السبت 22 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

استنادًا إلى قاعدة من السيولة تبلغ 2.9 تريليون جنيه: البنوك تفتح خزائنها لدعم المشروعات الكبرى بقروض مليارية

تزامنًا مع الحراك الاقتصادى الإيجابى بالبلاد، وتقدُّم مصر فى مؤشرات التنمية البشرية المستدامة، وانطلاق الدولة ومستثمرى القطاع الخاص فى مضمار توسيع حجم الاستثمارات، وتنفيذ مشروعات عملاقة، فتحت البنوك العاملة بالسوق المحلية خزائنها لضخ تمويلات مليارية ضخمة؛ وذلك استنادًا إلى قاعدة من السيولة تبلغ 2.9 تريليون جنيه تعطى الفرصة للتوسع فى إقراض الشركات والأفراد بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.



وتؤكد مؤشرات السلامة المالية للبنوك التى أعدّها قطاع الرقابة والإشراف بالبنك المركزى، أن إجمالى حجم الإقراض إلى الودائع سجل %48.4، وذلك ما يكشف ارتفاع هذا المؤشر المهم الذى كان فى حدود %43 فى سنوات سابقة، إلا أنه يؤكد أن هناك فرصًا ضخمة للتوسع فى عمليات الإقراض بمصر، مقارنة بدول أخرى كثيرة وصلت فيها عمليات الإقراض إلى الودائع بالبنوك إلى %100 مما يحجم القدرة على الإقراض فى هذه الدول.

 2.9 تريليون جنيه

اقتصر حجم الإقراض إلى الودائع على  %48.4 فى البنوك يعنى أن هناك %51.6 من الودائع بقيمة 2.9 تريليون جنيه، تمثل سيولة قابلة للإقراض خلال السنوات المقبلة، للمشروعات الضخمة التى تعتزم الدولة تنفيذها وكذلك مشروعات القطاع الخاص التى تنتظر الدولة نموّها بشكل كبير، فى ظل تنفيذ مشروعات بنية تحتية قوية من طرُق وخطوط سكك حديدية لنقل البضائع إلى تطوير الموانئ وطرح مناطق صناعية، والتوجه نحو تعميق الصناعة المحلية، وكذلك توفير الطاقة اللازمة لجميع المشروعات بكفاءة عالية. وطبقًا لتقرير مؤشرات السلامة المالية؛ فإن حجم الإقراض بالنسبة للودائع بالعملة المحلية بلغ %45.1، وبالنسبة للودائع بالعملة الأجنبية سجل %68.2، ليكون المتوسط العام %48.4.

ويسعى البنك المركزى بقوة فى السنوات الأخيرة إلى تعزيز عمليات الإقراض للمشروعات؛ حيث أطلق أكثر من مبادرة لتمويل المشروعات المتوسطة الصناعية والزراعية والمقاولات بفائدة %8 تدعيمًا للمشروعات المتوسطة، كما أطلق مبادرة مهمة لحل مشكلات الديون المتعثرة للمصانع، وهو الأمر الذى انعكس إيجابيًا على الصناعة وعودة عدد كبير من المستثمرين للعمل؛ لاسيما فى ظل تأكيد البنوك بإمكانية ضخ تمويلات جديدة للمشروعات التى عانت من التعثر فى السنوات الماضية، وذلك رغبة فى إعادة هذه المصانع للحياة مجددًا.

 مواجهة الديون المتعثرة

وبفضل الجهود الكبيرة تجاه مواجهة الديون المتعثرة، استطاعت البنوك مواجهة شبح التعثر الذى كان بمثابة أزمة كبيرة تُحد من قدرتها على التوسع فى الإقراض، وهنا يكشف البنك المركزى فى تقريره بشأن السلامة المالية للبنوك، أن حجم الديون غير المنتظمة بالنسبة لإجمالى القروض تراجَع إلى %3.5، وهى نسبة أفضل كثيرًا من المتوسطات المطمئنة فى البنوك عالميًا والتى تصل إلى %5 و%6، كما عززت البنوك من مخصصات مواجهة الديون المتعثرة؛ حيث أصبحت- طبقًا للبنك المركزى- تغطى الديون غير المنتظمة بمخصصات تمثل %94.5 من هذه الديون.

لم يتوقف الأمر عند ذلك بالنسبة للمؤشرات الاقتصادية القوية للبنوك، والتى تأتى بفضل الإجراءات السليمة التى يفرضها البنك المركزى للاستمرار فى عملية الإصلاح ورفع كفاءة الجهاز المصرفى؛ بل إن مؤشرات إقراض القطاع الخاص تعكس أيضًا تشابكًا وتكاملًا مع اتجاه الدولة لإفساح المجال للقطاع الخاص؛ حيث بلغت نسبة القروض المقدمة للقطاع الخاص إلى إجمالى القروض الممنوحة للعملاء %59.

وثمّة توجيهات من البنك المركزى بضرورة التوسع فى ضخ القروض للقطاع الخاص؛ تدعيمًا للاقتصاد الوطنى، الذى يتجه إلى إفساح المجال للمستثمرين، دون النظر إلى الأسماء، ولكن استنادًا إلى الجدوى الاقتصادية للمشروعات وجدية المستثمرين.

 19 مليارًا خلال شهر

وفى الأسابيع القليلة الماضية أبرم عددٌ من البنوك المحلية، وفى مقدمتها البنوك الوطنية، اتفاقات تمويلية ضخمة بمليارات الجنيهات من أجل تنفيذ مشروعات مهمة للاقتصاد، سواء لشركات حكومية أو لشركات تتبع القطاع الخاص.

ودعمًا لقطاع الكهرباء.. أتاح تحالف مصرفى بقيادة البنك الأهلى بصفته وكيل التمويل وبمشاركة كل من البنك التجارى الدولى وبنك القاهرة وبنك الكويت الوطنى- مصر، تمويلاً مشتركًا طويل الأجل بقيمة 4 مليارات جنيه لصالح الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بغرض المساهمة فى تمويل جانب من التكلفة الاستثمارية لبعض مشروعات الشركة المتمثلة فى تنفيذ محطات المحولات وإجراء توسعات لبعض محطات المحولات القائمة، وكذا شراء محولات جديدة والخلايا اللازمة لها وتنفيذ كابلات وخطوط لنقل الطاقة الكهربائية للجهود الفائقة والعالية، وذلك على مستوى الجمهورية.

أمّا قطاع المقاولات؛ فقد استفاد من قرض هو الأكبر حتى الآن خلال العام الجارى؛ حيث نجح تحالف مصرفى يضم كلًّا من البنك الأهلى المصرى كوكيل التمويل وبنك مصر، البنك التجارى الدولى، بنك الكويت الوطنى، بنك القاهرة، كريدى أجريكول مصر، البنك المصرى لتنمية الصادرات، بنك الإسكندرية، بنك قناة السويس، المصرف المتحد وبنك الاستثمار العربى- فى توفير قرض مشترك متوسط الأجل بمبلغ قيمته 12.3 مليار جنيه.

وجاء هذا القرض لصالح شركة الغرابلى للأعمال الهندسية المتكاملة لتمويل جانب من العملية المسندة من جانب القوات البحرية لتنفيذ عملية تطوير ميناء أبوقير الجديد من خلال التوسعات الشمالية والجنوبية للميناء وتطوير مدينة أبوقير الجديدة والبالغ إجمالى قيمتها نحو 19.06 مليار جنيه.

ويُعَد هذا التمويل أكبرَ قرض مشترك خلال العام، بالإضافة إلى كونه الأكبر لتمويل عمليات مقاولات خلال الأعوام السابقة.

فى الوقت نفسه ودعمًا للعملية التعليمية، نجحت البنوك بقيادة البنك الأهلى، بصفته وكيل التمويل وبمشاركة كل من بنك التنمية الصناعية والبنك العقارى المصرى العربى، فى إتاحة قرض مشترك طويل الأجل بقيمة 962 مليون جنيه لصالح شركة الأبحاث العلمية والتعليم والتطوير لإنشاء فروع للجامعات الأوروبية فى مصر.

وقال «يحيى أبوالفتوح»، نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى: إن التمويل يأتى فى ضوء الاستراتيچية التى تستهدف توفير التمويلات اللازمة للمشروعات فى شتى المجالات الحيوية ومن بينها مشروعات التعليم العالى والبحث العلمى لما لها من أهمية وأولوية قصوى فى تحقيق التنمية البشرية وخَلق الكوادر القادرة على دفع عَجلة التنمية، ودعم الاقتصاد المصرى، ووفقًا لخطة التنمية المستدامة «مصر 2030» التى تسعى إلى زيادة المؤسّسات التعليمية من خلال إقامة مؤسّسات جديدة للتعليم العالى، وتقديم برامج أكاديمية جديدة متميزة تخدم سوق العمل.

وفى إطار الاهتمام بقطاع المقاولات أيضًا، قام تحالف مصرفى بقيادة البنك المصرى لتنمية الصادرات بصفته المرتب الرئيسى الأولى والمنسق العام ووكيل التمويل والضمان، وبمشاركة 4 بنوك أخرى ممثلة فى: بنك الإسكان والتعمير والمصرف المتحد وبنك قناة السويس وميد بنك، فى إبرام عقد تمويل طويل الأجل بلغت قيمته الإجمالية 1.5 مليار جنيه لصالح تمويل جزء من التكلفة الاستثمارية الخاصة بالمرحلة الأولى من مشروع 205 بمدينة الشيخ زايد.

وهذا المشروع تنفذه شركة أركان بالم بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية، ويتمثل فى تطوير مشروع بأنشطة مختلطة على مساحة إجمالية 205 أفدنة بمدينة الشيخ زايد، بالمشاركة بنظام الإيرادات.

وأبدى «حسن غانم»، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان، حرص البنك الدائم على دعم وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الكبرى التى تسهم بشكل إيجابى فى خَلق قيمة مضافة للمجتمع وتحقيق التنمية المستدامة إيمانًا منه بالدور الحيوى للقطاع المصرفى فى دعم الاقتصاد القومى فى جميع المجالات.

من جهته، عَبّر «حسين رفاعى»، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، عن سعادته بمشاركة بنك قناة السويس فى هذا التمويل المشترك المهم ضمن تحالف مصرفى يضم مجموعة من البنوك الوطنية بغرض تمويل واحد من مشروعات التطوير والتنمية العقارية ذات الأهمية والذى يتم تنفيذه.

 مؤشرات الإيداع والإقراض

وبالانتقال إلى مؤشرات الودائع والإقراض طبقًا لأحدث نشرة شهرية للبنك المركزى، نجد أن أرصدة ودائع القطاع المصرفى ارتفعت بنحو 47.6 مليار جنيه فى شهر، لتسجل 5.6 تريليون جنيه بنهاية مايو الماضى مقابل 5.5 تريليون جنيه بنهاية أبريل السابق عليه.

وكشف البنك المركزى عن ارتفاع أرصدة ودائع القطاع الحكومى بالعُملتين المحلية والأجنبية بقيمة قدرها 27.5 مليار جنيه، لتسجل 1.015 تريليون جنيه بنهاية مايو 2021، مقابل 988.1 مليار جنيه بنهاية أبريل الماضى.

فيما بلغت الودائع الحكومية بالعملة المحلية نحو 888.082 مليار جنيه بنهاية مايو مقابل 859.246 مليار جنيه بنهاية الشهر السابق عليه، كما سجلت الودائع الحكومية بالعملة الأجنبية 108.965 مليار جنيه، مقابل 128.936 مليار جنيه خلال نفس فترة المقارنة.

بينما زادت أرصدة ودائع العملاء غير الحكومية بالعُملتين المحلية والأجنبية بنحو 47.15 مليار جنيه، لتسجل 4.6 تريليون جنيه بنهاية مايو، 2021 مقابل 4.5 تريليون جنيه بنهاية أبريل الماضى.

فيما سجلت الودائع غير الحكومية بالعُملة المحلية 3.9 تريليون جنيه، بنهاية مايو، مقابل 3.8 تريليون جنيه بنهاية أبريل السابق عليه. بينما سجلت الودائع غير الحكومية بالعملة الأجنبية 665.053 مليار جنيه نهاية مايو الماضى مقابل 672.823 مليار جنيه بنهاية الشهر السابق عليه.

أمّا فيما يتعلق بمؤشرات الإقراض؛ فشهدت أرصدة قروض القطاع المصرفى المصرى ارتفاعًا بمقدار 96.6 مليار جنيه خلال مايو الماضى، لتسجل 2.77 تريليون جنيه، مقابل 2.67 تريليون جنيه فى الشهر السابق له.

وأظهرت بيانات النشرة الشهرية للبنك المركزى المصرى، أن القروض غير الحكومية سجلت بالعُملتين المحلية والأجنبية زيادة قدرها 19.3 مليار جنيه خلال مايو الماضى، لتُسجل 1.74 تريليون جنيه بنهاية مايو مقابل 1.72 تريليون جنيه فى الشهر السابق له. وعلى صعيد قروض القطاع الحكومى بالعُملتين المحلية والأجنبية، شهدت زيادة بنحو 77.22 مليار جنيه خلال مايو الماضى، لتسجل 1.02 تريليون جنيه نهاية الشهر، مقابل 947.97 مليار جنيه بنهاية أبريل 2021.

كما أكدت بيانات النشرة الشهرية ارتفاع أرصدة قروض القطاع الزراعى بالعُملتين المحلية والأجنبية لتسجل 36.28 مليار جنيه بنهاية مايو 2021، مقابل 35.568 مليار جنيه فى الشهر السابق له.

وعلى صعيد قروض القطاع الصناعى بالعُملتين المحلية والأجنبية؛ فقد ارتفعت لتصل إلى 529.3 مليار جنيه فى مايو 2021، مقابل 523.7 مليار جنيه بنهاية أبريل 2021. وسجلت قروض القطاع العائلى ارتفاعًا لتصل إلى 538.7 مليار جنيه نهاية مايو، مقابل 538.2 مليار جنيه بنهاية أبريل 2021.

أمّا فيما يخص قطاع التجارة بالعُملتين المحلية والأجنبية بنهاية مايو الماضى؛ فسجل 188.8 مليار جنيه، مقابل 185.9 مليار جنيه بنهاية أبريل 2021. وحققت قروض قطاع الخدمات ارتفاعًا لتصل إلى 448.8 مليار جنيه بنهاية مايو 2021، مقابل 439.3 مليار جنيه بنهاية أبريل 2021.

 احتياطيات النقد الأجنبى

فى سياق متصل، وبالانتقال إلى مؤشر مهم فى البنوك، وهو توافر النقد الأجنبى بما يتيح مرونة فى فتح الاعتمادات لاستيراد السلع المهمة للسوق المحلية، تكشف أحدث أرقام صادرة عن البنك المركزى أن البنوك أصبحت تمتلك ما يربو على 20 مليار دولار أرصدة لدى البنوك فى الخارج، وهذه تعتبر احتياطيات لدى البنوك المصرية تعطيها قدرًا كبيرًا من المرونة فى ضخ القروض وفتح الاعتمادات بالعملات الأجنبية.

وإلى جانب الـ20 مليار دولار الخاصة بالبنوك، أعلن البنك المركزى أن احتياطيات النقد الأجنبى زادت إلى 40.672 مليار دولار فى أغسطس من 40.609 مليار دولار فى يوليو، بزيادة 63 مليون دولار.

وترتفع احتياطيات النقد الأجنبى منذ يونيو 2020 بعد أن تراجعت إلى نحو 36 مليار دولار، بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا إلى ما يزيد على 45.5 مليار دولار.

وكانت خطة التحفيز التى أطلقتها الحكومة المصرية فى مارس من العام الماضى فى إطار مواجهة تداعيات جائحة كورونا قد تزامن معها تراجُع الاحتياطى النقدى إلى نحو 40 مليار دولار خلال العام المالى 2019 / 2020، ليعاود الارتفاع خلال العام المالى 2020/ 2021 إلى نحو 40.2 مليار دولار، ليواصل الزيادة فى الشهور الأخيرة وصولًا إلى 40.67 مليار دولار تغطى عمليات الاستيراد لـ 7 أشهُر و3 أيام، وهى نسبة أعلى من معدلات الأمان العالمية.