الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
شعاع أمل..  وأخيرًا.. الذهب الأزرق

شعاع أمل.. وأخيرًا.. الذهب الأزرق

الذهب ذلك المعدن النفيس الذى اكتشفته البشرية منذ آلاف السنين.. وبرع الفراعنة وأصحاب الحضارات القديمة فى تشكيله والتزيُّن به.. وظل هذا الذهب الأصفر حتى يومنا هذا متربعًا على عرش الثراء والثروة.. وتيمنًا بالذهب قام الإنسان بإطلاق لفظ «ذهب» على كل ما هو قيّم بالنسبة له.. فعرفنا الذهب الأبيض بعد ذلك وكان يطلق على «القطن».. وكان لمصر مكانة عالية فى هذا المحصول المهم عالميًا.. ولم يلبث أن ظهر الذهب الأسود وهو «البترول» الذى حقق ثراءً وازدهارًا لكثير من الدول التى كانت تشكو من الفقر والتأخر الاجتماعى وحولها إلى مجتمعات مبهرة للعالم المتقدم نفسه.



ورغم وجود أنواع متعددة من الذهب؛ فإن أهم ذهب هو ما أطلقت عليه الأمم المتحدة فى تقريرها الأخير «الذهب الأزرق»، وهو «المياه» وذلك بعد ما أصبح بما لا يدع مجالًا للشك مدى ما ستعانى منه البشرية فى عام 2030 من نقص حاد فى المياه العذبة الصالحة للشرب يصل إلى 40%.. هذا النقص لن يعانى منه الفقراء فى الصين والهند وبنجلاديش والوطن العربى وإفريقيا فقط.. بل ستعانى منه مجتمعات أكثر تقدمًا مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وتركيا والبرازيل وغيرها. وأزمة المياه ليست بقضية جديدة فمنذ عشرات السنين والإعلام يتحدث عن أن الحرب القادمة ستكون «حرب المياه» وسوف تقتتل الدول عليها.. لكن اللفظ الحضارى الذى تم إطلاقه على المياه بأنها «الذهب الأزرق» حاول تخفيف مسألة الاقتتال بسبب المياه.. وربما هذا اللفظ يشعر كل من يقوم بإهدار قطرة من المياه مدى خسارته الفادحة فى أقل من عشر سنوات قادمة عندما يبحث عن قطرة مياه تحفظ له حياته فلا يجدها.. فإذا كان الذهب الأصفر أو الأبيض أوحتى الأسود يمكن التخلى عنه إلا أن الذهب الأزرق لا يمكن التخلى عنه لأنه يعنى  التخلى عن الحياة نفسها.

والمثير للقلق أن إحصائية للأمم المتحدة ذكرت أنه بحلول عام 2028 أى بعد سبعة أعوام فقط من المتوقع أن يكون هناك واحد من كل ثلاثة أشخاص لا يمكنه الحصول على المياه الصالحة للشرب، كما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن نقص المياه الصالحة للشرب أكثر فتكًا بالأطفال من الرصاص والشظايا وطلقات المدافع وأن الأطفال دون سن الخامسة أكثر عرضة للوفاة من الأمراض المرتبطة بالمياه غير المأمونة والصرف الصحى السيئ بأكثر من 20 مرة من جراء النزاع.. وقد أصدرت الأمم المتحدة تحذيرًا شديد اللهجة لهؤلاء الذين يعتدون على المياه العذبة الصالحة للشرب والتى لا تمثل سوى 1 % فقط من حجم المياه على سطح الكرة الأرضية، بينما يوجد 97 % «مياه مالحة» و2% «مياه مجمدة».. ويتمثل هذا الاعتداء فيما تحدثه المصانع من تلوث للمياه وزيادة عدد السكان وزيادة الطلب على الزراعة والبحث عن وسائل جديدة للطاقة وغيرها.

فالذهب الأزرق أصبح رسميًا قضية عالمية، ولكنه يحتاج إلى تضافر الجهود لعبور هذه الأزمة التى تزداد حدة كل يوم.. وذلك بالحفاظ على قطرة المياه العذبة من التلوث سواء بمخلفات المصانع أو بالصرف الصحى وهذه مهمة الدول، أما الأشخاص فيمكنهم المساهمة فى حل الأزمة بعدم إهدار المياه العذبة والشعور بمدى قيمتها للحفاظ على حياتهم.