الأحد 5 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تل أبيب تسعى إلى إجلاء 12 ألف يهودى من إثيوبيا.. ووزيرة الهجرة تهدد حكومة «بينيت» إسرائيل تدخل على خط أزمات إثيوبيا

العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وإثيوبيا أصبحت من أقوى العلاقات الدولية، وبعد دخول أديس أبابا مرحلة حرجة من الصراعات الداخلية بسبب أزمة إقليم تيجراى وما تلتها من توترات ملحوظة بين باقى الأقاليم التسع، سعت إسرائيل إلى التدخُّل فى تلك الأزمات بحجة الحفاظ على حياة اليهود المضطهدين فى الداخل الإثيوبى، ولا يمكن أن نتغافل عن خطة حكومة آبى أحمد فى مساعدة تل أبيب فى الحصول على صفة مراقب لدى الاتحاد الإفريقى بعد مساعٍ استمرت نحو عقدين.



رغم أن الحكومة الإثيوبية رافضة لأى خطى دولية فى محاولة لحل أزمة تيجراى، معتبرة ذلك أنه «شأن داخلى»؛ فإنها لم تقدم أى اعتراض على بيانات الحكومة الإسرائيلية حول إنقاذ يهود إثيوبيا من براثن الحروب الداخلية فى الأقاليم؛ بل الدعوة إلى تيسير عمليات هجرتهم إلى الأراضى المحتلة، الأمر الذى وصل بتهديد وزيرة الهجرة الإسرائيلية بنينا تامانو شطا برفض التصويت على ميزانية الحكومة للعام الجارى حتى يتم زيادة المخصصات لاستقطاب المهاجرين لتل أبيب.

 مصالح متبادلة

كانت المساعدات العسكرية هى الأداة الرئيسية التى اقتحمت بها إسرائيل الساحة الإثيوبية، وذلك لتحقيق أهداف تتنوع بين الاقتصاد والسياسة والجيوسياسة، حتى أصبحت واحدة من أكبر موردى المساعدات العسكرية إلى إثيوبيا.

وترجع العلاقات بين الدولتين منذ عام 1954 بعد اعتراف أديس أبابا بـ«الدولة» العبرية ثم تطورت العلاقات بشكل أكبر بعد افتتاح تل أبيب سفارة لها فى إثيوبيا مطلع الستينيات؛ حيث نفذت هذه السفارة العديد من عمليات التجسس على البعثات الدبلوماسية العربية، وكذا أنشطة منظمة الوحدة الإفريقية التى كان مقرها يقع فى العاصمة الإثيوبية، هذا بالإضافة إلى تمركز بعثة عسكرية إسرائيلية دائمة فى إثيوبيا بلغ قوامها قبيل العام 1973 نحو 20 ضابطًا تولوا مهمة التدريس فى المعاهد العسكرية الإثيوبية، إلى جانب تدريب بعض الوحدات الخاصة فى الجيش والشرطة الإثيوبيين.

على مدار عقود كانت السمة الأبرز للعلاقات بين إثيوبيا وإسرائيل دومًا تتخذ طابعًا سريًا رغم زيادة حجم الاستثمارات الإسرائيلية فى الداخل الإثيوبى وفى دول القرن الإفريقى بشكل عام، ووفقًا لمحللين فإن حكومة تل أبيب تسعى إلى وضع نقطة تمركز جيو سياسية على البحر الأحمر بهدف تهديد الدول المعادية لها فى الشمال الإفريقى والشرق الأوسط يضاف إلى ذلك الاستفادة الاقتصادية، من خلال التعاون مع الدول الإفريقية بشكل عام.

وبعد تولى آبى أحمد مقاليد الحكم فى البلاد، اتبع أجندة سياسية تعمل على إيجاد شركاء من خارج منطقة القرن الإفريقى؛ بل من خارج القارة الإفريقية كلها،لاستكمال المشروعات القومية المعطلة وتحقيق الإنجازات الاقتصادية التى يطمح لتحقيقها.

وعلى هذا الجانب فقد لقيت زيارة آبى أحمد لتل أبيب عام 2019، ترحيبًا إسرائيليًا كبيرًا لأهميتها فى تحقيق أجندة إسرائيل المتعلقة بالعودة لإفريقيا وتعميق تواجدها فى منطقة حيوية من القارة السمراء، وهو ما اعترفت به إسرائيل فى بياناتها الرسمية. وهناك التقى أحمد مع رئيس الوزراء السابق نتنياهو كما التقى الرئيس رؤوفين ريفلين، الذى سبق وزار أديس أبابا. والمثير فى أمر تلك الزيارة هو تزامنها مع أحداث ساخنة تشهدها إثيوبيا بسبب أزمات سد النهضة وبداية توتر الأحداث فى الأقاليم الإثيوبية وخاصة إقليم تيجراى.

ومن جهة أخرى، يرى محللون أن حلم آبى أحمد فى إنشاء سلاح قوات بحرية لبلاده الحبيسة من خلال إنشاء قاعدة بحرية فى جيبوتى أو الصومال، وتصريحاته عام 2018 بأن بلاده تتشاور مع عدة دول من أجل ذلك الهدف، وتراهن تل أبيب على أنها تستطيع مساعدة إثيوبيا فى تحقيق هذا الهدف من خلال تزويدها بزوارق الهجوم السريع وزوارق الدورية الساحلية الإسرائيلية الصنع، هذا بالإضافة إلى مساعدة الجيش الإثيوبى فى تطوير سلاحه الجوى، وذلك وفق ما نقله موقع «ديبكا» الإسرائيلى.

 اليهود الورقة الرابحة

مع انفجار الصراع بين حكومة أديس أبابا وإقليم  تيجراى أواخر عام 2020، قامت وحدات الجيش الإثيوبى، فى نوفمبر الماضى، بعملية خاصة لإجلاء 9 إسرائيليين كانوا متواجدين فى هذا الإقليم إلى خارج البلاد، وألقى هذا الخبر الضوء على العامل الإسرائيلى المستتر فى المعادلة الإثيوبية، والذى أصبح تدريجيًا من العوامل الأساسية على المستوى العسكرى والاقتصادى فى هذه الدولة.

وعلى الرغم من أن الإسرائيليين التسعة كانوا يعملون ضمن شركات إسرائيلية تنفذ مشروعات فى مجالى الرى والزراعة؛ فإن طبيعة عمل هذه الشركات، وخصوصًا فى ظل تصاعد أزمة ملف سد النهضة، ربما تحمل معانى مهمة فى هذا التوقيت، ناهيك عن أن الدور الإسرائيلى فى دعم أديس أبابا على المستوى العسكرى بات متصاعدًا بشكل باتت آثاره واضحة فى الواقع الحالى للجيش الإثيوبى، سواء على مستوى التسليح أو التدريب.

وفى 30 يوليو الماضى، هاجمت بنينا تامانو شطا، وزيرة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية، الحكومة الحالية برئاسة نفتالى بينيت، بسبب موقفها من يهود إثيوبيا الذين يعانون من براثن التوترات الداخلية والصراعات، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بزيادة المخصصات المالية لإجلاء نجو 12 ألف يهودى من إثيوبيا.

وكتبت تامانو شطا على صفحتها الرسمية على موقع «تويتر»: «لن أسمح لهم أبدًا بالاستمرار فى الإساءة إلى المجتمع الإثيوبى والتخلى عنهم وجعلهم فى ذيل قائمة أولويات الحكومة.. أولئك الذين ينتظرون الهجرة من إثيوبيا إلى إسرائيل عانوا بما فيه الكفاية».

وقالت الوزيرة الإسرائيلية، وهى من أصول إثيوبية: «سأعارض الميزانية التى لن تعزز الهجرة من إثيوبيا إلى إسرائيل بشكل كبير، حتى لو كان ذلك على حساب منصبى فى الحكومة.. سأصوت ضد هذا القانون من المعارضة إذا لزم الأمر».

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» فإن هناك ما بين 7 و12 ألف يهودى عالقون على الحدود السودانية فى انتظار الهجرة إلى إسرائيل، وأنهم معرضون للخطر بسبب اندلاع الحرب الأخيرة بين قوات الحكومة الفيدرالية، وجبهة الإنقاذ الشعبى فى إقليم تيجراى.

يذكر أنه من المقرر إقرار الكنيست الإسرائيلى لميزانية الحكومة فى 4 نوفمبر المقبل، وفى حالة عدم الموافقة على ميزانية الحكومة الائتلافية الجديدة، مثلما حدث على مدار 3 أعوام سابقة، فإن الأمر يستدعى استقالة حكومة نفتالى بينيت والتوجه مرة أخرى إلى إقرار انتخابات مبكرة للحكومة الإسرائيلية.