الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

السؤال الكاشف! هل ينجح الإخوان بإسرائيل فى إنقاذ نتنياهو من السجن؟!

23 مارس 2021، ثلاثاء يمكن أن يكون فارقا ومصيريا فى الإقليم، حيث الانتخابات الإسرائيلية الرابعة خلال عامين، والتى يترقبها الكثيرون فى الشرق الأوسط والعالم، لأننا - شئنا أم أبينا - أصبحت إسرائيل رقما مهما جدا فى معادلة المنطقة والنطاق الأوسع من ذلك، فى أغلب الأحيان، وتنبع أهمية هذه الانتخابات من كون بين سيناريوهاتها على ضعفه، نهاية حقبة بنيامين نتنياهو، والذى تجاوز فى سنوات حكمه المؤسس بن جوريون نفسه!



 

فى غياب معسكر اليسار الإسرائيلى منذ اغتيال رابين وفشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية، والتى تبعتها الانتفاضة الثانية، ومع تطورات المنطقة الدامية منذ ما يعرف بالربيع العربى، وسخونة التطبيع الخليجى والإفريقى العربى والإسلامى على خلفية ما يعرف بالتهديد النووى الإيرانى، تراجعت قضية السلام أو حتى أية عملية سياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فى أولويات الناخب الإسرائيلى، والذى مل أساسا من كثرة الذهاب للصناديق الانتخابية، خاصة أنها تأتى فى ظل أجواء كورونا، رغم حملات التطعيم المروج لها، انتخابيا أكثر منها واقعيا، وسط الإحراج السياسى الذى تعرض له نتنياهو بعدما رفعت الإمارات يدها عنه برفض استقباله قبل أيام من الانتخابات، وبالتأكيد هذا لن يكون بعيدًا عن المزاج الأمريكى وبالتالى هذا مؤشر سلبى لنتنياهو.

 

رشاوى انتخابية

واضطر نتنياهو للرشاوى الانتخابية، بالحديث عن مساعدات مالية وتشغيل وسرعة فتح الأسواق، رغم استمرار إصابات كورونا، وتجاوز الوفيات حاجز ال6500، وهو عدد يفوق قتلاهم فى حروب، ويروج إلى إنه طعم حوالى ٥ مليون إسرائيلى ب2،6 مليار دولار، ولايزال مستمرا، رغم عدم وجود ميزانية لإسرائيل، منذ عامين.. ووصل الأمر بنتنياهو إلى أن استغل مدير شركة فايزر الأمريكية فى الترويج الانتخابى له بالحديث خلال حواره لقناة 12 الإسرائيلية عن دور رئيس حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، الكبير فى حصول تل أبيب على هذه الكميات من التطعيمات، وفى هذا الوقت القصير، لكنه فى المقابل صدم نتنياهو بالتأكيد على فكرة، إن دعم فايزر لإسرائيل ليس مرتبطا باسم رئيس الوزراء!

 الاستطلاعات الموجهة

ويجب أن نعرج للاستطلاعات والنسب، رغم كون أغلبها موجهة، وبالذات لأن هناك أرقامًا غير واقعية وصعودات وتراجعات غير مبررة، مع الوضع فى الاعتبار سيطرة الدولة الكاملة على كل الجهات الإعلامية والمؤسسات المحركة للرأى العام، وهذا لا يعنى فى المقابل أن هناك بعض الخروج عن النص، على ضعفها، حتى أن فريق نتنياهو يفاجئ القناة التى سيجرى معها الحوار ويختار الإعلامى الذى سيجرى معه الحوار، ويبلغهم بهذا كله قبلها بساعة فقط!! بالإضافة إلى أن الشوارع لا تخلو من مظاهرات الكبارى المستمرة منذ حوالى أربعين أسبوعا ضد نتنياهو!

هناك حوالى مئة استطلاع تقريبا صدرت منذ الإعلان عن الانتخابات الرابعة، والتغييرات فيها مفاجئة بصورة أو أخرى، وسنتعرض لها من خلال الكتل لا الأحزاب فقط، وفى الخلفية سيناريوهات تشكيل الحكومة المتوقعة.. وفق تصوراتى فإن نجم هذه الانتخابات سيكون المستوطن المتطرف وعميل الموساد السابق، نفتالى بينت وزير الدفاع قبل الحالى بينى جانتس، الذى يحلم بأن يكون أصغر رئيس وزراء فى تاريخ إسرائيل، ومن غير المستبعد أن يتحقق حلمه، وهو بالطبع سيكون كابوسا للمنطقة لمواقفه المتطرفة للغاية، التى تفوق نتنياهو!

 

نفتالى وساعر

نفتالى يقدم نفسه على أنه «نتنياهو الجديد» وحزبه «يمينا» أو «إلى اليمين» هو «الليكود الجديد»، وبالفعل حقق قفزة كبيرة خلال الأيام الأخيرة، على حساب الليكودى المنقلب على نتنياهو، «جدعون ساعر»، رئيس حزب «تقڤا حداشا» أو «أمل جديد»، والذى كان محتلا للمركز الثانى فى بداية الصراع، بـ22 مقعدا، تراجعت مع الوقت إلى 13 مقعدا، أعادته للمركز الثالث وراء «يائير لابيد» زعيم المعارضة، بقيادة حزب «يش عتيد» أو «هناك مستقبل»، الذى حافظ على الـ20 مقعدا كثيرا، لكن ساعر تعرض لضربات متتالية خلال الأيام الأخيرة، لأنه يقدم نفسه كبديل لنتنياهو، إلا أنه لا يقدم سوى فكر نتنياهو وبشكل أكثر تطرفا وأكثر مباشرة، فانهار حتى وصل إلى حوالى سبع مقاعد، ومرشح أن يستمر إنهياره لينافس الأحزاب التى تصارع على تجاوز نسبة التمثيل النيابى، أى أنه سيحصل على 4 مقاعد فقط!

 تخبط الناخب الإسرائيلى

وما يحدث لساعر، ما هو إلا إشارة لمدى تخبط وملل وعدم ثقة الناخب الإسرائيلى، والتى تتجاوز نسبة المترددين بينهم حتى الآن الـ20 %، ومتوقع أن تكون نسبة المقاطعين أكثر من أى انتخابات سابقة، إلا لو اشتعلت الحملات الأخيرة، ونتنياهو يحترفها!

نفتالى وساعر ما هما إلا وجوهًا أخرى لنتنياهو، وكأننا فى الفيلم الشهير face off»، وبالتالى لو استطاعوا تصدر المشهد، كما هو متوقع إما رئيس وزراء فى حكومة تقسيم ولايات، كما هو الحال مع نفتالى، أو وزيرا فى ائتلاف لابيد المستبعد، كما هو الحال مع ساعر، سيكون لدينا عدة نماذج من نتنياهو، الذى تحول لأيقونة للبعض، رغم قضايا الفساد التى تلاحقه، وتركيزه فقط على الاستمرار فى السلطة، دفاعا عن نفسه من المحاكمات المرتقبة، فهو أول رئيس وزراء يحاكم وهو فى منصبه، ولذلك يحتاج قانونا خاصا لتحصين نفسه من السجن!

 أبناء كاهانا وأبناء البنا

ويعده بهذه الهدية مستوطن متطرف جدا آخر، لمع نجمه خلال السنوات الأخيرة بدعم الحاخامات له، لأنه من حاملى أفكار الإرهابى الصهيونى الشهير مائير كاهانا.. حديثى هنا عن «إيتمار بن جفير» رئيس حزب المستوطنين والموتورين « عوتسما تسيونيت» أو «قوة صهيونية»، المتحالف مع الإرهابى الآخر «بتسلائيل سموطرتيش» رئيس حزب «هاتسيونوت هاداتيت» أو «الصهيونية الدينية»، المنشق عن نفتالى، وبالفعل صعدا بن جفير وسموطرتيش بدعم من نتنياهو إلى حوالى 6 مقاعد، وهذا عدد كبير جدا، كان يحتاج منه نتنياهو ٤ فقط!

والمفارقة أن نتنياهو بفكر غير تقليدى جمع بين أبناء الإرهابيين كاهانا وجولدشتين وأبناء الإرهابى حسن البنا، حيث يتحالف معه د.منصور عباس رئيس حزب القائمة العربية الموحدة، وهو تكتل «إخوان إسرائيل» وكان نائب رئيس الكنيست خلال دورته الأخيرة!

بالطبع، الكثيرون سيصدمون من هذا الواقع المتأسلم الغريب، لكن لو وسعتم النظرة وتابعتم مدى تطور العلاقات بين إسرائيل والحركات المتأسلمة من داعش والنصرة وحتى حماس وغيرها، ومعالجة جراحهم فى إسرائيل وزيارة نتنياهو لهم، لن تستغربوا ذلك بالمرة.. والأغرب أن نتنياهو الذى كان يقود كل التضييقات على عرب 48 حتى لا يخرجوا للمشاركة فى الانتخابات السابقة، كان له دورا كبيرا فى إحداث إنشقاق بالقائمة العربية المشتركة بالتعاون مع «إخوان إسرائيل»، بعدما حققت رقميا قياسيا فى الانتخابات الماضية بـ15 مقعدا، وهى الآن لا يتوقع لها إلا 9 مقاعد على الأكثر، وتعاون نتنياهو مع «إخوان إسرائيل» التى تتخفى وراء اسم الحركة الإسلامية الجنوبية، لإحداث الربكة فى الوسط العربى الذى يعانى من الضربات الاقتصادية لكورونا وارتفاع نسبة الجريمة بتخطيط متعمد، مقابل تسهيلات وخدمات لأهالى بدو النقب، الكتلة التصويتية الأكبر لإخوان جنوب إسرائيل، حيث لا يشارك أغلب إخوان الشمال التابعين للمدعو «رائد صالح»، الملوح برابعة دائما، فى انتخابات الكنسيت!

 

التكفير لصالح نتنياهو

ووصل الأمر بإخوان إسرائيل بتكفير قيادات القائمة العربية المشتركة المنافسة، دعما لنتنياهو، وسيكملوا تحالفهم بالتصويت لأى ائتلاف متوقع يرأسه نتنياهو، رغم أن اليمنيين والمستوطنين يرفضون ضمهم، على كل هذه الخيانات التى يقدمونها لصالح نتنياهو، رغم مقاعدهم الأربعة، والمفارقة أنه لا أحد من «إخوان إسرائيل» يعلق بمجرد النقد على مواقف حلفائهم الصهاينة المتطرفين من أمثال بن جفير وسموطرتيش، رغم أن الحاخام الحريدى الشهير «إليعيزر برلند» المتهم بتحرشات جنسية بسيدات كنيسه، قال دعما لبن جفير أن العرب الفئران لن يدخلوا الجنة ويجب ألا نتوقف عن محاربتهم، فيما علق بن جفير قائلا إنه غير مسئول عن هذه الكلمات، لكنه لا يعترف بمن لا يعترف بيهودية وصهيونية إسرائيل!

 سارة وميراڤ

أما عن السيدة الوحيدة تقريبا البارزة فى معسكر «لا نتنياهو»، فهى «ميراڤ ميخائيلى» رئيسة حزب العمل، والتى يعول عليها الكثيرون لإعادة الصورة القديمة لبيت اليسار الإسرائيلى، لكن المزاج اليمينى الإسرائيلى، وتحول «العمل» لفترة غير قليلة لحزب وسط أكثر منه حزب يسارى، قد يطيل المحاولة، لكنها تردد تصريحات محورية، حول ضرورة التخلص من نتنياهو الرافض لأى سلام، وتؤكد أنها «رابينية» الهوى، وتخطط لإعادة رؤى رابين للسلام، وتعول على الجهود المصرية للسلام فى هذا الإطار.. والغريب أن هذه الأحاديث لن تسمعها إلا من ميخائيلى و«نيتسان هوروڤيتس» رئيس حزب «ميرتس» اليسارية» واللذان يعانيان بشكل كبير، حيث لا يجمعان سوى عشر مقاعد، وأحيانا لا تتجاوز ميرتس نسبة التمثيل فى الكنسيت، لصالح حزب «إخوان إسرائيل» وحزب «الصهيونية الدينية»!

 البديل الأمريكى لنتنياهو 

وعن الاسم المستمر بقوة فى مواجهة نتنياهو، ويعتبره البعض البديل الأمريكى له، فهو «يائير لابيد» رئيس حزب «يش عتيد»، الذى استطاع أن يكمل طريقه، رغم خيانة حليفه السابق «بينى جانتس» وزير الدفاع الحالى ورئيس حزب «كاحول لاڤان» المنهار..ووصلت به الجرأة إلى يطالب نتنياهو بإجراء مناظرة انتخابية معه، لكن نتنياهو قلق من ذلك، والغريب إن لابيد، رغم تصنيفه على أنه وسطى، إلا أنه لا يقل يمينية عن نتنياهو، مثله مثل جانتس، لكنه يؤمن بحل الدولتين فقط مع تبادل الأراضى مع مستوطنى الضفة، لا إخلاءها!

 تلاسنات جانتس ونتنياهو!

ورغم أن المراقبين والاستطلاعات تضع «جانتس» فى تكتل «لا نتنياهو»، ورغم التلاسنات المتصاعدة التى وصلت لحدود التجاوز غير السياسى بالمرة، إلا إننى لا أستبعد استمرار التحالف بين نتنياهو وجانتس، فهذا الداهية نتنياهو قادر على استيعاب جانتس، كما قادر على توظيف نفتالى، وسيفعل أى شئ حتى يستمر، ولا يسجن!

 الصراع على أصوات عرب 48

أما عن عرب 48، فكثير من الأحزاب تتصارع على أصواتهم، فيعدهم نتنياهو بمقعد وزارى، والعمل يرشح عربية هاجمت الجيش الإسرائيلى، وميرتس كاد يتحول لحزب عربى يهودى، وحتى ليبرمان لديه عرب، بخلاف يش عتيد وكاحول لاڤان.. وهم بالفعل من الأرقام المؤثرة فى المعادلة الإسرائيلية، لكن عليهم أن يقفوا وراء القائمة العربية المشتركة رغم الخلاف حولها، لأن وحدتهم، هى التى جعلت الكل يهرول وراءهم، لكنهم سيدفعوا ثمن تشتتهم فيما بعد!

 انتخابات الأحزاب الصغيرة

إجمالا، هذه الانتخابات مختلفة عن أية انتخابات إسرائيلية سابقة، لأن الحسم فيها سيكون للأحزاب المتصارعة على الاختفاء، كاحول لاڤان وميرتس والصهيونية الدينية وإخوان إسرائيل، عكس الاعتيادى فى تاريخ الانتخابات الإسرائيلية، فكان الحسم خلال السنوات الأخيرة للأحزاب المتوسطة، وقبل الألفينات كان الحسم للأحزاب الكبرى، وهذا دليل أخر على مدى التخبط وعدم الثقة والاستقطاب!

 لماذا كل هذا الاهتمام؟!

لكن لماذا نهتم بكل هذه التفاصيل الانتخابية الإسرائيلية الدقيقة؟!، لأن هذا يؤثر بشكل أو آخر على صورة المنطقة خلال الفترة المقبلة، فإسرائيل تفعل كل هذا فى العديد من الملفات المعقدة، وهى لا تملك حكومة مستقرة ولا برلمان ثابت وليست لديها موازنة، فماذا ستفعل إذا لو كان لديها استقرار سياسى برئيس حكومة معتدل، أتصور أمور كثيرة كانت ستتغير، ومنها عملية السلام التى تسعى مصر لإحيائها بتأثيراتها الاقتصادية والسياسية، لكنها تحتاج لشريك إسرائيلى حقيقى وشريك فلسطينى محترف، وهذا ما تحاول أن تصل له القاهرة خلال الفترة الأخيرة، باستضافتها لاجتماعات الفصائل الفلسطينية ومشاركتها فى اجتماعات ميونيخ وباريس، واتصالاتها مع الجانب الإسرائيلى.