الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الثانوية العامة.. ليست نهاية المطاف

الثانوية العامة.. ليست نهاية المطاف

لستُ أدرى سرّ حالة التوتر والقلق والارتباك، أو الفرح أو الحُزن المُبالغ فيهما التى أصابت أسرنا المصرية عقب ظهور نتيجة الثانوية العامة، فلا  الحاصل على مجموع كبير مرتاح ويرى مستقبله بشكل أفضل، ولا زميله صاحب المجموع الضعيف يعرف أين ستذهب به الأقدار (وبمعنى أصح المجموع)، صراع يومى ليس له من نهاية إلا عقب ظهور نتيجة مكتب التنسيق، التى قد تذهب بطالب إلى ما يتمناه وتذهب بآخر إلى كلية لا يرغبها قد يتعثر فيها فيصبح مصيره الفشل، لينضم بإرادته الحُرّة أو رضوخًا لمَطالب الأهل إلى طابور العاطلين، الذى يتزايد عدده جل عام لنهجنا سياسة تعليمية عقيمة تفتقد إلى استخراج ما فى عقول شبابنا من مواهب وقدرات، ولهذا وجب التطوير الذى يهاجمه أصحاب المصالح الآن، صحيح أن شهادة الثانوية العامة ليست هى نهاية المطاف؛ لأن هناك العديد من البدائل الأخرى متاحة أمام شبابنا، بحيث لم تعد الشهادة العليا هى الأمَل والمُنَى لجُلّ شاب أو رَبّ أسرة، وللتدليل على ذلك هذا الكم الهائل من الشباب الحاصلين على شهادات جامعية وأسرهم لا تزال تمنحهم المصروف حتى الآن، بعد أن أصابتهم لعنة البَطالة فى مقتل.



 لذلك لم أستغرب ما قاله مطرب المهرجانات عمر كمال عبر صفحته الشخصية قبل أيام قليلة من إعلان نتيجة الثانوية العامة «تجيب %90 تجيب 70 تجيب 40 مش مهم. المهم إزاى تعرف تجيب فلوس».. مطرب المهرجانات لم يخطئ وما قاله أصاب كبَد الحقيقة فى مجتمع تتحكم فيه الماديات بدرجة كبيرة، فكم من خريجى الجامعات (سواء من كليات قمة أو قاع) يجلسون على المقاهى ويقفون على نواصى الشوارع، فى الوقت الذى نطالب فيه عموم شبابنا بضرورة البحث عن عمل وخَلق فرص جديدة بعيدًا عن الشهادة التى لا تلبى فى أغلبها احتياجات سوق العمل، التى تحتاج وبشدة إلى مبتكرين وأصحاب قدرات خاصة، وهذا تحديدًا ما تطالب به كل أجهزة الدولة؛ خصوصًا أن الشارع المصرى مُتخم بمقولات وشعارات تحض على العمل وكسب الرزق مثل (العمل واجب، العمل شرف، العمل حياة، والعمل عبادة، واسعى يا عبد وأنا أسعى معاك، واللى معاه قرش يساوى قرش).. وغيرها من الشعارات الأخرى.. وهذا ما جعل بعض الأسر توافق على زواج ابنتها الحاصلة على شهادة جامعية من شاب قادر على الوفاء بالتزامات الزواج بغض النظر عن شهادته.

 هذا هو الواقع الذى نعيشه سواء فى مصر أو فى العالم، والذى بسببه تم الهجوم على عمر كمال، الذى فهمه البعض بأنه لا يقدر العلْم، لذلك خرج مستدركا ليُعَلق على ما كتبه قائلاً: «الغرض من البوست إنى بقول أهم حاجة تشتغل فى الآخر وتقدر تعيش كويس، يعنى بلاش يأس حتى لو مجموعك مش كبير.. ليه الناس أخدت الكلام غلط! وجابته ناحية الكسل وإن الإنسان ما يتعبش!».

ما يحدث يذكرنى أيضًا بما قاله العالم المصرى الكبير فاروق الباز (مع الفارق طبعًا)، عندما وجّه رسالة إلى شباب مصر قال فيها (يا شباب مصر، مفيش أى لازمة للزعل من نتائج الثانوية العامة، بقول لأهالى الطلاب متزعّلوش ولادكم، لأن نتيجة الثانوية مش آخر المطاف، أنا كنت عايز أخش كلية الطب، ومجموعى مدخلنيش كلية الطب، فدخلت كلية العلوم واللى وصلت له كان من حظى وشغلى).. مضيفًا: «أنت كنت عايز تعمل حاجة ومعرفتش.. هتعمل إيه بعد كده، هتعيّط وتنام وتخيب ولاّ هتقول خلاص حظى كده، وأشوف اللى قدامى وهمشى فيه وهدرس فيه وهابقى كويس جدًا.. وهعمل حاجة مشرفة وهوَرّى الناس اللى مدخلتنيش الكلية اللى عاوزها هورّيهم أنا هعمل إيه.. أوعى حد يقول أن النتيجة آخر المطاف أبدًا دى هى البداية.. البداية مهمة جدًا عشان تشوف أنت أو أنتى عايزين توصلوا لفين.. خلى بالك الوصول فى إيدك أنت هتعمل إيه علشان توصل لأحسن ما يمكن أن تفعله فى الظروف اللى أنت موجود فيها».

 خاتمًا رسالته: «أى حد مجبش النتيجة اللى كان عايزها هى دى اللى جات فى إيدك، هتعمل إيه. هتنام وتعيّط وتقول والنبى الحقونى ولاّ هتقوم تقف وتلبس كويس وتنزل وتمشى فى الطريق اللى يوصلك للى أنت عايزه وتخلى أهلك يحترموك وصحابك يحبوك.. يلا يا شباب مصر أنتم قادرين على كده. أنا عملتها فأنتم تقدروا تعملوها».

أهمية رسالة العالم المصرى لشبابنا هى ما تجعلنا نطالبهم بضرورة الاجتهاد والعمل على النجاح لتحقيق ذواتهم وأمانيهم، وكم هناك من أمثله ناجحة سواء فى مصر أو العالم لم تكن مجاميعهم على المستوى مثل الباز وأحمد زويل وبيل جيتس ونجوم الفن والكرة، ولكن باجتهادهم وحبهم لعملهم الذى يؤدونه أصبحوا من أصحاب النجومية والثراء، أمّا الركون إلى البكاء والنحيب وإلقاء اللوم على نظام الامتحانات الجديد أو الوزير أو التظاهر أمام أبواب وزارة التربية والتعليم فلن يفيد بشىء.