الأحد 17 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

دورى النقاد.. رامى عبد الرازق ..عوالم «نيوتن» ونبرة «منى زكى» وعينا «فراج»

سواء كان موسمًا ضعيف المستوى أو متوسطًا على أفضل تقدير – مثل المواسم الأخيرة السابقة فى ظل الاحتكار الحادث لسوق الدراما التليفزيونية- إلا أن شرائح كثيرة من المتفرجين سوف تظل تذكره بالموسم الذى عرض فيه مسلسل «لعبة نيوتن» من تأليف وإخراج «تامر محسن» وسيناريو لورشة عمل أشرفت عليها «مها الوزير» فى إعلان قوى عن ميلاد كاتبة سيناريو جديدة فى ظل ظروف عقيمة، ضاغطة، ومعطلة لأى موهبة جديدة يمكن أن تشق طريقها نحو ساحة العرض إلا بشق الأنفس.



يكمل «لعبة نيوتن» المشروع الذى بدأه محسن منذ قدَّم مسلسله الأول «بدون ذكر أسماء» من تأليف الكاتب الراحل الكبير «وحيد حامد»، اختار «حامد»، «محسن» لمسلسله كدم جديد كانت صناعة الدراما تحتاجه فى ذلك الوقت، وأكمل «محسن» ما بدأه مع الكاتب الراحل فى عام 2018 بمسلسل «هذا المساء» من تأليفه وكتابة ورشة سيناريو مميزة، ثم نتيجة لظروف الإنتاج الكئيبة فى بلد كان  له السبق فى الإنتاج الدرامى العربى تأخر مسلسل تامر الجديد لعامين حتى ظهر «لعبة نيوتن». 

يبدو «تامر محسن» مولعًا بفكرة صدام العوالم، ودخول أشخاص من بيئة ومساحة زمنية ونفسية معينة إلى بيئات ومساحات زمنية وإشكاليات نفسية مختلفة تمامًا عن طبيعتها -أو ما تظنه أنه طبيعتها-، لقد استوعب جيدًا ما قدمه مع وحيد حامد فى «بدون ذكر أسماء» ووجد فيه مساحة أثيرة لمشروع صدام العوالم الذى أعاد تقديمه فى هذا المساء بمختلف تجلياته الطبقية ثم فى «نيوتن» فى سياق من التداخل العنيف والقوى على المستوى النفسى والإنسانى والشعوري.

يمكن القول أن «لعبة نيوتن» هو أفضل مسلسلات الموسم الرمضانى 2021 ليس فقط لأن الموسم لولاه كان سيفتقد للكثير من حالات المتابعة والجدل واستفزاز ذائقة وذوق وأفكار شرائح كثيرة من الجمهور، لكن لأنه أيضًا يعتبر خطوة جديدة لمخرج لديه مشروعه الذى يتابع الحركة فيه إلى الأمام وسط أجواء هى موجودة بالأساس لكى تقتل أى مشروع جاد وتحول دون أن يكون هناك أى تميز أسلوبى يلفت النظر.

ورغم أنه ليس بالضرورة أن يتم اختيار أفضل ممثل وممثلة من نفس العمل المرشح كأفضل مسلسل؛ ولكن من الطبيعى أن جزءًا من قوة أى مسلسل هو نضج وتكامل عناصره الفنية وبالتالى يأتى كل من «محمد فراج» و«منى زكي» كترشيح مستحق لأفضل ممثل وممثلة لهذا الموسم وذلك لعدة أسباب أولها بالطبع ظهور التوجيه الجيد والمسيطر على كل أدوات كل منهما من قبل مخرج العمل وهو العنصر الذى يجب أن ينسب له دائمًا نصف الفضل فيما يقدمه الممثل من حالة أدائية وثانيها لأن كليهما استطاع أن يخلق روحًا حقيقية للشخصيات الممثلة بصورة شديدة الوعى والذكاء والبساطة، دون افتعال أو مبالغة ولكن بتدرج شعورى ونفسى شديد الاتساق مع فكرة العمل القائمة على صدام العوالم كما سبق وأشرنا، وبطبيعة أداء جسدى متوازنة لشخصيات تتمزق ما بين أهدافها القريبة وتاريخها المشوش وعقدها النفسية المسيطرة على حاضرها والتى تحاول إخفاءها طول الوقت، قدمت «منى زكي» تحديدًا أداء صوتيًا يعكس تاريخ الشخصية بالكامل من الداخل، ليس فقط فى مشاهد المواجهات العنيفة أو الانهيار الكامل ولكن حتى على مستوى المشاهد ذات الإيقاع الانفعالى الهادئ، لقد حافظت على نبرة صوت صعبة أدائيا من أجل أن يظل داخل الشخصية ظاهرًا فى كل كلمة تنطقها، أما «محمد فراج» فقد تمكن من أن يستدعى كل دواخل الشخصية المعقدة التى يقدمها لتفوح نظرات عينيه بكل ما يحمله من تاريخ نفسى مركب وحاضر شعورى متخبط وغير مفهوم حتى بالنسبة للشخصية نفسها، ورغم اختباء نصف ملامحه أسفل لحية الشيخ «مؤنس»؛ فإن عينيه استطاعتا أن تكفلا لوجهه قوة التعبير المطلوبة وسردية الأزمة الخاصة به منذ أن دمرته علاقة أبيه بأمه فى سنواته التكوين الأولى.   

أفضل مسلسل 

لعبة نيوتن

أفضل ممثل

محمد فراج

أفضل ممثلة

منى زكى