الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

فى أصول التغيير

تابعت أخبار التغييرات الإعلامية.. فركبنى العصبى وأصابنى التوتر.. وكيف نغير من تعودنا على طلعتهم البهية وحفظنا عاداتهم واستوعبنا ما يغضبهم وحفظنا ما يفرحهم من طول العشرة التى لا تهون سوى على الكافر وابن الحرام..!



قال لى عقلى الباطن وقد لاحظ توترى وقلقى.. لا تتهور بالوقوف ضد التغيير.. وامسك العصا من المنتصف وامش بجوار الحيط.. وقد يغادر الإنسان موقعه المفضل ليحتل موقعًا جديدًا.. ومن الأفضل إذن أن تكتب فى العموميات.. اكتب عن التغيير المناخى مثلاً.. أو هاجم فريق الزمالك فهو ملطشة هذه الأيام.. أو انتقد بالراحة أهل الفن والغناء.. ولن يقول لك واحد منهم تلت التلاتة كام..!

قال عقلى الباطن يرسم ملامح المستقبل: خليك ناصح.. والمسئول الجديد مثل الغربال سوف يغضب بشدة لو انتقدته.. ومن الأفضل أن تفعل كما يفعل البعض.. الذين يأكلونها والعة.. فدافع عن المسئول مادام مسئولاً ثم هاجمه بعد ذلك كما يحلو لك..!

هرشت رأسى أتحسس عقلى الظاهر وقلت إن عيب المناصب أنها غير مستقرة.. ولا تدوم أبدًا.. وأحلى ما فى التغيير هو ضخ الدماء الجديدة فى عروق الوطن وبعث الطاقات المتجددة والأفكار الشابة.. ثم إن التغيير يعنى القدرة على الابتكار.. وهناك من ظل فى موقعه المسئول لسنوات طويلة حتى أصابه الزهق وفقد القدرة على المبادرة.. ولم يعد يملك الجديد يطرحه.. وقد جرب وجرب على مدى السنوات.. حتى استنفد كل الحلول والتصورات.. وهؤلاء صاروا من العجزة وتغييرهم ضرورى وحتمى حتى نجدد الطاقات والأفكار..!

والتغيير يعنى أن يتولى الدم الجديد.. لأنه وبصراحة وبدون لف ودوران لا يجوز للمسئول الذى تبنى فى الماضى أفكارًا مباركية.. لا يجوز له أن يظل فى موقعه فى عصر ما بعد مبارك.. ولا يمكن لحضرة المسئول الذى بنى اسمه ورصيده دفاعًا عن الإخوان.. لا يمكن له أن يدافع بنفس الحماس والمنطق عن عصر ما بعد الإخوان..!

وهناك طبعًا من الخبرات والخبراء من لا يمكن الاستغناء عنهم.. ولكننا ننسى فى غمرة الحماس والتصفيق لهم أن هناك أجيالاً جديدة اكتسبت خبرات أكثر بفضل الاطلاع والعلم والدراسة ومسايرة أحدث النظريات.

وفى الطب مثلاً أفضل الأطباء هم الشباب، وقد اطلعوا على أحدث النظريات والأجهزة  ودرسوا أحدث النظريات بفضل الثورة التكنولوجية والعلمية التى اكتسحت الميدان.. ولا تنس أن أفضل الجراحين هو الجراح الشاب الذى تعايش مع آخر الصيحات العلمية.. وهكذا الأحوال فى العديد من المجالات والميادين.. ومنها المجال الإعلامى.. وهناك من قادة الإعلام من ظل فى موقعه لعشرين وثلاثين عامًا.. لم يكتسب خلالها خبرات حقيقية.. سوى خبرة التصفيق والموافقة على طول الخط دون أن يواكب أحدث النظريات العلمية والسياسية الضرورية..!

ولعلها ليست مصادفة أن كوادرنا الإعلامية التى احتلت فى الماضى مواقع المسئولية فى الإعلام العربى.. تنسحب الآن لتخلى مواقعها لكوادر جديدة ودارسة.

خيبتنا أننا نطبق نظريات خالتى الفيلسوفة التى تؤكد أن التغيير لن يأتى بالأفضل، وقديمًا قالوا: إن الأكبر منك بيوم يعرف عنك بكام ميت سنة.. وتلك هى المشكلة..!!