الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

والدعم عندهم للشذوذ..!

الغريب يا أخى أن الدول والحكومات فى بلاد بره تدعم شذوذ حضرات الشواذ.. وتصرف عليهم من فلوسها.. تمامًا كما تصرف على الرياضة وعلى الأوبرا والمسرح.. وتتبنى الحكومات عن طريق مجالس الأحياء ومجالس المدن والقرى.. تتبنى نشاط الشواذ وتصرف عليهم من وسع.. بفضل الميزانيات الضخمة المخصصة لهذه الأحياء والمدن والتى تأتى من حصيلة الضرائب.. ضرائب المسرح وضرائب الملاهى وضرائب المطاعم والمقاهى ورسوم الانتظار فى شوارع تلك الأحياء.. وهى أموال ضخمة فعلا..!



وقبل احتفالات 8 يوليو فى جنيف.. قامت الهيئة المشرفة على الاحتفالات فى كل مدينة سويسرية بوضع الإعلانات والملصقات الضخمة فى الشوارع والجرائد وفى التليفزيون.. كما ترسل خطابات لأهالى المنطقة.. تدعو فيها العائلات المحترمة لإرسال أبنائها الشواذ للمشاركة فى الكرنفال الضخم.. والمهرجان الشعبى الراقص.. لعرض فنونهم الفريدة.. وتتنافس المدن والدول المختلفة فى جذب الشواذ.. وتتباهى مدينة برلين مثلا بأنها تضم أكبر عدد من الشواذ فى أوروبا كلها.. وهى أكثر من روما التى لا تضم سوى نصف مليون شاذ.. ويا حسرة، وجنيف تضم مائتى ألف شاذ مع أن تعدادها لا يزيد على نصف مليون نسمة..!

وطبعًا ليس نصف سكان جنيف من الشواذ كما تظهرها الإحصائيات.. ولكن المدن تجذب الشواذ من جميع أنحاء العالم للاشتراك فى كرنفالها الفريد.. ويتحرك الشواذ بسرعة من مدينة لأخرى.. سعيًا نحو إثبات الذات.. ورغبة فى التواجد والمشاركة.. والكرنفال عبارة عن ديفيليه أو عرض لأزياء الشواذ فى الشوارع والطرقات.. وعلى مسارح متنقلة فوق السيارات الضخمة.. تجوب أنحاء المدن!

وكما فى كل عرض فنى.. هناك مدربون ومخرجون ومنتجون ومسئولو إضاءة وديكور.. يتولون تدريب وإعداد المتطوعين الذين تقدموا لإدارة المهرجان بعد الحملة الإعلانية المكثفة.

وتقوم إدارة المهرجان بتدريبهم على عرض فنونهم الخاصة.. ومنها فن ابتكار الثديين للإخوة الرجال.. وتكبير المؤخرة لتنافس مؤخرات النساء وإغراء الرايح والجاى.. وهو عرض مقزز والناس تتفرج من باب العلم بالشىء.. ومن باب أنه من حق كل مواطن أن يكون ما يريده.. وهو منطق الحكومات فى تشجيع الشواذ.. يعنى سعادتك حر فى أن تكون شاذا أو لا تكون.. وواجبنا كحكومة أن نسمح لك بالتعبير عن نفسك وعن فنك وثقافتك الخاصة.. وهو منطق مفهوم.. فى إطار أن الشواذ يشكلون جزءا من نسيج المجتمع لا يمكن إهماله أو تجاهله..!

وكيف تفسر وقد توافرت للأوروبى جميع وسائل الانبساط والراحة والرفاهية من فلوس فى البنك وشقة فاضية وعمل مريح وتأمين ضد البطالة.. وقد كفلت له الدولة معاشًا محترمًا فى حال التقاعد.. أو فى حالة الرفت من الشغل.. وهو معاش يكفل له الحياة الكريمة.. ويكفل له دفع أقساط الشقة والسيارة والذهاب للأوبرا والمسرح والفسحة فى بلاد الله.

كل شىء متاح فى بلاد الخواجة، وقد حلت معظم مشاكلها.. فما الذى يدفع تلك المجتمعات إلى الشذوذ مثلا.. ولماذا حالات الاكتئاب الحادة.. وهو الاكتئاب المؤدى لإدمان الخمور أو المخدرات أو قد يدفع صاحبه للانتحار؟!

فهل هو البطر على النعمة.. نعمة الحياة فى مجتمعات الرفاهية والوفر؟!