الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب لـ«روزاليوسف»: د. فخرى الفقى: سوق المال تدخل عصرا جديدا بتداول أسهم «العاصمة»

توجُّه  جديد  للدولة، أعلن عنه الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا بطرح  شركة  العاصمة  الإدارية الجديدة فى البورصة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن بناء العاصمة الإدارية الجديدة جرى من خلال أموال واستثمارات شركة العاصمة، وليس من المال العام للدولة أو هيئة المجتمعات العمرانية، وأن الشركة تملك 100 مليار جنيه أموالًا سائلة فى البنوك، إلى جانب أصول تتراوح قيمتها بين 3 و4 تريليونات جنيه، ما يجعل طرحها بالبورصة الأكبر فى تاريخها، وعامل جذب قويًا لاستثمارات كبرى وجديدة فى سوق المال. 



وبينما يترقب كل من المستثمرين العرب والأجانب الطرح المنتظر ذا المكاسب المضمونة، الذى تصل أرباحه المتوقعة إلى نسبة لن تقل عن 40 % بأدنى تقدير، يدور فى أذهان قطاع كبير من المصريين الذين منحتهم تصريحات الرئيس جرعة تفاؤل كبيرة بشأن مستقبل البورصة بشكل عام وقطاع الاستثمار العقارى بشكل خاص، الكثير من الأسئلة بشأن ملامح هذا الطرح وتفاصيل أخرى كثيرة يكشف عنها الدكتور فخرى الفقى، الخبير الاقتصادى، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، فى حوار خاص لـ«روزاليوسف».

وإليكم نص الحوار:

 

 بداية نود أن نعرف.. ما أبرز المكاسب وراء طرح شركة بثقل العاصمة الإدارية للاكتتاب فى البورصة والترويج لذلك من قبل القيادة السياسية؟ 

- لا بُد من أن نشير أولًا قبل الحديث عن فكرة طرح شركة العاصمة الإدارية بثقلها فى البورصة ونتائج دخولها سوق المال، إلى أنه كانت هناك رؤية مسبقة من قبل القيادة السياسية لمعالجة أزمة التكدس الديموجرافى فى مصر بإنشاء تلك الكيانات العملاقة وأن يجرى تمويلها بعيدًا عن الموازنة العامة للدولة؛ بحيث لا ترهق الموازنة أو تُحمِّلها أى أعباء مالية، وفى الوقت نفسه تعمل على تخفيف ضغط الكثافة السكانية فى منطقة الوادى القديم والدلتا المأهولتين بالسكان.

ومن هنا جاءت فكرة تدشين 14 مدينة جديدة لتخرج الأجيال الجديدة من الوادى الضيق إلى الوادى الفسيح، وتقليل التكدس الديموجرافى، وبالطبع كانت العاصمة الإدارية الجديدة من أهم المدن، والتى تستهدف نقل جميع الوزارات والمصالح الحكومية والمجالس التشريعية لإفاقة القاهرة من التكدس وتعيد لها رونقها وحتى تكون مزارًا جاذبًا للسياحة مرة أخرى، فلا يُعقل أن يعيش 105 ملايين مصرى على مساحة لا تتجاوز %8 من مساحة مصر وأن تبقى العاصمة تعانى الاختناق المرورى والزحف العمرانى والتلوث ويعيش فيها أكثر من 20 مليون نسمة.

ولذلك يمكن القول بأننا أعدنا اكتشاف مصر من جديد.

 قبل الانتقال إلى موضوع اكتتاب الشركة ودخولها سوق المال، لقد أكد الرئيس السيسى أن العاصمة الإدارية الجديدة ليست من أموال الدولة أو من ميزانيتها وأن الدولة لم تقدم لها شيئًا؟ 

- هذا صحيح لأن الموازنة العامة للدولة تنفق مواردها على 3 جهات أساسية هى: الجهاز الإدارى للدولة وموظفوه، والوحدات المحلية، والهيئات العامة الخدمية التى لا تستهدف الربح، أما بالنسبة للعاصمة الإدارية فهى شركة مساهمة أسهمها موزعة كالآتى: 49 % منها تمتلكها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهى هيئة اقتصادية ضمن هيئات أخرى اقتصادية عددها 55 هيئة اقتصادية، تمول نفسها ذاتيًا ولا تدخل فى الموازنة العامة للدولة وهدفها الربح، لكن ترتبط بالموازنة فقط من خلال الضرائب التى تدفعها 

40 %، والفائض الذى تحققه ويصب فى الإيرادات العامة غير الضريبية لموازنة الدولة، وهى أحد المساهمين فى شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية‏ المالك والمطور الرئيسى للعاصمة الإدارية الجديدة حيث تساهم بالأرض، بالإضافة إلى المساهم الثانى وهو جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بنسبة %29.4 وجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة بنسبة 21.6 %. 

والشركة قد حققت نجاحات كبيرة خلال السنوات الماضية فى المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية والتى تبلغ مساحتها 40 ألف فدان (توازى مساحة واشنطن عاصمة أمريكا)، والمرحلة الثانية التى سيبدأ تنفيذها تبلغ مساحتها 50 ألف فدان. 

وقد نتج عن ذلك وجود ملاءة مالية كبيرة تجاوزت الـ100 مليار جنيه وسيولة وأراضٍ وعقارات أصول ثابتة فى حدود 4 تريليونات جنيه.

كل ذلك دون أن تتحمل الحكومة أو الموازنة العامة للدولة المصرية أى أعباء أو تكاليف خاصة بإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة أو أى مدن جديدة مثل مدينة العلمين وغيرها من المدن الجديدة، ولكن تم تنفيذ إنشائها بفكر استثمارى بطرح أراضٍ للمستثمرين والمطورين العقاريين فى إطار خطة الدولة لإعادة صياغة إمكانياتها؛ بل على العكس ستكون العاصمة الإدارية أحد موارد الدولة من خلال ما تقوم به الشركة والمستثمرون والمطورون العقاريون من ضرائب وتأمينات اجتماعية.

 وماذا يعنى اعتزام الدولة المصرية مؤخرًا طرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة فى البورصة؟

- الإعلان عن طرح شركة «العاصمة الإدارية» فى البورصة فى حد ذاته يعد خبرًا مهمًا، وبخاصة أن إعلان الخبر جاء عن طريق رئيس الدولة نفسه الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبالطبع سيكون لذلك صدى كبير سواء فى الداخل أو الخارج.

كما أن عملية طرح شركة العاصمة الإدارية الجديدة فى البورصة تبدأ عبر تقدير الملاءة المالية الموجودة فى صندوق الشركة، وهى التى أعلن عنها الرئيس وتبلغ 100 مليار جنيه.

وسيكون لهذا الطرح العديد من المزايا، ولعل أهمها توسيع قاعدة ملكية الشركة من خلال طرحها فى شكل أسهم فى سوق المال، وهو الأمر الذى يعود بالنفع على البورصة المصرية، بالإضافة إلى زيادة رأس مال الشركة وزيادة مشروعاتها، وبالتالى التوسع فى المشروعات التنموية والعملاقة التى تقوم بها  الدولة المصرية فى العديد من المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.

 البعض يرى أننا لم نبدأ بعد فى تحضير الشركة للطرح، والعاصمة نفسها لم تكتمل بعد مرحلتها الأولى وهى واحدة من ثلاث مراحل؟

إجراءات الطرح تستغرق وقتًا، وقد تم قطع شوط كبير فى إنجاز الأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقد أعلن رئيس الوزراء عن بدء العد التنازلى للانتهاء من المرحلة الأولى منها، والتى سيفتتحها الرئيس السيسى فى وقت لاحق.

ولذلك أشار الرئيس إلى أن شركة العاصمة ستدخل البورصة فى أقرب فرصة، وستكون الملاءة المالية الموجودة فى صندوق الشركة وهى الأموال السائلة فى البنوك 100 مليار جنيه، وخلال العامين المقبلين ستتعدى أصولها 3 أو 4 تريليونات جنيه.

 وهل التوقيت وظروف السوق مناسبة للطرح؟ 

- لا يوجد ما يسمى بظروف أو توقيت مناسب لأن الطرح هو الذى يخلق الظروف المناسبة فهو ينعش الأسواق المالية وهو الذى يحفز المستثمرين.

لذلك فمن المهم جدًا التعامل الجدى مع الطرح والبدء فى تنفيذ إجراءاته والإعلان عن جدول زمنى لإتمامه واستغلال الظروف الجيدة التى تشهدها السوق حاليًا، وهو ما يسهم فى إنجاح الطرح ويعود بالبورصة إلى عصرها الذهبى ويؤكد للمستثمرين جدية الدولة فى الاهتمام بسوق الأوراق المالية.

 

بعد طرح أسهم الشركة فى البورصة يمكن للمواطنين والأجانب الشراء؛ فهل مسموح لأى أجنبى شراء أسهم الشركة ومشاركة الدولة فيها؟ 

- البورصة المصرية لها قواعد فى شراء الأسهم بالنسبة للأجانب مثلها مثل أى بورصة فى العالم، طبقا للقواعد المعمول بها فى البورصة والقانون المنظم لها وبالنسبة للمصريين لا يوجد شروط، أما الأجانب فلهم نظام وتطبق عليهم شروط معينة. 

كيف رصدتم تأثير الإعلان عن طرح «العاصمة الإدارية» فى البورصة على سوق الأسهم بمصر؟

- البورصة المصرية فى هذه المرحلة كانت بحاجة لعمليات طرح حكومية كبيرة كى تنتعش وأحجام التداولات تزيد، فعدد الشركات المقيدة فى البورصة حاليًا انخفص انخفاضًا شديدًا، ولم يصل حتى إلى 300 شركة فهى حوالى 260 أو 265 شركة فقط.

لذلك بمجرد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاحه عددًا من المشروعات السكنية بمدينة بدر، عن توجه الدولة لطرح شركة العاصمة الإدارية فى البورصة المصرية.

لمسنا ارتفاعًا وانتعاشًا فى حركة الأسهم وسوق المال، وهذا يعنى أن الحديث عن طرح شركة العاصمة فى البورصة، خبر يتقبله العديد من المستثمرين بشكل إيجابى خصوصًا وأن العاصمة تمتلك أصولًا قوية، وبالتالى عند التنفيذ سيحدث رواج كبير واتجاه للاكتتاب فى الشركة. 

 برأيك.. ما المزايا التى ستجينها البورصة المصرية جراء هذا القرار؟ 

- أحجام التداولات فى البورصة فى الفترة الحالية، تتراوح ما بين مليار جنيه ومليار ونصف المليار فى اليوم، وهذا يعتبر رقمًا مقبولًا، ولكن مع دخول صندوق العاصمة بقيمة 100 مليار جنيه مع رأس مالها الذى يصل إلى 3 أو 4 تريليونات جنيه سيحدث ذلك نقلة نوعية فى سوق الأوراق المالية، وسيكون له العديد من المميزات أبرزها زيادة السيولة وجذب المؤسسات والمستثمرين الأجانب وتنويع الشركات التى تعتمد عليها المؤشرات وزيادة عمق السوق وجذب المزيد من الطروحات، حيث إنه من المتوقع أن يؤدى هذا الطرح إلى رفع رأس المال السوقى لاسيما وشركة بحجم العاصمة الإدارية والمساهمين بها الثلاث وهى: هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية وجهاز مشروعات أراضى القوات المسلحة تعد مصدر ثقة كبير سيدفع بالمؤسسات والبنوك وشركات التأمين لدخول البورصة وشراء الأسهم، ومن المتوقع أن يحفز هذا الطرح القائمين على إدارة أموال التأمينات وصناديق المعاشات لاستثمار جزء من تلك الأموال 350 مليار جنيه، على سبيل المثال 2 أو 3 مليارات جنيه منها فى شراء أسهم، وبالتالى تنمية أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية والحصول على عائدات أكبر بما يصب فى صالح المواطنين.

أيضًا سهم شركة العاصمة له قيمة سوقية كبيرة وسيكون مصدر جذب لصناديق الاستثمار الأجنبية ومع نشاط البورصة المصرية وارتفاع القيمة السوقية لها سيدفع ذلك الأجانب بالدخول لشراء المزيد من الأسهم من خلال صناديق الاستثمار الأجنبية والتى تقدر بحوالى 23 مليار دولار كان يتم استثمار أغلبها فى شراء سندات وأذونات خزانة حكومية لكونها أكثر ثقة وأمانًا لهؤلاء المستثمرين، لكن دخول شركة العاصمة الإدارية فى البورصة سيغرى الاستثمار الأجنبى للشراء وبالتالى زيادة حجم هذه الأموال الأجنبية. 

كما سيؤدى ذلك أيضًا إلى تفعيل بــرنامج الطــرح الحكـــومى بطــــرح الـ23 شـركـة وبنـكًا بمـا فيها بنك القاهرة ويحفزها للاكتتاب فى البورصة بشكل أسرع ، وسيؤدى ذلك إلى نقلة وانتعاشة كبيرة فى الاقتصاد المصرى الذى كان أداؤه جيدًا جدًا باستثناء البورصة الذى جاء هذا الطرح ليحسن من أدائها كأداة تمويلية أيضًا لتمويل مزيد من المشروعات بضمان الأسهم. 

 وما أهم القطاعات التى من المتوقع تنشيطها؟

- كما ذكرت دخول شركة بهذا الثقل (وبشكل تدريجى بالطبع حسب استيعاب السوق) خطوة مهمة تنعش الاقتصاد المصرى بصفة عامة بما فيه البورصة كأداة تمويلية، كما سيصب فى صالح الكثير من القطاعات وأبرزها قطاع العقارات الذى من المتوقع أن يصبح أكثر انتظامًا وانضباطًا بعدما غلبت عليه سمة المضاربات.

وبانتعاش البورصة وانضباط السوق العقارية، سوف تأخذ الصناعة دورها؛ حيث سيدفع ذلك بإنشاء مصانع جديدة، تعتمد على البورصة كأداة تمويلية للمشروعات الجديدة، ومن ثم تطوير الصناعات؛ إذ إن أفكار المستثمرين الصناعية ستجد من يمولها عن طريق طرح الأسهم فى البورصة، ولذلك أرى أنها نقلة كبيرة تتطلب وضع جدول زمنى وترويج وإعلان ببدء الإجراءات سريعًا.

 هل هناك خطط لإدارة البورصة بالتعاون لتسريع هذه العملية؟

- من المتوقع أن يحدث ذلك، لأن هذا الطرح الكبير فى البورصة يستوجب العديد من الخطوات، وأبرزها العمل على تطوير أدوات البورصة المصرية، والعمل على رفع قيم التداولات، والاستعداد لمثل هذه الطروحات الضخمة، من خلال سلسلة من الإجراءات التى تطور منظومة عمل سوق المال المصرية.

 ما أهم المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التى ستعود على الدولة والمواطنين من هذا القرار؟

- قرار طرح شركة العاصمة الإدارية فى البورصة المصرية يصب فى إصلاح هيكل الاقتصاد المصرى بجميع مكوناته، فالعاصمة الإدارية من الناحية المالية، هى أنجح مشروع مصرى على الإطلاق، وذلك لكونها نموذجًا للتمويل الذاتى، لم تُكلف الدولة قرشًا واحدًا فلم تكن خصمًا من إيرادات الدولة؛ بل على العكس هى إضافة لها.

وطرحها فى البورصة سيكون له انعكاس قوى على تحسين حياة المواطنين بشكل مباشر أو غير مباشر، فمن المنتظر أن تحقق أرباحًا كبيرة تصب فى صالح إقامة مشروعات اجتماعية وخدمية، بالإضافة لذلك فإن قرار الاكتتاب سوف يفتح باب المشاركة للأفراد فى المشاريع التى تنفذها الدولة، بما يعنى أن المواطنين سيكون لهم مساهمة بشكل قوى فى بناء الدولة وتدشين مشاريعها، ومن ناحية أخرى فإن طرح شركة «العاصمة الإدارية» فى البورصة سيكون له انعكاس قوى على تحسين صورة الاقتصاد المصرى فى الخارج، بما يثبت أننا جادون فى الإصلاح والتطوير والتحديث ومواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية والاتجاهات الجديدة فى إدارة موارد الدول.