السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

هل تزايدت بالفعل طلبات كفالة الأطفال بسببه؟ .. ليه لأ؟! عندما ترفع الدراما الوعى وتمحو العار

آثار الجزءُ الثانى من مسلسل (ليه لأ) حالة من التفاعل الإيجابى والمشاعر المتدفقة بين المشاهدين تجاه قضية كفالة الأطفال التى يتناولها العمل؛ بل أعلنت وزارة التضامن الاجتماعى فى بيان صحفى أن طلبات كفالة الأطفال شهدت تزايدًا «غير مسبوق» بالتزامن مع عرض المسلسل وصلت لتقديم 2500 طلب كفالة.



 

ورُغم معرفة مصر بنظام الكفالة منذ خمسينيات القرن العشرين؛ فإن المعالجة لهذه القضية كانت سطحية وغالبًا تعالج فى ميلودراما حزينة، مثل أفلام: (لا تسألنى من أنا، العذراء والشعر الأبيض، والخطايا). ولكن سيظل (ليه لأ) هو العمل الدرامى الذى تناول عن قرب ودراسة هذه القضية الشائكة.

المسلسل هو فكرة وسيناريو وحوار «دينا نجم»، وإشراف عام على الكتابة «مريم ناعوم»، وإخراج «مريم أبو عوف»، وبطولة «منة شلبى، أحمد حاتم، مراد مكرم، دنيا ماهر»، وتم عرضه على منصة «شاهد».

فى البداية توجّهنا لـ«محمد القمارى» المستشار القانونى لوزارة التضامن الاجتماعى ورئيس اللجنة العليا للأسر البديلة الذى نفى ارتباط زيادة عدد الطلبات المقدمة للوزارة لكفالة الأطفال بإذاعة حلقات المسلسل، قائلاً: «المسلسل ليس له علاقة بزيادة الطلبات فى هذه الفترة، وتمت صياغة وتناول الإعلام لبيان الوزارة بطريقة خاطئة». 

ويُكمل «القمارى» موضحًا: «عدد الطلبات المذكورة فى البيان والتى تجاوزت الـ2500 طلب هى إحصاء عن إجمالى الفترة التى بدأت منذ تعديلات اللائحة التنفيذية لقانون الطفل فى يونيو 2020 حتى يونيو 2021 فيما يتعلق بتسهيل شروط كفالة الأطفال، وليس من المنطقى أن يتقدم كل هذا العدد فى أقل من شهر هى مدة عرض المسلسل، بالإضافة إنه يُذاع على نطاق محدود وحصرى لإحدى المنصات العربية، وليس جماهيريًا لكل الملايين، بل هذه الطلبات الـ2500 تراكمت بفعل سِياسات وجَهد الوزارة خلال السنوات الماضية بالتعاون مع مبادرات المجتمع المدنى على السوشيال ميديا مثل حملة «يلا كفالة» أو «الاحتضان فى مصر» التى ساهمت فى رفع وعى المجتمع وثقافته تجاه قضية الكفالة».. ويستكمل: «ومع ذلك لا ننكر إطلاقًا التأثير الإيجابى الذى حققه المسلسل ونجاحه فى كسر تابوه الحديث عن كفالة الأيتام من خلال معالجة درامية شديدة الصدق والواقعية، ويكفى للمسلسل تغييره للصورة السلبية ووصمة العار حول الطفل المكفول، عكس ما قدمته شاشة السينما والدراما خلال السنوات الماضية، فيكفى المخاوف التى زرعها فيلم (العذراء والشعر الأبيض) حول وقوع الطفلة المكفولة فى غرام والدها بالتبنى، ونأمل فى زيادة الأعمال الدرامية التى تتناول الكفالة مستقبلًا وإذاعة (ليه لأ) على التليفزيون قريبًا لمشاهدته على نطاق جماهيرى ضخم، خاصة أن المسلسل استند على معلومات دقيقة عن شروط الكفالة وإجراءاتها من خلال تعاون صناعه مع عدد من أعضاء اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة بوزارة التضامن، فمثًلا ساهمت هذه الجلسات على طرح نموذج لكفالة فتاة لم تتزوج لطفل، وهو يعكس الواقع حيث يوجد 1100 «أم عازبة» من الأسر البديلة الكافلة للأطفال، من إجمالى عدد الأطفال المكفولين فى المنازل والذى يصل إلى نحو 11 ألفًا و900 طفل، كما تناول العمل أيضًا زاوية مهمة جدًا لكفالة البطلة لطفل ذكر، وهو ما نُعانى منه حيث أغلبية الطلبات تتجه للإناث، ونأمل فى تغيير هذا التوجه المُستند على أفكار خاطئة فقط عن عدم جوازية إقامة الذكر عندما يكبر مع أمه البديلة! ونتوقع بعد تعاطف وتفاعل المشاهدين مع شخصية الطفل فى المسلسل أن تتشجع الأسر على كفالة الذكور مستقبًلا». 

وعن كواليس لجوء صناع المسلسل للمجتمع المدنى الفاعل فى مجال كفالة الأطفال، تحكى «عزة عبدالحميد» مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية وطنية لتنمية وتطوير دور الأيتام قائلة: تواصل معنا صناع العمل وجمعتنى جلسات متعددة مع الكاتبة دينا نجم، وشاركنا معها جميع خبراتنا التراكمية للجمعية سواء فى الكفالة، أو فيما يخص قطاع الرعاية البديلة، وكان لهذه الجلسات دور كبير من بداية الفكرة، حيث شاركنا الكُتاب معلومات وإجراءات وشروط الكفالة فى مصر من واقع خبرتنا.. كما قدمنا لكتاب العمل قصصًا حقيقية لأمهات كافلة وأطفال وشباب، نجح صناع المسلسل من خلالها أن يصنعوا قصة رائعة بنسيج متماسك يلمس القلب مباشرة، وقد نجح المسلسل فى تسليط الضوء على «الكفالة» الموجودة بالفعل منذ سنين طويلة لكن بعيدة عن أذهان الناس ومحل تساؤلات وجدال، وعالجها بصورة مميزة من خلال طرح التحديات القانونية والاجتماعية التى تواجه الأمهات والأسر الكافلة والأطفال المكفولين وقدم حلولًا إيجابية، وبدون الاتجاه للنمط الحزين والدرامى، بالعكس قدمهم بصورة فريدة تلمس القلب والعقل». 

وقد أعربت مؤسس جمعية وطنية عن سعادتها من التأثير الإيجابى الذى أحدثه المسلسل منذ إذاعته قائلة: «طلبات الكفالة فى وزارة التضامن الاجتماعى فى ازدياد مستمر وهو ما نطمح إليه جميعًا، أن يحظى الأطفال الأيتام ببيئة مناسبة لاحتياجاتهم ومن أجل تحقيق مصلحتهم الفضلى».

ومن جانبها ترى الناقدة الفنية «ماجدة موريس» أن (ليه لأ) أول مسلسل يتبنى قضية الكفالة بشكل واضح على الشاشة وفقًا لقواعد إنسانية، قانونية، دينية واجتماعية من خلال معالجة درامية وفنية واعية وصادقة. وتضيف قائلة: «المسلسل عالج القضية بطريقة مُعمقة بعدما تناولتها الأفلام والمسلسلات القليلة السابقة بطريقة سطحية إلى حد ما، فارتبط تناول كفالة الأطفال فى هذه الأعمال بتفجير المشكلات والتعامل مع تبنى طفل فى إطار أجواء سرية من الخفاء والوصم، وتحولت المعالجة لقضية الكفالة على الشاشة مصحوبة بالوصم ولم يتم وضعها فى إطار من التقبل المجتمعى لها، بينما نجح (ليه لأ) فى معالجتها فنيًا بذكاء، حيث تقف بطلة العمل أمام العالم لتُدافع عن حقها فى كفالة الطفل، وحقها فى الحياة بأن تكون أمًا». 

وتُكمل: «إن أحد أسباب نجاح هذا العمل هو الاختيار الذكى من المخرجة «مريم أبو عوف» للطفل (يونس) حيث جذب له الجمهور، فهو خفيف الظل وجميل ومؤثر، ودخل قلوب المشاهدين، بالإضافة إلى إدارة «مريم ناعوم» لورشة الكتابة بحرفية وإتقان، فهى بالنسبة لى معلَمة كتابة، نحن كنا بين أيادٍِ أمينة فى هذا العمل كتابة وإخراجًا».

سألنا الناقدة «ماجدة موريس» عن حالة التفاعل بالسوشيال ميديا حول المسلسل ودوره فى رفع الوعى المجتمعى بقضية الكفالة، فقالت: «أظن لو تم عرض المسلسل على قنوات عامة وليس منصة حصرية سيكون تأثيره كبيرًا جدًا، وأتمنى أن يُلهم هذا العمل شركات الإنتاج التى تُجهز لرمضان المقبل لتناول هذه القضية بزاوية جديدة فى إطار فنى ودرامى راقٍ؛ فنحن بحاجة إلى المزيد من الأعمال الدرامية والسينمائية التى تُناقش الكفالة وغيرها من كل قضايانا ومشكلاتنا الاجتماعية، نريد دراما مكتوبة «حلو» فيها سمو بالمشاعر وتخلق حالة من الرقى وليس الهبوط، وتعُالج القضايا بطريقة موضوعية تحترم عقل المشاهد وتعطيه إجابات متنوعة عن قضية ما سواء اجتماعيًا أو دينيًا بطريقة فنية وليس من خلال خطابات ورسائل مباشرة كما صنع فريق عمل (ليه لأ)».