الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ليس المجتمع الكتالوج..!

الأحوال فى بلاد برة ليست كما يحسبها البعض.. بلاد برة ليست سداح مداح.. وهناك قواعد وأخلاق وعرف وأصول وقوانين مستقرة.. والسباق مفتوح والفرصة متاحة.. لا فارق بين مواطن وآخر سوى بالجهد والعرق والإنتاج.. لا مجال للواسطة والمحسوبية.



 

الغريب يا أخى أنهم لا يعترفون هناك بنظرية خالتى الفيلسوفة التى تقول يا بخت من كان النقيب خاله.. لأن الكفاءة وليست الواسطة هى الشرط وهى السلاح وهى تأشيرة القبول.. ولو كانت إرادة سعادتك من حديد فسوف تصل حتما لهدفك ومرادك.. وسوف تتبوأ أفضل المراكز.. وسوف تجنى الفلوس الكثيرة.. وسوف تقتنى الفيلات وتركب اليخوت وتأكل اللحم من وسع وتعيش عيشة البهوات.. أما لو كنت لا مؤاخذة من حزب شيلنى وأشيلك.. فسوف يلفظك المجتمع بسرعة.. وسوف تصبح أضحوكة بلاد برة!!

طبعا بلاد برة ليست المجتمع الكتالوج.. وليست الجنة الموعودة.. لأنها لا تعرف شغل الثلاث ورقات وعندها عصابات ومجرمون من ماركة آل كابونى.. وفيها النصابون والمزورون واللصوص وقطاع الطرق.. والغريب يا أخى أن المحتال والنصاب والحرامى إذا وقع كانت نهايته الأكيدة فى مجتمع يسمح لك بكل شىء.. إلا التلاعب فى المال العام.. وإحدى الكبائر فى بلاد برة أن تتلاعب فى الأوراق الرسمية.. أو تكتب شيكا بدون رصيد.. أو تتهرب من ضرائب الدولة.. أو حتى تتهرب من دفع تذكرة الأتوبيس.. وهى جرائم كبرى عندهم.. تفقد صاحبها الثقة والاعتبار وتمنعه من تولى المناصب العامة.

وأقصد أن الفساد ليس صناعة محلية.. والصحيح أن كل دول العالم تعرف الفساد وتتعامل معه.. والفارق أنهم يضربون بصرامة على اليد الفاسدة.. ويا ويله ويا سواد ليله المسئول الفاسد.. وهناك يجرسونه ويفضحونه ويجرجونه من قفاه لأقرب تخشيبة.. لأن التخلص من المسئول الفاسد.. هو شهادة إبراء ذمة للأجهزة من تهمة المشاركة وغض البصر.. ثم إنها درس للمجتمع وللأجيال الجديدة بأن من ينحرف يسقط.. .مهما كان موقعه أو صداقاته أو انتماؤه لشخص أو نظام!

والسمعة فى بلاد برة ليست شهادة من اتنين من الموظفين بأن سلوك سعادتك فوق مستوى الشبهات.. والنزاهة سلوك وممارسة.. وفى بلاد برة التى نهوى النقل عنها.. فإن أى شائبة تشوب تصرفات الإنسان أو تلحق بسمعته.. تنقلب الدنيا ويسارع الشخص من تلقاء نفسه بطلب التحقيق معه.. لأنه مصيبة حقيقية أن تكون سمعة سعادتك.. لا مؤاخذة!!

إن حقوق المجتمع عندهم لا تسقط بالتقادم.. ونهب المال العام ليس جريمة عادية يرتكبها الفرد وخلاص.. وهناك من الجرائم ما تلاحق صاحبها طوال حياته.. وتلاحق الورثة والعائلة والأهل والأقارب بعد عمر طويل.

وفى بلاد برة الدولة لا تتسامح أبدا مع لصوص المال العام.. وهناك يعيشون فى بيوت من زجاج.. كل شىء مكشوف وعلى عينك يا تاجر.. والحركات محسوبة.. وعلى الشخصية العامة تحمل تبعات المنصب.. وعليه أن يعيش على الصراط المستقيم.. ويا ويله ويا سواد ليله لو لعب بذيله يمينا أو يسارا.. لأن الأحوال عندهم ليست سداح مداح!!.