الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

محمد النمر الأبيض

فى كل مَرّة وفى كل مَقال هنتكلم فيها مع بعض عن لحظة سعادة، ممكن تكون اللحظة دى فيها سعادة لكل إللى حواليك، وتكون لحظة حزن ليك أنت شخصيّا، والعكس كمان ممكن يحصل، تكون لحظة سعادة ليك وتكون لحظة حُزن لكل إللى حواليك.. لحظات سعادة كتير هنتكلم عنها بتحصل لناس كتير، سواء لحظة سعادة بالنصر أو لحظة سعادة بوظيفة كان صعب قوى تتحقق، لحظة سعادة بمنصب مستحيل أو لحظة سعادة للشفاء من مرض صعب جدّا الشفاء منه.



 

وفى لحظات بتمر ثقيلة جدّا على الإنسان بيحس بيها وبيكون فيها صاحب القرار واللحظات دى بتكون سبب أن تخلى أسرة كاملة تتفكك وتنهار، بس فى لحظة واحدة بتقرر الأم أنها تكون الأم والأب والسَّنَد لابنها من أول يوم ولادته.

وللأسف كمان قبل ولادته.. طب خلينى أحكى معاكم فى مقالة النهارده إيه إللى حصل علشان نبقى عارفين إن لحظة قرار بتفرق كتير فى حياة بنى آدم والكلام هنا أنا هسيبه تقولو ليكم مامة محمد أحمد على (النمر الأبيض) وده لقب محمد.

والأم هنا بتحكى وتعرّف نفسها وبتقول: أنا نهى عبدالخالق صحفية والمستشار الإعلامى السابق للمجلس القومى لذوى الإعاقة، أم لتلات أطفال، ولد 14 سنة وبنتين أصغر، عندى مبادرات خاصة بالإعاقة من 20 سنة محمد أحمد على هو أول طفل ليّا عنده 14سنة فى الصف السادس الابتدائى. محمد مولود طفل «داون»، كنت أعلم بإعاقته منذ اليوم الأول للحمل وقررت أن أكمل حملى بيه.

طول عمرى بخدم ذوى القدرات الخاصة عن طريق دور الرعاية والمستشفيات، عندى حب ليهم منذ طفولتى، محمد والده تركه من 12 سنة لأنه كان رافض إعاقته، ولكنى أصريت على تربية محمد أفضل تربية، ودا ممنعنيش أخدم المتميزين من أصحاب الإرادة، انتقلت للعيش مع أهلى بالمقطم، وتابعت مع محمد مراكز كتير ومدارس وأخذت دورات وشاركت فى وضع الدستور مع حسام المساح وبعدها أصبحت مستشارًا إعلاميًا للمجلس القومى لذوى الإعاقة ثلاث سنوات، ولكنى تركته وتفرغت لمحمد. محمد بيلعب فروسية وسباحة ومتقطع دايمًا فى رياضته ومنذ خمس سنوات كنت مع المغامر الأصلى مازن حمزة متسلق الجبال وهو إعاقة حركية وكان محمد دايمًا يشبط عشان يتسلق الهرم أو يتسلق الجبل إلى أن وجدته من سنة ووالدى فى المستشفى محمد بيدعى لجده وبيدعى إنه يطلع جبل موسى ومعاه «السيسى» ويكبر ويبقى ضابط شرطة، ساعتها قررت أحقق له حلمه، وتواصلت مع كابتن مدحت لايف كوتش وصاحب جمعية «العالم بيتى» وتواصلت مع مازن وتم تدريب محمد وعمل الاختبارات ومعسكر تدريبى يومى فى الچيم إلى أن أصبحنا تحت رعاية رئيس الجمهورية «عبدالفتاح السيسى» الذى بدوره أحال الموضوع لوزير الشباب أشرف صبحى وقام وزير الشباب برعاية الحدث رعاية كاملة وعمل كرنفال لمحمد بمجموعة من الشباب يشجعوه إلى أن جاءت لحظة الصفر لحظة صعود محمد خفت عليه جدًا وانهرت وقررت صعود الجبل معاه فى 9 ساعات، والحمد لله محمد صعد برفقة المغامر مازن حمزة وشباب الوزارة لكى يسجلوا الحدث التاريخى «أول طفل من متلازمة داون يصعد جبل موسى»، ويتم تكريمه باحتفالية من وزير الشباب وأيضًا من محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة، وتم تلقيبى بالأم المثالية 2020 وتكريمى، وبذلك يكون الطفل محمد أحمد على أو «ميسى مصر» كما أطلق عليه وزير الشباب للتشابه الكبير بين شعر ميسى وشعر محمد بس شعر محمد أطول من شعر ميسى، أو «النمر الأبيض» اللقب الآخر لمحمد علشان عزيمته وإصراره تم تسميته بهذا اللقب، وفعلاً محمد حقق حلمه إنه يتسلق الجبل أو يصعد جبل موسى بعزيمة وإصرار يُحسد عليها.

وهنا اسمحولى أقول لكم نصيحة، والكلام هنا لا يزال على لسان نهى مامة محمد إللى بتقول: لازم كل أم تصدق حلم ابنها ولو آمنت بيه وصدّقته هتنفذه، مفيش مستحيل، احنا بنقوَى بولادنا، أنا مش محمد بس إللى ابنى وساعدته لا أنا من 20 سنة حتى الآن وأنا بساعد أبطال وأولاد ذوى قدرات خاصة بإنى أساعدهم إعلاميًا وعلاقات وتحفيزيًا ودايمًا بجمع الولاد فى رحلات عشان الأمهات تتعرف على بعض والأولاد يتعرفوا على بعض ويتبادلوا الخبرات ويشجعوا بعض.

وأنا شخصيًا حاسّة أن إللى عملته معاهم لوجه الله- والكلام لا يزال على لسان الأم.

إللى أنا بعمله كان سبب فى إن ربنا وفقنى فى ابنى «النمر الأبيض»، وأحب أضيف حاجة محمد ابنى شارك فى مسلسل (القضية 404) للمخرج محمد الأنصارى، والمسلسل ده هو مسلسل دمج بين أصحاب الهمم والشباب الواعدة الأصحاء، يعنى فى حوالى 30 نجم من أولادنا ذوى القدرات الخاصة بيمثلوا ويطلعوا كل طاقتهم وإبداعهم وطبعًا بشوف محمد ابنى فى وسطيهم نجم زى ما أنا شيفاه دايمًا نجم.

وأحب أقول حاجات عن محمد ابنى إنه على فكرة كان بيساعد جده خمس سنين وهو تعبان وجدته بقالها سنتين، محمد إنسان مسئول، باباه رماه فى مدرسة تجريبى مفيهاش دمج وبالطبع المدرسة نصحتنى إنه هيتأزم نفسيًا وصعب تواجده فيها وإن إمكانيات محمد أكبر من المدرسة وإن المدرسة غير مجهزة لتعليم أولادنا بس محمد مبييأسش اهتم بكورساته وشغله لأنه بيعمل بإيده الإكسسوارات والسِّبَح. وعايزة أقولكم كمان إن باباه سابه من سن سنتين ونص وسبب الانفصال إن والده كان عنده عرض من أمريكا يسلمه لمركز وياخد الجنسية وفلوس شهرية وميستلموش من المركز غير عند عمر 25 سنة، رفضت واتخبطت بيه كتير، سبت منصب كبير عشان أتفرغ له مكنتش بنتظم فيه فى المراكز نظرًا لأسعارها مكنتش بستمر بيه فى لعبة بس الغريبة إنه أول يوم يروح يلعب أى لعبة وليكن سباحة ألاقى المدرب يقولى هو محترف بيتدرب فين، وأكتر حاجة ثبت نفسه فيها من رابع مرة كانت الفروسية وبرده مكملش وفضل يزن إنه يطلع جبل موسى والحلم إللى حقيقى بيحلمه إنه يقابل الرئيس الأب ويقعد يتكلم معاه رغم أن محمد مش بيعرف ينطق كويس بس بيعرف يعبر كويس ويوصّل رسالته إللى نفسه توصل للرئيس علشان يديله شرف مقابلته، وأخيرًا عايزة أقولكم إن محمد مش مقتنع خالص إن عنده إعاقة لأنه بيقدر يعمل حاجات أكبر وأكتر من الأصحاء يعرفوا يعملوها.

اسمحيلى أنا بقى يا نهى إنى أقولك نهارك سعيد ويومك بيضحك، وأقول للنمر الأبيض محمد يا رب يوفقك وتحقق كل أحلامك ونهارك سعيد ويومك بيضحك.