السبت 25 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
كلمة و1/2..عبدالحليم تجاوز التسعين ويغنى مهرجانات!

كلمة و1/2..عبدالحليم تجاوز التسعين ويغنى مهرجانات!

قبل أيام أكمل عبدالحليم حافظ 92 عامًا من عمره المديد، فهو لا يزال حيًا يُرزق بيننا، ستجده أينما وليت عينيك أو أذنيك، فى الإذاعات والمحطات الفضائية؛ بل أيضًا الحفلات التى نراه فيها مُجسَّدًا أمامنا بتقنية (الهولوجرام)، شباك التذاكر يؤكد أنها كاملة العدد، وسوف تتعدد فى القادم من الأيام، ولا أستبعد أن نرى عبدالحليم قريبًا فى أفلام حديثة، يستكمل بها مسيرته السينمائية بعد آخر أفلامه (أبى فوق الشجرة)  1969.



تعددت الألحان والكلمات التى يرددها عبدالحليم، تجاوزت رقم 200 أغنية، عاش منها أكثر من 90 فى المائة، وهى نسبة قلما يحظى بها مبدع، كان صوته دائمًا هو ضمانة النجاح؛ بل  هو الملهم لتحقيق النجاح.

عندما جاءت مع نهاية القرن العشرين ذكرى ميلاد عبدالحليم الـ70  فى 1999 سألت الموسيقار الكبير الراحل كمال الطويل: (ماذا لو امتدت الحياة بعبدالحليم، ما الذى كان من الممكن أن يقدمه للناس، وهو فى السبعين)؟!

أجابنى: («الفيديو كليب» بأسلوب عبد الحليم)، كنا وقتها فى بداية ظهور تلك التقنية، عبدالحليم يتعامل ببساطة مع مفردات العصر، كان أكثر جرأة من أم كلثوم فى هذا الشأن!

تأملت كلمات «كمال الطويل» وقلت بعد 20 عامًا ما هى إجابة الطويل على نفس السؤال؟، مؤكد أن عبدالحليم سوف يستمر فى الغناء ولقاء الجماهير، مثلما شاهدنا، شارل أزنافور ووديع الصافى حتى الـ90، عبدالحليم لا يعتزل ولكنه يتجدّد، هكذا أراه حريصًا على القمة، وأظن أن من يماثله الآن هو عمرو دياب، تراجع جيل دياب عن الصدارة، والأجيال التالية له لم تصمد، بينما وهو فى الستين لايزال على القمة.

سر عبدالحليم أنه كان ابنًا للزمن الذى يعيشه، يراهن على الكلمة التى تنضح بالبكارة، والجملة الموسيقية التى لم تُولد بعد، كنا نعيش فى مطلع الخمسينيات ثورة سياسية وتحررًا  وطنيًا، وجاء عبدالحليم ومعه كمال الطويل ومحمد الموجى وصلاح جاهين، وانضم إليهم من الجيل السابق عليهم الشعراء مأمون الشناوى ومرسى جميل عزيز وحسين السيد فأحالوها إلى ثورة عاطفية أيضًا!

أطلق عبدالحليم بأغنيته «يا سيدى أمرك.. أمرك يا سيدى» التى قدمها فى فيلم «ليالى الحب» أول احتجاج ساخر على الأغنية التى كانت سائدة قبل الخمسينيات، فهو مثلاً يقول: «بحقك أنت المنى والطلب» ثم يكمل: «والله يجازى اللى كان السبب»! الكلمات كتبها فتحى قورة ولحّنها محمود الشريف، «بحقك أنت المنى والطلب» قصيدة شهيرة من تلحين الشيخ أبوالعلا محمد غناها أغلب المطربين والمطربات القدامى وعلى رأسهم «أم كلثوم» تلميذة الشيخ «أبو العلا»!

ويتابع السخرية بموشح أكثر شهرة وهو «بالذى أسكر من عرف اللما» ويضيف: «كان فى حاله جاتله داهية من السما»، والمقصود بـ «عرف اللما» الرائحة التى تخرج من الفم!

وفى النهاية يقول: «خايف أقول على قد الشوق لا تطلع روحى»!

يقصد طبعًا أغنية «على قد الشوق اللى فى عيونى يا جميل سلم» التى حققت فى عام 1954شهرة استثنائية، أدت إلى إنتاج  فيلم (لحن الوفاء) والذى أطلقوا عليه فى البداية (على قد الشوق)!

وهكذا كان المجتمع يسمح بثورة ضد الجمود، حليم ابن شرعى لزمن التمرد!

فى عام 1953 عند إعلان الجمهورية، قال يوسف وهبى فى حفل لأضواء المدينة: (اليوم تعلن الجمهورية ويعلن أيضًا مولد مطرب جديد)!

هناك دائمًا بين الفنان وجمهوره جسر وهو وسيلة الإعلام التى تقدم عنه صورة ذهنية، عبدالحليم مثل أستاذه محمد عبدالوهاب نجح فى ترويض الإعلام ليعمل لصالحه، ولا تنس أن عبدالحليم لم يلحق عصر الفضائيات و(السوشيال ميديا)، ولهذا كانت السيطرة على قنوات التواصل فى ذلك الزمن ممكنة.

فنان بحجم وفكر عبدالحليم لا يمكن أن يتحول إلى ندابة تهاجم جيلاً وعصرًا ونبضًا وإيقاعًا ونغمًا جديدًا، يردده الناس، المؤكد أن عبدالحليم كان قادرًا – لو امتد به الأجل- أن يغنى على إيقاع هذا الزمن، بأسلوب حليمى المذاق ليُغيِّر البوصلة  للاتجاه الصحيح، تعبير (صحيح) غير دقيق، فلا يوجد (ترمومتر) يحدد الخطأ من الصواب، ولكن كان عبدالحليم، سيحيل الزمن إلى أحد أهم أسلحته لقهر الزمن بالصلح مع الزمن، استيعاب الشفرة ثم تطويعها لصالحه، وهكذا كان حليم سيغنى مهرجانات، كما ينبغى أن تُغنى المهرجانات!