الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مولانا والتريند

مولانا والتريند

كنت أعتقد أن ظاهرةَ البحث عن التريند أو بمعنى أصح تَصدّره (ركوبه)، أمرٌ خاصٌ ببعض الباحثين عن الشهرة أو ممّن خفتت عنهم الأضواءُ ويسعون إلى استعادتها مرة أخرى، سواء بترديد آراء أو تصريحات غير موثقة وصادمة فى بعض الأحيان، أو من خلال تقديم بلاغات للنائب العام على اعتبار أنهم حُماة الحمَى والأخلاق والفضيلة، هذا بخلاف من يدّعى مواقف وبطولات من نسْج الخيال ولا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.. أمثال هؤلاء أصبحوا معروفين للبعيد قبل القريب وعَملتهم (أقصد مواقفهم) أصبحت مكشوفة ولا طائل منها، ولكنى فوجئت مؤخرًا بفئة جديدة تحاول تقليدَ مَن نتحدث عنهم فى السطور السابقة، رُغم تقديرنا واحترامنا لأغلب المنتمين إليها، وهذا ما جسّده لنا ولغيرنا الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر عند إجابته لسؤال من مذيع أحد البرامج كان فى ضيافته: عن حُكم التبرع بالمال لنادى الزمالك؟ فرد قائلاً: أمرٌ غريبٌ وعجيبٌ، أليس مستشفى أطفال أبو الريش أولى!، ثم عاد وقال إن الآية فى سورة التوبة واضحة فى مصارف الزكاة. مستشهدًا بآية من القرآن الكريم: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ». وأضاف: إن هذه 8 مَصارف يجب أن تتوجّه إليها الزكاة والصّدقات.



وقتها كنت أتمنى ألا يُدخل الدكتور «كريمة» نفسَه فى هذا المعترك، والحلال والحرام فى أمور بعيدة عن تخصُّصه، أو أن يعتذر عن إجابة مثل هذا السؤال وكفى الله المؤمنين شر القتال فى ميادين الرياضة والدنيا البعيدة جُل البعد عن الدين؛ لأن قامة الدكتور «كريمة» وقيمته لا تسمح له بدخول هذا المعترك كما قال سيادته؛ خصوصًا أن نادى الزمالك لم يطلب من محبيه زكاة فى الأصل إنما طلب التبرع.. ولكن يبدو أن اعتلاء التريند قد استهواه نوعًا ما، وهو ما تأكد لدىّ على الأقل عندما رجعت إلى بعض تصريحات وفتاوَى الدكتور فى أوقات سابقة مثل: إن صيام سكان أكتوبر والشيخ زايد فى رمضان على توقيت أذان المغرب يفسد صيامهم، ويجعله غير صحيح.. وبرّر فتواه بأن هناك فرق توقيت فى هذه المنطقة يتأخر 3 دقائق عن توقيت أذان المغرب فى محافظة القاهرة، ما أدى إلى اعتراض علماء الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية عليه وعلى ما صرّح به، معللين اعتراضهم بأن مواقيت الصلاة يتم تحديدها من قِبَل هيئة المساحة بشكل لا يقبل الشك، وهو الشك الذى غض عنه الطرف الدكتور «كريمة» ولا يتناسب قَط مع اختصاصه.

لم يكتفِ أستاذ الفقه المقارن والشريعة بتشكيك سكان أكتوبر وزايد فى صيامهم؛ بل أضاف عليه جديدًا، عندما تحدّث عن قتلى التحالف العربى فى اليمن، وهو القول الذى أثار الكثيرين ضده فى الداخل والخارج، لدرجة أن جامعة الأزهر المنتمى إليها فضيلته أصدرت بيانًا وضّحت فيه بأن مواقف الدكتور غير مسئولة، وأن تصريحاته لا تعدو فى كونها سوى أنها آراء شخصية، ولا تُعبر عن الجامعة أو الأزهر الشريف، وهو ذات البيان الذى جعل الدكتور يسارع نافيًا الإدلاء بتلك التصريحات، مؤكدًا أنه لم يُرغَم يومًا على تمثيل الأزهر، أو الإدلاء بتصريحات تدل على مواقف سياسية، ثم عاد وأكد أنه لا يعمل بالسياسة ولكن يعمل فى المجالات البحثية الفقهية والدعوية والثقافة الأزهرية.

ورُغْمَ اعترافنا التام باستنارة الدكتور «كريمة» وفيض علمه؛ فإنه فى بعض الأحيان له تصرفات وفتاوَى محيرة؛ خصوصًا فيما يخص الخطاب الدينى، ففى حين يرى الكافة أنه مسئولية المجتمع ككل؛ لكنه يراه أمرًا خاصًا بالعلماء والشيوخ فقط ولا دور للمثقفين فيه، منكرًا بإصرار وترصد أى دور للمجتمع (وزارات ومنظمات مجتمع مدنى ومثقفون) ولجميع القوى الناعمة فى إصلاح المجتمع، الذى تحكم فيه علماء ومشايخ أباحوا لنا أمورًا تُعيدنا إلى العصر الجاهلى مرة أخرى، ثم يعود سيادته ويزيد درجات الحيرة لدينا عندما يرى فى الشيعة الخطر الأكبر على الدين، إلا أنه لا يجد غضاضة فى السفر إلى طهران معقل الشيعة، تحت حجة أن التحاوُر مع الآخر الدينى على أرضية البحث عن جسر للتفاهم المشترك أمرٌ محمودٌ، وجُلها أمورٌ من الممكن أن تجعل البعض من مشعلى الفتن المتمسحين بالدين يحرمون ما هو حلال، ويبيحون ما هو حرام، حينها يتعرض المجتمع المصرى إلى عواقب وويلات تنال من تقدُّمه وتنميته وأمنه وأمانه، وهو ما لا نرضى لرجُل بمثل قيمة وعلم الدكتور أحمد كريمة أن يشارك فيه ولو بنيّة البحث عن التفاهم المشترك أو حتى تصدر التريند.