الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد تألقه غير العادى فى القاهرة كابول: طارق لطفى: رمزى عاش معى ولم يكن التخلص منه سهلا

وسط زخم المسلسلات الرمضانية المختلفة التى لم يستطع بعضها أن يظل متماسكا ومحتفظا بجمهوره حتى انتصف الشهر الفضيل، لا يزال مسلسل (القاهرة كابول) قادرا على أن يخلق حالة من الجدل والتشويق، مستعينا بقاعدة جماهيرية كبيرة تزداد يوما بعد يوم، وفى «دورى النقاد» الذى يقام على صفحات مجلة «روز اليوسف» لم يغب اسم المسلسل طوال الأسبوعين الماضيين، حيث تصدر قائمة الأفضل ضمن اختيارات النقاد، واختير بطله «طارق لطفى» كأفضل ممثل وهذا ما دفعنا إلى أن نحاوره بعد أن استطاع أن يجسد شخصية أمير الجماعة ببراعة واقتدار.. سألناه عن كواليس تحضيره للشخصية، والصعوبات التى واجهته، وعن رأيه فى ردود فعل الجمهور على أحداث المسلسل، كما أطلعنا على مشاريعه المستقبلية وإلى نص الحوار…



 

 اعتدنا تصوير الإرهابى على أنه شخص عابس ومتجهم بلا قلب لكنك تقدمه فى شخصية «رمزى» أو «أبو منصور المصرى» بشكل إنسانى مختلف عما قدمته الدراما من قبل، يلقى الشعر، ويشعر بالحب لزوجاته وأبنائه، ما هى مرجعيتك لرسم التفاصيل الإنسانية للشخصية، وما المصادر التى اعتمدت عليها لتقترب من نفسية الشخص العادى الذى تتحول أفكاره إلى إرهابى يخطط لعمليات وتفجيرات؟ 

- الحقيقة أن السيناريست «عبد الرحيم كمال» قام بكتابة السيناريو بشكل محكم جدا، وضح فيه صفات وخصال أكثر من شخصية من رموز الإرهاب، لذلك اختار للشخصية اسم «رمزى» كأنه يقصد أن يرمز لفكرة الإرهاب نفسها، لذلك جاءت الشخصية  مزيجا من شخصيات «شكرى مصطفى، وحسن البنا، وبن لادن» بالإضافة إلى شخصية أخرى ستظهر فى نهاية المسلسل، وهذه التوليفة هى التى أعطتنى القدرة على رسم الشخصية، وأنت محقة فى مسألة أننا تعودنا على ظهور الإرهابى فى الدراما كشخص متجهم، صوته عال، وشديد القسوة على من حوله، وهو أمر مخالف للحقيقة، فعلى سبيل المثال «شكرى مصطفى» الذى أفتى بقتل الشيخ «الذهبى» كان فى الأصل شاعرا، وله ديوان شعر صدر بالفعل وموقع باسمه، مثله مثل شخصية «رمزى»، والحقيقة أننى عندما عدت للمواد الأرشيفية المتوافرة عن هذه الشخصيات –وهى قليلة للغاية- وجدتهم شخصيات لديهم ثبات انفعالي، يمتازون بالهدوء، بالإضافة إلى القسوة الظاهرة فى نظراتهم، وتحدثت طويلا مع المخرج «حسام على» لكى أستقر على الطريقة التى سأتناول من خلالها الشخصية، وكان لدى كلانا تخوفات كبيرة، حتى صورنا المشهد الأول وشاهدناه سويا، فأيقنا أن هذه هى (السكة)  فالخروج عن المألوف، وتقديم شخصية الإرهابى بشكل حقيقي، وليس جانبا واحدا منه كان هدفنا، لنحرك بداخل المشاهدين فكرة أن الإرهابى من الممكن أن يكون شخصا يعيش بالقرب منك وأنت لا تدرى. 

 إلى أى مدى كان دور السفارة المصرية فى أفغانستان فى توفير تلك المرجعية؟

- سفيرنا المصرى وفر لنا أشياء كثيرة ليس لها لها علاقة بالمرجعية الخاصة بشخصية «رمزى»، منها على سبيل المثال صور فوتوغرافية لشكل الجبال، والشوارع، والبيوت من الداخل والحياة بشكل عام،  كما كلَّف صديقا له بشراء الملابس من هناك وأرسل إلينا تسجيلات بالموسيقى التى يستمع إليها الشعب الأفغاني، والعديد من الأشياء التى كان من الصعب الحصول عليها لولا تعاونه، لكنها بعيدة تماما عن المراجع التى اعتمدت عليها لبناء الشخصية.

 

فور طرح الملصق الدعائى للمسلسل أثار استياء الجانب الأفغانستانى وتواصل معك مكتب السفير بالقاهرة.. كيف انتهت هذه الأزمة؟ 

- ليس استياء لكن دعينا نقول إنه تساؤل مشروع، حيث تواصلت معى مديرة مكتب السفير بالقاهرة، لتدعونى إلى لقاء ودى بالسفير بهدف طمأنته أن العمل لا يهدف إلى تشويه الشعب الأفغاني، لكن حال سفرى دون حدوث اللقاء، وقد حدثت مكالمة تليفونية بينه وبين مؤلف العمل استطاع طمأنته من خلالها بأن المسلسل لا يهدف لتشويه صورة الأفغان، لكنه يتحدث عن رحلة شخص كانت أفغانستان إحدى محطاته المهمة. 

 البعض ظن أن مشاهد الكهوف والجبال تم تصويرها داخل أفغانستان وزاد من ذلك الظن حديثك عن معاونة السفارة المصرية هناك، حتى فوجئنا بأن هذا المكان موجود داخل مصر بالقرب من الغردقة، كيف وجدتم المكان؟ 

- يرجع ذلك إلى المجهود الضخم الذى بذله «حسام على» من أجل المعاينات، حيث سافر، وبحث كثيرا حتى وجد هذا المكان الرائع وهو عبارة عن قرية تم بناؤها منذ عام 1890  وتحولت إلى قرية مهجورة بحلول عام 1960 وتتواجد فى حضن أحد جبال البحر الأحمر، وطبعا لا أغفل مجهود مهندسى الجرافيك الذين وضعوا لمساتهم على الصورة لدرجة يستحيل معها أن تصدق أن يكون هذا المكان داخل مصر.

 

وكيف تعايشتم فى هذه المنطقة الوعرة طوال فترة التصوير؟ 

- عشنا تسعة أيام فى منتهى الصعوبة والمشقة، كانت الرحلة من الأسفلت حتى أحضان الجبل حيث موقع التصوير تستغرق أكثر من ساعة فى طرق وعرة لا يمكن السير فيها دون سيارات الدفع الرباعي، وبداخل الموقع الذى نقضى به ساعات طويلة وفى درجات حرارة متدنية لا يوجد كرفان للراحة، فقط خيام بسيطة، أما رحلة الوصول إلى أعلى الجبل حيث مكان الكهف فتستغرق عشر دقائق من التسلق، وكنت أنهى المشهد وأهبط من أجل أن أبدل ملابسى ثم أصعد من جديد.

 

ذكرت أن شخصية «رمزى» لا تجسد «بن لادن» وأنها مزيج لأكثر من شخصية لكن ماذا عن شخصية «طارق كساب» التى قام بها «فتحى عبد الوهاب» ألا تخص الإعلامى «يسرى فودة» خاصة أنه يجرى لقاء مع «رمزى» ضمن الأحداث كما أجرى «فودة» لقاء مع عدد من أعضاء تنظيم القاعدة؟

- «فتحى» ليس هو «يسرى» لكنه رمز لكل إعلامى يبيع كلمته، وشرفه الإعلامي، ولا يوجد لديه مبدأ ثابت. 

 

الحلقة الثانية من المسلسل عبارة عن مبارزة فنية بين الأبطال عن طريق المناظرة التى اتسمت بالعفوية بينما ساهم الحوار فى التأسيس للشخصيات بذكاء.. ما كواليس هذا المشهد الذى جمع بين أبطال العمل وهل أجريتم العديد من البروفات حتى يظهر بهذه  العفوية؟

- لم نجر بروفات كثيرة، فبالصدفة نحن الأربعة أصدقاء منذ زمن طويل، وبيننا تقارب إنساني، وثقافي، وفكرى كبير، فهناك وقت طويل من حياتنا قضيناه سويا، لاحظنا فيه تطور بعضنا البعض، بالإضافة إلى أننا نلتقى كثيرا، ونتحدث كثيرا، وبالتالى لم يكن هناك حواجز تتطلب بروفات عديدة من أجل كسرها، وهو ما ساعدنا فى خلق حالة العفوية التى تتحدثين عنها، بالإضافة إلى أن الثلاثى «خالد الصاوي، وفتحى عبد الوهاب، وأحمد رزق» فنانون محترفون، ومحبون لعملهم، ومخلصون له، هذا إلى جانب الكتابة الرائعة، والإخراج المتميز. 

 

بعض الفنانين يتقمصون الشخصية التى يؤدونها لدرجة أنها تؤثر على نفسيتهم حتى بعد انتهاء التصوير.. هل حدث ذلك معك فى شخصية «رمزى»؟

- لدى مقولة أن الفنان يفصل دائما بين دوره وبين حياته، وأنه لا يدخل فى الشخصية ولا يعيش أجواءها إلا بعد أن يصل إلى مكان التصوير، ويرتدى ملابسه، ويضع مكياجه، حتى يبدأ التصوير فيصبح هو الشخصية بنسبة 95 % لكن هذا الكلام لم ينطبق على شخصية «رمزى» مطلقا، فقد ضبطت نفسى أكثر من مرة أمشى نفس مشيته، وأتحدث بنفس طريقته، وطبقة صوته لدرجة أن ابنتى سألتنى فى إحدى المرات عن سبب حديثى معها بهذا الصوت الغريب عنها، وبما أننى تركت لحيتى دون حلاقة طوال فترات التصوير فقد كان «رمزى» يذهب معى إلى المنزل ويعيش معى كل تفاصيل يومي، ولم يكن سهلا أبدا التخلص منه.

 

تنتهى أحداث العمل بعد الثورة مباشرة فى عام 2011، وتحديدًا يوم 25 يناير، فلماذا اخترتم أن يعبر هذا الحدث عن النهاية؟ وهل من الممكن أن يكون للمسلسل جزء ثان؟

- لم ننه الأحداث يوم 25 بالضبط، فقد صورنا جزءًا  صغيرًا جدا بعدها، حوالى ثلاثة مشاهد، لأننا كنا مهتمين أن نشير إلى أن الكرة أصبحت فى ملعب الإعلام، والمتأسلمين، والأمن المتمثل فى الدولة، والحقيقة أن مشهد النهاية مفاجأة كبيرة أتمنى أن ينال إعجاب الجمهور الذى تابع المسلسل.

 

هل من المرجح انتهاء الأزمات الإنتاجية التى لاحقت فيلمك (حفلة ٩) حتى نراه قريبا؟

- لم أعد على اتصال بصناع الفيلم، ولا يوجد بينى وبينهم أى تنسيق، وليس من الوارد العودة هذه الأيام إلى التصوير لأنى صورت مشاهدى فيه بلحيتى، بينما أنا اضطررت لحلقها من أجل تصوير مشاهد الفلاش باك للمسلسل، وستحتاج وقتا لن يقل عن شهرين من أجل أن تعود إلى نفس الهيئة التى صورت بها.

 حدثنا عن الفيلم الذى تنوى تقديمه على منصة watch it..هل صحيح أنه من فكرتك، وهل تم الاستقرار على فريق العمل؟

- فكرتى بمشاركة المنتج «حسام شوقى» ولم نستقر حتى الآن على فريق العمل، لكن الفكرة مكتملة تماما، وبعد انتهاء الشهر الفضيل بأسبوعين أو ثلاثة على الأكثر ستكون النسخة الأولى من الفيلم ظهرت، وما أستطيع أن أفصح عنه بخصوص هذا الفيلم أنه سيكون فكرة جديدة ومبتكرة لم تقدم من قبل، لدرجة أن «حسام شوقى» قال لى إنه مستعد لجلب أجهزة من الخارج لتنفيذها.