الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كدهوّن!.. عفاريت زوجتى

كدهوّن!.. عفاريت زوجتى

فجأة تحولت زوجتى العزيزة  لشخصية  هادئة وشفافة ومكشوف عنها الحجاب ترى ما لا نراه وتعلم ما لا نعلمه من خبايا النفوس وأسرار البشر (أسرارى أنا وخبايا نفسى أنا بشكل خاص) فأصبحت تعلم بكل كبيرة أو صغيرة قمت بها فى حياتى (الظاهر منها والباطن) وما خفى كان أعظم وكدهون أصبحت تعرف كل ما يجول بخاطرى أو أفكر به (مجرد تفكير لا يرقى لمرحلة التنفيذ) سواء كانت أفكارًا عظيمة من وجهة نظرى أو أفكارًا شريرة من وجهة نظرها وكدهون أصبحت أيضًا تقيّم تصرفاتى خارج المنزل وسلوكى مع كل أصدقائى وزملائى فى العمل.



 

 بل إنها جعلتهم فريقين متصارعين، فريق طيب وآخر شرير (يجب أن أقطع علاقتى بالأشرار وخصوصيات الفتيات الشريرات  فورًا وإلا سأتعرض لما لا يحمد عقباه وهكذا أصبحت تعرف كل خطواتى خطوة خطوة بل وتسبقنى بخطوات كبيرة وتتدخل فى تفاصيل عملى وكأنها من ضمن فريق العمل وتقترح علىَّ بعض الحلول لمشكلات مهنية متخصصة  رغم أنها لم تدرسها أو تبدى اهتمامًا بها من قبل أن يرفع عنها الحجاب، وكدهون تحولت حياتى لكتاب مفتوح تقرأه زوجتى صباحًا ومساءً حتى إنى أيقنت بأن زوجتى تعرفت حديثًا  على عفريتة خرَّابة بيوت وتعشق النميمة وتنقل لها أخبارى وأخبار أصدقائى ومشكلات عملى بشكل دقيق وتدعمها بالمعلومات والبيانات اللازمة عنى للضغط على أعصابى بتلميحات ومعلومات مقتطعة من سياقها وتهديدات مستترة لا تبوح بها مباشرة فى وجهى ولكنى لا أستطيع تجاهلها لأنها حولت حياتى لجحيم تهدد استقرار أسرتى الصغيرة بشكل أو بآخر وأفقدتنى إحساسى بالأمن والأمان فى منزلى.

 وكدهون تحولت زوجتى لقنبلة موقوتة قد تنفجر فى وجهى أى لحظة إذا لم أنجح فى إبطال مفعولها فى الوقت المناسب وأفسد عليها خطتها الجهنمية لتدمير ما تبقى من أعصابى، وكدهون لفت نظرى بأن السيدة زوجتى قد غيرت كل عاداتها اليومية والتى كانت تحرص عليها فى كل الظروف  وأصبحت تهمل كل مسئولياتها المنزلية والعائلية حتى إنها أرسلت أطفالنا للإقامة الجبرية عند حماتى ولم تنجح لهم دموعهم وصرخاتهم البريئة بأن تجعلها تعدل عن قرارها هذا وتبقيهم معانا بل وقطعت علاقاتها بصديقاتها وزملائها فى العمل وأصبحت انطوائية إلى حد كبير وتطيل الجلوس بمفردها بالساعات بغرفتها (تقريبًا اكتفت بأصدقائها  الجدد من الجن والعفاريت) مما أثر بالسلب على كل شىء فى حياتنا أو حياتى أنا بشكل خاص مما دفعنى لأن ألجأ للاستعانة بقدرات للشيخة أم بلال المشعوذة للوقيعة بين زوجتى وأصدقائها من الجن والعفاريت لتعود حياتى إلى طبيعتها الهادئة مرة أخرى  وأنعم بأسرارى بمفردى، إلا أن زوجتى علمت بالموضوع كعادتها فى تلك الأيام وأفسدت كل محاولات  الست أم بلال لجلب السعادة الزوجية ولطرد الأرواح الشريرة من منزلنا الصغير وهددتنى بأن تكرار مثل هذه الأفعال قد يصيبنى بمكروه (هايسخطوك ياقرد هايعملوا فيك أيه) فليس لدى ماهو أسوأ من افتضاح أمرى أمام زوجتى والمجتمع والناس.

 وكدهون اكتفيت بقراءة القرآن فى المنزل باستمرار وبإشعال البخور الهندى ذى الرائحة النفاذة وأنثر ملح خشن فى الهواء لطرد كل الأرواح الشريرة التى تُشاركنا المنزل، فتنصرف فى أمان بدون أى أذى وقد تصطحب معها زوجتى ويبقى ضربت عصفورين بحجر واحد وكدهون ولم يبق غير أن  أجمع أصدقائى و زملائى الأزواج التعساء ونقيم حفلة زار ضخمة وندور فى دائرة كبيرة وأضرب الدفوف ونصرخ بأعلى صوتنا لإرهاب عفاريت زوجتى لأتخلص من مراقبتهم لى ليل نهار دون جدوى، فقد تمكنت زوجتى من إحكام سيطرتها على كل تفاصيل حياتى وكدهون تحولت لفأر مذعور يدور داخل مصيدة محكمة الصنع لا أستطيع الهروب منها أبدًا حتى أشفق على صديقى العارف بخبايا الأمور.

ونصحنى بالكشف على موبايلى وجهاز الكومبيوتر  الشخصى وأرسلنى لصديق أمين (مهم جدًا يكون أمين على الأسرار الخطيرة اللى ها يشوفها فى الموبايل) ومتخصص فى عالم الإليكترونيات والسماوات المفتوحة والمقفولة الذى كشف بمنتهى الدقة على هاتفى المحمول ثم رفع رأسه بعد  لحظات من البحث والتنقيب ونظر لى نظرة أب يحنو على طفله الساذج البرىء الجاهل وهو يقول لى موبايلك أتعرض لهاكر يا منعم، وقبل أن أبدى دهشتى وفزعى من مجرد الفكرة نفسها فما أبشع من أن تكون مراقبًا من مجهول  يتطفل على حياتك ويهددك بافتضاح أمرك أمام بلدى والمجتمع والناس وكدهون استكمل صديقى كشف المستور وقال: زوجتك قامت بالسطو على موبايلك (زوجتى هاكر محترف) وحولت كل البيانات الموجودة بداخله إلى جهاز الكومبيوتر لديها بحيث  أصبحت تشاركك حياتك لحظة بلحظة وتتابع  أى محادثة  تجريها على الواتساب أو الماسينجر. 

وكدهون كيف تحولت زوجتى لهاكر وكيف لها بكل هذه الخبرة والتمكن فى المراقبة من على بعد كأحد الجواسيس المحترفين والأهم من أين جاءت بالعلم والقدرة والثبات الانفعالى طوال هذه المدة السابقة قبل أن يفتضح أمرها أمامى، وكدهون فقد أدركت بأنى ضحية جهلى الإليكترونى بعالم الهواتف الذكية (كان مالها الهواتف الغبية) وبأن الموضوع لا سحر ولا شعوذة وخارج نطاق الست أم بلال ولكنه العلم إلى أقوى من الجان فقد نجحت زوجتى لمدة أسبوعين فى ترويعى وإعادة شحنى بكهرباء عالية الفولت حتى إنى صرت أنور بمفردى من كتر الانفعال والتوتر الذى أصابنى فى مقتل من جراء كشف كل أسرارى أمامها لحظة بلحظة وكأنى أجلس على جهاز كشف الكذب، وكدهون. 

ولأن الحرب خدعة فقد قررت أن أحاربها بنفس سلاحها التكنولوجى وأن أخلق لها عالمًا وهميًا  قائمًا على  الاستقامة والأخلاق الحميدة، وكدهون اتفقت مع أصدقائى على إرسال رسايل لى عبر الهاتف المراقب من زوجتى العزيزة تدعونى للقيام بمغامرات عاطفية وأنا أرفضها بكل إباء وشنن، مؤكدًا على حبى الكبير لزوجتى وإخلاصى العظيم لها وسعادتى الطاغية فى عشرتى معها لدرجة أنى كل ما أخشاه أن يخطفها منى مفرق الجماعات وهادم الملذات وكدهون فلا حياة لى بدون زوجتى الحبيبة التى استحملتنى فى السراء والضراء وحفظت كل أسرارى (مهم أوى موضوع حفظ الأسرار ده) ومنحتنى السعادة الأبدية فكيف لى أن أتخلى عن سعادتى معاها من أجل  أصدقاء غير دائمين أو أحباب غير مخلصين أو نزوات  غير مسئولة،  فأنا أحب زوجتى حبًا جمًا وكدهون وقبل أن أسترسل فى سرد كل هذه الأكاذيب البيضاء شعرت بيدى زوجتى تعانقنى  وتقول لى أنا أيضًا أحبك وأحب حبك وإخلاصك لى  وكدهون بيكت وبكى كل الحاضرين على هاتفى المحمول  وأخيرًا تخلصت من عفاريت  زوجتى الإليكترونية.