السبت 16 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الحقيقة مبدأ.. الحصاد: مصر دائمًا

الحقيقة مبدأ.. الحصاد: مصر دائمًا

هذه هى مصر التى أبهرت الدنيا والعالم كله بثوابتها الوطنية العروبية، تعلم دائمًا أنها الأم والأخت الكبرى لدولنا العربية، عليها دائمًا تحمُّل أى محن أو مخاطر يتعرض لها الأشقاء والأصدقاء، تتحلى بهذه المسئولية ومنذ القدم.



 

دائمًا فى المقدمة، تتحرك فى جميع المسارات، سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا لتناصرهم وتؤازرهم، تجلى هذا الأمر منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأحداث بالأراضى الفلسطينية، حينما تعرَّض الفلسطينيون فى القدس وحى الشيخ جراح لأعمال القمع والطرد من منازلهم التى يقطنون فيها منذ القدم وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم، وعندما شنّ الصهاينة العدوان على غزة المحاصرة بالصواريخ والطائرات بغارات استمرت على مدار الساعة تقذف غزة بغوغائية مفرطة أصابت المنازل والمدارس والمستشفيات، باستخدامها قوة تدميرية مفرطة سقط فيها الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى قتلى، واضطر البعض للنزوح خارج غزة والذين وصلت أعدادهم إلى 120 ألف نازح، سلوكيات صهيونية غاشمة معتاد عليها أدت إلى أوضاع دامية.

إزاء هذه الأوضاع التى تعرض لها سكان القطاع فى غزة، لم تقف مصر مكتوفة الأيدى، بل تفاعلت مع ما يحدث، فتحت المعبر لعبور الفلسطينيين الجرحى وذويهم، ومصابى العمليات العسكرية الوحشية التى مارسها الجيش الصهيونى ضد شعب غزة، استقبلهم الأهالى السيناوية بالعريش ورفح المصرية، فتحوا الدواوين والمنازل لاستقبالهم وتقديم كل الخدمات لهم، نقلوا الجرحى إلی المستشفيات، تبرعوا بالدم وتقديم جميع وسائل المعيشة للذين فروا من الضربات الهمجية الصهيونية. هذا ما تم من الأهالى السيناويين، أما على المستوى الرسمى للحكومة المصرية ورئيسها الرئيس عبدالفتاح السيسى الذين بادروا وفورًا بإرسال أكبر قافلة مساعدات ورصد نصف مليار دولار من أجل إعادة تعمير غزة، هذه القافلة هى الأكبر من نوعها على مستوى قوافل المساعدات الإنسانية المقدمة من الأشقاء العرب، هذا بالإضافة إلى السماح لـ1200 طبيب مصرى طلبوا الذهاب لقطاع غزة للمساعدة فى المستشفيات.

لم تقف مصر وشعبها موقف المشاهد للأوضاع الدامية غير الإنسانية التى وقعت على المدنيين والشعب الفلسطينى؛ بل تحركت فورًا وقامت بدورها التاريخى الذى جبلت عليه مع أشقائها العرب، قامت مصر بتحركات دبلوماسية وأمنية، وأجرت اتصالات على أعلى المستويات بكل أطراف الأزمة والأخرى المنخرطة فيها بشكل أو بآخر، حتى نجحت فى وقف العدوان الصهيونى الدموى على قطاع غزة، وحقنت الدماء الزكية لآلاف من أبناء الشعب الفلسطينى فى القطاع المحاصر، بعثت أملًا جديدًا لوضع حد لدائرة العنف التى يمارسها الاحتلال الصهيونى الغاشم على الشعب الفلسطينى المناضل من أجل استرداد حقوقه المشروعة بجميع القوانين الدولية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى والتى لم تطبق عمليًا على الأرض إرضاءً للكيان الصهيونى الذى تدعمه بعض الدول التى تدعى حمايتها لحقوق الإنسان وحقه فى الحياة.

على رأس هؤلاء الولايات المتحدة الأمريكية، وهى نفسها التى تستخدم حق الرفض «الفيتو» ضد القرارات الدولية المثبتة دوليًا وتمنع تنفيذها من أجل الصهاينة وتحريم الحق الفلسطينى المشروع بإقامة دولته المستقلة «فلسطين»، وعلى حدود 4 يونيو وعاصمتها القدس العربية. مصر بثقلها الدولى الفاعل وتحركات قياداتها الواعية فى جميع الاتجاهات والمنطلقة من مبادئ ثابتة، تؤمن بالسلام والحق والعدل، مصر تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وبالمقاومة الفلسطينية التى تطالب بحقها فى الحياة على أرضها التاريخية التى أقرتها جميع القرارات الدولية. الشعب الفلسطينى ومقاومته الباسلة العتيدة، المؤمن بقضيته التى يناضل من أجلها مقدمًا قوافل الشهداء رافعًا راية الحق مناصرًا من كل الشعوب الرافضة لمخططات المستعمرين والصهاينة، الهادفة لجعل الكيان الصهيونی قاعدة إرهابية عنصرية تحقق أهدافهم وتحمى مصالحهم على حساب الشعوب العربية وحقوقها المشروعة فى الحرية والأمن والاستقرار. الأحداث الأخيرة التى وقعت فى القدس والضفة الغربية وقطاع غزة أسقطت نظرية «النتن ياهو» الأمنية الأخيرة والتى روج لها عشر سنوات كاملة، مفادها أن بمقدور الصهاينة التمتع بالأمن دون تقديم تنازلات للعرب أو الفلسطينيين، وكان من أسباب هذا الاطمئنان ما شاهده من قبول بعض الدول العربية التى هرولت للتطبيع مع الكيان الصهيونى مجانًا، لكن نظرية نتنياهو الأمنية ماتت مثلما ماتت النظرية الأمنية الصهيونية عقب نصر أكتوبر 1973. الموقف المصرى ومن أول لحظة فى شن الصهاينة حربهم على غزة كان واضحًا بانحيازه للأشقاء الفلسطينيين، تمثل هذا واضحًا فى البيانات التى صدرت عن وزارة الخارجية المصرية بإدانة مصر للعدوان وقامت باستدعاء السفير الصهيونى للاجتماع على ما يحدث من تصرفاتهم فى غزة والضفة والقدس.

هذا فى الوقت الذى تلكأ الأمريكان فى التحرك أو الضغط على الكيان الصهيونى لوقف العدوان وعدم الاعتداء على المصلين فى المسجد الأقصى من قبل المستوطنين ولم تستنكر عمليات دهس الفلسطينيين بالعربات وقتلهم ولا بإطلاق النار عليهم نساء أو أطفالا، ووقفت الشرطة الصهيونية مشاهدة لما يحدث دون أن يرف لها جفن، يقف الصهاينة بالمجمل ليشاهدوا ما يجرى من تجاوز المستوطنين بتدنيسهم الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية دون استثناء أحد، كل هذه الانتهاكات الغوغائية الدموية الصهيونية تتم تحت سمع وبصر الجميع، وعلى جميع وسائل الإعلام، هؤلاء هم من يتعامون عن هذه الانتهاكات الصارخة وينادون فى الوقت نفسه الدول الأخرى بأن عليهم مراعاة حقوق الإنسان فى بلادهم ومحاولات من تلك الدول المدعية بأنها نصير الحريات بدعم الصهاينة فى تصرفاتها الفاشية ضد الشعب الفلسطينى صاحب الأرض، ويعلن بايدن للصهاينة أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تعزز قدرات القبة الحديدية والسياج العازل اللذين عجزا عن تفادى الصواريخ الفلسطينية الصنع وطالت العمق الصهيونى.

هذه أمريكا أرادت الوساطة المصرية لدى الفلسطينيين للقبول بوقف الاقتتال ضد الصهاينة نظرًا للثقل المصرى، إلا أنَّ مصر طلبت من الصهاينة وقف عدوانها على غزة، دون أى شروط، وهو ما حدث بالفعل وتلقت مصر الكثير من التهنئات الفلسطينية التى لم تنتظرها من قبل وعبر تاريخها، لأنها تؤمن بأن الأشقاء لا بُدّ أن يفعلوا هذا، وهو ما فعلته مصر ومنذ بدء النكبة وقبلها؛ حيث حاربت بجيشها وشعبها من أجل فلسطين العربية، وقدمت فيها الملايين من الشهداء.

ما حدث فى الأيام الماضية من فعاليات أثارت غضب الشعوب فى جميع أنحاء العالم وخرجت المظاهرات المنددة بالصهاينة واعتدائهم على الشعب الفلسطينى ومقدساته، ولأول مرة ومنذ عام 48 الذى سُمى بالنكبة الكبرى لفلسطين والشعوب العربية، حين اغتصبت العصابة الصهيونية أرض فلسطين وطردت أهله من الفلسطينيين خارج بلدهم، وبعد أن كانوا يمثلون 80٪ من السكان قبل عام 48 أصبحوا يمثلون 2٪، هؤلاء يسمون بعرب 48، وهؤلاء خرجوا لمؤازرة إخوانهم فى غزة والقدس والضفة الغربية، رافعين العلم الفلسطينى على أسطح منازلهم وأنزلوا الأعلام الصهيونية.

القضية الفلسطينية التى يناهز عمرها عمر الأمم المتحدة ذاتها قد شهدت تراجعًا كبيرًا على مدى العقود الماضية فى ظل استمرار واقع الاحتلال وما يصاحبه من ممارسات صهيونية بين التهجير القسرى والاستيطان وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية وعنف المستوطنين ضد المدنيين العُزّل من أبناء الشعب الفلسطينى، وجاء الانخراط الأمريكى فى التعامل مع الملف الفلسطينى - الصهيونى ليتسم بالانحياز الكامل للكيان الصهيونى وعدم وجود أى إرادة سياسية للتخفيف من المواقف التفاوضية غير المتكافئة وقوة الاحتلال، رفضت أمريكا دائمًا الاعتراف بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطينى والأساس القانونى لمطالبه المشروعة فى وطنه وأرضه وطبقًا للقوانين الدولية؛ بل بالدعوة إلى المزيد من التنازلات الفلسطينية ودائما تستخدم حق الرفض «الفيتو» عندما تريد توجيهه لصالح الصهاينة، وتلك الحرب التى شنها الصهاينة على الشعب الفلسطينى أظهرت ردود فعل تبعث على الأمل فى حل عادل وشامل، ذلك أن هناك قوى عديدة حول العالم تساند الحق الفلسطينى وأن القضية الفلسطينية لاتزال فى صدارة الأجندة الدولية، كما أعادت الأحداث اللحمة الفلسطينية وتوحدها.