الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
حدث وسيحدث فى تونس!

حدث وسيحدث فى تونس!

عددٌ من المُحدّدات تفرض نفسَها على المَشهد فى تونس، الذى يعيش لحظات فاصلة فى تاريخه إمّا أن يكون أو لا يكون.. بعضٌ من الأسئلة إذا وجدنا إجابة لها نعرف المستقبل القريب فى البلد العربى العزيز.



مؤكد أن قرارات الرئيس «قيس سعيّد» الدستورية وما أتبعها من إجراءات جريئة عنوانها الواضح (تصحيح مسار) ليست بالخطوة السهلة أو الاختيارية؛ ولكنها الخطوة الضرورة.

نَعَمْ لا نبالغ باعتبارها الخطوة الضرورة وقد تستدعى خطوات أخرى؛ لأن الكيان التونسى يحيط من حوله أخطار متعددة، وهنا نبدأ بالأسئلة وفى إجابتها تظهر مُحدّدات اللحظة التونسية.

 

أولاً.. لماذا الآن؟

 

تونس يعيش على حطام فشل وعجز اقتصادى فاضح أسقط كل النفاق الإعلامى الدولى الموجّه الذى كان يريد أن يجعل من تجربة حُكم الإسلاميين نموذجًا.

ولكن الفشل ليس بالأمر الجديد منذ هيمنة (حركة النهضة) التابعة للتنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية.. كذلك الإجرام أصبح معتادًا واستباحة المؤسَّسَات وتغيير تركيبة المجتمع أصبحت عملية مُمنهَجة.. استهداف أهل الفكر والفن والثقافة طقسٌ يومىٌ لا يحمل جديدًا.

حَسنًا؛ الأمر يحمل أبعادًا أخرى استدعت التحرك الفورى، وبالتالى أجد أن الحديثَ الدائرَ فى الإعلام التونسى عن توافر معلومات استخباراتية خطيرة للرئيس «قيس سعيّد» جعلته يحسم الأمر على هذا النحو مستخدمًا قوة القانون والدستور..  حديثٌ منطقىٌ. هذا الرَّجُل توافرت لديه معلومات موثقة عن أمر ما يُدبر فى بلاده، وقرّر أن يتحمّل المسئولية بشجاعة سيذكرها له التاريخ.

 

ثانيًا.. هل نحن أمام احتجاجات غاضبة أمْ ثورة حقيقية؟

 

مربط الفرس هنا هو الجغرافيا السكانية لتونس وتفاعلها مع قرارات «قيس سعيّد».. بمعنى أوضح علينا أن ندقق فى (جغرافية الغضب وحدود الفرحة).

دون مبالغة ما جرَى فى تونس ثورة كبرَى وإن تباينت فى عنفوانها بين الولايات التونسية.. كانت الولايات الساحلية ( بنزرت. قرطاج. نابل. سوسة. المهدية. صفاقس) فى طليعة المنتفضين الرافضين لحُكم النهضة الكاتم على أنفاس تونس وأهلها، ولم يختلف الحال فى غرب تونس للولايات المتاخمة للحدود «التونسية- الجزائرية»؛ خصوصًا (قفصة. القصرين) فى حين جاءت ولايات الجنوب التونسى المتاخم للحدود مع ليبيا فى وتيرة متراجعة لأسباب أغلب الظن تتعلق بتشابك چيواستراتيچى مع التركيبة الراهنة فى غرب ليبيا، وفى القلب من كل ذلك العاصمة نفسها التى انتفضت عن بكرة أبيها دعمًا وتأييدًا لـ«قيس سعيّد» باستثناء تجمعات رمزية لحركة النهضة ظهرت حول مجلس النواب.

بالتالى حدود الفرحة وجغرافيّة الغضب هى التى تشكل السَّنَد الحقيقى للإطار الإصلاحى الذى يمضى فيه الرئيس «قيس سعيّد» واستمرارها هو المُحدّد لمستقبل تونس القريب.

 

ثالثًا.. ماهو القادم فى تونس؟

 

ثورة يوليو التونسية تمر الآن بمرحلة مخاض يحسم مستقبلها الشعب التونسى وإرادته وتوحُّده خلفَ الرئيس «قيس سعيّد».

العالم من حول تونس هو أحد المُحدّدات المهمة، ولكن الفيصل هو إرادة الشعب الشقيق.. المُحيط الإقليمى لتونس أصبح الآن أكثرَ رغبة فى إنهاء فصل الإسلام السياسى وإرهابه الأسْوَد من تاريخ الشرق الأوسط، وهذه ميزة استراتيچية، أمّا طوق النجاة الوحيد للإخوان فى تونس فهو التفاعل الغربى.

لذلك منذ اللحظة الأولى عَمَدَ التنظيمُ الدولى للإخوان إلى تصوير الأمر أنه صراع حول (الديمقراطية) والابتعاد به عن فكرة الصراع مع (الإرهاب).

لأن الصيغة الغربية الدافعة لعملية سياسية تشمل الجميع تعطى قُبلة الحياة للإخوان فى تونس؛ بل على العكس قد تعطيهم ميزة نسبية وهى الانتقال بهم من ساحة الأغلبية إلى ساحة المعارضة التى تضع من تصدَّى لهم فى لوحة التنشنين مستغلين متاعب قادمة لإصلاح اقتصادى حتمى فى تونس.

إخراج تصوير الصراع من صراع على الديمقراطية إلى صراع مع جماعة إرهابية الشعب التونسى وحده هو القادر على حسمها. وبين هذا وذاك تبقى صيغة واحدة يجتمع عليها أهل الأرض فى الشرق والغرب وهى (النجاح والفشل) ووضع تجربة حركة النهضة الإخوانية فى ميزان التقييم، هنا لن تسمع للإخوان وتنظيمهم الإرهابى صوتًا ولن تبقى لهم حجة.

أن يمنح القدرُ تونسَ الغاليةَ فرصةً أخرى للحياة بعد موت فهذه ليست صُدفة..  ومن ثم فإن الرهان على قوة وصلابة شعب تونس فى القادم هو رهانٌ فى مَحله.. رهانٌ محسومٌ قدريًا.. وللحديث بقية.