الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. صبر وثقة وتقديس للعمل الرئيس الإصلاحى!

مصر أولا.. صبر وثقة وتقديس للعمل الرئيس الإصلاحى!

ماذا يعنى مصطلح «الرئيس الإصلاحى»؟



ما زلت أعتقد فى أن الرئيس الإصلاحى هو الذى تتسم شخصيته بالهدوء، والاتزان، والثقة بالنفس، والصبر، وقوة التحمل، وحب العمل، وتقديسه، والانتماء الوطنى. أما أسلوبه فى صنع القرار السياسى فيقوم على الدراسة الموضوعية العقلانية المتأنية، وطرح البدائل لاختيار البديل أو القرار المناسب للأزمة أو المشكلة حسب أفضل سيناريوهات الحلول المقترحة.

 

لا خلاف حول أن مصر بعد أحداث 25 يناير 2011 قد دخلت مرحلة الأزمات من أوسع الأبواب، وهو الأمر الذى تمت معالجته من خلال جهود منظمة لإدارة الأزمات من خلال تأكيد بعض الثوابت، ومنها:

1 – التعلم من التجارب السابقة، وعدم الدخول فى مواجهة، وكأنها أول مرة نواجه فيها الأزمة نفسها مثلما فعلنا فى التعامل مع انقطاع التيار الكهربائى ونقص البنزين.

2 – عدم الدخول فى أزمات، ولدينا تصور واحد لمسارها، وغالباً ما يكون هو التصور الذى نريده، وليس التصور الواقعى العملى أمام احتمالات مفتوحة مثلما فعلنا مع تعويم سعر الجنيه المصرى.

3 – عدم المبالغة فى تصور قوتنا، والاستهانة بقدرات غيرنا، وإعادة بناء قوتنا الأمنية والعسكرية.

4 – امتلاك زمام المبادرات الجديدة، والتحرك طبقاً لسياسة صناعة الفعل، وليس رد الفعل. مثلما فعلت مصر فى دعوتها لمواجهة الإرهاب العالمى منذ عام 2014.

5 – عدم المبالغة فى ردود أفعالنا، وعدم الإفراط فى الحسابات الدقيقة، وعدم إهمال المعلومات الصحيحة، خاصة فى مجال البنية الأساسية الممهدة للاستثمار.

6 – تجنب الضجيج الإعلامى والشحن النفسى فى مواجهة معظم القضايا والمشكلات، التى تثار دائمًا على وسائل السوشيال ميديا. 

7 – عدم التأثر ببعض الأفكار التى يروجها البعض، مثل الشائعات التى يطلقها البعض يوميًا بشكل منظم، وهو الأمر الذى تفاعل معه مجلس الوزراء بالرد المعلوماتى السريع. 

يترتب على ما سبق، قدرة الرئيس على اتخاذ القرارات السياسية وإصدارها مرتكزًا على رسم سياسات عامة محددة وتخطيط أهداف استراتيجية لكافة المجالات والتحديات، وفى مقدمتها بناء الإنسان المصرى، وهو ما تصنعه القيادة السياسية، ومعه تُخضِع كافة القرارات والإجراءات لأنواع متعددة من الرقابة والمتابعة، تشمل الرقابة السياسية والتشريعية والقضائية، إلى جانب الرقابة الشعبية والتى يمثلها الرأى العام ووسائل الإعلام والمنظمات السياسية والشعبية.

قبل أحداث 25 يناير 2011 نص الدستور المصرى على المواطنة، نتيجة زخم سياسى وثقافى ضخم لعدة سنوات، وترتب على ذلك توظيفها بطريقة شكلية ضمن مفردات الحياة السياسية والثقافية والإعلامية بعيدًا عن تطبيق مضمونها عمليًا على أرض الواقع، وكذلك استخدام برامج المجتمع المدنى وأنشطته لها دون التوقف عند جوهرها، وانتهى الأمر نتيجة عدم تفعيلها إجرائيًا بالشكل الكافى أن أصبحت «المواطنة» مجرد كلمة لا طعم أو لون لها، وفقدت جوهرها وتأثيرها فى العدل والمساواة بين جميع المواطنين المصريين، ولكن تحت مظلة دولة 30 يونيو 2013 اتخذ النظام السياسى المصرى إجراءات واضحة ومباشرة لتحقيق منظومة المواطنة وترسيخ الدولة المدنية المصرية دون استخدام كلمة «المواطنة».

رسخ الرئيس عبد الفتاح السيسى منظومة «المواطنة» من خلال فلسفة الارتكاز على قاعدة المساواة والعدل بين كل المواطنين المصريين دون استبعاد أو إقصاء أو تمييز أو تهميش. تلك المنظومة التى تقرر عدم التمييز بسبب الدين «المسيحية والإسلام»، أو النوع الاجتماعى «الرجل والمرأة»، أو الطبقة الاجتماعية «مقتدر وغير مقتدر» أو الانتماء الجغرافى «المدينة والريف»، أو الحالة الجسدية «من أصحاب القدرات الخاصة وغيرهم»، أو الانتماء القبلى والعائلى، أو «من أصحاب البشرة السمراء والبيضاء»، أو الفئة العمرية «صغير أم كبير السن»، أو الانتماء القبلى «من أبناء النوبة أم من أبناء البدو». وهو ما يجعلنى أؤكد هنا على ملاحظة بديهية، وهى أن الدين مجرد عنصر من عناصر عديدة تمثل ركائز منظومة المواطنة، وهو ما يعنى أن اختزال مفهوم «المواطنة» فى الدين هو خطأ من حيث الشكل والمضمون. 

ما زلت أرى أن ثورة 30 يونيو قدمت نموذجًا واضح المعالم يجسد تجسيدًا حقيقيًا مفهوم «المواطنة»، إذ شارك فيها جميع فئات المواطنين المصريين دون استثناء بهدف استرجاع الدولة المصرية، ونجح الأمر بشكل مبهر. وسرعان ما أُعيد تأسيس منظومة المواطنة المصرية بشكلها الحقيقى، وتجلى ذلك فى أسلوب الدولة المصرية بعد ذلك فى شيوع مناخ احترام حقوق الإنسان المصرى سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا وصحيًا، تحت مظلة العدل والمساواة بين جميع المواطنين المصريين، سواء فى الداخل أو الخارج، والنموذج الدال هنا هو طريقة التعامل – فى إطار منظومة «المواطنة» – مع المواطنين المسيحيين المصريين، والمرأة المصرية، وذوى الاحتياجات ارتكازًا على إصلاحات وتعديلات تشريعية تحت مظلة المبادرات الرئاسية المتوالية من 2014 وإلى الآن، لدرجة جعلت المهمشين منذ سنوات طويلة يستردون مواطنتهم بشكل عملى، ظهر فى العديد من برامج الحماية الاجتماعية والصحية، وهو ما يعنى أن حقوق الإنسان أصبحت بندًا من بنود عديدة تندرج تحت إطار منظومة المواطنة المصرية بعد الاهتمام بالحق فى الصحة، والحق فى التعليم، والحق فى سكن آمن، والحق فى مجتمع آمن، والحق فى ممارسة الشعائر الدينية، وقبل ذلك كله الحق فى الحياة.

ذكر الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مؤتمر صحفى له مع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أثناء زيارته لفرنسا فى 24 أكتوبر 2017 أنه: «حريص على إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة لمصر»، مرتكزًا فى كلامه على عدم قبول الشعب المصرى أى ممارسة فيها عدم احترام لحقوق الإنسان.

الدولة المدنية ارتكازًا على كلام الرئيس هى دولة علمانية وديمقراطية. بمعنى أنها علمانية فى مواجهة الدولة الدينية، كما أنها ديمقراطية فى مواجهة الدولة الشمولية غير الدينية. وتتحدد ديمقراطية هذه الدولة فى: سيادة القانون على جميع المواطنين دون أى تمييز، ووجود عدالة ناجزة ونافذة، وتعدد السلطات وتنوعها فى سبيل تحقيق المساواة، وإقامة انتخابات «رئاسية وبرلمانية» حرة نزيهة تعبر عن رغبات مجتمعية، ووجود واقعى وحقيقى لتوازن القوى السياسية فى المجتمع، كما أن التمسك بالدولة المدنية يعنى بالضرورة دولة ديمقراطية تحترم العقل الإنسانى، وتضع قوانينها طبقاً لما يقتضيه العقل فى ضوء التجربة والتطور والمصلحة العامة والاستفادة من خبرة أوروبا وتجربتها قديمًا، وتقييم تجارب الحكم الإسلامى فى الدول العربية حديثًا، ومع تحليل ما يحدث الآن فى أفغانستان.

فى تقديرى، النظام السياسى المصرى غير منحاز، ولكنه لا يعتنق العلمانية باعتبارها، كما يفسرها البعض فى مجتمعاتنا العربية، ضد الدين، رغم أن الحقيقة تؤكد انحياز مصر للدولة المدنية التى تعتمد فصل الدين عن الدولة دون استبعاده أو تهميشه، بل مع احترامه وتقديره باعتباره رافدًا من مرجعيات المبادئ والقيم الإنسانية، فضلًا عن رفض الفزاعة التى يتم الترويج لها باعتبار الدولة المدنية المصرية ضد الدين، وهو مكون رئيسى للشخصية المصرية لا يمكن إهماله، وإنما باستطاعتنا تحديده وتحييده أمام الدستور، مع إعلاء القانون والتأكيد على أنه فوق الجميع. 

نقطة ومن أول السطر..

منظومة المواطنة التى تدعمها دولة 30 يونيو هى فى الحقيقة ترسيخ سياسى للدولة المدنية المصرية، ورغم ملاحظات البعض عليها فى تحقيق آمالهم وأحلامهم، فالواقع يؤكد أن هناك إجراءات قوية وخطوات غير مسبوقة فى ترسيخ أركان دولة المواطنة المصرية.