الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2..  أرنب وسلحفاة فى (مدرسة المشاغبين)!!

كلمة و1/2.. أرنب وسلحفاة فى (مدرسة المشاغبين)!!

من الممكن أن تعتبرها أكثر مسرحية حققت رواجًا فى المسرح المصري، أو فى الحد الأدنى من أكثر المسرحيات التي دخلت تاريخ المسرح التجاري كواحدة من أعلى الإيرادات، كما أنها الأكثر تعرضًا لسيل وافر من الاتهامات، على اعتبار أنها حطمت حاجز الاحترام بين الأستاذ والتلميذ، وعلى مدى نصف قرن كلما أردنا الإشارة إلى تردّى المنظومة التعليمية جاءت الإجابة: («المشاغبين» هى الفاعل الأصلى وربما أيضًا الوحيد)، وهى إجابة خاطئة تمامًا رُغْمَ انتقالها من جيل إلى آخر.



ليس هذا هو موضوعنا؛ ولكن هذا الممثل الموهوب الذي رحل عن عالمنا فى رمضان الماضى قبل أن يستكمل تصوير مَشاهده فى مسلسل (الاختيار2)، غادر الحياة وهو لا يزال فى الرقعة لاعبًا أساسيًا، إنه هادى الجيار، الذي أدى فى (المشاغبين) دور المطرب (لطفى)، ارتبط الجمهور فى تلك المسرحية بكل من عادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكى ويونس شلبى، لم يكن «هادى» يملك القدرة على الارتجال مثلهم.

كل الذين شاركوا فى أدوار المشاغبين صاروا نجومًا، ما عدا «هادى»، إلا أنه استطاع أن يدرك أن الممثل بداخله هو الذي سيتيح له الاستمرار فى الحياة الفنية، كانت لديه الشجاعة  للاعتراف داخليًا؛ أن ومضة النجومية لا يمتلكها، ولكن لديه موهبة الممثل، وهكذا كان يتواجد دراميًا، فى مساحات أقل، ولكنها مؤثرة وهو ما يجب أن يعترف  به أيضًا عدد من الفنانين الذين أضاعوا حياتهم فى معركة مستحيلة لإثبات النجومية.

انضم «هادى» بالصدفة للمسرحية بترشيح من عادل إمام، وكان يتقاضى هو وأحمد زكى ويونس شلبى فى الشهر 15 جنيهًا، وعندما احتج الثلاثة زادها منتج المسرحية سمير خفاجة بعد مفاوضات مضنية إلى 20 جنيهًا.

لا حظ «هادى» أن زملاءه يحتلون مساحات درامية أكبر على خشبة المسرح بسبب قدرتهم على الارتجال، فكر جدّيًا فى الانسحاب، لولا أن عبدالمنعم مدبولى أقنعه بالاستمرار وبالاستفادة من الزملاء فى الخروج (المُقنن) على النص، الغريب أن «مدبولى»  بعد ذلك هو الذي انسحب وأدى دوره حسن مصطفى، بينما «هادى» واصل العرض.

كان الصراع محتدمًا، روى لى أحمد زكى أنه لم ينسَ طوال تاريخه هذا المشهد، عندما جاء مبكرًا، وشاهد يونس شلبى أمام واجهة المسرح، صاعدًا على سلم خشبى ممسكا بفرشاة وجردل يكتب اسمه سابقًا أحمد، كما أنه لم ينسَ أبدًا موقف عبد الحليم حافظ عندما ذهب للعرض وفى نهايته ذهب للكواليس مهنئًا عادل وسعيد ويونس، بينما لم يفعلها مع أحمد وهادى وتدارك الأمر فى اليوم التالى.

تركتْ المسرحية جرحًا غائرًا فى وجدان أحمد زكى ولم يكن أبدًا يسعد عندما يذكره أحد بها،  وذكر هادى أنه وأحمد كان بينهما اتفاق أن من يحقق نجومية سابقًا زميله لا ينساه عندما يصبح هو صاحب القرار، ولكن أحمد زكى على حد قول هادى لم يلتزم بالوعد، وهاجم بالفعل هادى؛ أحمد زكى فى أحد البرامج مذكرًا إياه بالوعد.

فى كل الأحوال أدرك «هادى» أن (الميديا) ترحب به تليفزيونيًا، وأنه لا ينبغى أيضًا أن يعيش طول العمر فى انتظار قطار لا يأتى أبدًا، وهو النجومية، اقتنع وتعايش مع موهبته التي تنضج على نار هادئة، ويتقدم للناس خطوة خطوة، بإيقاع السلحفاة البطىء، وليست وثبات الأرنب الجرىء مثل أحمد زكى.. إنه درس أتمنى أن يستوعبه عدد من فنانينا الذين مع الأسف أضاعوا الكثير من أعمارهم  فى انتظار ما لا يأتى، إنها حكمة (مدرسة المشاغبين) المتهمة أساسًا بإفساد (الحكمة)، والدرس الأهم الذي على جميع الممثلين استيعابه، إذا لم يمنحك الله قفزات الأرنب؛ فلا تنسَى أنك تملك خطوات السلحفاة!!