الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كدهوّن!.. معركة أم الشعور الدهب

كدهوّن!.. معركة أم الشعور الدهب

بعد أسبوع  من وجودى فى الساحل الشمالى قررت أن أصبح واحدا منهم  (بحكم العشرة على الأقل)  وكدهون.. كان لا  بد لى من  الاندماج بدرجة كبيرة مع عالم الساحل والتوغل فى أعماقه  لاكتشاف ثرواته الكامنة ومحاكاة كل تصرفات أهله حتى لا ينكشف أمرى كغريب جاء يتلصص عليهم ويسرق النظرات هنا وهناك ويعود ليحكى ما شاهده لأهله والمجتمع والناس من وجهة نظر مندوبهم المستقر بجوار الشمسية   يراقب الأحداث من بعيد لبعيد دون أن يشارك بها وكدهون️.



 

 فالأمر يتطلب قليلا من المرونة (أو كثيرا) للتخلص من وقارى الأربعينى واستقبال الموجات المتلاحقة القادمة من شاطئ الشباب بقلب مفتوح وعقل موارب وكدهون.. حرصت فى البداية على مراجعة دقيقة لكل حفلات الفنان عمرو دياب فى الساحل هذا العام للتعرف بشكل كبير على ملامح هؤلاء القوم وأزيائهم وتصرفاتهم ولماذا يصرخون بدون سبب واضح عندما يضحكون ويصرخون أيضا عندما يرقصون، وكان  تركيزى الأساسى على عمرو دياب ذات نفسه وعلى كل مفرداته  وتصرفاته وحركاته على المسرح فقد كان نجمى المفضل الذى شكل وجدانى الموسيقى منذ نعومة أظافرى وكدهون.. مرت الأيام وأنا كبرت وظل هو شاب رياضى ممتلئ النشاط والحيوية حتى إن ابنتى فلذة كبدى رفضت أن تصدق حكاياتى المتكررة عن حضورى لحفلات عمرو دياب أيام مراهقتى فى العجمى على أساس إنى من جيل عبدالحليم حافظ وربما جيل سى عبده الحامولى وكدهون.. عملت تاتو صغير جدا (كبداية) على معصمى يحمل اسمى باللغة الإنجليزية  وآخر بشكل العقرب على كتفى الشمال إعلانا عن انتمائى لأبناء برج العقرب وهو حدث لو تدركون عظيم وحاولت أن أجمع شعرى القصير فى بوناتيل (ديل حصان كما يفعل شباب هذه الأيام دون جدوى) وبعد عدة محاولات فاشلة تركت  شعرى الغجرى المجنون ينطلق فى الهواء ويسافر فى كل أنحاء الساحل ربما أقابل امرأة سبحان المعبود كما وعدنا عبدالحليم حافظ وكدهون.. واستخدمت بمايوه برتقالى اللون مرسوم عليه بعض الأوراق الخضراء والزرقاء  (شىء فى منتهى الابتذال) مع إضافة أعداد غير محددة من الخطاطات ذات الخرز الملون  وسلسلة فضية ضخمة تشبه الجنزير وتخليت تماما عن حذائى الرياضى العملاق وسرت وحيدا حافى القدمين  أغرزهم فى قلب الرمال الساخنة جدا بمرح (لزوم الانطلاق) دون أن أظهر  أى ألم من احتراق جلد قدمى  داخل  الرمال المشتعلة فاخسر جمهورى المنتظر من الجميلات وكدهون.. وظللت ألتفت يمينا وشمالا إلى زملائى من أهل الساحل لأتاكد بذوبان الفوارق الشكلية بينى وبينهم وبأننا صرنا عيلة كبيرة يجمعنا الساحل السعيد وفجأة ظهرت أم الشعور الدهب قادمة من عمق الشاطئ  كما تقول الأسطورة ترتدى أقل القليل من الملابس (بقايا مايوه بكينى) وتضحك فى خلاعة لتظهر فك أسنانها فاقع البياض (وكأنها تصور إعلان عن معجون أسنان) وتتقدم نحوى فى خطى ثابتة مما جعلنى أرتبك وأنظر خلفى على أمل أن أجد شابا قويا يستحمل تلك الضحكة الخليعة وينقذنى منها ولكنى مع الأسف لم أجد أحد غيرى  مما زاد من ارتباكى خصوصا وأنها ظلت تلاحقنى  بعيون محنكة وشفايف ممتلئة (أكثر من اللازم) وأشياء أخرى جعلتنى أتراجع وأفكر جديا فى الهروب منها وأقذف نفسى فى عمق البحر الأبيض المتوسط وكدهون.. استرجعت توازنى بعد لحظات من تلك الصدمة العاطفية فشعرت بالثقة بالنفس والسعادة الطاغية  فلماذا لا أفرح وقد نجحت خطتى أخيرا لدرجة أن إحدى فتيات الساحل تطاردنى بنظراتها الجريئة  نعم أنها قصدتنى أنا مش هو وضحكت تانى نفس الضحكة الخليعة وراحت واقفة أمامى مما أفقدنى أى قدرة على المقاومة وبسرعة وقبل أن أغيب عن الوعى خلعت دبلة زواجى فى تصرف لا إرادى  (بدون سبب واضح)  قبل أن تلاحظها وأخذت نفس عميق قبل أن أشفط الكرش للداخل (فالانطباعات الأولى تدوم حتى لو ترهل الكرش بعد ذلك) ورسمت ابتسامة الثقة بالنفس على وجهى كأحد خبراء الساحل وتعمدت إظهار التاتو على كتفى وكدهون.. وقبل أن أنطق قالت لى إزيك يا منعم؟؟ لقد نطقت باسمى إنها تعرفنى إذن؟؟ عقدت الدهشة لسانى كيف لهذه الفتاة أن تخاطبنى مباشرة بدون أى لقب احترما لفرق السن وكدهون  وقبل أن أتورط وأسألها بسذاجة  منعم كده من غير عمو ولا خال ؟؟؟ قاطعتنى مرة أخرى وقالت أنت عجزت أوى كده ليه يامنعم  وإيه الكرش ده ؟؟ وهنا هبطت معنوياتى للحضيض فاستجمعت شجاعتى وقلت لها هو حضرتك تعرفينى؟ فنظرت لى فى عتاب وقالت لى بصوت ناعم؛ نسيتنى يا منعم ؟؟؟ بدأت أشعر أنى أحد ضحايا برنامج الكاميرا الخفية  فانفعلت وقلت لها بصوت مبحوح؛ أنا هاضطر أمشى حالا لو هاتستمرى فى السخرية منى وكدهون وهممت بالانصراف، فاستوقفتنى وقالت لى بمحن لا يختلف عليه أحد؛ أنا سمر  يا منعم سمر (اسم مناسب جدا للصيف) فانطلقت صارخا فى محاولة لإخفاء غبائى؛: أهلا ياسمر أخبارك إيه؟؟ فضحكت وهى تقول أنا متأكدة إنك مش عارفنى أنا سمر خطيبتك أيام الجامعة فشهقت شهقة أعلى من شهقة الملوخية؛ معقول أنتى بنت سمر؟؟ فرمتنى بنظرة غاضبة وهى تقول لى  جرالك إيه يا منعم أنا ماعنديش أولاد ولا حتى متجوزة  ثم نظرت إلىَّ فجأة وقالت بشفقة (مصطنعة): أنت لسة مطلق جديد يا حرام… أنا عارفة الفترة دى بتبقى صعبة  إزاى  - وكأى  ساذج نظرت لها فى انبهار شديد وصرخت أنت عرفتى إزاى إنى مطلق جديد؟! فابتسمت ابتسامة العارفات بخبايا الأمور وقالت لى: لسة أثر الدبلة على  صوابعك وكدهون أيقنت حجم الورطة التى سقطت فيها فى تلك اللحظة كيف أصارحها أن خلع الدبلة لا يعنى بالضرورة إنى مطلق وكدهون فهربت من عيونها فى محاولة لتغيير الموضوع فقلت لها بغباء أحسد عليه أنت إزاى اتغيرتى بالشكل ده  أنت زمان كنتى رفيعة أوى وشعرك أسود وقصير وكمان شفايفك كانت رفيعة.. وقبل أن أستكمل رصد الاختلافات العشرين التى حدثت لها  على مرور السنين قاطعتنى بحدة وقالت الموضوع مش محتاج ذكاء يامنعم لازم الإنسان يستغل التقدم العلمى وكدهون.. ولأن تفكيرى محدود لم أفهم جملتها لأول وهلة ما دخل العلم فى كل هذا الجمال والشباب ثم أدركت أن سمر خطيبتى السابقة شدت ونفخت ونحتت وتحولت لعروس البحور أم شعور دهب وجاءت إلى الساحل تبحث عن فارس أحلامها ينقذها من وحدتها  فقلت لها بصوت هامس (حاولت أن أكون رومانسى): لو الأمور كانت مشيت زى ما إحنا عايزين كان زمانا دلوقتى متجوزين  وعندنا أولاد كتير… قاطعتنى بسرعة وقالت تقصد كان زمانا مطلقين يا منعم وعايشين فى محكمة الأسرة أنت مافيش ست تقدر  تستحملك خالص  أنت عيوبك قاتلة وكدهون فجأة وجدت زوجتى تقف أمامى متحفزة  وفى وضع الاستعداد  للهجوم على سمر ذلك الكائن المنفوخ حديثا  ووجدتها فرصة رائعة كى أتخلص من الاثنين  بحجر واحد  وكدهون فأخذت نفسا عميقا وقلت لها سمر حبيبتى وهذه فريدة زوجتى اللى مستحملانى رغم عيوبى.. ثم تركتهما تستكملان تعارفهما  بطريقتهما وانطلقت بعيدا عن أرض المعركة مع  سماعى لصرخات سمر   تتصاعد فى سماء الساحل مع تطاير باروكتها الذهبية فى الهواء فقد كانت زوجتى العزيزة  إحدى بطلات  المصارعة الحرة.