الأحد 11 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أم لـ «حكومة»!!

وكأنه قضاء وقدر.. كأنه كتب على المرأة المصرية أن تبدأ دائمًا من جديد.. ومن أول السطر.. وهى تسعى الآن للتحرر والاستقلال عن سلطة الرجل الزوج الذى كبلها بقوانين مجحفة استطاعت التحرر منها قبل مائة عام بالتمام والكمال.. قبل أن يكبلها من جديد.. وبنفس القوانين!



قبل مائة عام وفى 1921 وقفت الرائدات الزعيمات صفية زغلول وهدى شعراوى ونبوية موسى وسيزا نبراوى وغيرهن.. وقفن يطالبن بتحرير المرأة من سلطة الرجل.. مع مطالبتهن بتحرير الوطن من الاحتلال الأجنبى.

أقصد أنه منذ أكثر من مائة سنة.. لعبت الحركة النسائية التى قادتها صفية زغلول وهدى شعراوى.. لعبت دورًا مهمًا فى تحرير المرأة بحق وحقيقى.. وقد أصرت على عقد الزواج المشروط.. يعنى الزواج الأحادى الذى تسعى إليه هذه الأيام بعد مائة سنة من إقراره.. وينص على عدم زواج الرجل زواجًا ثانيًا.. وينص على حق المرأة فى الانفصال والطلاق!

لم تكن مطالب المرأة نظرية أبدًا.. بل كانت حقوقًا شرعية يقرها القانون.. ويسمح بها القضاء.. والسيدة هدى شعراوى شخصيًا نصت فى عقد زواجها الذى تم وهى فى الثانية عشرة من عمرها.. نص على حقها فى الانفصال وأن يكون عقد الزواج لاغيًا لو تزوج زوجها مرة أخرى.. وهو ما حدث بالفعل بعد عامين من الزواج.. عندما اكتشفت أن الزوج قد تزوج من جديد.. فانفصلت عنه لمدة سبع سنوات.. حتى صحح الوضع وعاد إلى بيته صاغرًا.. فوافقت على العودة إليه تحت إلحاح الأهل والأقارب..!

الحركة النسوية النشطة قبل مائة عام لعبت دورها فى تحرير المرأة.. وفى قيام حواء بأدوار تتجاوز نطاق الأسرة.. عندما دافعت عن حق المرأة فى التعلم والعمل والمساواة فى الحقوق السياسية مع الرجل خصوصًا حق الانتخاب.. وهو ما تحقق بعد ثلاثين سنة فى 1956.

الحركة النسوية قبل مائة عام.. طالبت بتقييد حق الطلاق الذى لا يتم سوى أمام القاضى.. وتقييد تعدد الزوجات إلا بإذن من القضاء فى حالات العقم والمرض الذى لا شفاء منه.. ولم تنس الحركة النسوية وهى تطالب بحق المرأة فى التعليم أن تطالب بالجمع بين الجنسين فى مرحلتى الطفولة والتعليم الابتدائى.. وكان التعليم وقتها يفصل بين الولد والبنت فى سن السادسة.

وطالبت الحركة النسوية قبل مائة عام برفع سن الزواج للبنات إلى 16 سنة، وهو ما تحقق وقتها.. وكانت البنت تتزوج فى الثانية عشرة كما حدث مع هدى شعراوى شخصيًا.. التى تزوجت من ابن عمها الذى يكبرها بأربعين سنة..!

ما الذى حدث للحركة النسوية.. مع أننا نفتقد الوجود الحقيقى للمرأة فى الحياة السياسية والاجتماعية.. إلا أنك تنظر حولك فلا تجد أبدًا نموذجا واعيًا فى حجم صفية زغلول أو نبوية موسى.. وآخر عهدنا بالزعيمات النسويات كان فى أواخر الأربعينيات مع درية شفيق التى طالبت بإعطاء المرأة حق الانتخاب.. وقادت المظاهرات وحركات الاحتجاج حتى تحقق لها ما أرادت فى 1956، ولكن بعد أن أنهكت درية شفيق وماتت كمدًا!

الآن أفتش عن رائدات تصلح الواحدة منهن لكى تكون أمًا للمصريين فلا أجد سوى مايا مرسى وهى موظفة بدرجة رائدة نسائية.. أو هالة السعيد وهى تصلح أختًا ولا تصلح أبدًا فى دور الأم الراعية.. ولا تصلح لوظيفة أم الحكومة!

منذ سنوات اختاروا فيفى عبده أمًا مثالية.. كتعبير بالصوت والصورة عن تدهور الأحوال إلى حد انتخاب فيفى عبده بدلاً من صفية زغلول!