الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

عقدت صفقات تسليح مع الصين وتركيا وإيران تضمنت طائرات من دون طيار الحكومة الإثيوبية تلجأ إلى «الدرونز» لمواجهة «التيجراى» وصراع ضخم على وشك الحدوث

شهد ملف النزاع الأهلى فى إثيوبيا تطورات متسارعة خلال الأسبوع الماضى، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية قرارها طرد 7 مسئولين بوكالات دولية ومنظمات تابعة للأمم المتحدة لتقديمهم مساعدات إنسانية ِإلى جبهة تحرير شعب تيجراى، حيث توالت ردود الأفعال الدولية الغاضبة التى أدانت القرار.



جاء قرار الطرد بعد يومين من تحذير رئيس منظمة الإغاثة العالمية من أن الحصار التى تفرضه حكومة آبى أحمد ضد إقليم تيجراى، أجبر مئات الآلاف من الأشخاص على النزوح.

يأتى ذلك فى توقيت ترجّح فيه بعض المصادر العسكرية، أن إثيوبيا  باتت على وشك اندلاع نزاع عسكرى هو الأضخم من نوعه منذ أن شن النظام الإثيوبى الحرب على إقليم التيجراى  فى نوفمبر الماضى، حيث أكدت المصادر استقبال مطار هرر العسكرى فى إثيوبيا شحنات سلاح ضخمة وعديدة قادمة من ثلاث دول هى كل من الصين وتركيا وإيران خلال الأشهر القليلة الماضية، وأنه تم بالفعل البدء فى تجهيز ممرات جديدة داخل المطار، مما اعتبر البعض أن حرب «الدرونز» فى إثيوبيا باتت على الأبواب. 

ويأتى ذلك بعد مرور نحو العام على بدء شن العمليات العسكرية فى إقليم تيجراى، بالحرب التى شنها «آبى أحمد»، عقب اتهامه لقوات تيجراى بالاستيلاء على قاعدة عسكرية فى «ميكيلى» عاصمة الإقليم واعتقال عشرات الآلاف من أبناء هذه القومية فى أديس أبابا ومدن إثيوبيا الأخرى، مع تصاعد  خطاب  الكراهية الرسمى ضدهم.

كما تستمر الحكومة المركزية فى منع وتقييد وصول المساعدات للإقليم، واستخدام سلاح التجويع ضد خمسة ملايين مدنى بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية إلى جانب عمليات الاغتصاب الجماعى والعنف الجنسى كسلاح حرب. 

ورغم ذلك لم تشهد إثيوبيا أى استقرار، بل صارت ساحة صراع للقتال، بعدما امتدت نيران تلك الحرب إلى باقى الأقاليم الإثيوبية واستمرار خروج الوضع عن نطاق السيطرة. 

تأتى هذه التقارير بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد فى الفترة الأخيرة بعد اجتماعه بمجلس الأمن القومى الإثيوبى، والذى تحدث فيها عن أن المجلس أجرى تقييمًا لقضايا السلام والأمن فى جميع أنحاء إثيوبيا وحدد الاتجاه للمهام اللاحقة التى يتعين القيام بها.

وذهبت بعض المصادر إلى أن تلك المهام التى تحدث عنها آبى أحمد تشير إلى معاودة الهجوم على إقليم التيجراى بمساعدة صريحة من النظام فى إريتريا، بالإضافة إلى وصول طائرة شحن تعد واحدة من أضخم طائرات الشحن فى العالم «Antonov An-124» إلى مطار هرر العسكرى الإثيوبى خلال الأيام الماضية  قادمة من الصين، والتى أشارت مصادر إلى أنها من المرجح أن تكون شحنة عسكرية من النوع الثقيل نظرًا لحجم طائرة الشحن ومحطة الوصول، حيث كان مهبطها المطار العسكرى وليس مطار بولى «أديس أبابا».

مما ينبئ بأن أحداث النزاع سوف تحتدم، وقد تصل إلى مرحلة حرب عسكرية واسعة النطاق، فى ظل نجاح أديس أبابا  فى امتلاك «درونز» قتالية وإمداد قوى إقليمية ودولية النظام الإثيوبى بهذا السلاح.

وبالإضافة إلى الشحنة  القادمة من الصين، وقعت الحكومة الإثيوبية عقدًا مع شركة تركية فى مجال الدفاع والفضاء، لعقد صفقات أسلحة أنفقت من خلالها أديس أبابا 51.7 مليون دولار، حيث كشف موقع «الصناعات الدفاعية التركية» عن وصول صادرات الأسلحة التركية إلى إثيوبيا فى شهر أغسطس إلى 51.7 مليون دولار. 

وأوضح الموقع أن إثيوبيا وقعت على اتفاقيات أسلحة مع تركيا بقيمة 51.7 مليون دولار قد يكون من بينها الطائرة من دون طيار التركية «TAI Anka».

كما تلقت إثيوبيا طائرات من دون طيار إيرانية الصنع من طراز Mohajer-6 من إيران لاستخدامها فى الحرب ضد التيجراى، حيث تم رصد الطائرات بدون طيار  فى مطار Semera فى منطقة عفار فى إثيوبيا.

هكذا تتدفق الأسلحة الصينية والتركية والإيرانية على إقليم تيجراى، حيث نقلت تقارير إعلامية أمريكية أن الأسلحة الإثيوبية التى تُهيمن عليها معدات سوفيتية، وروسية، وأوكرانية، تعززت أخيراً بأسلحة صينية بما فيها أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الثقيلة، وطائرات دون طيار تتطابق مواصفاتها بشكل وثيق مع النوع الذى تصنعه وتستعمله إيران من نوع «مهاجر 6». 

و«مهاجر6»، طائرات دون طيار استخدمتها طهران منذ الثمانينيات، لأداء مهام مراقبة باستخدام جهاز استشعار كهربائى بصرى من نوع «جيمباليد» وتنفيذ ضربات بقنابل دقيقة من طراز «قاسم1».

فى هذا السياق، وصف المهندس الدكتور محمد عليوة، الباحث فى العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، الصراع بين الحكومة الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراى بأنه حرب تكسير عظام وحرب وجودية فكل طرف من أطراف الصراع يعلم أن الهزيمة والاستسلام يعنى نهاية حتمية ليس فقط للحزب الحاكم أو النخبه المسيطرة ولكنها أيضا نهايه لعرقية كاملة. 

وأشار إلى أن  كل الشواهد والمؤشرات وحساب موازين القوة على الأرض تشير إلى صعوبة تحقيق انتصار ساحق من جانب طرف واحد من أطراف الصراع، فالتيجراى يحاولون استمالة بعض الأقاليم التى اتخذت موقف الحياد منذ بداية الصراع وتشكيل جبهة قوية موحدة على غرار الجبهة الثورية التى أسقطت حكم منجستو هايلى ماريام تسعينيات القرن الماضى، وإن كانت الظروف والمعطيات قد تغيرت، و2021 ليست 1991 إلا أن التيجراى يتحركون فى ذلك الاتجاه، وظهر ذلك جليًا فى لغة الخطاب السياسى التيجرانى لقادة التيجراى وفى الطريقة التى تعاملت بها القوات التيجرانية مع المدنيين فى إقليم العفر وفى المدن الأمهرية التى استطاعت أن تسيطر عليها، كما أن جميع الجهود الإقليمية والدولية للوساطة بين طرفى الصراع باءت بالفشل حتى الآن.

وقال د.عليوة: إن قادة التيجراى وضعوا شروطهم للجلوس على مائدة التفاوض ووقف إطلاق النار منذ اللحظات الأولى بعد دخول ميكيلى ودحر وهزيمة قوات آبى أحمد وحليفه الرئيس الإرتيرى أسياس أفوروقى، ومن جانبها فحكومة آبى أحمد  تسعى للحشد وإعادة تنظيم قواتها بعد الخسائر المتلاحقة والكبيرة التى لحقت بهم فى تخوم الإقليم الشمالى والمدن الإثيوبية التى سيطر عليها التيجراى.

وعما إذا كانت ستغير حرب الدرونز موازين القوة على الأرض لصالح قوات آبى أحمد وحلفائه، أوضح د. عليوة أن قدرة الجيش الإثيوبى على حسم الحرب والسيطرة على الوضع فى البلاد «ضعيفة»، والاستعانة بالطائرات المسيرة لن تغير شيئًا لأن طبيعة الحرب فى إثيوبيا ليست حربًا نظامية بالمعنى المتعارف عليه، وإنما تشبه حرب العصابات وتعتمد الهجمات فيها على تدفق المقاتلين فى شكل مجموعات بشرية ضخمة بشكل متفرق، فضلاً عن طبيعة المنطقة الشمالية التى تتسم  بوجود المرتفعات بها. 

وأوضح أن الطائرات من دون طيار أو الطائرات المسيرة أو ما يعرف بـ«الدرونز»، هى أسماء تُطلق على طائرات صغيرة الحجم يُتحكم فيها عن بعد، واُستخدمت فى البداية لأغراض بحثية وعلمية، إلا أنها سرعان ما اُستخدمت لأغراض عسكرية، سواء تجسس أو تصوير منشآت، وأخيراً حملت متفجرات بغرض استهداف القوات والمنشآت، وتنفيذ اعتداءات وهجمات. 

وفى السنوات الأخيرة باتت سلاحاً رئيساً، لا سيما بمنطقة الشرق الأوسط، للتنظيمات والقوى العسكرية، لكن اختلف استخدامها بين ما هو مشروع، وما هو غير مشروع، ويرجع تحمس النظام الإثيوبى إلى استخدامها بسبب حسمها للنزاع بين أرمينيا وأذربيجان وقلبها موازين الحرب فى إقليم ناغورنى كاراباخ خلال العام الماضى. 

كما تحول عيد الشكر لشعب أورومو الذى يتم الاحتفال به سنويًا فى أديس أبابا ومدينة بيشوفتو مؤخرًا إلى مظاهرات حاشدة منددة بآبى أحمد وحكومته، وردد المتظاهرون شعارات عديدة أبرزها: يسقط آبى أحمد وتسقط حكومة الازدهار، وكذلك شعارات تضمنت المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وأبرزهم الزعيم والناشط السياسى المنتمى لعرقية الأورومو، جوهر محمد الذى اعتقلته السلطات الإثيوبية منذ أكثر من عام، كما رفع المتظاهرون أعلام جبهة تحرير أورومو وشعارات تساند قائد جيش تحرير أوروميا، كومسا ديريبا والمعروف أيضاً باسم «جال مارو»، الذى يخوض حرباً ضارية ضد جيش آبى أحمد من أجل قومية الأورومو.