمود والثبات، هل يستطيع الإنسان أن يخدع الناس بوجه لامع دائمًا أم أن هناك توافقًا فى التعبير بين الداخل والخارج؟ هل نحن نكتشف أننا كبرنا من خلال تجاعيد الوجه وبياض الشعر، أم أننا فى داخلنا تنبت لنا تجاعيد أيضًا، إنها بصمات الزمن ورأى السنين وهو بالمناسبة ليس رأيًا سلبيًا على الإطلاق، لجبران خليل جبران تعبير عميق يقول: (إن الماس هو رأى الزمن فى الفحم)، يكمن الفحم فى أعماق الصخور عندما تمر أحقاب نراه وقد صار ماسًا.. هكذا مشاعر الفنان ووجهه يحيلها الزمن إلى قوة تعبير، أتذكر أننى قبل أشهر قليلة من رحيل الفنانة القديرة «أمينة رزق» 90 عامًا شاهدتها على مسرح «الهناجر» تؤدى دورها فى مسرحية «شهرزاد»، لم أر تجاعيد الوجه ولكن تعبيرات الوجه هى التى ظلت فى ذاكرتى حتى الآن، كل شيء يبدو شابًا وعصريًا فى هذه الفنانة التى لم تعرف يومًا شيئًا اسمه العداء مع الزمن .

 سألوا يومًا ميريل ستريب عن تلك العمليات فقالت: أخطأت مرة واحدة وفعلتها ولن أكررها فأنا أرفض أن أكون مجرد (سمكة زينة ملونة فى صندوق زجاجى شفاف).

نصيحة إلى أى مذيعة أو نجمة بل وإلى كل بنات حواء، وعدد لا بأس به أيضًا من أبناء آدم: (ابعد عن البوتوكس وغنى له)!!