الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الصحافة العالمية تحذر بايدن من ورطة الانحياز المطلق لإسرائيل

الرئيس الأمريكى «جو بايدن» والذى تبنى شعارات أخلاقية وإنسانية وديمقراطية أثناء حملته الانتخابية.. جدد دعمه لإسرائيل فى حقها فى الدفاع عن نفسها دون ذكر لحقوق الفلسطينيين ولا ذكر لعمليات الإخلاء القسرى والتهجير فى حى الشيخ جراح وباقى المدن المحتلة.. وعلى الرغم من تعامله مع الأزمة على طريقة المدرسة الأمريكية القديمة.. إلا أن تصريحاته ضربت فى مصداقية الرئيس الذى وصل للبيت الأبيض تحت شعار استعادة دور أمريكا فى النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.. وقاد النشطاء والداعمون للقضية الفلسطينية حملة هجوم عليه وعلى السياسة الأمريكية المزدوجة والكاذبة.. مما دفع المفكرين والمحللين السياسيين لفتح نقاش غير تقليدى وحساس عن علاقة أمريكا الخاصة بإسرائيل ودعمها غير المشروط للحكومة اليمينية المتطرفة وأضرار هذه العلاقة على سمعة أمريكا على المسرح الدولى.



 

المفكر السياسى الأمريكى ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية فى «كلية كنيدى» بجامعة هارفارد الأمريكية كتب مقالا فى صحيفة «فورين بوليسى» الأمريكية بعنوان «حان الوقت لإنهاء العلاقة الخاصة مع إسرائيل»، ركز خلاله على أن الدعم غير المشروط الذى تقدمه أمريكا لإسرائيل جعلها تبدو منافقة وغير صادقة فى ملف حقوق الإنسان لأنها تدعم دولة تقوم بفصل عنصرى وتهجير واستيطان..وكذلك حذرت هاآرتس الرئيس الأمريكى من الانغماس فى القضية الفلسطينية لأن الفشل المتعاقب فى حلها جعلها بمثابة مقبرة للسياسة الخارجية للرؤساء، الجريدتان الأمريكية والإسرائيلية تحدثتا عن مخاطر العلاقات الاستثنائية والدعم المطلق لإسرائيل على حكم بايدن وعن مدى احتياج أمريكا لعلاقة طبيعية مع إسرائيل فى تلك اللحظة إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها وقدرتها على تبنى قضايا عادلة وإنسانية.

هذا الطرح فى الصحافة العالمية جاء بعد تحركات غير مسبوقة فى الكونجرس عبرت عنه صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، حيث قالت إن إسرائيل حظيت بدعم بايدن لكنها خسرت أصدقاء قدماء فى الكونجرس وأن علاقتها بالحزب الديمقراطى الحاكم تأثرت سلبًا.. وذلك بعد أن نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية رسالة وقع عليها أكثر من 500 عضو من حملة الرئيس وموظفين فى الحزب الديمقراطى لمطالبة بايدن بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بعد عدوانها الأخير على قطاع غزة..كما تقدم نواب ديمقراطيون بمشروع قانون لمنع صفقة بيع أسلحة أمريكية لإسرائيل بقيمة 735 مليون دولار..هذا التوجه غير المسبوق عبر عنه السيناتور الديمقراطى بيرنى ساندرز فى مقال فى صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية والذى قال خلاله: إن أمريكا تمنح إسرائيل مساعدات بما يقرب من أربعة مليارات دولار سنويًا وأنه لم يعد ممكنًا الاستمرار فى دعم حكومة نتنياهو اليمينية وتبرير سلوكها غير الديمقراطى والعنصرى ويجب احترام القانون المعمول به فى الولايات المتحدة والذى ينص على أنه لا يجوز تقديم المساعدة العسكرية الأمريكية لمن يقوم بانتهاك حقوق الإنسان.. هذا الانزعاج السياسى الداخلى والغضب على السياسة الأمريكية التقليدية ودعمها لإسرائيل جعل لتلك الأطروحات التى تطالب بتبنى سياسة خارجية مختلفة أصلًا فى الواقع.

«ستيفن والت» يقول فى مقدمة مقاله فى صحيفة «فورين بوليسى» إن الجولة الأخيرة من الصراع انتهت لتقدم المزيد من الأدلة على أن الولايات المتحدة يجب ألا تمنح إسرائيل بعد الآن الدعم الاقتصادى والعسكرى والدبلوماسى غير المشروط وأن التكاليف أصبحت مرتفعة بلا فوائد حقيقية لأمريكا.. وأن إدارة بايدن يجب أن تقف عن ذلك إذا كانت حريصة على استعادة سمعة وصورة الولايات المتحدة بعد أربع سنوات فى ظل الرئيس السابق دونالد ترامب، مضيفًا أن وزير الخارجية الأمريكية أنتونى بلينكين أبلغ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الإدارة ستضع الديمقراطية وحقوق الإنسان فى قلب سياستها الخارجية ثم بعدها تقف الولايات المتحدة بمفردها لتستخدم حق الفيتو ضد ثلاثة قرارات منفصلة لمجلس الأمن لوقف إطلاق النار وحماية أرواح المدنيين.. ثم تعيد التأكيد مرارًا وتكرارًا على حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها وتفوض بإرسال أسلحة إضافية بقيمة 735 مليون دولار لإسرائيل وتقدم للفلسطينيين خطابًا فارغًا لا يحمل تضامنًا حقيقيًا مع حقوقهم.. وأنه أصبح مكشوفًا للعالم أن الإدارة الأمريكية تتبنى خطابًا أجوفًا ومنافقًا.. وهذا جعل الصين تسارع فى انتقاد موقفها حيث سلط وزير الخارجية الصينى وانغ يى الضوء على عجز الولايات المتحدة وعدم حياديتها وأنها وسيط غير عادل فى محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

المحلل السياسى البارز اعتبر أن بايدن والولايات المتحدة فى ورطة من صنع تلك العلاقة الخاصة مع إسرائيل والتزام بايدن بها خوفًا من العواقب، كما يفعل معظم السياسيين الأمريكيين حيث يعد الولاء المطلق لإسرائيل اختبارًا مفصليًا للترقى.. وأن هذه الأزمة تتطلب اهتمامًا كبيرًا وتستغرق وقتًا ثمينًا على حساب ملفات مهمة مثل تغير المناخ والصين والوباء والانتعاش الاقتصادى ومجموعة من المشاكل الأكثر ثقلًا وهو نفس ما تبنته صحيفة هاآرتس فى مقال بعنوان «لماذا يجب على بايدن تجنب الانغماس فى الصراع الإسرائيلى - الفلسطينى» حيث اعتبرت أن ذلك يستهلك الطاقة السياسية بلا داع ويقضى على رأس المال الدبلوماسى فى معضلة لا حل لها.

الصحافة العالمية عبرت عن لحظة مختلفة ومحورية فى السياسة الخارجية الأمريكية التى تحتاج لإعادة صياغة للخروج من هذا المأزق بعدما قضت عقودًا من السيطرة الإسرائيلية الوحشية على الحجة الأخلاقية للدعم الأمريكى غير المشروط.. وبعد ما أصبح مكشوفًا للعالم ما قامت به الحكومات الإسرائيلية المتتابعة من قتل واستيطان واعتقال وحرمان للفلسطينيين من حقوقهم السياسية المشروعة ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية حتى داخل إسرائيل نفسها واستخدام القوة العسكرية المتفوقة لقتل وإرهاب سكان غزة والضفة الغربية مع الإفلات من العقاب فى كل مرة..وبعد الضرر الذى لحق بصورة إسرائيل مع الدور المتنامى للأحزاب المتطرفة فى السياسة الإسرائيلية إلى إلحاق المزيد من الضرر بصورة إسرائيل لم تعد أمريكا مضطرة لهذه العلاقة الخاصة الضارة.