الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أُمَّة فى خطر

أُمَّة فى خطر

فى عام 1983 صدر فى أمريكا تقريرٌ خطيرٌ تحت عنوان «أمة فى خطر»، كان عن أحوال التعليم هناك وكيفية إصلاحه والوصول به إلى مصاف الدول الأكثر تقدمًا فى هذا المجال، تم وضع هذا التقرير بعد أن لاحظ المسئولون تأخر الطلاب الأمريكيين كثيرًا فى الرياضيات والعلوم الطبيعية، وتراجعهم مقارنة بطلبة أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وظهر ذلك فى المسابقات الدولية التى يشتركون بها، ووقتها ارتفعت الأصوات محذرة من المستقبل المظلم لأمريكا إذا استمر وضع التعليم على ما هو عليه؛ لأن التأخر فى علوم الرياضيات والفيزياء وباعتبارهما أساسَ أى تقدم تكنولوچى وتقنى سيؤدى إلى تراجُع مكانة الولايات المتحدة فى العالم، ولم يقف المسئولون هناك صامتين إزاء هذا الخطر، فأصدر «رونالد ريجان» الرئيس الأمريكى وقتها قرارًا بتشكيل لجنة تحت الإشراف المباشر للبيت الأبيض، تضم صفوة خبراء التعليم والتربويين فى الولايات المتحدة، وتكونت من ثمانية عشر شخصًا، ورفض «ريجان» أن تكون اللجنة برئاسة وزير التعليم مفضلاً أن يمنحها الاستقلال  عن النفوذ الحكومى، واستمرت اللجنة فى عملها قرابة العام، خلصت بعده إلى وثيقة تحت عنوان  (أمة فى خطر)، أى أن أمريكا وفى عز قوتها عالميًا كانت ترى أنها فى خطر بسبب تراجع التعليم وتخلفه عن دول أخرى.



وحسب ما نشر عن الوثيقة أن اللجنة شخصت مَظاهر الأزمة فى عدة نقاط، منها: حصول الطلاب الأمريكيين على المرتبة الأخيرة فى سبعة اختبارات عُقدت على مستوى الدول المتقدمة، وتدنى متوسط تحصيل طلاب المرحلة الثانوية فى العلوم والرياضيات والإنشاء؛ فطالب واحد فقط من بين سبعة طلاب يمكنهم كتابة مقال إنشائى جيد، كما أن الطلاب الموهوبين فى المدارس لا يقدمون نتائج تتفق مع قدراتهم، بجانب تدنى امتلاك الطلاب لمهارات التفكير العليا كالتحليل والنقد، وتراجُع مستويات خريجى الكليات وطلابها  وتضاؤل أعداد الطلبة المقبلين على دراسة الرياضيات واللغات الأجنبية، بجانب الفجوة الكبيرة بين ما يتم ادعاؤه من تميز التعليم وبين ما يحدث حقيقة داخل المدارس ، ووضعت اللجنة عددًا من التوصيات التى من شأنها الإسهام فى إصلاح التعليم مثل: رفع مستوى طلبة المرحلة الثانوية بشكل يجعلهم يجيدون ويتمكنون من الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم و الدراسات الاجتماعية والحاسب الآلى، ووضع برامج للتعليم ما قبل المَدرسى فى مختلف الولايات الأمريكية، وزيادة الوقت الذى يقضيه الطلاب فى المدارس كل يوم وزيادة أيام الدراسة السنوية لتصبح 240 يومًا بدلاً من 180 يومًا. 

وكان من أكثر النقاط التى تم التركيز عليها هو وضع المدرسين وضرورة ابتكار اختبار كفاءة للمعلمين، وتحسين أوضاعهم المالية ورفع قدراتهم التعليمية وزيادة المكافآت والحوافز المادية والمعنوية، بحيث يضمن لهم حياة كريمة ويجعلهم متفرغين للعملية التعليمية دون قلق. وطالبت اللجنة بتطبيق نتائجها فورًا؛ لأن الخلل فى منظومة التعليم لا يحتمل التأخير، وحدد خبراءُ التعليم  ثلاث سنوات للتنفيذ والدخول فى مرحلة الإصلاح، وكان أهم ما فعلته اللجنة من خلال تقريرها أنها خاطبت الشعب الأمريكى بشكل مباشر باعتباره صاحب المصلحة الأولى فى الإصلاح وأنه الأساس فى تنفيذ التوصيات؛ مدركة بذلك دور الرأى العام فى إنجاح التطوير المنشود، من المؤكد أن الدكتور طارق شوقى وزير التعليم يعرف كل شىء عن هذا التقرير الأمريكى الشهير من خلال عمله لعدة سنوات فى اليونسكو، فهل يعيد قراءته مرّة أخرى ويطبق ما فيه حسب ما تسمح به ظروف بلدنا؟ وأن يضع فى اعتباره أن إصلاح التعليم يبدأ من المدرس المؤهل والكفء، ولذا عليه إن أراد  تطوير التعليم حقيقية وضع خطة  علمية وناجعة لسد العجز الكبير فى أعداد المدرسين، وأن يعرف أن المعلم لن ينجح فى مهمته إلا إذا توافر له  حافز مادى ومعنوى كبير، أمّا التطوع والعمل بالحصة فلن يحل المشكلة وربما يفاقمها.