السبت 16 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
«الهجمة المرتدة» و«الصحافة القومية»

«الهجمة المرتدة» و«الصحافة القومية»

إنها أحداث لمسنا الكثير منها ورصدنا بعضها وكتبناه على صحافتنا الورقية القومية بكل شجاعة ووطنية وروح مقاتلة دون خوف، وإذا كان (سيف ودينا ومينا) أبطال المسلسل كانوا تحت رعاية جهاز المخابرات المصرية يقومون بأعمال ذات تكليفات وطنية يمثلون فيها (رأس الحربة) فى تلك الهجمة المرتدة، إلا أننا قمنا من واقع صفوفنا الصحفية بأعمال مماثلة بوازعنا الوطنى تجاه بلدنا لنكون الصفوف الأولى بعد رأس الحربة التى كان كشفها سيكلفها عمرها وأيضا إفشال كنز معلومات للوطن.



 

لم أستغرب مثل غيرى وقوف الغوغاء على أبواب المؤسسات الصحفية القومية ينادون بإغلاقها أو محوها أو خصخصتها ويريدون الفتك بنا من منطلق ذريعة تقول بأن قيادات تلك المؤسسات هم من نبت نظام مبارك الذى خرج عليه العباد، كنت على يقين أنه ليس السبب الحقيقى لأنهم كانوا يريدون الشوشرة والفوضى على كل مكان يرسل ضوء حقيقة أو يكشف ستر ألاعيب اللئام سواء كانوا دولاً أو أفراداً، وكانوا قد دسوا بأموالهم عبر بعض الشخصيات إصدار جرايد ومواقع خاصة تهتف مع مشروعهم وتروع كل مقاتل وطنى شجاع يحمل قلمه ومقدام، وبدأت معركة دس الصحف الخاصة على الساحة مع مخطط هدم الأوطان مع النصف الأول من التسعينيات حتى إنها دخلت معركة مع الصحف القومية مروجة بأنهم (صحافة مستقلة) لا سلطان عليها مهما تجنت أو ادعت، وأطلقت على (الصحف القومية صحف الدولة المقيدة والمكبلة)، وحتى معارك الصحف الخاصة التى كانت تخوضها مع الإخوان من منطلق تقسيم الكعكة والأدوار ولن ألوم هنا الشباب الصغار الذى استخدم حماسهم لتسخيره من أجل هدف صاحب المال ولكن ألوم من كان على رأس تلك الإصدارات ويعلم جزءًا من أهدافها وخباياها.

وقبل أن أخوض فى التفاصيل هناك تساؤل طرح على الفيس بخصوص (هل الزمن الذى مر على عملية الهجمة المرتدة يسمح بعرض الأحداث الآن؟ وأعطوا مثالا برأفت الهجان)، والحقيقة أن التساؤل سبق المشاهدة والتركيز فى عدد من المسلمات أولها المقارنة غير صحيحة لأن (رأفت) كان يخدم على فترة قتال لها مسرح عمليات ومعدات قتالية مختلفة تماما عن «الهجمة المرتدة» لأبطال المسلسل (التى جمعت معلومات عن حروب الجيلين الرابع والخامس) وأيضا لاختلاف مسرح العمليات الذى ركز على (عقول الشباب وميدان التحرير والمناطق العشوائية) لخلق فوضى فى (سنتر العاصمة) ثم تصديره لكل مكان فى وقت واحد لتشتيت أجهزة الدولة فى التصدى، وثانيًا (الهجمة) التى تم التحضير لها للإجهاز على مصر (الجائزة الكبرى) فى مخطط هدم الأوطان والتقسيم والعبث بالحضارات وطمس الهوية والقضاء على الانتماء، هو ما جعلته مصر (هجمة مرتدة) فى صدور من أراد النيل من بلدنا وتفكيك جيشه وصحافته وكل مقدراته المؤثرة، ومن هنا فإن الهجمة التى تم إعدادها من عام 2000 ولعبت فى 2011 وردتها مصر فى 30 يونيو 2013، جعلت أحداث تلك العملية قد أنهت دورها ولم تعد خافية.

فى المسلسل يعتبر (سيف) أو أحمد عز هو (جوكر) تلك العملية لأنه دخل إلى أغوار المخطط الذى تعدى الإعداد المعلوماتى وبدأ التطبيق الفعلى على أرض الواقع، من العراق الذى كان أول الخيط فى مخطط هدم المنطقة العربية وإعادة توزيعها على المستعمرين القدامى، بعد أن تم تسريح جيش كبير وأتلفت الحضارة وطمست الهوية العراقية بزيف الديمقراطية التى لم تتحقق ببغداد حتى الآن، هناك قام (سيف) بالرصد والتتبع لخطة دخول الجماعات الإرهابية معترك المشاركة لدعم وصول (الإسلام السياسى) الذى يعبر عنه التنظيم العالمى لجماعة الإخوان برعاية أمريكية وغربية، تمهد لهم الطريق للوصول إلى الحكم ثم تسليمها إلى الاستعمار الجديد (رافع راية الديمقراطية وحقوق الإنسان) والثمن بخس حفنة دولارات وخلافة وهمية فى إحدى بقاع الأرض المهملة تحاط بهم السياج يمنعون من الخروج حتى يقضون على أنفسهم بعد قيامهم بتنفيذ ماطلب منهم كأدوات عميلة.

ولكن مع (دينا ومينا) الذين تم زرعهم داخل المنظمات التى كانت تعمل تحت ستار صفة مراكز أبحاث استقصائية ومعلوماتية لتجهيز الشباب الواعد بمتطلبات الديمقراطية الجديدة والمفاهيم السياسية التى تخدم على المشروع الاستعمارى الجديد وتحمى مصالح الحليف الإسرائيلى فى المنطقة العربية بل وتمنحه توسعاً وامتداداً وحماية طويلة الأمد، (دينا) خارج مصر، و(مينا) داخل مصر، وضعتهم تلك المنظمات المخابراتية ذات الستار البحثى والصحفى تحت الاختبار والفحص فى مواقف عدة، فى الوقت نفسه كانوا يتلقون الدعم والرعاية من جهاز المخابرات المصرية والدفع بهم بعد زرع الثقة لديهم وبالطبع هم مختارون من قبل مخابراتنا المصرية بعناية شديدة، وخاضوا مواقف وتعرضوا للصعاب حتى من داخل أسرهم التى لم تكن تعلم حقيقة ما يقومون به وهو ما حدث فى حالة (دينا وجدها) الذى عنفها بشدة لما قالته فى برنامج أعد كشَرَك لها ولكن المخابرات المصرية دربتها على اجتيازه.

هذا المسلسل يكشف لنا بوضوح لا يحتمل الشك أن جهاز مخابراتنا كان يرصد تحركات مخطط النيل من الدولة قبل تنفيذه من خطوته الأولى يعنى قبل حدوثه بعشر سنوات، هذا يجعلنا على يقين بأن مخابراتنا العامة من أعتى أجهزة العالم فى الرصد وزرع الأشخاص وأشياء أخرى كثيرة، ولولا المعلومات التى كانت لدينا مافجرنا قضايا الارهاب والإخوان والتمويل والصحافة الخاصة والمنظمات المشبوهة على أراضينا وقبلها تماسك جيشنا الذى كان السعى لتفكيكه على قدم وساق، الشىء الوحيد الذى لم يكن فى حسبان بعض الجهات أنه ضمن مخطط التفكيك والعبث فيه وهدمه وما زال فى طور جمع أشلائه والحفاظ على مؤسساته هى (الصحافة القومية) ذراع الدولة المساعد وإحدى ركائز قوتها الشاملة وكاشف معلوماتى يحسب له ألف حساب، هذه حقيقة لا تقبل التأويل.

فى بداية 2010 طفا على سطح القاهرة بعض المراكز البحثية التى كانت أحد فروع منظمات عالمية مخابراتية، ولفت نظرى الربط الذى كان بينها وبين المنظمات والجمعيات التى أقرتها السفارة الأمريكية بالقاهرة فى 2003 للحصول على منح التمويل التى أعلنت عنها فى موقع السفارة على النت والتى سبق وقمت بكتابة خمس حلقات عنها بعنوان القضية (173 / 2011) منذ فترة وجيزة، وذكرت أن تلك الجمعيات منها ما تم تأسيسه مع بزوغ إعلان السفارة ورغم حداثتها فإنها تصدرت أماكن استراتيجية فى أحياء القاهرة والإسكندرية، فى 2010 وكنت نائب رئيس تحرير للتحقيقات والرأى وبمتابعتى مع الصحفيين الذين يعملون معى رصدنا أحد تلك الأفرع بالمهندسين ولكنهم كانوا حذرين فى الرد على أسئلة الصحفيين، وعليه عزمت القيام بنفسى لتقصى الأمر، ومنذ دخولى المركز لفت نظرى الطريقة الآلية التى يعمل بها فريق البحث بالمركز وأيضا طريقة اللبس التى هى (فورم) واحد، ولكن الأهم والذى استحق منى الإصرار على عدم ترك المكان حتى أتوصل إلى أغواره هى تلك (النظارات) التى كان يرتديها الجميع تقريبا شكل واحد لكل الشباب من الجنسين من الوهلة الأولى تتعرف عليها بأنها ليست (نظر ولا قراءة) ولكنها نظارة إيحاء لمن سيتعاملون معهم، ومن هنا تدرك أن كل شيء مدروس بعناية تماما مثل ماحدث مع قناة الجزيرة عند بثها فى بداية التسعينيات لتكون بداية مشروع الهدم والتدمير للوطن العربى والبداية (سقوط بغداد) كان مذيعو الجزيرة من الجنسين يرتدون ملابس (سينيه) لماركات عالمية مبهرة ويتحدثون بحجم فتح فم محدد وحتى حركات أيديهم وأعينهم مدربين عليها وطريقة إيحاءاتهم للأسئلة، كانت المخابرات الغربية المدربة لهم تعلم أن المشاهد العربى تبهره المظاهر ويتوه فى التفصيلات ويتلقى ويردد وكأنه واثق فى من قال بشكله وليس مضمونه.

المهم نعود إلى المركز إياه والذى هو فرع من (المركز الديمقراطى الأمريكى) المكان مؤسس على غرار ما ظهر فى المركز الذى كانت تعمل به (هند صبرى) أو (دينا فى هجمة مرتدة) بالخارج، ومن أول دخولى المركز انتفض الجميع لأخذ التعليمات من حجرة لا أعلم من وراءها، ثم خرج جميع الشباب ليجلسوا على أماكنهم المعتادة وكأنى غير موجودة ولم أطلب منهم المناقشة ليشرحوا لى ماذا يفعلون؟ وبعد دقائق معدودة ظهر أحد الأشخاص لا يتعدى عمره الأربعين عاما طويل يرتدى بنطلون رمادى وقميص أبيض وكرافتة والأهم نفس النظارة وتوجه إلى متجهما وقال: اتفضلى وأدخلنى حجرة بها ترابيزة اجتماعات وسبورة ضوئية وبادرنى بسؤال بعد أن تم إخباره من أكون وقال ايه اللى عايزة تسألى فيه؟

أجبته: أريد معرفة نشاط المركز؟ وماذا يقدم من مساعدات للجمعيات الخيرية التى يتبناها؟ وما هى شروط التحاق الشباب بالمركز؟ وما هو العائد على مصر من عمل المركز وما هى المشاريع المجتمعية التى قدمها المركز؟

بعد كل هذه الأسئلة وجدته يمسك بأقلام ملونة ويكتب على السبورة (عملية التشبيك) و(الشباب المتطوع لحمل راية الديمقراطية وحقوق الإنسان) و(تطوير سور مجرى العيون بواسطة طلبة الجامعة الأمريكية) ثلاثة أشياء غاية فى الاستفهام، وعليه بادرت أنا بالسؤال خاصة أنه اعتبرها محاضرة لشخص واحد هو أنا.

وطلبت منه توضيح كل ما كتبه فى شكل عناصر لنشاط يقوم به المركز، وشرح لى (التشبيك) بأن الجمعيات الصغيرة التى يقع على عاتق المركز الإشراف عليها ودعمها سواء فى مناطق بالقاهرة أو المحافظات هى النظرية الجديدة التى تتبناها (منظمات المجتمع المدنى) لنشر الديمقراطية والارتقاء بالمناطق العشوائية مثل منشية ناصر ومجرى العيون والدويقة وغيرها مناطق بكل المحافظات، وأن هذه المناطق يجب أن يعرف أبناؤها حقوقهم ويطالبون الدولة بها حتى لا يصيروا على (الهامش) لا ينظر إليهم وأدركت من الوهلة الأولى أن التشبيك هو عبارة عن خلايا عنقودية فرعية لتلك المنظمات تنفذ أجنداتها دون نقاش مقابل تمويل وسفر للخارج، وانتقل الرجل إلى العنصر الثانى وهو (الشباب المتطوع للديمقراطية وحقوق الإنسان) وقال إنهم الشباب الذى يجب أن ينشر رسالة مهمة مفادها التصدى لحقوق الأقليات والاضطهاد الذى يقع عليهم وخص بذلك (تكافوء الفرص للشريحة الشبابية والأقباط والنوبة والمرأة وسيوة وقبائل الحدود الغربية والشرقية والجنوبيةوذكر بدو سيناء وأولاد على غربا والأمازيج، والبشارية جنوبا) وبعدها شرح أهمية الغوص فى العشوائيات أملا لتقديم العون لها مستقبلا.

بعد هذه المحاضرة التى تقطر تأليبًا وغدرا، خاصة أنه كانت ضمن تلك المراكز (مركز سواسية) الذى أسسه الإخوان وضم فى طياته رموز مدعى اليسار أمثال (حمدين صباحى وجورج إسحاق ورفيق حبيب، محمود عاطف البنا وآخرين) ومن الإخوان (محمد مرسى، محمد عمارة، محمد عبدالقدوس، نادية مصطفى، ملك دراز وآخرين) ومدير المركز (عبدالمنعم عبدالمقصود) صاحب الأذان فى قاعة البرلمان، نشرت تلك المعلومات بجورنال روزاليوسف وكتبت رأيا بأن على الجهات المسئولة أن تقوم بزيارة تلك المراكز وعليه تحركت وزارة التضامن والجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، ثم تداعت الأحداث وكانت الثورة مع الفوضى ثم دخول الإخوان وعبث تلك المنظمات، وتأليب العشوائيات والنيل من كل مؤسسات الدولة، وطبعا كلنا عشنا باقى الأحداث حتى قيامنا بثورة 30 يونيو 2013 على جماعة الإخوان وحكم المرشد وخيانة مرسى الجبان.

ولعلنا ندرك الآن لماذا اهتم (الرئيس السيسى) بالعشوائيات حتى لا تصير ذريعة، وكيف اهتم بعمل مشاريع لتوظيف الشباب حتى لا تكون هناك بطالة ويطبق تكافؤ الفرص على كل الفئات وتوفير المساكن والعلاج، وكيف تم إنشاء منتديات الشباب ليعلنوا رأيهم وطموحاتهم ويسايروا شباب العالم فى التطلعات، وتنسيقية الشباب وأكاديمية إعداد قادة المستقبل لمصر فى الجمهورية الثانية بإذن الله.