الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
غناء القلم..  التوأم الفاسد

غناء القلم.. التوأم الفاسد

من قراءة التاريخ، قديمًا وحديثًا، ومعاناة النساء اليومية، يتأكد لنا أن الدولة الذكورية، هى بالضرورة، دولة دينية، والدولة الدينية هى بالضرورة دولة ذكورية، تم ابتلاء البشرية بهما فى وقت واحد تقريبًا، وهما يرضعان من الثدى الفاسد نفسه، وكل منهما تخدم على الأخرى، وتقدم لها الدعم، والتبرير، والتقنين.. كل منهما تكتب قصائد الغزَل فى الأخرى، وتفرش أرضها بالورود، وفى أغلب الأحيان بالدم.



لماذا الدولتان الذكورية، والدينية، توأم ملتصق، لفَظته أنبوبة اختبار واحدة، منتهية الصلاحية، وليس رحمًا طبيعيًا صحيًا؟

إن جميع أشكال، ودرجات، التحرُّش، والقَمع، والدونية، والإهانة، والاضطهاد للنساء، يمكن دحضها بالمنطق، ومبدأ العدل، وحقوق البَشر، وتغيرات الزمن.. هى تصبح ممكنة فقط، ومقننة، إذا تلحّفت بكلام الله، وتعاليم الشرع، وسِيَر الأنبياء، والمفسّرين، والفقهاء، والمشايخ، ودور الإفتاء، ومؤسّسى أصول الفقه، أى «شغل رجال الدين»، المجاهدين فى سبيل الله، مرّة بالحُسنى، وأغلب المرات بالعنف إلى درجة الحرب والقتل. 

 من هنا تتضح العلاقة القوية العضوية الوجودية الحميمة، بين الدولة الذكورية، والدولة الدينية، وهما الدولتان اللتان تحاربهما، كل دول العالم الواعية، المتقدمة فكريًا، وحضاريًا، والتى استفادت من دروس التاريخ.

إن جرائم الحروب السياسية والاقتصادية، لم تتسبب فى إيذاء البشرية، مثلما فعلت الدولة التوأم، الدولة الذكورية، والدولة الدينية.. ضحايا الحروب، ولو كانت بالملايين ينتهون بانتهاء الحروب، لكن ضحايا الدولة الذكورية، والدولة الدينية، لا ينتهون.

هناك من النساء، والرجال، الذين يهاجمون بضراوة «الدولة الدينية»، لكنهم متوافقون تمامًا، مع «الدولة الذكورية» عن جهل، أو عن عمد.. هم عاجزون، عن رؤية «الجرائم» الذكورية، التى تُرتكب يوميًا، صباحًا ومساءً، ضد نصف الكرة الأرضية.. وبالعكس هم يشوّهون صورة النساء، والرجال، الذين يناضلون لإسقاط الدولة الذكورية، ويعتبرون نضالهم «تافهًا»، ويشعل الصراعات بين الرجل، والمرأة، وهذا يدمر الأسرة والأطفال، ويفسد أنوثة المرأة وطبيعتها.

يعتبرون أن ما يسمى بقضية المرأة، هو تشبه بالغرب، ونقل قضية غريبة من بيئتها إلى بيئة بريئة منها، وأن قضايا الوطن المهمة المُلحة، هى الفقر، والبطالة، والإرهاب الدينى.

ويحكى تاريخ الثورات فى أماكن وعصور مختلفة، والتى فى نضالها استخدمت النساء، عندما نجحت، ظلت المرأة تعانى من القهر الذكورى، مثلما حدث فى ثورة التحرير الجزائرية، ضد الاحتلال الفرنسى.

هناك نساء، ورجال، اسمهم «نجوم التنوير والمواطنة»، وهم نجوم الفضائيات، والأرضيات، يتباكون على تراجُع التنوير، وفتور المواطنة، ويفضحون الإرهاب الدينى، يتناقشون بالساعات، دون سيرة للدولة الذكورية المتضخمة فى حياتنا.. كأن النساء لا علاقة لهن بالتنوير، والمواطنة، التى يتباكون عليها، ولا علاقة لهن بالإرهاب الدينى.. ما هذا التناقض المروع، على جثث النساء؟!

هناك نساء ورجال، من نجوم التنوير، أعرفهم شخصيًا، وافقوا على أن تطيع ابنتهم زوجها، الذى اشترط عليها عدم العمل، والتفرغ لخدمة البيت، والأطفال، ووافقوا على أن تطيع ابنتهم أمر زوجها، وتلبس الحجاب، كما اشترط عليها، حتى يتزوجها.. ماذا نسمى هذا؟! 

ما تُسمَّى «النخب» الإعلامية والثقافية والتنويرية، فى اعتقادى تحتاج أغلبها، إلى إعادة تنوير، وثقافة، سواء من النساء، أو من الرجال. 

إن الشعار الذى اختاره اليوم العالمى للمرأة، 8 مارس هذا العام 2021، هو «اختارى التحدى».. كم امرأة على كوكب الأرض، يستهويها هذا الشعار، وتقسم على أن تختار التحديات، وتخرج منتصرة، سليمة، أكثر قوة، مرفوعة الرأس؟

من واحة أشعارى: 

يحبنى

دون مساحيق دون طلاء

يصدقنى

ولو أتقنت فن الرياء

يحبنى

تحت الماء وفوق الماء

بالنار التى أشعلها فى وجه الأشياء

يحبنى

بقصائدى لها مذاق القهوة السوداء

كتاباتى بلون دمى داكن الاحمرار

وبخصلات شَعرى غير المرتبة البيضاء

صباحًا يحبنى وفى المساء

يحبنى

دون شروط دون قيود

كأننى أول وآخر شجرة تزرع النساء.