الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الحقيقة مبدأ.. هل انتهى الدرس يا....!

الحقيقة مبدأ.. هل انتهى الدرس يا....!

لم تخطر الولايات المتحدة الأمريكية الحكومة الأفغانية الموالية لها بقرار الإسراع  فى تنفيذ عملية انسحاب القوات الأمريكية والحليفة من أفغانستان، هذا فى الوقت الذى تصاعدت فيه حدة الضربات القوية الموجهة لها من طالبان، حيث سيطرت الحركة على أفغانستان كلها فى أسابيع قليلة بما فيها كابول  العاصمة ذلك فى ساعات من جميع الاتجاهات.



 

فى مشهد درامى نقلته وكالات الأنباء  للعالم فى بث مباشر، المشهد الرمزى الأهم لم يكن فقط إجلاء الموظفين الأمريكيين من سفارتهم بالمروحيات وبشكل تراجيدى  حيث جاء متكررًا لما حدث قبل 46 عامًا فى سايجون بفيتنام بعد هزيمتها وانسحابها، المشهد فى كابول كان أقسى وأتعس، حيث تدافع آلاف الأفغان الفارين من العاصمة كابول  واللاجئين  لمطارها الدولى ومحاولاتهم  اعتلاء درجات سلم الطائرات، وبهذا التدافع جرى سقوط ضحايا وجرحى فى محاولاتهم للهروب، هذا فى الوقت الذى تصاعدت فيه حدة الضربات القوية الموجهة ضد القوات الأفغانية التى كانت فى بعض القواعد العسكرية أو فى أماكن تمركزهم العسكرية. سقوط كابول فى 72 ساعة فقط أمر كان مفاجأة  للعالم، خاصة أن تقارير المخابرات المركزية الأمريكية c.i.a   أقرت بأن إذا ما حاولت طالبان الاستيلاء على البلاد وتهديد العاصمة سوف يستغرق  الوقت الذى هم بحاجة له لإتمام ذلك  ثلاثة أشهر على الأقل، لكن ما حدث بالفعل على أرض الواقع تم فى أسابيع قليلة وسقطت كابول فى 72 ساعة، وتم فرار الرئيس الأفغانى  أشرف غنى فور علمه بالهجوم الطالبانى  ولاذ بالفرار من أفغانستان دون تردد أى مقاومة معللا ذلك بأنه لو بقى  كان سيشنق، فهرب حاملا حقيبة محملة بالأموال، هذا الرئيس عليه مسئولية مباشرة عما جرى لأنه  قبل الأحداث كانت طالبان قد اشترطت استقالته مباشرة قبل الجلوس مع الأطراف الأفغانية لإتمام السلام وكان من الممكن أن يتم الوصول لاتفاق حول اسم السلطة فى البلاد، أشرف غنى رفض  الاستقالة وتشبث بالسلطة وكرسى الحكم. حاول وزير الخارجية الأمريكية بلينكس تبرير ما حدث بعد هذا السقوط مبررًا خطأ المخابرات الأمريكية فى تحديد  مدة لسقوط أفغانستان وكابول، هذا الخطأ المهين لأكبر جهاز استخباراتى  فى  العالم ، سقط التقدير وسقط معه الجيش الأفغانى الذى لم يظهر فى المشهد رغم تقدم أسلحته التى زودته بها  أمريكا وحلفاؤها، بل استولت عليها طالبان دون أن  تطلق طلقة واحدة  وذلك لأن الجيش الأفغانى تبخر وكأنه لم يوجد أصلاً، لم تجد أمريكا مفرًا من خروج قواتها ونقل عشرات الآلاف من المعدات العسكرية فى أثناء عملية الإجلاء التى تنفذها، ورغم هذا سقط فى أيدى طالبان 17 ألف قطعة سلاح حديث متقدم، وكذلك كافة  القواعد ومنها قاعدة بيجرام العسكرية التى كانت مركزا للقيادة الأمريكية فى الحرب على الإرهاب، تلا ذلك تسليم الجيش الأفغانى  القواعد العسكرية الأخرى دون أدنى مقاومة. من ضمن المبررات التى أطلقها «بلينكن» أن الإدارة الأمريكية تفاجأت بسرعة  الاجتياح من ناحية وسرعة انهيار الجيش الأفغانى ومؤسسات الدولة وسقوطهم جميعا فى يد طالبان. هذا فى الوقت الذى خرج فيه بعض المحللين بأن الإغداق المالى على القوات الأفغانية بالأموال الأمريكية وحلفائها شجع الفساد والانتهازية بدلا عن معايير الكفاءة العسكرية بين كوادر القوات الأفغانية، كما أن تلك القوات تحظى بشعبية واسعة بين الأفغان كغيرها من بقية جيوش العالم، كما أن بعض الشعب الأفغانى أخذ هذا الموقف تجاه الجيش بسبب ارتباطه بمحتل أجنبى «الولايات المتحدة»، بينما نظروا إلى حركة طالبان كقوة مقاومة شرعية تحارب قوات أجنبية غزت بلادهم. كابول لا تشبه سايجون لأن مشهد الهاربين المذعورين والطائرات الهليكوبتر فى مطار العاصمة المتروكة لمصيرها كان مشهدًا مأساويًا، أما سايجون فقد ختمت الصراع وهزم الجنوبيون  من حلفاء أمريكا، هبط الستار الدولى وعادت المنطقة إلى حجمها الدولى، لا أحد يعرف أى دور سوف تلعبه طالبان فى المستقبل  القريب، لا أحد يعرف  حجمها الدولى، لا أحد يعرف إلى أى مدى ستتراجع أمريكا على الحلبة الأسيوية، لا أحد يعرف إن كانت رمزية الدولة المقبلة فى كابول وفى قندهار، غير أن ما نعرفه حتى الآن ليس هنيًا ولا قليلا، سوف تفتح نكسة الانسحاب الأمريكى من جديد، وسوف تفتح أمام بايدن السؤال الأصعب، هل فى الإمكان الاستمرار فى خطة الانسحاب  المذل، أم سوف يعود عن قراره بحثا عن شروط  أفضل للمرحلة التالية ؟ ما حدث أحدث هزة عنيفة لسمعة الإدارة الأمريكية ولبايدن والحزب الديمقراطى برمته، أما الطامة الكبرى هو ما قاله بايدن نفسه، حينما صرح : « ليست وظيفة أمريكا أن تقرر مستقبل أفغانستان نيابة عن شعبها». المشهد كان يبدو ضعيفا. الهزيمة الأمريكية فى فيتنام كان الجانب الأيدولوجى محدودًا، انتصر الجانب  الشيوعى «موسكو»، أما الآن فيغلق الباب الأمريكى  ليفتح جميع أبواب العالم، ما بين فتح كامل أو منقوص. مشهد الخروج المخزى للسلطة الأمريكية يقف أمام العالم، أما الطالبان الجدد فهم يقدمون أنفسهم للعالم بأسماء مجهولة كانت تنتظر هذه اللحظة لتقدم أعضاءها، والعالم أجمع يتساءل:ماذا يخبئون؟ وأى درجة غليان سوف يعرضون؟ وإلى متى تستمر حروب المطاردة وتشكيل السلطة؟ مشهد الذهول والضياع الذى واجه بايدن وسلطته ومخابراته سوف يظل فى ذروة حياته حيث أخطأ جميعهم فى التقرير والتوقيت، نسوا جميعا الحكمة القديمة التى يحفظها الآباء إلى الأبناء فى الصغر وهى أن الأمور بخواتيمها، خاتمة ما حدث لم يتوقعها أحد ولم يرصدها أحد، استطاعت طالبان أن تخدع الأقمار الصناعية فى واحدة من أدق اللحظات التاريخية، أنه الرئيس الذى أبلغ عدوه بالانسحاب ولم يعد له ويساعده فى الإعداد صديقه باراك أوباما، الانسحاب الأمريكى لن يهب السلام لأفغانستان بل العكس هو الصحيح بل سوف يتسبب فى حروب على جبهات أخري، التنافس المحموم بين القوى الكبرى على أفغانستان حيث يتنافس كل من الصين وروسيا وأمريكا والهند وباكستان وإيران التى لها مكانة ونفوذ داخل أفغانستان وهى تريد أن تحتفظ بتلك المكانة، هؤلاء السعداء بعودة طالبان ويعتبرون عودتهم يوما من أيام الله ما هم إلا واهمون، وسوف يلقون نفس المصير الذى لاقوه من قبل فى الدول التى ظنوا أنهم سوف يحكمونها، فوجدوا  أنفسهم منبوذين مكروهين مطرودين ذلك بعد ظهور وجوههم الحقيقية، يقولون إنهم مسلمون ودعاة سلام كما ينص ديننا الحنيف، هم نسخة مزورة للإسلام وأشد خطورة عليه من كل أعدائه، جماعات ظلامية أساءت إلى الدين الإسلامى الذى يدعو إلى التسامح والرحمة والتعايش وليس إلى سفك الدماء وضياع الأوطان، لا يعرفون قيمة الوطن، هؤلاء هم جماعة الإخوان الذى خرج عليهم الشعب المصرى بثورة عارمة ليطيحوا بهم وآزرهم جيشها الوطني، تلك الجماعة العميلة التى تأسست عام 1928 بدعم المحتل  الإنجليزي، مجموعة من الخونة يدعمهم عملاء أمثالهم، جماعة لم تتعلم الدرس من لفظ تركيا لهم فيفكرون ويقررون اللجوء لأفغانستان ونحن نتساءل: هل سوف تكرر طالبان أخطاءها فى  استضافة كل قوى الشر، أم أنها هذه المرة سوف تفهم الدرس وتلفظ العنف وتتحرر من القاعدة وكل التنظيمات المتطرفة وأن تتعلم الدرس؟  نتمنى هذا.تحيا مصر.