الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

دراسة للمستشار الدكتور محمد خفاجى: سمات «الحكم الرشيد» من الفراعنة حتى الرئيس السيسى

فى أحدث دراسات المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى -نائب رئيس مجلس الدولة- عن «إرساء النظام الفرعونى لسيادة القانون وأصول الحق ومقتضيات العدالة، بمناسبة حدث استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى لموكب نقل المومياوات الملكية يقول الدكتور محمد خفاجى إن هذا الحدث فى العصر المعاصر يُعدُّ من سمات الحكم الرشيد، وأكد أن الحضارة الفرعونية علّمت الدنيا أُسس الحكم الرشيد بسيادة القانون والعدالة والتعايش السلمى.



 

وذكر الدكتور محمد خفاجى فى دراسته الحديثة - المنبثقة من رسالته للدكتوراه التى حصل عليها منذ ربع قرن من الزمن عن الأساس التاريخى والفلسفى لمبدأ الفصل بين السلطات - أن سلطات الملك الفرعونى رغم اتصافها بالإطلاق فى ممارستها؛ فإنها ظلت مقيدة بالبحث عن أصول الحق ومقتضيات العدالة وروح الحقيقة، فإنْ اتبعها الملك وعمل على هُداها، ترتب على ذلك الرضاء عنه بصفة أبدية، من جانب أجداده الآلهة، ومن ثم يرقى إلى مصاف الآلهة ذات الخلود الأبدى، وهكذا ظلت فكرة العدالة قيدًا حقيقيًا يرد على سلطات الملك المطلقة، فهو وإن كان يجمع بين قبضة يديه كل السلطات، إلا أن سلطاته كان لا بُدّ أن تسير فى محراب العدالة التى أضحت ضمانة جوهرية قوية لسلطات الملك حالت دن وقوع الاستبداد.

وأضاف «خفاجى» فى الدراسة أنه نظرًا لأهمية وقداسة العدالة لدى المصريين القدماء – خاصة فى مجال ممارسة السلطات – فلقد كان الملك يقدم كل يوم تمثال العدالة «Maat» قربانًا للآلهة التى حظيت بنظرات التقديس والإجلال لدى المصريين القدماء حتى لُقِّبت بأنها ابنة الإله «رع» وسيدة السماء وحاكمة القطرين وعين الإله «رع» التى لا مثيل لها، وانبثاقًا من الإحساس الفطرى للمصريين القدماء بفكرة العدالة، فقد روت لنا بعض الوثائق تعبيرًا بليغًا شاملًا معنى العدالة، والصادر من أحد فراعنة مصر، إذ يقول: «إن العدالة هى خبزى وأنى أشرب دائمًا من نداها».  

ويستطرد «خفاجى» أن العدالة أصبحت هى عماد الإدارة المصرية الفرعونية الواعية، الأمر الذى دعاها إلى تحقيق التنمية والرخاء والثقة والسعادة بين أرجاء المجتمع الفرعونى الذى عاش بفضل العدالة فى الرفاهية الدينية والعقلية والحسية والقانونية، وصارت العدالة فى نظر الملوك الفراعنة من أهم أهداف نظام الحكم المصرى الفرعونى وسمة من سماته المميزة الخالدة، ذلك أن القانون الفرعونى فى أصله قانون أخلاقي تحتل الفضيلة فيه مكانة كبيرة فى حياة الدولة الفرعونية بجانب كونه قانونًا ذا صبغة إلهية، مما نجم عنه إرساء المساواة ورفع الظلم وجلب الخير ودفع المضار ونشر العدل والقيم، الأمر الذى أدى إلى تميُّز القانون الفرعونى عبر الزمان بسمة التطور لارتباطه بالحياة الفعلية للشعب الفرعونى، من خلال التعايش السلمى تعبيرًا عن اتجاهاته بلا جمود أو ركود، وهو ما يمثل عنصر العبقرية والخلود لنظام الحكم الفرعونى.

ويختتم الدكتور محمد خفاجى الدراسة بأن العدالة هى قطب الرحى الذى يدور حوله نظام الحكم الفرعونى، أو أن نظام الحكم الفرعونى قاطبة تدور كل أحكامه وقواعده حول فكرة العدالة التى تم تأليهها لقداستها وأطلقت عليها اسم ماعت «Maat» بحسبانها عين العدالة والحقيقة، وظل الملوك الآباء يوجهون النصح والإرشاد والتوجيه إلى أبنائهم وورثتهم فى الحكم وإلى وزرائهم ومعاونيهم ومساعديهم لجعل العدالة شرعةً ومنهاجًا وقبسًا ونبراسًا، نابعًا من ذلك الينبوع الخالد والنور الساطع المتمثل فى الإله «رع» ذاته الذى ظل يغرس فى أبنائه الفراعنة من بعده حب العدالة قولًا وعملًا وحرفة وصناعة حيث تذكر كلماته القيمة لكل سلفه: «قل العدالة، واصنع العدالة، لأن العدالة قادرة، إنها عظيمة، إنها سرمدية خالدة». وصفوة القول إذًا أن العدالة هى ذلك الشعاع النورانى الذى ينطلق فى أبعد نقطة فى السماء «Lumière d,en haut»  وذلك الوحى الذى بعث فى نفوس الملوك الفراعنة الإلهام والخيال والارتقاء بجعل جميع السلطات الفرعونية تدور فى فلك العدالة. فكم عظيمًا بعد آلاف السنين أن يأتى الرئيس عبدالفتاح السيسى بنظرته الثاقبة ورؤيته الحكيمة ليعيد للعالم وجه هذه الحضارة الخالدة بملوكها العظماء استقبالًا لموكبهم المبهر الساحر!