الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

الكرامة قبل الشنطة..!

 



 يقلدنا الخواجة ويلطش أفضل ما عندنا.. دون أن يشير  أو يشكر أو ينسب الفضل إلى أصحابه.. والدليل  شنطة رمضان التى نعرفها ونقلها الخواجة ويوزعها هناك فى المناسبات الدينية.. ومن قبل اقتبس الخواجة مائدة الرحمن التى  نعرفها ليقيمها فى بلاده تحت اسم مطعم الشعب الذى يستضيف الفقراء والمعدمين..!!

 وسبحان الله.. ومع أن الخواجة لا يعرف الفقر الدكر الذى نعرفه فى بلادنا.. إلا أن الجماعة الخواجات يعرفون التكافل الاجتماعى ويوزعون شنط رمضان التى نعرفها عندنا..

وفى مناسبات معينة.. من بينها احتفالاتهم بعيد القيامة المجيد.. توزع محلات السوبر ماركت على عملائها.. توزع شنطة فارغة لمن يرغب فى تعبئتها بالبضاعة.. 

وتتولى سعادتك وضع كيس للمكرونة وآخر للأرز وثالث للسكر وزجاجة زيت وغيرها من البضائع الأساسية.. ثم تدفع ثمنها وتسلمها للمسئول فى السوبر ماركت والذى يتولى توزيعها  بعد ذلك طبقا لقوائم محكمة يحتفظ بها السوبر ماركت تضم أسماء وعناوين الفقراء والمحتاجين!

ومن حكمة الله أن الخواجة الذى يعيش فى  بحبوحة وغني.. لكنه يعرف ظاهرة الفقراء والمحتاجين.. من المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين دون أوراق رسمية.. وهؤلاء يشكلون نسبة لا بأس بها من الفقراء الذين لا يحصلون على حاجاتهم من الدولة الرسمية ويحصلون عليها  من المساعدات الاجتماعية!

ومن حكمة الله أيضا أن توزيع الشنط يتم سرا وداخل بيوت المحتاجين دون إحراج أو إهدار للكرامة الإنسانية.. والتوزيع يتم بالأصول ولا يعرفون الواسطة.. ولا يعرفون  ظاهرة السيارة التى تقف عند أول الشارع تناول الفقراء والمحتاجين وتصورهم لزوم الدعاية والإعلان..!

توزيع الشنط الغذائية  تقوم به جمعيات المجتمع المدنى والأحزاب السياسية المختلفة.. تماما كما كان يحدث عندنا زمان.. حيث كانت جهودًا تطوعية يقوم بها المواطن الميسور مع أهل منطقته أو قريته.. هو يعرف الغلبان والمحتاج والمستحق للحسنة بحكم المعاشرة.. وهو يفعل ذلك سرا دون إهانة أو إهدار لكرامة الغلبان..!!.

والخواجة يا أخى .. يعرف  موائد الرحمن أيضا ويشجعها ويساعدها.. والفكرة بدأها كوميديان فرنسى اسمه ليلوش عانى التشرد والفقر والحرمان.. فلما فتح الله عليه أقام من فلوسه مطعمًا يقدم طعامًا مجانيًا للفقراء والمشردين والمطعم الواحد صار اثنين ثم ثلاثة ثم عشرة ثم انتشر فى جميع المدن الفرنسية باسم مطعم الشعب ويقدم وجبات مجانية ساخنة لمن يحتاجها.. ومن الواضح أن الفكرة لاقت قبولا واستحسانًا من معظم شركات الأغذية لأنها خصصت جزءًا من إنتاجها لمطعم الشعب المجانى..

شركات الأرز والمكرونة والسمن والزبادى والألبان توجه جزءا من الإنتاج لمطاعم الشعب .. كنوع من التكافل والمساندة.. ومع أن ليلوش الفنان الفرنسى وصاحب الفكرة قد رحل عن الدنيا.. إلا أن الفكرة لم ترحل ومازالت مستمرة.. ومازالت مطاعم الشعب تقدم طعامًا مجانيا للفقراء والمحتاجين!!

 التكافل الاجتماعى يعنى أن تساند أخاك فى محنة الفقر والعجز.. تساند سرًا.. بحيث لا تعلم شمالك ما تنفق يمينك.. يعنى أن تساعد أخاك فى هدوء وليس فى زفة صاخبة أمام السيارة التى توزع الإعانة وتهين فيها المحتاج الذى يحتاج للصدقة.. 

 الخيبة أن عندنا وزارة  للتضامن وعندنا أحزاب سياسية كثيرة.. وأقطع ذراعى أنهم لا يملكون إحصاءً حقيقيًا بالفقراء والمحتاجين.. لا يعرفرون نسبة تواجدهم بالمجتمع.. بدليل أنهم عندما يوزعون شنطة رمضان يوزعونها عشوائيًا ويفوز بها من يملك الواسطة والعضلات..!

كل عام وأنتم بخير.. رمضان كريم وهو يفارقنا.. نسأل الله أن يديم علينا أيامه المباركة وأن تضع الجمعيات الخيرية فى عينها حصوة ملح فتوزع الحسنات بشكل عادل دون إهدار لكرامة الفقراء والغلابة من معارفى وبقية أهلى..!!