الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كنوز آمال العمدة.. الدكتورة سهير القلماوى ناديت بعلم «الأسرة» فى مناهج التعليم!

هى ريادة.. فى التعليم وفى العديد من المجالات.. آثارها ملموسة حتى الآن رُغم رحيلها عن دنيانا، كانت أول من وضع لبنة الدراسات الشعبية لقصص ألف ليلة وليلة ففتحت طريقًا ثقافيًا لن يوصد مدى الحياة، ووضعت أول حَجَر أساس لمَعرض الكتاب الذى يشهد العالم به لمصر.. باختصار هى امرأة لن تعوّضها الأيام.



وهذا نص الحوار النادر  الذى تنشره مجلة «روزاليوسف»..

 

آمال: دكتورة سهير القلماوى لك مع الجامعة تاريخ طويل، وقصص مع التفوق..

د. سهير القلماوى: أنا لا أستحق أى إطراء، فلقد دخلت الجامعة لا لسبب أو لهدف أو ما شبه ذلك، فقد وُجِدت هناك وميزتى أننى وُلدت قبل غيرى، فهذا هو السبب. والحقيقة أن الإنسان متى بدأ العمل فى الجامعة لا يستطيع أن يتفكك منه إطلاقًا، فهو يأسر أى شخص لأن كل العواطف الممكنة تكون مشبعة فى هذا الجو الرائع، ولهذا فأنا سعيدة فى الجامعة.

وتضيف: ولو بقيت فى الجامعة إلى أن أحلت للمعاش فإننى سيغيب عنى الكثير من الأشياء فى حياتنا المصرية، لكن أتيح لى خمس سنوات رأست فيها هيئة الكتاب، وكان اسمها آنذاك مؤسَّسة التأليف والنشر، وخمس سنوات أخرى فى مجلس الشعب مما أتاح لى أن أكشف شيئًا ما عن الجهاز الحكومى الإدارى، والجهاز النيابى التشريعى، مما أضاف لى شيئًا كثيرًا جدًا، لو لم يفتح لى هذا الباب لما كنت قد عرفته.

آمال: إذا بدأنا بالحديث عن كتاب الطفل.. فماذا تقولين عنه؟

د. سهير القلماوى: أنا رئيسة لجنة ثقافة الطفل فى المجلس الأعلى منذ 22 سنة واهتمامى بكتاب الطفل قديم، وكتاب الطفل أساس قوى، ولو عنينا به فسنخرج الجيل الذى نطمع فى أن يطور ويغير إلى ما نريد من تغيير. وكتاب الطفل الاهتمام به حديث وكان الأساس هو اللقاء بين المعلم والأطفال شخصى، لكن بالنسبة للكتاب المطبوع فهو جديد.

آمال: عشت فى الجامعة كطالبة، وعشت مع الشباب فى الجامعة كمُدرسة.. فماذا ينقص شبابنا وما الذى نستطيع أن نقدمه له ليصبح شبابًا سويًا له قيمة مضافة حين يتخرج فى الجامعة؟

د. سهير القلماوى: شبابنا يحتاج لأشياء كثيرة جدًا، ونحن عادة نبدأ بالماديات، لكن الجزء الكبير يتمثل فى الصحة والتعليم الأساسى وما شابه ذلك، وبالنسبة للشباب فهو يحتاج لنوادى ومراكز للشباب لأن البيت والشارع لم يعودا يستطيعان استيعاب الشباب، ويجب أن نستغل أيضًا تجمعات الشباب فى توجيهه.

وتضيف: يجب دفع الشباب لممارسة الرياضة، وللرياضة فوائد أخرى لا  يلاحظها إلا من يتعمق فى بحث الأمور، فمثلًا يتعلم الشباب فى الكرة العمل بروح الفريق فى حين أننى أفتقد روح الفريق حينما أعمل فى كتاب أو موسوعة، وفى المستقبل لن يوجد من يعمل وحيدًا، وإن لم يكن معتادًا على العمل مع فريق فلن يعيش فى القرن الحادى والعشرين.

آمال: إذن فالفردية لا تزال تسيطر علينا فى العمل..

د. سهير القلماوى: يجب أن نقوّى فى شبابنا روحَ الفريق من ناحية، وأيضًا ألاحظ أن الإحساس بالوقت مفتقد لدى شبابنا الذى يضيع وقته وشبابه لا لشىء إلا لأنه لا يحترم الوقت ولديه استعداد لإضاعته فى أى عمل.

آمال: بالنسبة لتغير الأجيال فى الجامعة.. هل اختلفت طموحاتها واهتمامها بالدرس والدراسة والذهاب للمكتبة والبحث؟

د. سهير القلماوى: الاهتمام يأتى أساسًا من الأحوال العامة، ففى الماضى كان المدرسون يعرفون الطلبة ويمكنهم مقابلتهم والحديث معهم، أما الآن فلم يعد هناك تواصل بين المدرس والطالب، ففى وقت مضى كنا نكلم الطلبة ونتبادل الحديث لأنه كان لديهم رصيد نبنى عليه، أما طلبة اليوم فيخرجون من الثانوية العامة بمستوى سيئ جدًا، ويزدادون سوءًا فى الجامعة، والآن نادرًا ما نجد الطالب الذى يستطيع التواصل مع المدرس ونبحث عنه ونلتقطه ونحاول مساعدته، لكنه نادر الوجود نتيجة تربية البيت والنادى والمدرسة، فكل هذا تغير عن الماضى. 

آمال: يقال إنه يجب أن تعد الأم ثقافيًا. قبل أن تكون أمًا.. فكيف ندخل الثقافة فى هذا الشأن؟

د. سهير القلماوى: أنا أنادى منذ أكثر من عشرين عامًا بإيجاد عِلم للأسرة يدرسه الطلبة فى المرحلة الثانوية، عندنا يدرس الكثير من الأشياء التى لا يحتاج إليها وينساها فورًا، وهذا خطأ من بعض أجنحة المجتمع، فالطالب من المؤكد أنه سيكوِّن أسرة، ويصل الأمر بالبعض إلى عدم معرفة كيف يوجد الطفل بيولوچيًا، ولا كيف يمكن إعداد جو المنزل للحياة الأسرية، هذا إلى جانب تقصير الأسرة فى وجود الكتب بالمنزل، فالكتاب لا يحصل على حقه بالمنزل، والكتاب هو العمود الفقرى لكل شىء وهو المَصدر الرئيسى الاستراتيچى لكل الثقافات، لكننا لا نهتم به ولهذا تحدث فجوات كبيرة بين الشباب، فالشاب الذى لا يجد ما يشغل وقته يكون عرضة للوقوع فى المخاطر، لكن لو درس تكوين الأسرة من البداية فمن المؤكد أن وضعه سيتغير.

وتضيف: فى الخارج يهتمون بشكل غير عادى بثقافة الأسرة، فالأم تبدأ فى متابعة حملها فى المستشفيات الحكومية منذ اليوم الأول لحملها، ولكن فى الشهر الأخير لا بُد أن يذهب معها زوجها وأبناؤها الكبار- إن وجدوا- لأخذ دروس فى كيفية التعامل مع الطفل القادم ويلزمهم القانون بتلقى تلك الدروس مرتين أسبوعيًا ليتهيأوا ثقافيًا واجتماعيًا لاستقبال الطفل. وعندنا فى مصر هناك العديد من مراكز الأمومة والطفولة، وللحق فإن عددها جيد لكنها تحتاج للكثير من الجهود والنفقات لكى تكون لائقة ولتحقق نتائج طيبة، وهى بؤرة طبية جدًا للأم التى تريد أن تتثقف.

وتضيف: حافظ إبراهيم يقول: «الأم مَدرسة إن أعددتها أعددت شعبًا طيبَ الأعراق»، أى أن الأم هى أساس الإصلاح، وإذا كنا نريد مستقبلًا فيه تتحقق الأهداف التى نرجوها فلا بُد أن نبدأ بالأم والأسرة.

 نحتاج ثورة فى تطوير التعليم

آمال: هناك قضية مهمة تطفو على السطح فى هذه الأيام وهى قضية الثورة فى نظام التعليم وأساليبه، ومناهجه وأيضًا امتحاناته.. فما تعليقك على ذلك؟

د. سهير القلماوى: الحقيقة أنا حضرت الكثير من وزراء التربية والتعليم الذين كانوا يعدون مذكرات ضخمة عن تطوير التعليم، والواقع أننا نحتاج لثورة فى هذه الأنظمة وليس مجرد التطوير لأن التعليم لا يمكن أن يتطور دفعة واحدة، لكن المفروض أن نبدأ بمدارس قليلة معينة حتى نحقق ما نريده ثم نزيد من عدد المدارس، فنحن لا يمكننا أن نوقف التعليم حتى نصلح كل المدارس، لكن نعد مدارس لها برامج معينة متقنة الإعداد تهدف لأن يكون الطالب الذى يتعلم فيها سيعيش فى القرن الواحد والعشرين، ويواكبه بمنهجه الدراسى الذى يدرسه وليس القرن التاسع عشر.

أما من الناحية النفسية فيجب أن يشعر الطالب بأن هناك نقاط ارتكاز واستقرارًا فى جميع الأديان يجب أن يعرفها ويعرف دينه من مصدر طيب بحيث لا يكون ريشة فى مهب الريح؛ بل يتحصن ويقف على أرض صلبة، ولا يتأثر بالجماعات التى تغلب له أفكاره.

وتضيف: الحقيقة أننا فى مقررات مدارسنا نهمل كل شىء عن الأدب والتاريخ وعلم الاجتماع، رُغم أن هذه الإنسانيات هى الأساس لكنهم يعتبرونها أقل شأنًا، وغير ضرورية لتسليح الإنسان الذى يبدأ فى حياته العملية، وهذا أيضًا خطأ حضارى، هذا إلى جانب أن العلوم والرياضيات إعدادها يكاد يكون دوليًا ولذلك فهى جاهزة للنقل والأخذ منها بسهولة، لكن العلوم الإنسانية كالتاريخ والاجتماع غير دولية ويجب أن تتلاءم معنًا، ولهذا فمن يعدها يتعامل مع مادة ليست جاهزة فيأخذ منها أى شىء ويكتب أى شىء، ويقولون كلامًا ما أنزل الله به من سُلطان.

وتكمل: هناك مَثل واضحٌ على ذلك وهو كتب الدين مثلًا، فالمفروض أن أجعل أطفال المسلمين يقرأون آيات قرآنية كريمة، ولكنى فوجئت بحفيدتى وسنها 8 سنوات تسألنى عن معنى كلمة «نفقة» وتعجبت كيف عرفت هذه الكلمة، لكنى فوجئت بأنها عرفتها من كتاب الدين الذى يدرّس للتلاميذ فى هذه السّن سورة «الطلاق» وهى سورة يفترض أن تدرّس لمن هم أكبر من هذه السّن التى يجب أن ندرس فيها الجوهر.

آمال: السؤال هو ماذا يجب أن يتعلم الطفل والطفلة فى هذه السّن المبكرة؟

د.سهير القلماوى: لا بُد أن نعلمهم جوهر الدين، وماذا يدخل فى نطاق تعليم هذا الدين فى حياتهم اليومية، بحيث يعيش المسلم كمسلم والمسيحى كمسيحى مستوفيًا شروط دينه بشكل واضح، ويعرف الرحمة فى الدين وتطبيقها فى المجتمع، فنحن نقرأ الفاتحة يوميًا 17 مرة فى الصلاة ونقول «الرحمن الرحيم» إلى جانب الكثير من الآيات التى تدعو للرحمة، والرحمة تفوق العطف، ويفترض أن تكون الرحمة هى العماد بين الأزواج وبين الأبناء والآباء وبين الجيران، فالرحمة تخلق حُسن الجُوار، فإذا شعر التلميذ بفيض من الرحمة وبأن هذه الرحمة هى جزء رئيسى من الإيمان بالله، فلن ننتظر منه أن يكون عدوانيًا، ولكن ننتظر منه الرحمة والمودة فى التعامل مع كل شىء فى حياته.

آمال: إذن فأنت تؤمنين بأن المنطلق الأساسى للبناء المعمارى للطفل ثم الصبى ثم الشاب المصرى هو الدين أولًا ثم الإنسانيات.. د. سهير القلماوى: وأن أقول إن الدين أولًا على اعتبار أن الدين هو الحَجَر الصلب الذى سيقف عليه، وبعد ذلك عليه أن يتطلع للمعارف كلها ويدرس كل العلوم ولكن من منطلق معتدل وعلى ركيزة الدين، وهذا ما سيوفر للمجتمع الاستقرار الذى يفتقده، فنحن نفتقد للاستقرار لأننا لا نمسك بالعمود الصلب الذى يجب أن نتمسك به؛ بل لا نعرف طريقه، ومن هنا لا نجد الاستقرار حتى فى الناحية الاقتصادية، فنحن لدينا عمود دينى للتعامل المالى يوفر الاستقرار والنظام لكننا لا نتمسك به.

آمال: هل تتطلع الدكتورة سهير القلماوى إلى منهج تعليمى يواكب احتياجات البيئة بدلًا من دراسة مواد لا تفيد عمليًا؟

د. سهير القلماوى: إن البحث العلمى والتعليم لهما هدفان، هدف رئيسى وأساسى وهو أن هذا الإنسان الذى يتعلم يستطيع أن يعيش فى البيئة، وأن ينتج فيها؛ إنما لا ننسى أن هناك هدفًا مُهمًا جدًا وهو أن يكون مخترعًا، مكتشفًا متخيلًا ناظرًا إلى المستقبل إلى آخر هذه الصفحات.

وتضيف: فى الغرب هناك جامعات ليست موحدة ولكن لها مستوى معين ورسالة معينة متفق عليها، تساعدها الحكومة وتعطيها دفعة، وهذه الجامعات حينما نرى معامل البحث فيها نجد أن %80 من أبحاثها عبارة عن مشاكل فى الشركات ترسل للجامعة لكى تقوم بحلها، ومن هنا تنفق الشركات على معامل الجامعات التى تكون على أعلى مستوى؛ لأن كل شركة تمد المعامل بالمعدات الجيدة والصيانة، لكن فى الوقت نفسه إذا واجهت الشركة مشكلة كبيرة فى الصناعة ترسل فورًا للمركز القومى للأبحاث العلمية لاستشارة مختص دقيق جدًا وتدفع الشركة أجرًا لهذا المختص، ولكن الأجر الأكبر يكون للجامعة لكى تشترى به معدات علمية.

وتذكر: هذه الأبحاث العلمية التى تجرى فى معامل الجامعات تنفق أيضًا فى الوقت نفسه على %20 من الأبحاث ليست لها احتياج فى البيئة؛ إنما هى عبارة عن طالب أو أستاذ يتخيل ويخترع شيئًا جديدًا، وهذا أيضًا من مهام الجامعة وينفق عليها بثراء جدًا، ولكن مثلًا عندنا فى أبحاث الطلب لا نجد الروح التى تدفع هذه الأبحاث.

آمال: هل صحيح أن الباحث العلمى مُحبَط لأنه يظل سنوات وسنوات وراء البحث العلمى فلا هو يأخذ المقابل المادى ولا المقابل المعنوى ولا يعيش فى مناخ بحث علمى..

د. سهير القلماوى: هذا صحيح إلى حد بعيد، ولكن التركيبة التى قلتها تجعل من هذا شيئًا غير موجود؛ لأنه إن كان سيبحث ليخترع فهنا يكون طالبًا لحماية الدولة وحماية المؤسّسات الكبرى، أى يجرى بحثًا معينًا لجهة معينة، وهو ما يحدث فى الغرب، ولكن هنا يظل يعمل فى البحث ثم يقدمه للجهة التى تحتاجه فتضعه فى الأدراج، لكن لو كانت هذه الجهة هى التى طلبت كانت وقتها ستجبر على الاستفادة من البحث.

 أسلوب المتابعة لا بُد له من مراجعة

آمال: قال لى المفكر الكبير نجيب محفوظ إن عيبنا الوحيد فى المتابعة والرقابة وإنه لو كانت هناك متابعة فى أى مكان عمل لأنجز العمل على أكمل ما يكون..

د. سهير القلماوى: وأنا أقول إنها متابعة ومعها حرية كاملة فى الثواب والعقاب، فالمتابعة وحدها لن تفعل شيئًا؛ بل متابعة تستوجب ثوابًا ضخمًا وعقابًا أضخم؛ لأن أسلوب متابعتنا الحالى لا بُد أن يكون محل مراجعة علمية دقيقة حسنة النية، ومسئولة أمام الأجيال القادمة عن تغير المجتمع.

آمال: إذن لا بُد من ثورة إدارية!

د. سهير القلماوى: فى مجال العمل هذا جائز، لكنى أعتقد أن الثورة واجبة فى المناخ، فلا بُد أن يكون المناخ مستعدًا لاستقبال هذه التعديلات بحيث أنه حتى إذا تهاون مجلس الإدارة فيها فيسير عليها أعضاء المجلس، لكن فى النهاية لا بُد من إيجاد مناخ يحترم استمرارية العمل والثواب والعقاب، لكن أخذ الأمور بشىء من المحبة والمودة فى غير موضعها فهذا هو ما أرفضه رفضًا باتًا.

 كنت أطالب بتسييس فكر المرأة

آمال: إذا تحوَّلنا لإنجازات المرأة فى مصر.. أريد أن أسأل الدكتورة سهير القلماوى أين مكان المرأة فى كل المجالات سواء فى المجالات التربوية أو المجالات الأخرى؟

د. سهير القلماوى: أنا أرى أن المرأة والرجل سيان فى المجتمع، وما يعوق هذا يعوق ذاك، وأنا كنت أطالب دائمًا بتسييس فكر المرأة، أى أن حديثهم لا يكون عن المرأة فقط؛ بل فى مشكلات المجتمع ككل، ويخيل إلىَّ أن المرأة فى أى مجتمع- خصوصًا المجتمع المصرى- لو أحسّت أن حقوقها ليست مجابة ففى نظرى أن العيب فيها وليس فى المجتمع، لأنى أشعر فى أكثر من حادث أنها لا تعرف ما لها من حقوق، لكنها تنظر إلى بعض ما يعطى للرجل على أنه مزايا، فى حين أننى أعتقد أنه ليس للرجل مزايا، مثلاً ينظرون أن من مزايا الرجل أنه يرث ضعف ما ترث المرأة، ولكنها لا تنظر إلى أنه يكلف مع ذلك بمسئوليتها هى ومسئولية كل أنثى تمت له بصلة القرابة والقريبة كأخته وأمّه وزوجته وأولاده، وأيضًا لو كانت المرأة لها إيراد أكثر من إيراده، فهى ليست مكلفة بإنفاق مليم واحد فى البيت، فالرجل يرث الضعف لأنه يرث معه أضعاف أضعاف المسئوليات المالية والمادية والاقتصادية، أما من يقولون إن فى هذا تمييزًا للرجل فهم بالتأكيد لا يدركون حقيقة هذه التركيبة.

وتضيف: أما بالنسبة للحقوق فى المجتمع بالرجل يحصل على حقوق أكثر من المرأة لأنها لا تستطيع أن تعطى وقتها كله للمجتمع كما يفعل هو، فلديها فترات كثيرة من عمرها لا يمكن أن تعمل فيها لصالح الدولة، وطبعًا لا يمكن إنكار أن مهمة المرأة فى المجتمع عظيمة، لكن يجب أن تعلم أنها لا يمكن أن تنغمس كليًا فى المجتمع لأن لديها مهمة كبيرة وعظيمة وهى الإنجاب وتربية الأطفال، وأنا شخصيًا أشعر طوال عمرى أننى مفضلة على الرجل فى كل شىء، رُغم أننى فى الجامعة كانت ترقياتى تتأخر وغيرها من مناحى الحياة، لكننى لم أشعر أبدًا أننى مضطهدة كامرأة؛ لأنى أشعر أن المجتمع على هذا السلم من الحضارة لا بُد أن يحدث ذلك فيه، لكنه سيشفى يومًا ما.

 المجانية ما لها وما عليها

آمال: باعتبارك إحدى أشهَر الأستاذات الجامعيات.. ما هى أمهات المشاكل فى الجامعة؟ 

د. سهير القلماوى: حينما ننظر لأعداد طلبة الجامعة سنقف على أكبر عيب منذ أكثر من 15 عامًا ذهبت لمدير الجامعة وقلت له إننى سأتوقف عن التدريس فى الجامعة لأننى لم أعد أعرف أول الدفعة الذى أصبح مغمورًا بين بقية الطلبة، فلقد أصبحت لا أميز الطالب الجيد، رُغم أننى كنت فى الماضى أعرف الطلبة المتفوقين ليس فى الدراسة فقط بل فى الكتابة أو النشاطات.

وتضيف: وأى مدرس يحب الطلبة ويحب مادته ويريد أن يستوعبها الطلبة سيشعر أنه لا يستطيع ذلك فى الظروف الحالية، وهو يدرس وهو ينظر إلى الطلبة ويشعر بأنهم منفصلون عن المحاضرة، ويفكرون فى شىء آخر، فالتدريس الآن عبارة عن عذاب، وهذا العذاب نداويه بالتدريس للطلبة بعد التخرج. وهنا يجب أن نعترف أن مجانية التعليم أصبحت حقًا، لكن الذى ليس حقًا هو أن الراسب يتمتع بالمجانية، فليس هناك معنى لإعطاء المجانية للطالب الراسب، فهو غير مطيع سواء أخلاقيًا أو علميًا وعقليًا، فالراسب يجب أن يحرم من المجانية، وإذا عرف الطالب من البداية أنه سيحرم من المجانية فإما أن يجتهد أو يفكر أكثر من مرة قبل التقدم للجامعة. وتكمل: وأنا لا أطالب بمنع المجانية لأنها خدمت الآلاف ومنحتهم فرصة الدراسة، لكن يجب تقنينها وترشيدها ومنعها عن الراسب، ولا يحرم منها الطالب الناجح. من ناحية أخرى يجب زيادة الاهتمام بالتعليم الآخر وهو التعليم الحِرَفى والفنى والتكنولوچى، وهو تعليم مهم جدًا ويجب أن ينفق عليه من الأموال التى سيوفرونها من دعم التعليم الجامعى ومن مختلف مصادر الدعم الأخرى. وأنا حينما كنت فى مجلس الشعب رأيت عجائب فى هذا الشأن فقد ذهبت إلى معهد افتتح لتدريب الشباب فى التعليم الأساسى ومنحهم دروسًا حِرَفية وتبرعت الدولة بآلاف الجنيهات لشراء الماكينات والأدوات، ثم فوجئت بكل هذا موضوع فى مخزن لأن فولت الماكينات يختلف عن فولت الكهرباء عندنا، ولم يحاول أى شخص حل المشكلة بل لجأوا ببساطة لتكهين الأجهزة قبل أن تعمل، فيجب أن نعترف بأن هناك نوعًا من التقصير يحتاج لعناية خاصة، يجب أن تكون هناك رقابة مشددة على كل مركز من مراكز التعليم المهنى التى هى فعلًا مستقبل الصناعة فى مصر، فالعملية تحتاج لثورة وتغيير جذرى فى مختلف مراحل التعليم من الابتدائية إلى الجامعة.

هذه هى ريادتى

آمال: فى جمعية هدى شعراوى يجهزون مكتبة خاصة بالرائدات من النساء المصريات.. فماذا تحبين أن يكتب عنك فى الفصل الخاص بك فى هذه المكتبة؟

د. سهير القلماوى: أنا لست رائدة فى المجال النسائى؛ لكنى رائدة ربما فى التعليم أو فى أشياء أخرى بدأت بها ثقافة الطفل، لكن أنا كما قلت ليس لدىّ إحساس بفكرة الرجل والمرأة، لكنى أسير باستمرار على أنى أعيش فى مجتمع موحد، وأنه لو كتب عنى شىء فيقال إننى أنظر للمجتمع على أنه مجتمع متكامل بين الرجل والمرأة، وأن أهم شىء ساهمت فيه هو أنى دخلت الجامعة ووفرت للطلبة قدوة، وأنى اهتممت بثقافة الطفل ففتحت أبوابًا كثيرة جدًا فى هذا المجال، وهذه هى ريادتى.