الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

شعب معاش مبكر..!!

الحكومة قالت للشعب: يا شعب أقعد فى البيت مرتاحا.. وسوف نعطيك راتبا شهريا مناسبا يغطى احتياجاتك.. لأننا بصراحة لم نعد فى حاجة إلى جهودك فى الشغل والإنتاج والكمبيوتر والروبوت يقوم بعمل كل شىء أحسن منك.. ولهذا فقد استغنينا عن خدماتك.. لكننا سوف نعطيك معاشا محترما.



 

وتوقع خبراء الحكومة أن يستجيب الشعب للاقتراح المحترم، وخصوصًا أن المعاش المقترح يبلغ أربعة آلاف فرنك شهريا.. يعنى حوالى ثمانين ألف جنيه فى كل أول شهر.. والمفاجأة أن الشعب السويسرى رفض الاقتراح تماما وقرر مواصلة  الشغل ضد رغبة الحكومة التى تسعى لإعادة طرح الاقتراح مرة أخرى فى استفتاء شعبى.. عسى أن يوافق المواطنون هناك!!

الاقتراح السويسرى لم يأت من فراغ.. وقد سبقته تجارب عديدة والشركات الكبرى مثل شركة «نستلة» للألبان استغنت عن حوالى ثلاثين فى المائة من العاملين الإداريين وفى أقسام المحاسبة والخزانة والمراجعة وقد استعانت بشركة كمبيوتر فى الهند لتتولى أمور الإدارة وحساب الرواتب والعلاوات والأقدميات وغيرها.. وقامت الشركة الهندية بالواجب وبكفاءة نادرة وبتكلفة لا تذكر.. والنتيجة أن الشركة وفرت ثلاثين فى المائة من مصروفاتها الشهرية بالاستعانة بخبرات الكمبيوتر!

وفى المدارس الابتدائية فى أوروبا كلها.. الأسبوع الدراسى أربعة أيام فقط.. الاثنين والثلاثاء.. ثم يوم الأربعاء إجازة قبل العودة للدراسة من جديد يومى الخميس والجمعة.. والفكرة ممتازة وفرت عشرين فى المائة من مصروف الإدارة.. ناهيك عن تخفيف الزحام عن المواصلات العامة وتخفيف الضغط على الطرق الرئيسية نتيجة لبقاء التلاميذ فى البيوت يوما إضافيا!

ونجاح المدارس الابتدائية فى توفير يوم دراسى.. شجع الجامعات على تطبيق الفكرة.. خصوصا مع جائحة كورونا.. وقد لجأت الجامعة إلى الدراسة أون لاين.. بتسجيل محاضرات الأساتذة وتوزيعها على الطلاب.. بهدف تقليل الزحام بالمدرجات والمواصلات وتوفير وقت الطلاب ليتفرغوا أفضل للدرس والتحصيل.

فكرة الاستغناء المؤقت عن العمالة والموظفين لاقت قبولا فى دول أوروبية أخرى.. والسويد مثلا استغنت تماما عن العمالة الماهرة فى مصانع فولفو للسيارات وقد استعانت بالروبوت ليقوم بكل العمل.. والنتيجة أن شركة فولفو  هبطت بالتكلفة الإنتاجية إلى النصف.. بما شجعها على إعطاء العاملين إجازة مدفوعة الأجر تمهيدا لتطبيق التجربة فى مواقع أخرى..!

وفى أوروبا كلها.. يدرسون الآن فكرة أن يكون أسبوع العمل أربعة أيام فقط حيث سيعمل الموظفون 32 ساعة موزعة على أربعة أيام.. دون أن يؤثر الأجر على انخفاض أجورهم.. والمثير أن إسبانيا تحديدا أخذت زمام البدء فى التجربة اعتبارا من الخريف.. والتطبيق سوف يشمل مائتى شركة إسبانية تضم ستة آلاف موظف.. والمثير أن اليابان فى آسيا تطبق الفكرة منذ عام 2019 حيث لا يعمل الموظفون هناك فى شركة ميكروسوفت سوى أربعة أيام فى الأسبوع بمتوسط ثمانى ساعات فى اليوم.. والنتائج هناك مذهلة... إذ شهدت الشركات اليابانية انخفاضا فى تكاليف الكهرباء بما يقرب من الربع.. كما تم توفير 60 فى المائة من الأوراق المطبوعة!

وفى الولايات المتحدة يدرسون اقتراحا بخفض ساعات العمل اليومية بحيث لا تزيد على سبع ساعات فقط.. ويتوقعون أن تؤدى التجربة إلى انخفاض انبعاثات الكربون بنسبة سبعة فى المائة.

وفى نيوزيلنده يتكرر الأمر.. حيث أكدت التقارير أن العمل أربعة أيام فى الأسبوع يجعل الموظفين أكثر سعادة وأقل إرهاقا.. والمهم أن القرار يؤدى إلى زيادة التدفق السياحى الداخلى.. يعنى الموظفين يقومون بالسياحة الداخلية للتعرف على بلادهم.

وباختصار ووضوح الخواجة.. أحال الشعب للمعاش المبكر.. فهل نفرح عندنا أم نعترض مثل السويسريين ونطالب بالمزيد من الشغل والإنتاج؟!