الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

فى الذكرى ال69 غرام وصدام يوليو: هذا الرجل هو الشعب

روزاليوسف - 18 مارس 1957



 

اثنان وعشرون مليونًا مصريّا اجتمعوا فى قلب واحد، وعقل واحد، وإرادة واحدة.. وأطلق عليهم اسم: جمال عبدالناصر.

إن جمال عبدالناصر هو الشعب.. قلبه هو قلب الشعب، وعقله هو عقل الشعب، وإرادته هى إرادة الشعب..

 

ومَنْ يريد أن يصل إلى جمال عبدالناصر لن يصل إليه إلا عن طريق ملايين الأفراد الذين يؤلفون الشعب..

ومَنْ أراد لجمال خيرًا فالخير لهذه الملايين، ومن أراد لجمال سوءًا فقد أراد السوء بهذه الملايين..

هذا الكلام يجب أن تفهمه أمريكا.. فالأغبياء الذين يجلسون فى واشنطون يعتقدون أنهم يستطيعون أن يفرّقوا بين جمال وبين الشعب.. ووزير الأغبياء - مستر دالاس - يريد أن يقول فى بيانه أن جمال شىء.. والشعب شىء آخر.. وأن أمريكا إذا عادت جمال فليس معنى هذا أنها تعادى الشعب المصرى!!

لا..

إن أمريكا تعادى الشعب.. وهى تعاديه قبل أن يتولى قيادته جمال عبدالناصر.. تعاديه منذ أن غرزت فى جنبه شوكة أسمتها إسرائيل.. وأمريكا لا تعادى اليوم جمال إلا لأنه الشعب.. لو كان جمال لا يمثل الشعب.. لو أنه كان يمثل مصالح الاستعماريين كما يمثلها نورى السعيد، لما عادته أمريكا، بل لأصبح حبيبها ورَجُلها، ولفرشت له الطريق بالزهور وعلقت على بابه قصائد المديح..

إنها العقلية الاستعمارية القديمة التى تؤمن بأن أقرب طريق للوصول إلى السيطرة هو التفريق بين الشعب وزعيم الشعب.. أن تغتصب الشعب من الزعيم، أو تغتصب الزعيم من الشعب.

وقد نجحت هذه العقلية - لآخر مرّة - فى إيران، عندما أصدر الدكتور مصدق قراره بتأميم شركة بترول عبدان فوجدت أمريكا وبريطانيا ثغرة بين الشعب ومصدق، ووجدت الرجل الذى ينفُذ من هذه الثغرة ليقضى على الشعب وعلى الزعيم وعلى قرار التأميم..  رَجُل اسمه الجنرال زاهدى!

ولكن أمريكا وبريطانيا لن يجدا «زاهدى» آخر فى مصر..

ولن يجدا «أديناور» آخر يخدم مصالحهما فى مصر كما يخدمها فى ألمانيا..

ولن يجدا «نورى السعيد» ليحكم مصر كما تُحكَم العراق..

ولن يجدا فى مصر «سينجمان رى» ولا «عدنان مندريس» ولا «كاى شان شيك»..

لن يجدا فى مصر إلا رجلا واحدًا.. هو الزعيم، وهو الشعب.. هو جمال عبدالناصر.

وكلنا جمال.. كلنا هذا الرجُل.. هذا القلب، وهذا العقل، وهذه الإرادة.

وعندما تفشل أمريكا فى أن تجد الرجُل الذى يخدم أطماعها فى مصر.. عندما تفشل فى تدبير انقلاب تتخلص به من ثورة شعب.. ماذا يمكنها أن تفعل؟

إنها قد تدفع إسرائيل للاعتداء على حدودنا.. وهو احتمال قديم.. احتمال كان قائمًا دائمًا، سواء أممنا القنال أم لم نؤممها.. ونحن لم نسلح جيشنا إلا استعدادًا لمِثل هذا الاحتمال.. فإسرائيل لم تكن أبدًا هذه العصابات التى تحتل فلسطين، ولكنها كانت دائمًا مستعمرة أمريكية وبريطانية.. كانت دائمًا قاعدة تثبُّ علينا منها أمريكا وبريطانيا.

وعندما تعلن إسرائيل حربًا، فسنعتبر أن أمريكا وبريطانيا هما اللتان أعلنتا الحرب.. ويومها ستكتشف أمريكا أننا لا نقف وحدنا.. لسنا وحدنا..

ولكننا لا نستند إلى دولة.. بل نستند إلى جبهة عريضة من شعوب العالم.. جبهة من الناس البسطاء يعيشون فى الشرق وفى الغرب وفى أمريكا نفسها، ويؤمنون بالسلام وبالحرية وبحقنا فى الحياة..

وإذا أرادت أمريكا أن تكون الحرب باسم الصهيونية العالمية التى تستند إلى الدين اليهودى، فستقابلها حرب باسم «الإسلامية العالمية» تستند إلى الدين الإسلامى.. إلى ملايين المسلمين فى الصين وفى روسيا وفى يوغسلافيا وفى الهند وإندونيسيا.. وفى الباكستان أيضًا!

إننا لا نقف وحدنا.. وأمريكا تعلم أننا لا نقف وحدنا..

ماذا يمكنها أن تفعل أكثر من ذلك؟

إننا لا نتلقى منها إعانات حتى تقطعها عنا، ولا نشترى منها حتى تحرمنا من البيع.. ماذا فى يدها مما يمكنها أن تهددنا به؟!

لا شىء..

لا شىء أبدًا.. سوى الغرور والغباء.

وقد يكون هناك احتمال آخر.. قد تحول أمريكا وبريطانيا وفرنسا دون أن تضع مصر يدها على أموال شركة القناة فى الخارج..

ولكنها لو فعلت هذا فلن نخسر شيئا، فإن هذه الأموال كان مفروضًا أن ندفعها، أو ندفع منها، أنصبة حملة الأسهم والسندات من الأجانب، فإذا لم نتسلمها فلن ندفع شيئًا.. وقد نص القانون على ألا ندفع قيمة الأسهم والسندات إلا بعد أن يتم استلام ممتلكات الشركة وأموالها.

وقد تقرر بريطانيا تجميد الأرصدة الاسترلينية التى ندينها بها.. ولن نهتم.. فهذه الأرصدة لا تساوى القنال، ورُغم هذا فلن نسكت عليها.. لن نسكت على حقنا فى الأرصدة كما لم نسكت على حقنا فى القنال.

وقد تلجأ بريطانيا وأمريكا إلى مجلس الأمن أو إلى أى هيئة دولية أخرى.. ولن تصل إلى شىء.. فإذا كان مجلس الأمن قد عجز عن تنفيذ قرارات هيئة الأمم بشأن فلسطين، فيجب أن يظل عاجزًا عن تنفيذ كل قراراته؛ خصوصًا أن المجلس لو اتخذ قرارًا ضد مصر فقد اتخذ قرارًا باطلا؛ لأن التأميم هو حق من حقوق السيادة، ليس لأحد شأن به..

وبعد..

إن الشعب يقدر ضخامة الإجراء الذى اتخذه جمال عبدالناصر ليرد إليه عزته وكرامته وأمواله.

إن تأميم القنال أخطر من طرد فاروق، وأخطر من طرد جيوش الاحتلال، إنه التخلص من الرأسمالية العالمية.

وهذا الإجراء سنحميه بأرواحنا.. وإذا كان نصف مليون عامل قد ماتوا وهم يحفرون القنال، فإن اثنين وعشرين مليون مصرى مستعدون للموت لتبقى القنال مصرية.. مِلكًا لمصر.

ورُغم ذلك فإن مصر أمّة سلام.. وجمال عبدالناصر رَجُل سلام.. ويوم تؤمن أمريكا بالسلام.. ويوم تؤمن أن السلام هو أن نكون أحرارًا.. أن يكون بلدنا حُرّا.. واقتصادنا حُرّا.. فسنعيش معها فى سلام!