السبت 25 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2..دراما 30 يونيو  ومتى  يقتنص المبدع الفرصة؟!!

كلمة و1/2..دراما 30 يونيو ومتى يقتنص المبدع الفرصة؟!!

لماذا نجح مسلسل «الاختيار» بجزئيه الأول والثانى فى تحقيق كل هذا النجاح فى الشارعين المصرى  والعربى ؟ كان البعض يتوقع أن الجزء الثانى سيشهد هبوطا فى المؤشر الجماهيري، بينما على أرض الواقع اكتشفنا أن الإقبال الجماهيرى  مصريا وعربيا  ازدادت كثافته، ومن خلال قياس صادق للرأى بات هو المسلسل الأول جماهيريا .



الدرس هو لا يكفى أن تتناول قضية عادلة  الكل يجمع على حتميتها - ما عدا من فى قلوبهم مرض - الأهم هو أن تجيد صياغة أفكارك، وهو ما نجح فيه المخرج بيتر ميمى مع كاتب الجزء الأول باهر دويدار والجزء الثانى هانى سرحان .

المخرج التزم بمنهج الوثيقة التى تدعم المشهد الدرامى ،فأنت تتعامل مع تاريخ لايزال ساكنا  فى الوجدان وممسوكا باليد  وشاخصا فى العيون، وعليك أن تنجح  فى الإمساك بكل الخيوط،  كلنا  شهود عيان على ما جرى، ولهذا كان المسلسل حريصا وهو يتعرض لاعتصامى «النهضة»  و«رابعة» أن يقدم ما يجرى أيضا داخل  هذه المعسكرات التى أصر  من خططوا لها  على تحدى الدولة، رغم تكرار النداء بضرورة الفض، مع أخذ الأمان بعدم التعرض أمنيا لمن يغادر الموقع، ولم يرتكب أى جريمة جنائية تضعه تحت طائلة القانون، وهذا هو ما شاهدناه فى «الاختيار» الجزء الثاني.

ما يغيب عن البعض هو ضرورة إدراك أن الرؤية الأحادية التلقينية باتت مرفوضة تماما، ويجب أن تعامل جمهورك  باعتباره ناضجا فكريا، ولا يمكن أن تملى عليه  ما تريد  ولكن تضع أمامه الحقيقة وتمنحه الحرية  فى «الاختيار»،  ثورة 30 يونيو كانت تعنى فى عمقها حرية «الاختيار» للشعب .

الجانب الأساسى والبنية التحتية للدراما   هما الدائرة الاجتماعية، علينا أن ندرسها بكل تفاصيلها ،التطرف والإرهاب المسلح لا يتجسد في من يحمل المسدس أو المدفع أو الحزام الناسف، ولكن الدائرة الاجتماعية التى استطاعت استقطابه ونجحت فى غسيل مخه، ولسنا بعيدين ،أن تنصب لنا الشراك المخادعة مثل الآخرين، وهكذا شاهدنا اختراقات كانت تتم داخل جهاز حساس مثل الشرطة وكيف أنهم لم يفقدوا الأمل فى تجنيد  عدد  أكبر من الضباط .

تلك نقطة محورية قائمة على مبدأ الحرية فى تناول المعلومة،  لم يكن هذا مسموحا به من قبل، خاصة فيما يتعلق  بالمؤسسات   السيادية، الدولة منحت ضوءا أخضر وهو ما يعنى زيادة هامش الحرية الذى يؤدى حتما إلى زيادة منسوب المصداقية ،وعلى الفنان أن يتمسك دائما بتلك الحرية، وأن يسعى أيضا للمزيد منها .

الكثير من الأمجاد  العظيمة عاشها الوطن  وقدمنا  عنها شذرات  على الشاشات، إلا أنها  أخفقت  فى الوصول للناس، لأن هناك محاذير رقابية حالت دون تقديم المعلومات، فضاعت المصداقية، هامش الحرية بالفعل لعب دورا محوريا فى  حالة التماهى التى تابعناها مع الجمهور  .

مثلا نجح  المخرج شريف عرفة فى تقديم  فيلم «الممر» الذى تناول هزيمة 67 لأن الدولة منحته الضوء الأخضر فى التعامل مع الوثيقة، ولم يكن هذا متاحا من قبل، تقديم الهزيمة بكل هذه البشاعة وكل هذا الانكسار  على الشاشة كان وراءه إرادة دولة قررت أن  تسمح بتداول المعلومة .

الآن شريف يستعد لتقديم «الممر» الجزء الثاني، الذى يتناول انتصار 73 وهو ما يعنى أن هناك حرصا من الدولة على  السماح بتناول الكثير من التفاصيل التى كان ينظر إليها باعتبارها من الممنوعات  .

قبل نحو 25 عاما رشح أيضا شريف عرفة لتقديم فيلم عن انتصار أكتوبر وتقدم الكاتب الراحل  أسامة أنور عكاشة بالمعالجة  الدرامية وتوقف المشروع فى نهاية الأمر لأن هناك من اعترض على اسم أسامة باعتباره ناصريا فكيف يقدم فيلما يتناول انتصارا كان  يقود فيه معركة العبور  أنور السادات، لم تكن أبدا تلك  اعتراضات حقيقية، أسامة  مصرى ووطنى ولا يمكن أن يتجاوز الحقيقة، ولكن هكذا من الممكن أن توضع العراقيل ضد الإبداع .

ثورة 30 يونيو شاهدنا لمحة  منها فى فيلم «اشتباك» قبل نحو خمس سنوات  بتوقيع  المخرج محمد دياب، وعرض الشريط السينمائى فى افتتاح قسم «نظرة ما» بمهرجان «كان»، ولا تزال قطعا الثورة تستحق أن  تتعدد فيها الرؤية الفنية، الدولة فتحت الباب وعلى المبدع  أن يلتقطها.