الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مطلوب رد عاجل وتحقيق سريع

مطلوب رد عاجل وتحقيق سريع

أبدَى معظم خبراء التعليم ارتياحَهم لنتائج طلاب الثانوية العامة التى أعلنت منذ أيام، بعد أن انخفضت المَجاميع إلى وضع شبه طبيعى، وكانت قد ارتفعت فى السنوات السابقة إلى الذروة؛ حيث كان كثير من الناجحين يحصلون على درجات تضعهم فى مصاف العباقرة، وهو الحال الذى لم يستمر مع معظمهم فى الدراسة الجامعية؛ بل إن بعض هؤلاء النابغين- بحكم درجاتهم- انتهى بهم الأمر إلى الفشل أو الجلوس على الرصيف يعانون من البطالة بعد حصولهم على المؤهل الجامعى؛ لأن تفوُّقَهم لم يكن طبيعيًا، ولأن هذه المجاميع غير العادية كانت نتاج إمّا امتحانات تعتمد على الحفظ والتلقين- إذا أحسَنّا الظن-، أو الغش وتسريب الامتحانات، وهى الظاهرة التى تكررت فى السنوات السابقة وكانت سببًا فى توجيه اللوم والانتقاد للوزارة لفشلها على مدَى سنوات فى إيجاد حل لهذه المشكلة، ولهذا كان تراجُع المجاميع هذا العام محل ترحيب؛ لأن الدرجات عبّرت عن مستوى الطلاب الحقيقى والتى لا تجعلهم عباقرة مزيفين، كما أنه يعنى انتهاء ظاهرة الغش والتسريب التى أضرت بالطلاب المجتهدين وارتقت بالغشاشين.



 على أن الأمر لم يخلُ من بعض الوقائع التى يجب أن تكون محل اهتمام الوزارة وترد عليها وتوضحها، فالصمت إزاءَها ليس من ذهب؛ بل يفتح باب الشك فى جدوَى ونجاح التجربة ككل، أبرز هذه الوقائع ما نشر على صفحات التواصل الاجتماعى بوجود حالات غش جماعى، ودللوا على ذلك بنتيجة بعض اللجان التى تفوّق طلابُها وحصلوا على مجاميع متقاربة للغاية، وحددوا لجنتين إحداهما فى ميت سلسيل والثانية فى طوخ، وهو ما يستدعى ردًا عاجلاً من الوزارة، توضح فيه حقيقة هذا الكلام، وهل حدث بالفعل أمْ إنه شائعات؟، وإذا كان حقيقيًا وصحيحًا فعلى الوزارة أن تكشف لنا كيف حدث وما هى ملابساته؟ وهل هو أمر طبيعى وأن الصدفة وضعت طلابًا متفوقين فى لجان واحدة - رُغْمَ صعوبة تقبُّل ذلك - أمْ أن هناك أيدى خفية عبثت وأباحت للطلاب الغش الجماعى؟

 أمّا إذا كان الأمرُ كذبًا وهو ما يحدث كثيرًا فى الفيس بوك فواجب الوزارة أن تكشفه وتفصح عن النتيجة الحقيقية لهذه اللجان.. ويرتبط بهذه الواقعة المَطلب الثانى وهو ضرورة إجراء تحقيق سريع وعاجل فيها، فإذا كان هناك غش جماعى فيجب الوصول إلى المتسببين فيه ومن كان وراءَه والتحقيق معهم وإبلاغ النيابة العامة عنهم وإعلان ذلك إعمالاً لمبدأ الشفافية ما يزيد من الثقة فى الوزارة، أمّا إذا كانت الواقعة مزيفة وهناك من يروّجها على الفيس بوك فيجب إبلاغ السُّلطات المختصة عن هذه الصفحات المغرضة للوصول إلى الجانى ومعاقبته.. هذه ليست الواقعة الوحيدة التى تتطلب أن تتخلى الوزارة عن صمتها وترد عليها حتى لا يحدث مزيد من البَلبَلة، فقد انتشرت أقاويل خطيرة تشير إلى أن طريقة تصحيح أوراق الإجابات تمَّت على نموذج إجابة واحد من النماذج الأربعة التى حددتها الوزارة وهو ما أدى إلى رسوب عدد غير قليل من الطلاب وحدوث تبديل فى النتائج، وأنه سيتم حجب نماذج الإجابة للطلاب المتظلمين من نتيجتهم وعدم اطلاعهم على أوراق إجاباتهم، ما يؤدى إلى عدم معرفتهم هل هم أصحاب حق أمْ لا؟، وهل ظلموا أمْ حصلوا على درجاتهم كاملة؟ ويزيد من الأمر ما يتردد على بعض صفحات الفيس بوك أن هناك أخطاء فى الباركود بسبب كتابته بخط اليد ما جعل الكمبيوتر لا يقرأه وأدّى إلى رصد الدرجات عشوائيًا، كما أن البابل شيت ليس عليه رقم النموذج فاختلطت الدرجات، ونتيجة لهذا قد يحصل طالب على درجة زميله.. هذه الأقاويل وتجاهُل الوزارة الرد عليها تؤدى إلى التشكيك فى عدالة التصحيح وشفافية النتيجة.

واقعة ثالثة نشرت أيضًا عن حصول طالب على 30 % رُغم وفاته وعدم حضوره الامتحانات، وهى واقعة نصفها صحيح ولكن بُنيت عليها الشائعة، والحقيقة التى كشفها زملاءُ الطالب وليس الوزارة أن الطالب كان مريضًا بالمستشفى وامتحن عددًا من المواد ثم توفى إلى رحمة الله ولم يُكمل باقى الامتحانات، والنتيجة المعلنة كانت درجاته فى المواد التى امتحنها، ولا أدرى لماذا صمتت الوزارة رُغم أنها فى هذه الواقعة ليست مخطئة؟ السكوت يفاقم المشاكل ويزيد من حيرة المواطنين ويدفعهم للشك فى إجراءات الوزارة وامتحاناتها ونتيجتها، لذا نحتاج ردًا سريعًا على كل هذه الأقاويل والتحقيق فيه، من أجل طمأنة أولادنا وأسرهم ونجاح تجربة التطوير، فهل تتكلم الوزارة؟