الجمعة 24 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أشهرها «pubg».. و«فورتنايت».. و«Blue Whale»: ألعاب إلكترونية محرمة

مع تزايُد التفاعُل الإلكترونى عبر التطبيقات الحديثة ظهرت العديد من الألعاب الإلكترونية المجسَّمة والتى أصبحت تدخل فى حيز اهتمام الكثيرين لاسيما من فئة الشباب والمراهقين.. وكانت أبرز تلك الألعاب التى اشتهرت لفترات طويلة اللعبة الإلكترونية «بابجى» التى وجدت انتشارًا واسعًا داخل مجتمعاتنا عبر الهواتف الذكية.. ثم تلتها ألعاب أخرى حملت أفكارًا جديدة للجذب والإثارة كان أخطرها لعبة «الحوت الأزرق».. وأخيرًا ظهرت ألعاب أخرى تنشر العنف.. وأخرى تنال من قيمة بعض المقدسات الدينية مثل الكعبة كلعبة «فورتنايت».



ومع تعدد تلك الألعاب الإلكترونية التى اتخذت منحى آخر غير التسلية كانت هناك العديد من الفتاوَى التى أصدرت بخصوصها حكمًا بتحريم ممارستها من المؤسّسات الدينية للتحذير من خطورة مضمونها. 

وتعد لعبة «بابجى pubg» هى أكثر الألعاب الإلكترونية التى صدر بخصوصها حكمٌ بحُرمة ممارستها، لاسيما عند وضعها محتوى يجبر اللاعب على الركوع للأصنام خلال إحدى مراحل اللعبة.. الأمر الذى دفع دار الإفتاء والأزهر الشريف إلى إصدار فتوى بتحريم ممارستها، وقال الأزهر فى فتوى أصدرها خصيصًا لهذه اللعبة: «من المقرر أنه يحرم جميع الألعاب الإلكترونية التى تدعو للعنف أو تحتوى على أفكار خاطئة يُقصد من خلالها تشويه العقيدة أو الشريعة وازدراء الدّين، وتدعو للرّكوع أو السجود لغير الله سبحانه أو امتهان المقدسات أو عنف أو كراهية أو إرهاب أو إيذاء النَّفس أو الغير».

مما دفع القائمين على اللعبة لإزالة الخاصية التى احتواها التحديث الأخير للعبة وأبدت الشركة فى بيان نشرته عبر حسابها العربى الرسمى على تويتر وفيسبوك أسفها «حيال تسبب الخصائص الجديدة فى اللعبة بالاستياء لدى اللاعبين».. وأضافت: «اتخذنا الإجراءات وأزلنا الخاصية».

ورُغم حذف هذا التعديل؛ فإن تحريم ممارسة اللعبة ظل مستمرًا؛ حيث تطورت لعبة «بابجى» لتصبح إدمانًا للكثيرين ولا يستطيعون الاستغناء عنها، إلى حد دفع طفلة للانتحار بسببها؛ حيث أنهت طفلة تدعى «قمر» تبلغ من العمر 11 عامًا حياتها بسبب لعبة «بابجى»، ووفقًا لما ذكره والدها فإن ابنته اعتادت على اللعب فى غرفتها وعندما دخل عليها وجدها مُعَلقة فى حبل وفارقت الحياة. علماء أزهريون كان أبرزهم د.«أحمد كريمة» أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر الشريف وعضو اللجنة العليا للفتوى بالأزهر، أكدوا أن ممارسة تلك اللعبة محرمٌ لأنها تخالف قوله تعالى «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»؛ حيث إنها تسبب أفعالاً عدوانية ينتج عنها إيذاء إمّا بالقتل أو بالجرح، ولذلك تعد من المحرمات الشرعية، ولذلك يحرم ممارسة تلك اللعبة أو اقتناؤها.

كما أكدت دار الإفتاء المصرية أن بابجى محرمة، كذلك كل الألعاب الإلكترونية التى تؤدى خطورتها على الأفراد أو المجتمعات، أو كانت مشتملة على المقامرة، أو المناظر الجنسية الإباحية، أو الصور العارية، أو تضمنت تهوين أمر الدماء والدعوة إلى القتل، أو خيانة الأوطان والجاسوسية، أو الاستهانة بالمقدسات، أو انتهاك حرمات الآخرين، أو نشر مفاهيم مخالفة للإسلام أو قيمه، أو كانت تروج لمفاهيم سيئة مفسدة لنفسية الأطفال وأخلاقهم، أو تورثهم العنف والطغيان، أو تجرئهم على العدوان.

 البوكيمون والهوس العقلى

لعبة «البوكيمون» التى تعد من أوائل الألعاب الإلكترونية ظهورًا؛ حيث ظهرت أواخر التسعينيات، إلا أنه بعد ممارستها لسنوات بدأ الأزهر والإفتاء ينتبهان لخطورتها؛ حيث إن فكرتها تعتمد على اصطياد بعض الكائنات الخيالية (البوكيمون) الموجودة فى أماكن تواجد الهاتف، وعن طريق كاميرا الهاتف تكشف اللُعبة كل هذه الأماكن من غير إذن أصحابها، ويقوم اللاعب بتوجيه الهاتف نحو البوكيمون على مسافة قريبة منه، ولكى يجمع اللاعب أكبر عدد من البوكيمونات الموجودة؛ لا بُدّ له من تتبع كل واحد منها أيًّا كان مكانه، فيدخل الإنسان أماكن غير مسموح له الدخول فيها، ويسير فى طرقات غير آمنة حتى يستطيع أن ينتهز فرصة اصطياد البوكيمون.

من جانبه قال د.«شوقى إبراهيم علام» مفتى الجمهورية، إن ألعاب البوكيمون مُحَرَّمة شرعًا، حرَّمها العلماء والمفتون منذ ظهورها، وحظرتها الدول والمنظمات؛ لما اشتملت عليه من المحاذير والمفاسد والمخاطر، ولما تسببه من أضرار على الأفراد والمجتمعات، من الجاسوسية وخيانة الأوطان، والاستهانة بالمقدسات، وانتهاك حرمات الآخرين، ونشر مفاهيم مخالفة لتعاليم الإسلام وقيَمه. وكذلك لما تسببه من أضرار نفسية وجسدية تؤثّر على صحة الأفراد وعقولهم.

كما أعلن علماء الأزهر الشريف رفضهم الشديد لانتشار لعبة البوكيمون، فمن جانبه يرى د.«محمد الشحات الجندى» عضو مجمع البحوث الإسلامية والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: «إن لعبة البوكيمون لا تعد من باب الترويح؛ لأنها تؤدى لإدمان اللعب بها بشكل لا يفيد بشىء، كما أن انتشار مثل هذه اللعبة ستؤدى للفوضوية ونشر أفكار لا تتفق مع هويتنا وقيمنا، وواجباتنا الدينية، ولا يمكن أن نترك تلك المسألة».

وشدد قائلاً إن لعبة البوكيمون لا تساعد على تربية الإنسان المنشود لا شرعًا ولا اجتماعيًا. مؤكدًا أن تلك اللعبة بها ضرر كبير من مضيعة الوقت والعبث وتغييب العقل، وتضييع القيم.

 وكيل الأزهر الشريف السابق د.«عباس شومان»، اعتبر أن لعبة «البوكيمون» تعد فى «حرمانية الخمر»؛ لأنها تذهب العقل وتؤدى إلى تغييب ممارسها وتجعله قد يضر نفسه أو غيره دون أن يدرى.

وقال شومان، إن «الاستفادة من التكنولوچيا الحديثة أمرٌ محمودٌ جدًا يساعد البشر وييسر لهم أعمالهم ويوفر الوقت والجهد فى المعرفة والتواصل أيضًا». 

وأضاف إن «البعض تجاوز فى استخدام التكنولوچيا وتركها تصرفه عن ممارسة عمله وعباداته، حتى إن البعض أصيب بالهوس من تعلقهم بألعاب إلكترونية أصبحت تمثل ضررًا بالغًا». مشيرًا إلى أن «هناك من بلغ به الهوس إلى ألا يكترث بما يمكن أن يحيق به من أضرار بالغة سواء على حياته أو مستقبله، وهو ما يجب أن يتوقف فورًا».

 واستطرد: «رأينا من يستهين بمؤسّسات الدولة أو دور العبادة منساقًا وراء تعلقه بألعاب إلكترونية كما يحدث فى لعبة البوكيمون». فيما يقول الشيخ «عبدالحميد الأطرش» رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف، إن ممارسة تلك اللعبة وأمثالها من الألعاب حرام قولاً واحدًا لأنها تضيع الوقت والجهد وتبث روح الرعب والإرهاب فى نفوس النشء الصغير، كما تعلمه خفايا الإرهاب وفنون الشر وما إلى ذلك.

وقال الشيخ «الأطرش» إن الإسلام أمرنا أن نعلم أبناءنا الرماية والسباحة وركوب الخيل وكان المقصد من هذا هو أن نعلم الأبناء الجَلَد والمثابرة، والعزيمة أمّا غيرها من الألعاب العبثية فتشغل الإنسان عن ذكر الله وتنمى فى النشء الصغير الخيانة والكذب والإرهاب والفوضى.

واستطرد إنه: «لا شك أن لعبة البوكيمون هى من أحد سموم الأعداء التى يريدون أن ينشروها بين صفوف المسلمين ليخرج جيل لا يعرف عن الدين والقيم والأخلاق شيئًا ولا يعرف إلا اللهو والكذب والإرهاب وما إلى ذلك».

 الحوت الأزرق

وتعد لعبة «الحوت الأزرق» Blue Whale، ثالث الألعاب الإلكترونية التى أثارت قلقًا كبيرًا عقب ظهورها مما دفع الأزهر والعلماء إلى تحريمها، لاسيما أن تلك اللعبة تطلب ممن يشاركون فيها اتباعَ بعض الأوامر والتحديات التى تنتهى بهم إلى الانتحار، وهو ما وقع فيه الكثير من المراهقين فى مصر وعدد من دول العالم. 

ولخطورة هذه اللعبة قرر قطاع المعاهد الأزهرية نشر تنبيه لجميع طلاب المعاهد، بمختلف المراحل التعليمية، يُحذّر فيه ممّا يُسَمَّى بلعبة «الحوت الأزرق»، التى انتشرت على هواتف عدد من الشباب، بمختلف أنحاء العالم، وتسبّبت فى وفاة بعضهم. مطالبًا الطلاب ألّا يُستدرجوا لمثل هذه الألعاب الخبيثة، داعيًا الطلابَ الذين قاموا بتحميل اللعبة على هواتفهم، إلى ضرورة المسارعة بالتخلُّص منها تمامًا... كما ناشد الآباءَ وأولياء الأمور، بضرورة مراقبة تصرُّفات أبنائهم، وتوعيتهم بكل ما يَضرّ مصلحتهم، ويُخالف تعاليمَ دينهم.  فيما أعدت دار الإفتاء فتوى شرعية مفصلة توضح حرمة تلك اللعبة أكدت فيها أن الشريعة قررت أن الأصل فى الدماء الحرمة، وسنَّت من الأحكام والحدود ما يكفل الحفاظ على نفوس الآدميين، ويحافظ على حماية الأفراد واستقرار المجتمعات، وسدَّت من الذرائع ما يمكن أن يمثل خطرًا على ذلك فى الحال والمآل.

وأشارت إلى أنه من هذا المنطلق يتضح أن هذه اللعبة تشتمل على عدة أفعال؛ كل واحد منها كفيل بتحريمها شرعًا وتجريمها قانونًا؛ أهمها أن المشارك فى هذه اللعبة يبدأ بعد التسجيل فيها بنقش رمز على جسده بآلة حادة؛ كالسكين أو الإبرة أو نحوهما، وفى هذا الفعل إيذاءٌ من الإنسان لنفسه، وهو أمرٌ محرَّمٌ شرعًا.

وأوضحت أن النقش على الجسد بآلة حادة- كسكّين أو نحوها- يدخل تحت الوشم المحرم شرعًا، والوشم عبارةٌ عن غرز إبرة أو مسلة أو نحوهما فى الجلد للنقش عليه.

وطالبت الدار مَن استُدرج للمشاركة فى اللعبة أن يُسارعَ بالخروج منها، وناشدت الآباء بمراقبة سلوك أبنائهم وتوعيتهم بخطورة هذه الألعاب القاتلة، وأهابت بالجهات المعنية تجريم هذه اللعبة، ومَنْعَها بكل الوسائل الممكنة، لما تمثّله من خطورة على الأطفال والمراهقين.

ووفقًا لوصف الإفتاء المصرية؛ فإن المشارك فى نهاية اللعبة يقوم بأحد فعلين: إمّا أن يَقتل نفسه وهو الانتحار، أو يَقتل غيره، موضحة أن الشريعة الإسلامية حرمت إتلاف البدن وإزهاق الروح عن طريق الانتحار أو ما يؤدى إليه؛ فأمرَت الإنسان بالمحافظة على نفسه وجسده من كل ما يُهْلكه أو يَسُوؤه، ونَهت عن أن يقتل الإنسان نفسَه أو يُنزل بها الأذى؛ فلا يجوز لأحد أن يتصرف فى جسده تصرفًا يُؤدى إلى إهلاكه أو إتلافه، وكُل إنسان - وإن كان صاحب إرادة فيما يتعلق بشخصه - فإنها مُقَيَّدةٌ بالحدود التى شرعها الله تبارك وتعالى، 

ولفتت دار الإفتاء إلى أن النص الشرعى جاء مخبرًا بأن المسلم فى أى ذنب وقع كان له فى الدين والشرع مَخرجٌ إلا القتل؛ فإن أمرَهُ صعبٌ؛ فروى البخارى عن ابن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمنُ فى فُسْحَة منْ دينه، مَا لَمْ يُصبْ دَمًا حَرَامًا». ويوضح هذا المعنى ما فى تمام الحديث من قول ابن عمر- رضى الله عنهما: «إنَّ منْ وَرَطَات الأُمُور الَّتى لَا مَخْرَجَ لمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فيهَا، سَفْكَ الدَّم الحَرَام بغَيْر حلّه».

 لعبة لهدم الكعبة 

ولم يمر عامٌ حتى ظهرت لعبةُ فورتنايت «Fortnite» كإحدى الألعاب التى تحض على القتل والعنف والاستهانة ببعض المقدسات؛ حيث أكد مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية أن هذه اللعبة احتوت على تجسيد لهدم الكعبة الشريفة، بهدف الحصول على امتيازات داخل اللعبة؛ الأمرُ الذى يُؤثّر بشكل مباشر على عقيدة الأبناء سلبًا، ويُشوّشُ مفاهيمَهم وهويتَهم، ويهوّنُ فى أنفسهم من شأن مقدساتهم، وكعبتهم التى هى قبلةُ صلاتهم، ومطافُ حجّهم، ومحلُّ البركات والنفحات، وأولُ بيت وُضع للناس؛ لا سيما أن النشءَ والشبابَ هم أكثريةُ جمهور هذه اللعبة. وأكد الأزهر الشريف فى تقرير له حرمةَ جميع الألعاب الإلكترونية التى تدعو للعنف أو تحتوى على أفكار خاطئة يُقصَدُ من خلالها تشويهُ العقيدة أو الشريعة أو ازدراءُ الدّين، أو تدعو للفكر اللا دينى، أو لامتهان المقدسات، أو للعنف، أو الكراهية، أو الإرهاب، أو إيذاء النفس، أو الغير. 

وطالب أولياء الأمور والجهات التثقيفية والتعليمية والإعلامية بيان خطر أمثال هذه الألعاب، وضررها البدنى والنفسى والسّلوكى والأسَرى.

وحول النصائح التى تساعد أولياءَ الأمور على تحصين أولادهم من خطر هذه الألعاب، وتنشئتهم تنشئة واعية سويّة وسطيّة، أعد مركز الأزهر عددًا من التوصيات فى هذا الشأن أولها الحرصُ على مُتابعة الأبناء بصفة مُستمرة على مدار السّاعة، و مُتابعة تطبيقات هواتف الأبناء، وعدم تركها بين أيديهم لفترات طويلة، وشغلُ أوقات فراغ الأبناء بما ينفعهم من تحصيل العلوم النّافعة، والأنشطة الرّياضية المُختلفة، والتأكيدُ على أهمية الوقت بالنسبة للشباب.

كما أكد الأزهر على أهمية مشاركةُ الأبناء جميعَ جوانب حياتهم، مع توجيه النّصح، وتقديم القدوة الصالحة لهم، وتنمية مهارات الأبناء، وتوظيفُها فيما ينفعهم وينفع مجتمعَهم، والاستفادة من إبداعاتهم.، والتّشجيعُ الدّائم للشّباب على ما يقدّمونه من أعمال إيجابية ولو كانت بسيطةً من وجهة نظر الآباء.، ومنحُ الأبناء مساحةً لتحقيق الذات، وتعزيز القدرات، وكسب الثقة، وكذلك تدريبُ الأبناء على تحديد أهدافهم، وتحمُّل مسئولياتهم، واختيار الأفضل لرسم مستقبلهم، والحثّ على المشاركة الفاعلة والواقعية فى محيط الأسرة والمجتمع.