الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

نجحوا فى تحقيق 60 ثغرة فى أقوى خط دفاعى بالتاريخ: سلاح المهندسين.. إعجاز العبور فى حرب الكرامة

«لقد عبرت الدبابات  والمجنزرات  المصرية فوق كبارى أُنشئت ونحن فى ذهول وخيبة أمل»، هكذا صرحت الإشارة الإسرائيلية لتعبر عن ملحمة مصرية خالدة.. ملحمة العبور التى لا تزال معجزة رغم مرور قرابة النصف قرن.



كان سلاح المهندسين أحد العناصر المهمة والأساسية فى تحقيق العبور، بعقول مصرية أثبتت على أرض الواقع أن فطرتنا لا تعرف مستحيلًا، ورغم أنه ظل لمدة 8 ساعات تحت القصف العنيف ومع ذلك حقق نجاحًا مبهرًا، أيضًا نجحوا  فى تحقيق 60 ثغرة فى أقوى خط دفاعى فى التاريخ «خط بارليف»، وشقوا 350 مضخة مياه الساتر الترابى لخط  بارليف، فضلًا عن النجاح فى إنشاء «12 كوبرى» ثقيلًا وخفيفًا، وإنشاء 30 معدية فى وقت قياسى من قبل أبطال سلاح المهندسين المصريين.

كان أول ما تم التفكير فيه هو كيفية هدم الساتر الترابى الشرقى لقناة السويس وفى الوقت نفسه هدم الساتر الغربى الذى أقامته قواتنا المسلحة؛ أى فتح ثغرات فى الساترين لإرساء الكباري، لم تنجح فكرة فتح الثغرات بالصواريخ، حتى توصلوا إلى استخدام طلمبات السد العالى التوربينية ووزنها يقدر بخمسة أطنان وتدار بمحطة توليد الكهرباء.

قبل حرب أكتوبر كتب الخبراء الأمريكيون أن اقتحام الساتر الترابى الشرقى لقناة السويس وإقامة كبارى للعبور لا بُد أن يستغرق 48 ساعة لدى قوات تتمتع بأقصى كفاءة عسكرية، لكن اختصر المهندسون المصريون هذا الزمن إلى 5 ساعات فقط.

كان سلاح المهندسين قد أجرى 322 تجربة عملية على هدم الساتر الترابى الذى أقامه العدو، بعد إقامة ساتر مماثل حتى تجمعت لديهم الكمية الكافية لإقامته على مانع مائى يماثل مانع قناة السويس، بجوار القناطر أقمناه.

واستخدموا المدفعية الميدانية ثم قنابل ممرات الطائرات، وأسلحة الضرب المباشر،  والمدفعية الصاروخية والمفرقعات مع الضخ بالماء كأسلوب مشترك، وبعد كل تجربة نعيد الساتر من جديد إلى مستوى كفاءته قبل الضرب، وكان هذا الساتر يزيد على 15 مترًا حتى انتهينا إلى أسلوب الضخ بالماء فقط لما أظهره من نتائج فى صلاحيات الفتحات أو الممرات كى تمر وتعبر الدبابات المصرية والقوات الميكانيكية فى عرباتها المدرعة.

ثم تأكدوا من حجم الوقت الذى يستغرقه فى فتح الثغرات بالساتر أكثر من مرة بواسطة الطلمبات النفاثة.. كان علينا أن نسابق الزمن وأحدث إمكانيات التكنولوجيا الحديثة.. التربة كانت تختلف من منطقة إلى منطقة على طول قناة السويس،  وأجرى الرجال دراساتهم على نوعية من هذا الجبل الترابى لإيجاد الأسلوب الأمثل بعد فتح الثغرات فى الساتر حتى لا تعوق هذه التربة المتساقطة، وقد تحولت إلى كتل ضخمة من الطين، رجال إرساء الكبارى وقواتنا من المشاة، والمدرعة والميكانيكية عن العبور والاقتحام.

 

ابتكار مصرى فى الحرب 

كان لعقل المهندس المصرى ابتكارات متعددة فى صناعة معدات العبور،  أبرزها كبارى الاقتحام،  صنعوها محليًا ثم صنعوا أحدث أنواع الكبارى المخصصة للاقتحام..وكانت مفاجأة على المستوى العسكرى العالمى.

وابتكر المهندسون المصريون أنواعًا من الكبارى صناعة مصرية،  تحملها لوريات نصر مجهزة بسطح تحميل خاص،  وفى الحرب ظهر التصنيع المصرى لمعدات العبور من القوارب ثم الكبارى فالخراطيم اللازمة لإقامة الكباري،  فمهمات المعاونة للقوات المترجلة التى ستقتحم الساتر الترابى متسلقة إياه،مثل سلالم الحبال،  ومثل حبال الجر،  وحبال العبور،  والمقطورات التى يدفها الجنود أمامهم أو خلفهم،  وبها معدات القتال السريع.

فى البداية، قامت ورش سلاح المهندسين بإنتاج أجزاء من الكبارى اللازمة للعبور، ثم استعانت بمصانع القطاع العام، وأصيب عدد من ضباط السلاح والجنود أثناء التدريب والبعض فقد يديه أو أصابعه؛ حيث إن من المعدات ما يبلغ وزنه 600 كيلو.

 جهد كبير ومناورات للعدو 

تدرب العمالقة على مهام إصلاح كبارى العبور أثناء القتال حين ظهرت الطائرات الإسرائيلية فكل قطعة أصيبت بقنبلة يجرى استبدالها على الفور، البراطيم التى أصيبت إصابات كبيرة كانوا يرسلونها لورشهم وورش القطاع العام أثناء الحرب فتعود صالحة للعمل بعد 24 ساعة فقط.

أقام سلاح المهندسين شبكة من الطرق قُدِّرت بثلاثة  آلاف كيلو متر طولية وعرضية من أجل قوات العبور والمنطقة الابتدائية التى تحتلها قواتنا لبدء الهجوم، فضلًا عن كبارى على ترع بورسعيد والإسماعيلية ومخاضات تبادلية لمواجهة تدمير أى كوبرى من كبارى العدو.. أرض الترع غطوها أو فرشوها بالدبش حتى تستطيع العربات اجتيازها مرورًا لو ضربت هذه الكبارى.

وهناك المطارات الجديدة التى بدأوا فى إقامتها من عام 1968،  وممرات المطارات العديدة وبناء دشم طائراتنا ومواقع إقامة الصواريخ المضادة للطائرات،  وبقاء مجاميع من سلاح المهندسين بصفة دائمة فى المطارات والدشم، لالتقاط القنابل التى قد يسقطها العدو فوقها،  وكان للسلاح شهداؤه العمالقة الذين استُشهدوا وهم يعملون تحت غارات الطيران الإسرائيلى فى حرب الاستنزاف وفى حرب أكتوبر.

فيما قام المهندسون العسكريون بدورهم فى أعمال الخداع التكتيكى والتعبوى للعدو وذلك بتجهيز ساحات ومنازل إسقاط على طول المواجهة وتجهيز شبكة الطرق بحيث تؤدى إلى جميع ساحات الإسقاط حتى لا يكتشف استطلاع القوات الإسرائيلية أى طرق ستسلكه قواتنا إليها.. وقد استمر تطبيق هذا الخداع بشكل دائم حتى نهار 6 أكتوبر 1973.

حيث ظل العمل فى بناء مصاطب الدبابات والتجهيز الهندسى للوحدات الضاربة إلى الساعة 2 ظهر يوم 6 أكتوبر 1973 بلا توقف، ومن عمليات الخداع أيضًا تحركت وحدات الكبارى إلى قناة السويس عدة مرات وعودتها إلى قواعدها.. وبعض هذه الوحدات يصل طول رتلها إلى 12 كيلو مترًا.

 شهداء سلاح المهندسين

  أثناء الحرب قدَّم سلاح المهندسين 88 شهيدًا و84 جريحًا جادوا بأرواحهم لكى تظل الكبارى بكامل كفاءتها، رغم الغارات الجوية الإسرائيلية،  وبين حقول الألغام وهم يفتحون فيها الثغرات فى عمق سيناء،   وفى المطارات الحربية قدموا أغلى ما يكون لكى تبقى المطارات والمعابر بكفاءة 100 % عقب غارات القاذفات الإسرائيلية.

وبين  الشهداء أحد قادة هذه الألوية البطل لواء أحمد حمدى الذى استُشهد وهو يشترك مع ضباطه وجنوده فى إصلاح كوبرى «الشط» بالجيش الثالث.